أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حمزة الكرعاوي - حيرة الهوية















المزيد.....

حيرة الهوية


حمزة الكرعاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4325 - 2014 / 1 / 4 - 00:19
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ومن الظلم أن تأتي قصيدة شاعر لتصلح حالا أو مقالة كاتب
فمادام حكم التجارب راهن فليس لنا غير انتظار العواقب
ولكن دأب الشاعرين تحرش ومن عادت الكتاب خلق المتاعب
دعوا القوم أحرارا يؤدون واجبا ولاتحسبوا سهلا قياما بواجب
ولاتحسبوا سهلا بناء دوائر وتوقيع أوراق وتوزيع راتب
غزا الجهل أرض الرافدين فحلها كثير السرايا مستجاش الكاتئب
طليعة جيش للمصائب هددت كرامته والجهل رأس المصائب
وماخير شعب لست تعثر بينه على قارئ من كل ألف وكاتب
جزء من قصيدة الجواهري : لعبة التجارب
في العراق في هذا الزمان توجد مفاهيم نعتقد أنها غير موجودة في كل العصور ، من حيث التخلف والتقهقر والضحالة ، والقمع وتكميم الافواه ، والخطوط الحمراء لاشخاص نكرات ، تقدسوا وصاروا فوق المجتمع والقانون ، وهم مستوردون ، لاقيمة لهم في بلدانهم ، وكما يقول المثل ( اللي مابيه خير لاهله مابيه خير للاخرين ) .
هناك محرمات و لا يتسطيع الاعلام ولا اي منتقد ان يقرب منها ، هي كعري الملك في قصة الامبراطور العاري ، تراه لكن عليك التظاهر أنك لاتراه ، وعليك ان لاتذكره في حديثك ، الا مدحا او تقديم فروض الطاعة .
هناك إقحام متعمد ليل نهار في كل الاحاديث في وسائل الاعلام وغيرها ، لمصطلح ( المرجعية ، مراحعنا العظام ، صمام الامان ، ولو لا مراجعنا العظام الكرام لساخت الارض بأهلها ولم يبق من العراق شيء ، وانجر الى الحرب الطائفية ) .
وكل حركة تختم في النهاية بمباركة المرجعية ، وكل نشرة اخبار تختم بنفس الشيء ، وهي مباركة ( مراجعنا العظام ) .
لايستطيع مسؤول او اعلامي او شاعر او مواطن أن يتحدث في العراق الا ان يمر مادحا على ( المراجع العظام الكرام ) .
وهناك نوع من البشر على إستعداد للموت دفاعا عمن استحمره وإستغفله وإضطهده ، وأهانه ، ويقاتل دفاعا عن الجلاد والطاغية ، وكل الطغاة سواء كانوا سياسيين او رجال دين دائما يستخدمون ضحاياهم أسلحة بيدهم ضد الاخرين ، ضد المنقذين الذين يريدون تحرير الناس وعقولهم ، كي تكون الشعوب فاقدة للمناعة ضد الاستبداد .
في العراق المحتل أمريكيا ايرانيا ، لم تصل أسوأ الانظمة وأردأها الى ما وصل إليه ( النظام السياسي ) ، واقبح الانظمة في التأريخ لم تسول لها حكوماتها أن تصل الى الحد الذي وصلت اليه الحالة العراقية في ظل الاحتلال الامريكي الايراني ، ولا أحد من الناس يستطيع ان يصل الى اصل المشكلة ، وهي الاحتلال ، ويلف الجميع ويدور حول ألفاظ ( الطبقة السياسية ، والعملية السياسية ، والكتل وووو الخ ) وهي امور سالبة بإنتفاء موضوعها ، وبقي الكل يتحدث عن فساد وفاسد وقاتل مجهول ، ولم يتجرأ احد على ذكره ، واكتفى الجميع بالتلميح وابتعد عن التصريح .
الجلبي يقول : الامريكان والايرانيون هم من شكل حكومة بدون وزارات ، وهم من نصبوا المالكي في غرفة المخرج في البرلمان ( العراقي ) ، وإشترطوا ان تكون الحكومة ناقصة .
