أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمّد نجيب قاسمي - هل يجوز تكفير الشيعة؟















المزيد.....

هل يجوز تكفير الشيعة؟


محمّد نجيب قاسمي

الحوار المتمدن-العدد: 4332 - 2014 / 1 / 11 - 00:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل يجوز تكفير الشيعة؟
وفد على تونس في السنوات الأخيرة ومن صحاري نجد والحجاز منتوج ثوري عجيب لم يخطر على بال أحد ممن ثاروا على الاستبداد السياسي وانعدام التوازن الجهوي والاجتماعي وانسداد أفق التشغيل ألا وهو تكفير الشيعة وكأننا اكتشفنا فجأة هؤلاء البشر والحال أنهم يتنمون الى هذا المذهب منذ قرون عديدة .
فما سر هذا الاكتشاف العجيب ؟وما وجاهة هذه الهجمة الجديدة ؟ وما هي انعكاساتها علينا ؟
الشيعة من الفرق الاسلامية الأساسية التي نشأت وترعرعت أثناء أزمة حادة كادت تعصف بالمسلمين هي الفتنة الكبرى وما شهدته من انحراف بالاسلام من نقاوته الأولى باعتباره دين محبة وتسامح وجمع الناس على الخير الى سعي كل طرف الى تبرير أفعاله وتوجهاته باسم الاسلام فكانت الفرقة والتباغض والتقاتل ..وهكذا تحزب الجميع وتمذهبوا وتسموا شيعة وسنة ومرجئة ومعتزلة وخوارج وتناسوا أنهم مسلمون ,ولا أخفي أن لهذه الفرقة شطحاتها وخرافاتها وفسادا في عقيدتها مثلما لغيرها من تشدد في الدين قد ينفر الكثيرين منه أو من استحواذ على السلطة طيلة قرون وسعي دؤوب لتبرير أفعال السلاطين ما صلح منها وما بطل .
وانتشرت هذه الفرقة لأسباب تاريخية معروفة في بلاد العراق وفارس وبصفة أقل في اليمن والشام وتعايشت بسلام معظم الأحيان طوعا أو كرها مع بقية الفرق ما عدا بعض حالات المد والجزر .
وقد كان حضور هذه الفرقة في تونس عن طريق ما يسمى "إخوان الصفا" المشهود لهم بمحاولة الجمع بين الحكمة والشريعة وغزارة المعرفة فكانت الدولة العبيدية في المهدية الا أن بقاءهم لم يطل لرغبتهم في الانتقال إلى مصر لقربها من بغداد مركز الخلافة العباسية ولاستغلال الثقل البشري في مصر والشرق, وسرعان ما عاد أهل تونس عن مذهب التشيع ولكن بقيت آثاره الى اليوم باقية فينا دون أن نشعر. فإلى حدود الثمانينات كانت نساؤنا وخاصة في الريف يرتدين ما يسمى ب" الملحفة" ذلك الرداء الأسود الذي يرمز الى الحداد الدائم على مقتل الحسن والحسين كما أن صورة " السيد علي " في المخيال الشعبي ذلك البطل الهمام المتشح دوما بالسيف المستعد دائما للمبارزة والقتال غلبت على صور بقية الصحابة بالاضافة الى احتفالنا بعاشوراء والمولد النبوي الشريف ذلك الاحتفال ذي المنشإ الشيعي وكذلك كثرة الأسماء المنتشرة عندنا والمشهورة لدى الشيعة مثل زينب وفاطمة الزهراء وعلي وحسن وحسين وجعفر ورقية وغيرها كثير ,

