أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الفتاح المطلبي - إنطباعات حول الخيال والرمز في السرد















المزيد.....

إنطباعات حول الخيال والرمز في السرد


عبد الفتاح المطلبي
الحوار المتمدن-العدد: 4339 - 2014 / 1 / 19 - 15:08
المحور: الادب والفن
    


لابدّ منَ الإعترافِ بأنّ الأحداثّ الجسيمةِ التي تجري في الواقعِ قد فاقتْ قدرةَ المَلَكَةِ السرديةِ الحكائيةِ الواقعية على نقلِ حقيقةِ ما يجري إلى الآخرِ بكل حمولتهِ من الألم ِوالخيبةِ لسببٍٍ بسيط ٍهو أنّ الكتابةَ الواقعيةَ مهما بلغت من دقة التفاصيل لا ترقى إلى هول الواقع كما هو في لحظته وبحمولته الزمكانية وستكون حتما نسخة باهتة من مجريات الواقع التي مرت حاملة معها تلك الحمولة لذلك كان من الضروري إعمال الخيال وكسر الحواجز وردم الهوة بين الخيال والواقع بما يديم زخم تأثير النص السردي على المتلقي وتجهيزه بفاعلية النقل المؤثر للواقع بالحمولة التأثيرية ذاتها ولا يتأتى ذلك في كل الأحوال ولكن في حال عثور النص على القارئ الذي يتغيا الحقيقة ويمتلك تلك القدرة على مواصلة الوجود في العالمين الخيالي والواقعي في آن معاً وسهولة التنقل بين البعدين وكأن لا حاجزَ بينهما أو كأن هناك العديد من الجسور والأنفاق تسمح بالتنقل في ساحتيهما سيتحقق ذلك الغرض النبيل من إجتراح نصوصٍ فاعلة، لذلك أجد أن سوق هذه المقدمة المختصرة كان ضروريا قبل قراءة نصوص سردية تتوسل بالخيال لمجابهة رتابة الإنهزام واتساع الهول الواقعي ، وعلى أية حال إن ذلك يعتمد على نجاح الكاتب بوضع تلك القدرات في حيّز نصوصه من أجل تجاوز الصدمة التي تنتجها الأحداث الواقعية الجسيمة ومن ثم إنعاش الوعي والإحاطة بالحقيقة كاملة وذلك عبر إعمال قوة التخيل وطاقته الخلاقة في حل معاضلنا التي تطفو فوق سطح الوعي وعلاجها بمشارط التخييل معلنا وجوده بين تلافيف لاوعينا على قدر استخلاص ما يمكن الإفادة منه واستثمار قدرة الفانتازيا على إعطاء الحلول،ففي قعر كل منا هناك طبقة من اللاوعي العميق المركوم في مساحات من الذاكرة البكر والتي تعاني من التشتت والإهمال مما يؤدي إلى تجاوزه أعني اللاوعي لعدم تمكننا من السماح له بالتداخل مع معضلات الوعي لكنه يطفو معلنا وجوده في لحظات حاسمة يكون فيها الوعي قد أُعطيَ جرعةً من الفانتازيا عبر استثمار التخييل وعندما يحصل ذلك يكون النص السردي قد أتى أُكُلَهُ و يبدو أن خزين الذاكرة كالقيح في رؤوسنا وجب إخراجه قبل أن يقتلنا والصالح منه لا بد من إجتراره وهضمه على مهل لتشفى النفوس وتترحل أوراق تلك الأيام إلى مكانها الطبيعي في الذاكرة العميقه و لا أجد توقفا يفصل بين الحاضر و الماضي ، هذا الحاضر هو نتاج الماضي وكل ما نعانيه الآن من خسارات كان من زوابع الماضي الذي صنعه الآخرون وسنكون نحن أيضا صُنّاع ماضٍ لأصحاب المستقبل القادم بغض النظر عن حمولة هذا الماضي سلبا أوإيجاباً كما أجد أن الحياة عبارة عن سلسلة من صور الفانتازيا وإن في زوايا حيوات الكائنات الأخرى مهما ضؤلت جانبا للتشابه الفانتازي من حياة البشر من ذلك تلك الوفرة من الرموز والإحالات التي تمتد تأثيراتها إلى ما تحت سطح النص السردي لتجنيبه الترهل والميوعة وليكون نسيجه خزينا للمرامي والمقاصد وغالباً تكون تلك الرموز و الإحالات خليطا من السير الحياتية لتلك المخلوقات جميعاً ، إن مفهوم السرد حديثاً قد تخطى عملية الحكي للعام السطحي إلى البحث عن قارئه الفذ المزود بعدة الغوص في مياهه التي تكون معتكرة أحيانا وصافية في أحيان أخرى فكما يقول الناقد الفرنسي تودروف إن لكل نص قاريء ما ، ما يحزن أن القاريء يبتسر فعله القرائي على مجرد العوم على سطح النص متجاوزا حقيقة أن النص السردي هو عبارة عن شبكة معقدة من العلاقات تربط بينها دوال ورموز تقدم أعماقها متجاوزة أشكالها الظاهراتية ، ما من كلمة تخلو من دالة تتحرك صعودا ونزولا في شبكة التأويل وليس غير القاريء المستبصر من يستطيع أن يفرز المعنى الدلالي للكلمة الذي ينسجم مع النسيج السردي للنص لغرض إنتاج مرمى محدد وإن أي فعل سردي يخلو من إشارات أو إحالات على مقاصد بعينها لا يكون إلا سردا رغويا يفتقد لعناصر السرد الحديث ، ومن جانبٍ آخر يجد