وهناك من ينادي بعد كل هذا التصريح : إخرجوا للانتخابات ، وإختاروا ( الاصلح ) والمرجعية تناديكم ان تذهبوا للتغيير ، للديمقراطية ، والرجل الذي لاينتخب تحرم عليه زوجته ، وخروج المرأة كخروج زينب يوم الطف .
لم يكلف أحد نفسه ، ويسأل ماعلاقة المرجعية بالديمقراطية ، وماهي وجهة العراق ، هل سيادة الدولة الوطنية ام عالمية الاسلام ، والاولى تصطدم بالثانية والعكس صحيح .
الانكليز أتوا بالملك فيصل عندما فقد عرشه في سوريا ، وكان تائها في أوربا ، وتوجوه ملكا على العراق ، وكان العراق بدون مؤوسسات ، ولاتوجد دولة الا الاسم ، في ظل الاحتلال العثماني ، والاخير لم يتبن أو يسمح بمؤوسسات دولة .
فكر الانكليز بكيفية شرعنة الملك فيصل ، وكيفية وجود حاضنة له ، وقبل وصول فيصل لاتوجد في العراق إقطاعيات ، وكان شيخ العشيرة لايتميز عن أفراد عشيرته ، وكان يسمى بالشيخ ( بلاسم ) لعدم وجود إمتيازات لشيوخ العشائر عن ابناء عشائرهم ، وكان حال شيخ العشيرة كحال أبناء عشيرته ، والحياة تكافلية .
جاء البريطاني المحتل وملك الاراضي لشيوخ العشائر في العراق ، وحولهم الى سلطات موضعية ، يعني حاكم وسلطان على عشيرته ، ويمتلك كل أراضي العشيرة ، وتحول الفلاح الى عبد وخادم عند شيخ عشيرته .
وهناك إجراء أخر لم ينتبه له أحد الا القليل من العراقيين ، تحرك الانكليز ( طبعا بعد ان رسخت شركة الهند الشرقية البريطانية في العراق لها سياسات وشكلت لها مذاهبا دينية ، منها الوهابية ومراجع التقليد ) لتبني إجراءات أخرى ، السيطرة على سلاح الفتوى ، الا ان طرق بابه بقوة بعد 2003، وهو يوازي ويساند الاجراء الاول العشائري ، إجراء ( وكيل المرحعية ) في المدن العراقية والاقضية والنواحي ، وهذا الاخير لم يكن معروفا قبل الانكليز .
إجراء تمليك شيوخ العشائر الاراضي وجعلهم حاضنة للملك المستورد ، كي تتم شرعنته ، وزاوج البريطانيون بين الخيار العشائري والخيار الديني ، لخلق نوع من الموائمة التي لم تكن موجودة قبل وصول الانكليز الى العراق ، موائمة بين سلطة العشائر والسلطة الدينية ، وأوجد المحتل الانكليزي في كل منطقة عراقية ( شيخ عشيرة ووكيل مرجع ) ، وهذا التقليد لم يكن موجودا في عهد العثمانيين .
وخلقوا ايضا بين سلطة رجل العشيرة ورجل الدين ( نوع من المصالحة على كراهة ) وكذلك كانت هناك علاقة بين سلطة المرجعية وبين السلطات المحلية ، على نفس المصالحة والكراهة بين رجل العشيرة ورجل الدين .
عاش العراق بين هاتين السلطتين منذ وصول الانكليز اليه الى حد هذه اللحظة ، وخصوصا الفرات الاوسط والجنوب ، مما جعل المواطن العراقي يعيش في بلده ( رجل داخل الدولة ورجل خارجها ) ، وهذا احد الاسباب التي جعلت أبناء الوسط والجنوب يعيشون حيرة الهوية ، وفي دوامة ، لان الاجراء المرجعي أوجده الانكليز لقتل الهوية الوطنية العراقية ، وتصفير الدولة العراقية ، والمراجع الذين تم إستيرادهم من الخارج مثل الملك فيصل ، لايتحدثون العربية لغة البلد ، وكان سابقا اذا اراد المرجع الايراني او غيره من العجم أن يدرس ويصل الى مرحلة الاجتهاد ، يتعلم العربية حتى إجادتها ، وكذلك اولاده ، ويتعلمونها ويفهمونها اكثر من العربي ، حتى يفهموا الدين ، اما هؤلاء المستوردين ( مراجع البيت الابيض ) لايعرفون العربية ، ولم يحفظوا اية من القران ، وأتحداهم ان يجيدوا جملة واحدة مفيدة بدون إستعانة من أحد ، وهم ليسوا رجال دين ، بل إدعوا ذلك ، والامر سالب بإنتفاء موضوعه .
