أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بيرم ناجي - رسالة الى المسلمين















المزيد.....

رسالة الى المسلمين


بيرم ناجي

الحوار المتمدن-العدد: 4324 - 2014 / 1 / 3 - 22:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رسالة الى المسلمين:على هامش خطاب البابا الجديد

الله صديق و حبيب .و لا نار و لا جنة بالمعنى الحرفي للكلمة . و آدم و حواء رموز لا غير .و لا وعد و لا وعيد و لا عذاب الا نفسيا و لمن لا يحب .و الرأسمالية نظام اقصاء .و لا بد من فتح كل الوظائف الدينية الى النساء ،والى آخره مما ورد في الخطاب.
تغيير جذري هو خطاب الباب فرنسوا الأخيرو ثورة حقيقية في الفكر المسيحي و من أعلى هرم الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان بالذات قد يتجاوز في تداعياته التاريخية نتائج الاصلاح البروتستانتي .

أين نحن من كل هذا؟

فرق علي بن ابي طالب في نهج البلاغة في قولة شهيرة بين دين التجار الباحث عن الطمع (في جزاء من الله في الدنيا و الآخرة) و دين العبيد القائم على الخوف منه ( من عقاب الدنيا و الآخرة) و دين الأحرار القائم على الحب و العشق دون غيرهما . بعده ردد المتصوفة ( سنة وشيعة)و المعتزلة وابن رشد( شيعة اسماعيلية و سنة) كلاما مشابها و باسم العقل أحيانا أو باسم العشق الالهي أحيانا أخرى وقاموا بقراءات غير حرفية للنص المقدس كانت ستعطي ثمارا عظيمة لو...
و لكن المشكل الأول ان القرآن حمال أوجه كما يقول الامام علي (ومع الأسف هو ينصح بالاحتكام الى السنة للحسم و من هنا بدأت البلية ) وفي احدى آياته الصريحات ترد عبارة " وادعوه خوفا و طمعا " (الأعراف -آية 56) و لكن في آيات أخرى – خاصة المكية- هنالك دعوة الى العقل و الحب أيضا.

أما المشكل الثاني و هو الأهم تاريخيا فهو ان السلفية ( بمختلف أشكالها و خاصة " الوسطية الأشعرية") هي التي انتصرت تاريخيا على الاعتزال و على التصوف العالم عبر سلاح التكفير من ناحية ( محنة المعتزلة و مقتل الحلاج و السهروردي و محنة ابن رشد و ابن عربي و غيرهم...)و عبر هزم التصوف العالم بالتصوف الطرقي الشعبي من ناحية ثانية..

أما المشكل الثالث الحديث و المعاصر وهو الأخطر الآن على الاطلاق فهو التطرف الاسلاموي الذي عاد للنهل من الحنبلية و شبيهتها الشيعية و أهمل الحنفية مثلا ( و الأخيرة ارتبطت بشكل هام بالاصلاح الديني في القرن التاسع عشر في تركيا و تونس و مصر و الشام ثم لاحقا في الهند الغاندية و ليس المودودية و تفاعلت مع المالكية و الشافعية ايجابيا) من ناحية أولى و التطرف العلومي ( باسم الوضعية و الماركسية خاصة) و اللائكي ( تقليدا للائكية فرنسا و الاتحاد السوفياتي حصريا) من ناحية ثانية.
خطاب البابا فرنسوا قد تكون له نتائج شبيهة بالثورة الكوبرنيكية في الخطاب الديني المسيحي . و اذا أضفنا الى المسيحية ديانات الشرق الأقصى "غير السماوية" القابلة للتأقلم السهل نسبيا مع تطور البشرية فيبدو اننا سنبقى وحدنا في الخلف من جديد ( وربما معنا بعض متطرفي اليهود و البروتستانت الأمريكيين) كعادتنا منذ قرون مابعد الازدهار العباسي في بغداد و الأموي في قرطبة.

أمامنا الآن خياران لا ثالث لهما:

اما مواصلة التطرف و فرض قراءة وحيدة يزعم كل منا انها هي الوحيدة الصحيحة للنص الديني و بالتالي الاقتتال باسم الدفاع عن الاسلام أو باسم الدفاع عن التقدم العلمي و اللائكي و اما فتح المجال امام كل القراءات الممكنة للنص الديني ، سواء القراءات الدينية المختلفة أو القراءات العلمية الحديثة و غير الدينية ،و القبول بنسبية القراءة و التعايش الجماعي الديمقراطي الذي يضمن للجميع حرية الاعتقاد و التفكير و ممارستهما بما في ذلك حرية تغيير الاعتقاد و حرية عدم الاعتقاد نفسها .
تجربة الرسول تجربة فريدة غير قابلة للتكرار في التاريخ الا لمن يعتقد نفسه رسولا جديدا أو اماما معصوما من الخطأ.و تجربة الخلفاء أدت الى مقتل ثلاثة منهم على أيدي المسلمين أنفسهم.و التاريخ العربي الاسلامي اللاحق يبين اننا تقدمنا أو أصلحنا فقط عندما تعايشنا مع بعضنا البعض و مع اليهود و المسيحيين و الملاحدة مثلما يدل على ذلك العصر العباسي و الأموي و مرحلة الاصلاح الديني للقرن التاسع عشر عندما اشتغل الحنفية مع المالكيون و الشافعية و الشيعة و الصوفية و لم تكن خارج دائرة التقدم و الاصلاح سوى الجزيرة العربية الوهابية لسبب أساسي: الحركة الحنبلية -الوهابية هي فكريا و سياسيا أقرب الى الحركات الدينية الاسلامية ماقبل الحديثة مثل الفاطمية و الموحدية وغيرهما منها الى الحركات الدينية الاصلاحية الاسلامية الحديثة مع الأفغاني وعبده و الكواكبي و غيرهم.و سبب البلاء هو ان الحركات الاسلامية اللاحقة – منذ الاخوان المسلمين- نهلت من الوهابية بهذه الدرجة أو تلك.