بعض أساتذة النقد الحديث إن كتابة القصة القصيرة تتحقق من خلال لعبة محتدمة بين وعي الكاتب ووعي القاريء تقوم على أساس تحريك هذا الوعي ووخزه ، لقد جاء إسلوب الكتابة السيميائية واستخدام قوة الإشارة لتحفيز ووخز العقل عبر سلسلة من الإشارات كل ذلك ردا على ميوعة وترهل الحكي الواقعي إذ لم يعد الحكي الواقعي الصرف يجاري أو يمتلك لغة قساوة الواقع ذاته لذلك لابد من اللجوء إلى إطلاق الكامن الإشاري في اللغة واستثمار طاقة التخيل وعبقرية الأحلام في كتابة أدب يستطيع التعبير عن وقائع مؤلمة، يستثمر الكاتب الواعي طاقة المفردة الإشارية والإحالية كمهماز سردي خذْ مثلاً مفردة الطين باعتباره خامة تصلح للتشكل حسب أهواء مستخدمها ، إن الطين الذي خلقنا منه لولا الروح التي نفخ فيه لبقي طينا ، هنا يوجد متسع للتأويل عبر ما يوجد من شحنة سيميائية في المفردة أن القراءة الكاشفة لأي نص تكون دائما نصا موازياً للنص الأصلي و باعتقادي أن تلك القراءة الكاشفة تتخطى رؤية الكاتب أحيانا ولكنها لا تتخطى النص لأن القارئ الكاشف لا يجترح شيئا من خارج النص لكنه يحيط به من كل زواياه ويفرد طبقاته أمام موهبته في الكشف طبقة إثر طبقة فإذا كانت الرمزية هي إظهار المضمر المخفي والمقصود عن طريق ماهو مرئي ومُدرك فإنها يمكن أن تكون تجسيدا للحدس وتمثيلا للحس الكائن والذي سيكون بعد عملية القراءة وذلك بواسطة إثراء المقروء بطاقة تأويلية وتعتمد هذه المسألة المحورية عل القارئ المزود بآلة المسح الشعوري والحدسي لما مطروح و استقصاء أبعد الحدود لإنتاج ذلك التأويل .
ولقد اتجه الأدب الحديث في فن الرواية والقصة القصيرة مباشرة إلى تحريك الرمز عبر الموضوع باعتباره النقطة الكثيفة التي تتعلق بها خيوط مدركات نهائية تصل لأمرٍ ما ففي هذا العصر أبدع التركي أورهان باموك منظومته الرمزية في رائعته الشهيرة (إسمي أحمر) الذي استخدم فيها رمز الصنعة الفسيفسائية والزخرفية الإسلامية ليقول ما يريد عبر تحريك الرمزككائن حيوي يعبر عن ذاته الإعتبارية خروجا على إرادة المؤلف وهيمنته وكان دان براون الأمريكي صاحب شفرة دافنشي و أومبرتو إيكو الإيطالي في إسم الوردة من الذين أثروا الرواية بالرمز وتجدر الإشارة إلى أن النص الرمزي موجود منذ القدم في الملاحم والأساطير وهناك من النصوص ما يحفز القاريء الفذ أن يتخيل و أن التخييل كان دائما من الأمور الحاسمة ولا بد لك أن تغوص تحت جلد النص تفتش في أدمته عن الجذور ولابد من القول أن القاريء الذي يكتب من أجله النص هو الذي يفاخر بقرائته الكاتب وإن الإنسان منذ خلق كان كائنا متوجساً متسائلا وفي زمنٍ ما إجترح هذا الإنسان كتابة النص الذي يحرك الراكد من الأسئلة ويجعلها هي الهدف .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,918,812,130
- كنا ثلاثة- تهويمات
- مُجرّدُ دُمى - قصة قصيرة
- صحراء - نص مدوّر
- الرماد
- طفل حطلة
- الرغيف
- كتاب الريح- قصيدة
- شجرة ملعونة - قصة قصيرة
- الضحية- قصة قصيرة
- المَخاضةُ - قصة قصيرة
- أزهار جابر السوداني الفجائعية- قراءة إنطباعية
- إخطبوط - تهويمات
- قبائل الأحلام-قصة قصيرة
- حقيقة الأشياء - قصة قصيرة
- مطر أحمر قصة قصيرة
- طقوس - نص مدور
- الخندق الأخير - قصة قصيرة
- بان كي مون
- زمن ميّت- قصة قصيرة
- الطين


المزيد.....




- إنطلاق مهرجان الجونة السينمائي بدورته الثانية بحضور المئات م ...
- إنطلاق مهرجان الجونة السينمائي بدورته الثانية بحضور المئات م ...
- القائمة القصيرة لجائزة البوكر تضم أربع سيدات ورجلين وأصغر كا ...
- أروى تكشف لـ-سبوتنيك- أهمية مهرجان الجونة السينمائي دوليا
- هذه أبرز مضامين قانون الطب الشرعي الذي صادقت عليه الحكومة
- ساويرس يؤكد لـ-سبوتنيك- توقعاته بنجاح مهرجان الجونة السينمائ ...
- 400 فنان تشكيلي بافتتاح أيام قرطاج في تونس
- الفنانة بشرى تكشف لـ-سبوتنيك- أسباب تطور مهرجان الجونة السين ...
- بلاسيدو دومينغو الابن يحيي حفلا موسيقيا في موسكو
- بالفيديو... ماذا فعل زوج فنانة مصرية معها على الهواء خلال مق ...


المزيد.....

- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الفتاح المطلبي - إنطباعات حول الخيال والرمز في السرد