أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الخطيب - يجب أن تحضر إيران جنيف2














المزيد.....

يجب أن تحضر إيران جنيف2


علاء الدين الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 4332 - 2014 / 1 / 11 - 17:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التاريخ والواقع البشري مليء بطاولات التفاوض التي أقيمت بين أشرس الأعداء ومهما بلغ حجم الدم أو المأساة. فلو نظرنا بعيدا في التاريخ وقرأنا صلح الحديبية لوجدنا أن "قائد" المسلمين الرسول الكريم رفض الانصياع للنداء الشعبي العاطفي المحيط به (كيف نصالح قريشا ونقبل شروطهم المهينة بعد كل ما فعلوه ونحن الآن أقوى منهم؟). لقد كانت ميزة "القائد" هنا، ولسنا بصدد الكلام عن النبوة، هي بعد النظر الاستراتيجي لمصالح جماعته. ففي اللحظة الحرجة على القائد أن يتخذ القرار الصحيح الاستراتيجي حتى لو تعارض مع عواطف غالبية الناس. وبعد ذلك فالتاريخ البشري مليء بالأمثلة المشابهة، فلا أحد يستطيع أن يزاود على كمية الألم والدم والدمار التي حاقت باليابانيين أو الفيتناميين أو الأوروبيين بعد الحرب الثانية ورغم ذلك تفاوضوا مع عدوهم لأنهم أرادوا ضمان مستقبل الوطن.
ليس من الاكتشاف العبقري القول أن قوة النظام السوري تستند أساسا وبشكل مصيري على دعم وتوجيهات النظام الإيراني أولا، ومن ثم الحكومة الروسية والصينية. وليس من المعقول استمرار هذا الخطاب التوهيمي حول "النصر المؤزر" العسكري، خطاب اجتراري لعقلية المهلهل وعنترة أكثر منه اقتداءً بعقلية صناع الدول ومؤسيسها، خطاب يبيع الوهم بالاعتماد على قرارات حكومات الإقليم العربي وتركيا والناتو ضمن صراع السوق، خطاب لا يمكن فهم أساسه الأخلاقي يوم يقول أن نصرا سيأتي بعد استشهاد حوالي 200 ألف سوري، بغالبيتهم لم يسألهم أحد "هل تريدون الشهادة لينتصر خطابنا؟".
السؤال في سورية الآن، وبعد أن تمت سرقة الثورة السورية لحساب الصراع العالمي بين معسكر الغرب، الخليج العربي، تركيا ضد معسكر روسيا، الصين، إيران، والنظام السوري، هو: من يمتلك أوراق القوة على الأرض السورية؟ هذا السؤال هو أساس العمل للوصول لحل ينقذ ما تبقى من سوريا. من الواضح لكل ذي عقل أن أصحاب القرار بإنهاء مأساة سوريا هم بالتحديد حكومات: إيران، روسيا، الصين، السعودية، قطر، تركيا، الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، بريطانيا. وبما أن الحكومات الغربية ما زالت مصرة على إبقاء أصابعها نظيفة وتسليم الملف السوري لحكومات السعودية وقطر وتركيا، وبما أن روسيا والصين يتبنيان بقوة مصلحة الحكومة الإيرانية. فأي مؤتمر أو اتفاق لا يضم التزاما واضحا محددا من حكومات إيران والسعودية وقطر وتركيا في إنهاء المأساة السورية هو مؤتمر واتفاق فاشل مسبقا.
من الواضح بظل التطورات خلال الشهور الماضية ابتداء من زيارة بندر بن سلطان لموسكو بالصيف الماضي ومرورا بالاتفاقية الإيرانية الغربية حول الملف النووي، وتوسيع الصين وروسيا لمجالهما العسكري العالمي، أن صراع النظامين السعودي والإيراني مستمر وبشراسة بينهما. فكلا الحكمين يعلم أن التصالح هو تهديد لسلطة النظامين بعد أن يفقدا المبرر "الشعبوي الإسلاموي" بإحياء حروب الفتنة الكبرى بين السنة والشيعة. وساحة الصراع السورية هي مجال صراعهما المصيري الآن بما اكتسباه من خبرة في تجنب الاحتكاكات والحروب المباشرة. ربما لا تكون خبرتهما بل قانون الصراع العالمي بين روسيا والصين ضد الغرب.
