أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خسرو حميد عثمان - الحيرة كانت من أقوى الأسباب (15)














المزيد.....

الحيرة كانت من أقوى الأسباب (15)


خسرو حميد عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 4335 - 2014 / 1 / 15 - 15:23
المحور: الادب والفن
    


استمراراً لكرونولوجيا صعود (حسين أحمد الرضي) في الحزب الشيوعي العراقي.
من الضرورى إعادة كتابة ما جاء في الفقرة (1) من الحلقة السابقة كخلاصة لأقوال كل من كريم أحمد الداود، سعادخيري وثمينة ناجي لإعطاء صورة أوضح عن اضرابات عمال شركة نفط البصرة في كانون الأول/1953 ودور حسين أحمد الرضي فيها:
لقد أبلى حسين أحمد الرضي، بمنظور وتقييم الحزب الشيوعي، بلاءً خارج التصور بسبب اقتداره، خلال ستة أشهر، على تحقيق العديد من أهداف الحزب الشيوعي العراقي منها إيصال النشاط التنظيمي والسياسي للحزب في البصرة الى الذروة لدرجة تمَكَن، بفذلكته وحضوره الدائم في الساحة بين العمال الى توحيد مواقف الشرائح العمالية وبلورة مطاليبهم والوقوف الى جانب لجنة الاضراب وتوجيههم، بحيث تمكن من خلق الاجواء التي اسفرت عن تعبئة وتحريض قطاع واسع من العمال العاملين في قطاعات حكومية حيوية للمطالبة بحقوقهم وتحقيقها ومن ثم تعبئتهم مجدداً لمساندة عمال النفط الذين اضربوا، بدورهم، عن العمل للمطالبة بحقوقهم من شركة نفط البصرة، والاستعداد لقبول التحدي والدخول في مواجهات مع الشرطة والأمن من أجل تمكين عمال النفط الإستمرار بإضرابهم على أمل تحقيق مطاليبهم كاملة، دون نقصان. هكذا بموجب هذا الوصف كانت الاضرابات قد بدأت وفق برنامج تصعيدى متسلسل توخى تحقيق اهداف سياسية ذكرتها ثمينة ناجي في الصفحة 52 من كتابها* والتي نقلناها نصاً في الحلقة السابقة.