قوى دولية اوجدت هذه ( العمائم ) خدمة لمصالحها ، وللسيطرة على سلاح الفتوى ، ووظيفة رجال الدين الاجانب هي تدمير العراق والعراقيين ، ولهم طريقتهم الخاصة في العيش والتحرك ، بعيدا عن الواقع العراقي ومعاناته ، وقد سمتهم وزارة المستعمرات البريطانية ( فقهاء المراتع ) ويقصدون بمراتعهم ( اموال الخمس والزكاة وغيرها ) واتفقت بريطانية معهم على تقاسم الثروة في العراق ، النفط للغرب واموال الخمس والدكان ( العتبات المقدسة ) للمراجع ، حتى يستمر الحصار على العراقيين تحت ظل إحتلالات مركبة ، اخطرها احتلال العقول .
من تبعات الاحتلال الامريكي للعراق ، إنكشاف كل المشهد ، وإختبر المعدن العراقي ، وتبينت الشوائب .
عراقي ومرجعيته ايران :
هل سمعنا من سويدي او الماني يقول : انا الماني ومرجعتي روسيا مثلا ، او سويدي يقول : مرجعيتي هولندا ؟.
مالذي يدفع بالعراقي ان يقول : انا عراقي ومرجعيتي ايران ؟.
وكيف صار بناء الدولة المدنية دولة عشائر ؟.
المرجع المستورد الغريب إشتغل لتضييع العراقي ، ضيعه عن الطريق الصحيح الذي يؤدي به الى الدولة الوطنية ، الى المواطنة الصحيحة ، حتى يعي عراقيته وهويته وانسانيته ، وعندما يقول عراقي : اتبع المرجعية معنى ذلك أنه يتبع مشروع تخريب العراق ، وتخريب عقول الناس .
اعلام امريكي ومحلي طائفي واقليمي متآمر ، يدفع بإتجاه دولة العشائر في العراق ودولة المراجع ، والنتيجة حرب داخل البلد ، وتقسيم العراقيين الى فصائل متناحرة ، وثرواتهم منهوبة .
القادم اسوأ مع وجود الاحتلالات المركبة في العراق التي تراعها امريكا وايران .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,841,108
- النفخ ايرانيا في قربة داعش لتغيير اجندة جنيف 2
- المالكي المخدوع خدع الاف العراقيين
- تصحيح مقال
- ( بسالة الجيش )
- عقدة الخوف في بلد الموت
- سقوط خلافة مرسي
- العراق يسير بإتجاه المجهول
- ( الجهاد الانتقائي )
- المخرج والديكور
- الخيول الاسلامية
- هيبة الجيش
- تجريح وتهشيم الهوية الوطنية العراقية


المزيد.....




- هونغ كونغ: تجدد الاحتجاجات المناهضة لمشروع قانون تسليم المته ...
- الرجل الطائر بالدفع النفاث يحلق فوق ميناء سيدني بالذكرى الخم ...
- رفضت الدائرة 131 أحوال شخصية دعوى الاستئناف التي أقامتها هدى ...
- كيف ترون عودة القوات الأمريكية للأراضي السعودية؟
- بالصور: أمريكيون ينشدون البرودة المنعشة في موجة حارة تجتاح ا ...
- المصابات بالسكري أكثر عرضة لقصور القلب من الرجال
- بين تهديد وإقصاء وتحرش.. انتهاكات تواجه الصحفية في العراق
- إغناشيوس: أميركا تتبع إستراتيجية التمويه مع إيران في الخليج ...
- النداء الأخير.. قيادي إخواني يطلق مبادرة لإنهاء انقسام الجما ...
- الوسيط الأفريقي يحول دون ترحيل إثيوبيا رئيس -العدل والمساواة ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حمزة الكرعاوي - حيرة الهوية