لقد فرض المعسكر الغربي من خلال الحكم السعودي والقطري وضع فيتو كبير على حضور إيران لمؤتمر جنيف2، وقد رحب الحكم الإيراني بهذا القرار ليبقى بعيدا عن أي التزام قانوني أو رسمي. هذا الفيتو أيضا صبّ في مصلحة النظام السوري الذي ما زال يسعى لتحقيق نصره فوق بحيرات الدم السورية.
المفجع حقا هو تهافت كثير من مشاهير المعارضة السورية على تبني المنهج السعودي القطري الغربي والسباحة مع تيار الإعلام الشعبوي المنافق لمشاعر شعب أضناه القتل والتقتيل والتشريد. المعارضة التي لا تتخاطب بوضوح وحزم مع الناس وتتعالى فوق الآلام إما أنها معارضة ساذجة مغيبة العقل، أو انتهازية تسعى للسلطة ولمصالح محدودة.
يبقى العتب الأخير على هيئة التنسيق الوطنية التي لم تجرؤ على إعلان موقف حازم واضح يصر على حضور إيران مع السعودية وقطر لإن لا حل بسورية بدون أن يساوم هذان الطرفان مصالحهما مع بعض (بالواقع لقد أصبحوا ثلاثة أطراف حاليا). وتستمر الهيئة بمنهجها الخشبي بإهمال النداء الشعبي والوعي العام السوري.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,289,454
- ماذا قرر السوق الدولي حول سورية؟
- تساقط النخبة العربية، من العظم إلى الفيس بوك
- عقد الغاز السوري الروسي بين الحقيقة والخيال
- شمشون الجبار لا يريد هدم المعبد، فقط هدم حلب
- التهدئة في وسط آسيا مقابل إشعال سورية
- سوريا، بضاعة طوائف وممانعة وثورة
- نصف الحقيقة هو كذب يا سيد نصر الله
- من الفرات للنيل، من الشريان للوريد
- إيران وأمريكا والسعودية، الكوميديا السوداء
- نصر الله بعاشوراء- باع الحسين واشترى خامنئي
- النظام السوري إلى أين؟
- جنيف2 للوصول لحل أم لتطبيع الواقع؟
- الكلمة الممنوعة في جنيف2
- الخليفة والمهدي المنتظر، ما الفرق؟
- سورية على طاولة القمار الدولية، إلى أين؟
- سورية وقانون التاريخ إلى أين؟
- لماذا هم مترددون بتوجيه الضربة لسورية؟
- أمريكا تربح البوكر، فلماذا تلوث قفازاتها
- بين دجلة والنيل، أين هو الله وأين الشيطان؟
- بشار الأسد: خطف أهداف الثورة السورية


المزيد.....




- قادة دول مجموعة السبع يصلون لمدينة بياريتس الفرنسية التي ستح ...
- جدال بين أكاديمي إماراتي وإعلامي سعودي حول -التغريد- عن الحك ...
- مراسلنا: قتلى وجرحى في صفوف -الانتقالي- بكمين لـ -القاعدة- ج ...
- أسد -مسجون- يمزق صاحبه!
- مصادر مطلعة: أهمية خاصة لزيارة السيسي المرتقبة إلى الكويت
- أمريكيتان تعترفان بتخطيطهما لهجمات
- بعد استعادة خان شيخون.. الجيش السوري يحشد قواته في إدلب استع ...
- الإمارات تمنح رئيس وزراء الهند أرفع وسام مدني
- لمَ غابة الأمازون بهذه الأهمية ولماذا تسمى رئة الكوكب؟
- تقرير يكشف تفاصيل صفقة طائرات تجسس إماراتية 


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الخطيب - يجب أن تحضر إيران جنيف2