منذ تدمير العراق الأول فالثاني بدأت تهب على الشرق العربي رياح الطائفية فقبلا كان صدام يحارب ايران باسم القومية وكان أنصار الصحوة الاسلامية يرددون ما يقوله الخميني ويفتتحون خطبهم ب"بسم الله ناصر المستضعفين وقاسم الجبارين " تماما كما يفعل أبطال الثورة الاسلامية في ايران التي لم يقل أحد آنذاك أنها شيعية
.وبسقوط صدام وانكشاف بلاد العرب لإيران واسرائيل وأمريكا وانغماس العرب في اللذة الحرام وبسعي ايران لاستغلال الفرصة التاريخية لبناء قوتها النووية والحربية والاقتصادية والمذهبية لم يجد من أهدر ثروات العرب سوى الطائفية لستر عوراتهم والضحك على ذقون شعوبهم باستغلال نزعتهم الايمانية .فكانت الحرب لا على التخلف والاستعمار وانما على" الرافضة " وعدنا قرونا الى الوراء ننبش القبور ونفتح ملفات قديمة جدا فاستعدنا مصطلحات ومفاهيم وخصومات مات أهلها وعادوا ترابا سوى "عجب الذنب".وفتحت الفضائيات.. وتعمم الشيوخ ولبسوا البياض وأطالوا اللحى ,,,ودقت طبول الحرب.وملئت الصدور غيظا وكراهية وكانت منذ زمن قليل لا تعلم حتى ما المقصود بالشيعة أو الرافضة ..
وكم كانت دهشتي عظيمة لتعليق موجز وذي دلالة كبيرة لأحد الشبان ذي التكوين العلمي الرياضي - والذي أكن له كل المحبة والتقدير - على مقال لي سابق عندما قال " الشيعة كفار .نقطة وارجع للسطر"
فهل نحن مستعدون لوزر هذا التكفير؟
أنا شخصيا أختلف مع الشيعة اختلافا جذريا ولكنني أميز بين غلاتهم وعقلائهم وبين فرقهم العديدة و أقف عند عتبة "التكفير "ويكبر علي الحكم بها وقد يكون ذلك نتيجة قصر نظر أو نقص في المعرفة أو هروبا من قول الحق ولكنه حتما لاعتقادي أنه لا يجوز تكفير من ينطق بالشهادتين و يستقبل القبلة للصلاة ويأتي كل الفروض الأخرى . أما من يسمح لنفسه بتكفيرهم فعليه بإجابتي عن هذه المسألة وجزاه الله خيرا إذ لم أجد لها مخرجا,
فنحن نقول جميعا بالإعجاز في القرآن الكريم ومن آيات ذلك أن سورة "المسد" التي نزلت في بداية البعثة المحمدية بمكة في أبي لهب بقيت صالحة الى اليوم حيث لم يسلم أبو لهب هذا رغم اسلام الكثير من عتاة المشركين بعد ذلك ولا حاجة لنا بذكر الأمثلة لأنهم صاروا صحابة كراما وفاتحين وقراء ورواة أحاديث من الطراز الأول . فما لم ينسخ من القرآن يبقى صالحا في كل مكان وزمان. فما قولكم إذن في ما جاء في سورة التوبة مما يحرم على المسلمين أن يمكنوا أي كافر من دخول المسجد الحرام وما حوله من الحرم كله ؛ لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) سورة التوبة 28 .
فكيف سمح على مر الدهر ومنذ القرن الأول للهجرة بدخول الشيعة المسجد الحرام للعمرة والحج والطواف ورمي الجمرات وتقبيل الحجر الأسود وشرب ماء زمزم والصلاة والتلبية والوقوف بعرفة وهم كفار و"نقطة وارجع للسطر"أو كما قال بعضهم هم أشد نكاية على المسلمين من اليهود.
فإذا كان سبحانه وتعالى قد شاء لأبي لهب ألا يؤمن وبقينا نرتل سورة المسد كما رتلها أوائل المسلمين فمن المنطقي أن يشاء لنا أن نرتل الآية المذكورة من سورة التوبة كما رتلت أول مرة وألا يدخل المسجد الحرام كافر بعد ذلك العام الذي نزلت فيه تلك الآية الكريمة.وما دام اخوتنا الشيعة يقربون المسجد الحرام بل يدخلونه فنشهد لهم بالاسلام وما يعلم الباطن سوى رب العزة علام الغيوب.
وإن لم يقنع هذا الرأي الذي أراه والله أعلم فيحق لي التساؤل لماذا لم يمنع "خادم الحرمين الشريفين" وكل من يكفر الشيعة وهم كثر بأرض نجد والحجاز الحجاجَ القادمين من بلاد الروافض من دخول الحرم وهم أصحاب السلطة والثروة والسلاح وأهل التدين الصحيح؟
هذا ما تبين لنا من قول في هذه المسألة وأرحب بالرأي المخالف





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,164,021,102
- الغناءُ والموسيقى نشاطٌ للبدن وراحةٌ للنّفس أم مزمارُ شَيطان ...
- تحليل نصّ -طموح أهل الفضل- من كتاب - كليلة ودمنة - لعبد الله ...
- تحليل نصّ : - آدم والشّعر - من رسالة الغفران لأبي العلاء الم ...
- هل من حقّنا - نحن العرب - أن نقول لأردوغان: ارحل؟
- المسلمون يفرحون أيضا بمولد عيسى بن مريم
- في الطّريق إلى الحريق
- إلى أيّ جحيم تأخذنا سياسة الأحزمة الناسفة والسيّارات المفخّخ ...
- نصّ من رواية ثورة الجسد
- الحريق الكبير
- أدب الثورة
- ثورة شعب على مرسي أم انقلاب عسكري؟ المقال الرابع: هل كان يمك ...
- ثورة شعب على مرسي أم انقلاب عسكري؟ المقال الثالث: انقلاب أم ...
- ثورة شعب على مرسي أم انقلاب عسكري؟ المقال الثاني: ثورة شعبية ...
- ثورة شعب على مرسي أم انقلاب عسكري؟ المقال الأول: سلسلة أخطاء ...
- حكاية- الإخوان المسلمين- والسلطة من حكاية الذئب وإلية الشاة
- لم يتقاتل المسلمون دوما في حين تهنأ بقية الأمم بالسلام معظم ...
- رسالة مفتوحة الى كل التونسيين :موالاة ومعارضة ومن هم على قار ...


المزيد.....




- الإمارات تستعد للزيارة التاريخية المشتركة لبابا الفاتيكان وش ...
- نشطاء: وفاة رجل دين سعودي بعد 5 أشهر من احتجازه
- الإمارات تستقبل شيخ الأزهر والبابا فرانسيس يوم 3 فبراير المق ...
- من هو -الأب الروحي للجماعة الإسلامية المتهمة بتدبير هجمات با ...
- عراق بايكرز .. -لا للسياسة- لمداواة جراح الطائفية
- خبير ليبي: الإسلام السياسي هو من يحاول إعاقة العملية السياسي ...
- مصر.. المتهم بقتل -عصافير الجنة- العام الماضي ينكر اعترافاته ...
- صنداي تايمز: الانسحاب الأمريكي من سوريا «أنعش تنظيم الدولة ا ...
- -اضغط لتصلي- مع بابا الفاتيكان
- أمين المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة يؤكد عدم وجود تناقض بي ...


المزيد.....

- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمّد نجيب قاسمي - هل يجوز تكفير الشيعة؟