نحن الآن في القرن الواحد و العشرين و يجب ان ننظر الى الأمام و لا يعقل أبدا أن يقودنا في سيرنا من يصر على الا ينظر الا الى العاكس الخلفي في العربة لأنه سيسير بنا الى الهاوية سواء استعمل هذا القائد المتطرف العاكس اليميني أو اليساري أو الوسطي.
ليس لدينا الآن الا حل واحد و لكنه يتميز بكونه غير متطرف و يقبل بنا جميعا بما يسمح به مستوى تقدمنا التاريخي الحالي : دولة ديمقراطية و لكن تكون مدنية ( غير عسكرية-بوليسية و غير دينية) وعلمانية منفتحة تعلن الاسلام دينا رسميا للدولة و لكن تقبل بحقوق الانسان و حرياته الكونية كاملة غير منقوصة تشريعيا و تحاول ضمانها تطبيقيا بأقصى قدر ممكن في دولة ديمقراطية اجتماعية ما أمكن . و لنا في بلدان أوروبا الشمالية كالسويد و النرويج و فنلندا والدانمارك مثالا– و ليس في السعودية أو ايران أو الاتحاد السوفياتي السابق أو فرنسا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة أو حتى تركيا- ان كل بلدان أوروبا الشمالية تعلن البروتستانتية –الكالفينية دينا رسميا لها و لكنها – رغم كونها ليست الجنة الأرضية- أفضل الدول في العالم من حيث التمتع بكل حقوق الانسان على الاطلاق و افضلها في مقاييس التنمية البشرية منذ ما يزيد عن عقد من السنوات لأنها تتبنى نظاما اشتراكيا ديمقراطيا خاصا .

من يريد الجنة السماوية أوالأرضية فليعمل لها و لكن على أن لا يقدم على مذبحها قرابين بشرية فالناس لا يريدون ان يقادوا الى الجنة بالسلاسل .

.يمكنني أن أقول الآن و هنا ان شعار اليوم هو:اما بربرية و اما اشتراكية- ديمقراطية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,822,804
- -القرآن و العلم الحديث:لا معجزة و لا تطابق .-- تقديم أولي لك ...
- الثقافي و السياسي و بؤس الايديولوجيا : اليسارالماركسي نموذجا ...
- مهمة عاجلة - حول الثورجية اليسراوية في تونس اليوم -.
- الدولة و الثورة و الفوضى في تونس .
- تونس و الدرس المصري : قبل فوات الأوان.
- الائتلاف الوطني للانقاذ في تونس :من الانقاذ الى انقاذ الانقا ...
- من-الجبهة الشعبية- الى -الجبهة الديمقراطية المتحدة- في تونس.
- رسالة مفتوحة ثانية الى الرفيق حمة الهمامي: أسئلة حول المفاهي ...
- رسالة مفتوحة الى الرفيق حمة الهمامي
- شكري بلعيد : وصية شخصية
- تونس : في الجبهة الديمقراطية المتحدة ضد التطرف الاسلاموي .
- راشد الغنوشي واغتيال شكري بلعيد: بيان النفاق و تبيين الشقاق.
- حكاية تونسية ...الى نيروز و ندى بلعيد.
- تونس : من - مؤتمرالانقاذ الوطني- الى- جبهة الانقاذ الديمقراط ...
- اغتيال الثورة التونسية و مسؤولية الديمقراطيين الانقاذية .
- شكري بلعيد : في معنى الوفاء
- عزمي بشارة و التدخل الأجنبي: كارثة المثقفين العرب.
- الى الدكتورعزمي بشارة : رسالة عتاب شخصية.
- من أجل حزب اشتراكي موحد و جديد في تونس: (مشروع للنقاش حول وح ...
- تعقيب على الرسالة الرابعة الموجهة الى الجبهة الشعبية: الى ال ...


المزيد.....




- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟
- 611 مستوطنا يتزعمهم وزير إسرائيلي يقتحمون المسجد الأقصى


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بيرم ناجي - رسالة الى المسلمين