2-لكي نطلع على ما ورد في مصدر أخر لما حدث فعلا، كما نوهنا إليه في الحلقة الماضية، نعود الى الصفحة 53 من كتاب ثمينة ناجي* مرّة أخرى، حيث اعطتنا فرصة مهمة للوقوف على وصف رصين و متوازن لاضراب عمال شركة نفط البصرة، حيث يظهر خلوه من الديماغوغيا والپروپاغاندا، وعن اسبابه ومألاته من مصدر موثوق، وصف يختلف كثيرا عن ما جاء في الفقرة-1:
(( جاء في تأريخ الوزارات العراقية ج9ص46:
"اختلف عمال شركة نفط البصرة مع الشركة حول أجورهم والمطالبة بالنقابة وامور اخرى تخصهم، فشخص وزير الشؤون الاجتماعية ذهب الى البصرة بنفسه. ولماكان لدى العمال مطاليب متفرقة، فقد اجتمع برؤساء المضربين ونصحهم بان يوحدوا المطاليب باجمعها حتى يعتبرهم طرفا في الخصومة ويناقش الشركة على حساب تلك المطاليب. وقد قام العمال بتوحيد المطاليب فكان عددها حوالى الخمسة عشر مطلباً منها ما يتعلق بكيفية نقلهم الى الحقول ومنها ما يتعلق بالطعام واخر عن الاجور وتشكيل نقابة لهم وقد فاوض الوزير الشركة حول المطالب العمالية ووفق في حلها، الا المطلب الخاص بالاجور والنقابة فقد وعدت الشركة بدراسته وهكذا انتهى الاضراب، وعاد المضربون الى مزاولة اعمالهم وعاد الوزير الى بغداد فأصدرت الحكومة في 1953/12/14 بلاغها حول الموضوع"))*.
هنا يبدو ان وزير الشؤون الاجتماعية وقف شخصيا الى جانب العمال وحثهم على توحيد مطالبهم وفاوض الشركة على ذلك وحقق للعمال المضربين بعضاً من مطالبهم، أما البقية وعدت الشركة بدراستها، على ضوء هذا الاتفاق عاد المضربون الى اعمالهم، والوزير الى بغداد، ولكن يبدو ان الاضراب تجدد فجأة وبدون سابق انذار وتوسعت قاعدته وتحول، بقدرة قادر، من سجال بين العمال العراقيين وبجانبهم وزير الشؤون الاجتماعية العراقي وبين رب عملهم الاجنبي الى مواجهات دموية بين قطاعات اوسع من العمال العراقيين مع قوات حكومية عراقية مسلحة يتلقي أوامرهامن وزير الداخلية سعيد قزاز حسب ما يتبين محاضر محكمة الشعب:
((وجاء في محاضر محكمة الشعب ص 1046 الجزء الثالث :
"ولكن الأضراب تجدد للمطالبة بزيادة الاجور، وتجمهر المضربون في ساحة " المكينة " للتعبير عن احتجاجهم على الشركة التي وعدت بتلبية المطالب التي يمكن ان تعود لسلبها بعد الاضراب مثل تحسين الطعام او تحسين النقل ...ولكن المسألة الاساسية التي لا تستطيع ان تتراجع عنها هي زيادة الاجور ولهذا يحتج العمال على عدم تلبية هذا المطلب. ثم التحق بالمضربين المجموعات العمالية الاخرى، جاؤوا من الزبير والفاو ومواقع العمل الاخرى على شكل مظاهرات احتجاجية. وفي هذه الاثناء كان وزير الداخلية سعيد قزاز قد جاء بالطيارة الى البصرة ليتولى الامر بنفسه! فهاجمت الشرطة بالسلاح جمهرة العمال المضربين في الساحة بمساعدة قوات الامن وكلهم كانوا مسلحين، وكان هجومهم شرسا للغاية اطلقوا فيه النار على العمال فجرح ثمانية عمال توفى واحدا منهم متأثرا بجراحه واعتقل الكثير من الشيوعيين والعمال المضربين وزجتهم قوات الشرطة والامن باللوريات ونقلتهم مباشرة الى سجن نقرة السلمان".))*
هكذا تحول مسار الحدث، من مواجهة سلمية، مألوفة في الحاضرات الصناعية، إلى حدثٍ مأساوي. هل حصل ذلك بقدرة قادر أو نتيجةً لذكاءِ مسؤولي الشركة البريطانية و دعائهم : اللهم إجعل بأسهم بينهم شديد...؟ وكيف تحقق دعائهم هذا ؟
( يتبع )
*(سلام عادل سيرة مناضل 1) الطبعة الثانية 2004-دار الرواد للطباعة والنشر في بغداد.
ملاحظة: كل ماوردت داخل أقواس مزدوجة (( )) إقتباسات من كتاب ثمينة ناجي حيث اعتَمَدْتُه كمصدر وحيد عند كتابة هذه المقالة .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,322,632,028
- الحيرة كانت من أقوى الاسباب ( 14)
- الحيرة كانت من اقوى الاسباب (13)
- الحيرة كانت من أعظم الاسباب ( 12)
- الحيرة كانت من أقوى الاسباب (11)
- الحيرة كانت من أقوى الاسباب ( 10)
- الحيرة كانت من أقوى الاسباب ( 9)
- كانت الحيرة من اقوى الاسباب (8)
- الحيرة كانت من أقوى الأسباب ( 7 )
- الحيرة كانت من أقوى الاسباب (6)
- الحيرة كانت من أقوى الاسباب (5)
- الحيرة كانت من أقوى الأسباب ( 4 )
- الحيرة كانت من أقوى الأسباب (3)
- الحيرة كانت من أقوى الاسباب (2)
- الحيرة كانت أقوى الاسباب (1)
- هل يقع مسعود البارزانى فى الفخ؟
- بعد قراءة متأنية لأخر أقوال مسعود البارزانى
- حكاية تصفية أول برميل نفط فى كوردستان (1)
- أنا و زوجتى وأمى فى المشمش (3)
- هل الزمن الكوردى أسير حلقة مغلقة ! (2)
- هل الزمن الكوردى أسير حلقة مغلقة ! (1)


المزيد.....




- سؤال الأرشيف وطيف نجيب محفوظ بمهرجان الإسماعيلية السينمائي
- من الحدادة إلى الأفلام.. كيف دخل هذا الشخص عالم هوليوود؟
- مؤتمر غرب الدلتا الأدبى يوصى برفض التطبيع والتأكيد على عروبة ...
- هل يمكن أن يخرج فن الأوبرا من إطار النخبة؟ زينة برهوم تجيب
- من الحدادة إلى الأفلام.. كيف انتهى المطاف بهذا الشخص في هولي ...
- الخلفي ينفي إسناد تدبير ملف أساتذة التعاقد للداخلية
- المغنية أديل تنفصل عن سايمون كونيكي بعد 3 سنوات من زواجهما
- الحياة تدب في مكتبات موسكو ومتاحفها في -ليلة المكتبة-
- خمسة أحداث تاريخية ألهمت صناع مسلسل لعبة العروش
- فيلم -تورنر- يلتقط سيرة وصدمة -رسام انطباعي- أمام دقة الكامي ...


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خسرو حميد عثمان - الحيرة كانت من أقوى الأسباب (15)