أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زين اليوسف - الإسلام جزء من المشكلة














المزيد.....

الإسلام جزء من المشكلة


زين اليوسف
(Zain Joseph )


الحوار المتمدن-العدد: 4325 - 2014 / 1 / 4 - 21:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عندما تفكر بمعاقبة نفسك على ذنوبك المتراكمة لا تستغفر و لا تصلي و لكن استمع لخطبة من خُطب أي شخصية سياسية أو دينية تنتمي لحزب الإصلاح أو لحزب الرشاد السلفي أو حتى للحزب الحوثي و أنا أضمن لك بأنك بعد الانتهاء من الإصغاء إليها ستشعر بأن الله بالتأكيد غفور رحيم و أنه بالتأكيد سيغفر لك تلك الذنوب..بل و ستشعر أيضاً إما أن روحك قد فارقت الحياة أو أن عقلك قد أعلن اعتزاله "التفكير"..فعبارة "الإسلام هو الحل" دائماً ما "تُحشر" بطريقة أو بأخرى في خُطب تلك الأحزاب و الموجهة للعامة بالطبع و لن أقول الموجهة "لنا" لأننا سقطنا من حساباتهم الفكرية-كالليبراليين أو علمانيين-منذ عهد طويل.

و لكن هل الإسلام بالفعل هو الحل؟؟..أم أنه أصبح دون علمنا "جزءاً" من المشكلة؟؟..فالإسلام كدين و ليس كأيدلوجية سياسية حالة روحية من الممكن أن يتقبلها و يعتنقها المرء أو لا يفعل..فهذا عائد لحريته الشخصية و لحرية اختياره مع ما يتواءم معه روحياً و فكرياً..و لكن لو أتينا لتطبيق هذا الدين كفكرة سياسية سنصطدم بالعديد من المشاكل..لعل أبرز تلك المشاكل هي سياسة الإقصاء للآخر..فعبارة "الإسلام هو الحل" عبارة ظاهرها التدين و باطنها فكرة عنصرية متطرفة تجاه الآخر..فلماذا لا نقول "المسيحية هي الحل" أو "اليهودية هي الحل" أو حتى "العلمانية هي الحل"؟؟..فالعبارة تحمل في طياتها فكرة مفادها أنك طالما أنك مسلم فأنت أفضل من الآخرين بل و أنت "المُخَّلص" الذي يجب أن يتبعه الآخرون "رُغماً عنهم" فهم "الضَّالين" عن سبيل الحق و الصواب!!..قد يكون ديني أفضل من دينك و قد يكون دينك أفضل من ديني فهذه أمور نسبية و الحوار فيها حوار عبثي لا فائدة منه..و لكن أن يقوم أتباع النهج الديني بتحويل دين روحي لمنهج سياسي "يجب" أن يتبعه حتى من لا يؤمن به فحينها ما الفرق بين ما يفعلونه و ما فعله هتلر أو محمد علي باشا تجاه المعارضين لهم فكرياً و أيدلوجيا؟؟.

حينها لا بأس أن كنت لص أو "تاجر" دين أو جاهل أو مرتشي أو حتى قاتل فطالما أنك تروج لفكرة "الإسلام هو الحل" و طالما أنك مسلم "بالوراثة" فهذا هو صك الغفران لخطاياك و نقطة تفوقك الأبدية على الأعراق الأخرى..و هكذا فجأة أجدك انتقلت من فئة اللصوص إلى فئة "المُخَّلصين" الذين ينظر إليهم العامة بعين التقدير و الحب!!..فهل عندما نكون شهود على فصول هذه المسرحية "الهزلية" سنظل نعتبره الحل السحري لكل ما نعانيه؟؟.

قبل فترة ليست بالبعيدة كانت هناك محاولات حثيثة لإنشاء "هيئة أمر بالمعروف و نهي عن المنكر" في اليمن و قد كانت خطوة نحو الحل المزعوم..و لكن في بلد أغلبه من المسلمين قُوبلت الفكرة برفض شديد من قِبل المسلمين قبل أن يرفضها حتى أبناء الأقليات الدينية الأخرى..فهي فكرة تُقارب فكرة "الغيستابو" الألمانية..فمن يملك الحق أن يُحاسب الآخرين على تصرفاتهم الشخصية بدعوى أنه يجب أن يتبعوا "كتالوج" الإسلام أو المسلم المثالي الخاص بتلك الهيئة بل و يجب أيضاً أن لا يحيدوا عنه؟؟..هل لو كنا في شهر رمضان-على سبيل المثال لا الحصر-و رأيت شخص كتابي يشرب أو يتناول طعامه علناً سأقوم بتعنيفه أو بالقبض عليه بحجة أنه يخدش مشاعر المسلمين من حوله أو لأنه لا يحترم دين "أسياده"!!..هل سأقوم بحرمان الكتابيين أو من لا يرغب بالصيام أو من لا يقدر عليه من تناول الطعام في نهار رمضان عن طريق إقفال المطاعم فقط لأني صائم فيجب أن يصوم هو الآخر و لو "ظاهرياً" معي فقط لأكون "سيَّرته" على هواي و هوى ديني!!..أليس في هذا تشجيع على النفاق الديني و الاجتماعي بل و تشجيع على إيجاد أماكن لممارسة الحريات بعيد عن الأعين "الإسلامية"؟؟.

نعم الإسلام كمنهج سياسي ليس الحل..فهو يشجع على إيجاد مجتمعات سرية تتوق للعيش بعيداً عنه لأنها أصبحت مُجبرة عليه فأصبحت حينها مُخيرة بين أمرين لا ثالث لهما..إما العيش بنفاق لا حدود له للتكيف معه و مع سلطة أفراده عليها و إما إيجاد عالم موازي للمجتمع الإسلامي في أماكن خفية للشعور فقط بالإنسانية التي سلبها منها ذلك "الحل"..و بعد هذا كله أتساءل تساؤلاً "غير" بريء أيهما أفضل هل نمارس الحل رغم مشاكله العديدة أم نتخلى عنه و نحاول أن نجد حلاً أفضل؟؟.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,847,000
- أنا و عُمر و -ما أنا بقاريء-
- ديانا و أسامة
- فيروز تُخرج من الملة


المزيد.....




- ثلاث محاور او جبهات او كوارث احاطت بالعراق وغرزت سمومها
- الأردن.. حريق يلتهم المسجد الحسيني التاريخي وسط عمان (صور + ...
- -ديلي ميل- البريطانية ترصد تسلل إيهود بارك لمنزل تاجر جنس أ ...
- خاص بالحرة.. القس برانسون يدعو لمزيد من الحرية الدينية في ال ...
- وزراء خارجية الدول الإسلامية يعربون عن قلقهم إزاء نقل بعثات ...
- ارتفاع مستويات القيود الدينية حول العالم خلال عقد بحسب دراسة ...
- ارتفاع مستويات القيود الدينية حول العالم خلال عقد بحسب دراسة ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ...
- ساكو: زيارة البابا فرانسيس إلى العراق غير مؤكدة
- صحيفة: فرار مئات -الإخوان- من الكويت... وأمن الدولة يستدعي ش ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زين اليوسف - الإسلام جزء من المشكلة