أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - معتز أحمد كرم - لماذا ألحدت؟ الباب الأول: هل يوجد إله؟ الفصل الرابع حجة التصميم الذكي و -نظرية- الخلق، هل انتهت الداروينية؟ الجزء 1















المزيد.....



لماذا ألحدت؟ الباب الأول: هل يوجد إله؟ الفصل الرابع حجة التصميم الذكي و -نظرية- الخلق، هل انتهت الداروينية؟ الجزء 1


معتز أحمد كرم

الحوار المتمدن-العدد: 4324 - 2014 / 1 / 3 - 22:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لماذا ألحدت؟
الباب الأول: هل يوجد إله؟
الفصل الرابع
حجة التصميم الذكي و "نظرية" الخلق، هل انتهت الداروينية؟
الجزء 1


The theory of evolution is actually a fact as incontrovertible a fact as any in science.
R. Dawkins


-1-

في سياق نقدي ) في الفصل الثاني ( للحجة الغائية التي تساق لإثبات وجود الخالق، أشرت إلى نسختها الأحدث التي تدعى حجة التصميم الذكي، و التي يعتبرها العقل المؤمن أقوى حججه المعاصرة. و سأعرض في هذا الفصل هذه الحجة، وأبين أسسها "المنطقية" و مستنداتها "العلمية"، لأفند ادعاءاتها المتبجحة. و بما أن هذه الفكرة - كما سيتبين - تقدم نفسها بديلا لنظرية التطور عن طريق الانتخاب الطبيعي، فإنه لا بد من عرض مختصر لهذه النظرية، و مناقشة النقود الموجهة إليها، و مقارنتها بـ"نظرية" الخلق المرتبطة بالتصميم الذكي، والمساءلة عن مدى علمية كلتا النظريتين.

-2-

بما أن همنا في هذا الفصل منصب على عرض حجة التصميم الذكي ومناقشتها، فإننا سنتجاوز البحث الاشتقاقي والحفر التاريخي في أصل المفهوم و تطوره، مباشرة إلى العرض الكلاسيكي الذي قدمه أشهر المدافعين عنها: ويليام بالي في كتابه اللاهوت الطبيعي )1802(، حين استخدم مماثلة صانع الساعات التي يستنتج من خلالها " أنه ينبغي أن يكون للساعة )المصمَّمة( صانع" (1)، و بما أن "كل دليل على الاختراع، و كل مظهر للتصميم، مما يوجد في الساعة يوجد أيضا في أعمال الطبيعة، مع وجه اختلاف في صف الطبيعة، وهو أنها أعظم وأكبر، و ذلك بدرجة تفوق كل تقدير"،(2) فإن النتيجة - حسب هذا المنطق - أن الطبيعة نظام مصمَّم، و لا شك إذن أنه "قد خُلق من قِبل قوةٍ ذات إرادة عليا حكيمة و بعبارة أخرى: فإنه من صنع الله."(3)
و هكذا نجد أن مفهوم التصميم الذكي يشير اختصارا إلى أن "بعض الميزات في الكون و الكائنات الحية لا يمكن تفسيرها إلا بمسبب ذكي، وليس بمسبب غير موجه كالاصطفاء الطبيعي." (4) و بناء على هذا التعريف فقد كانت الخطوة التالية في هذا السياق هي البحث عن ميزات في الكون عموما، و الكائنات الحية خاصةً، "تعجز" النظريات العلمية عن تفسيرها، فيكون "لزاما" الاستناد إلى هذه الحجة لتبرير تلك الميزات التي تتجسد اختصارا في النظام أي: في التعقيد والانسجام، و الإيحاء بالغائية، و حتى الجمال أحيانا.
إذن فالتصميم الذكي بعبارة أحد أكبر منظريه ويليام ديمبسكي "حقل للدراسة التي تستقصي علامات الذكاء" (5) ، تلك التي كان أشهرها ما سماه مايكل بيهي الأنظمة المعقدة غير القابلة للاختزال وهي بنيات مكونة من أجزاء مترابطة، تساهم في الوظيفة الأساسية للنظام، بحيث إن إزالة أي جزء من هذه الأجزاء سيؤدي إلى توقف البنية.. وحيث إن الاصطفاء الطبيعي يعمل فقط عندما تكون كل الأجزاء مجمعة (6)، فإن حجة التصميم تمثل تحديا حقيقيا لفكرة داروين (6)؛ و على هذا الأساس تقدم نفسها بديلا لنظرية التطور. (7) ومن أشهر الأمثلة التي يقدمها أصحاب هذه الحجة في هذا السياق: تعقيد بنية العين، والجناح، كمثالين كلاسيكيين، و آلية تختر الدم، و السوط المروحي البكتيري، والبروتينات، و جزيء الهيموجلوبين، و جهاز المناعة، و غيرها.. حيث يزعمون أن آليات نظرية التطور عاجزة عن تفسير مثل هته البنيات شديدة التعقيد (8)، فتجدهم يطرحون أسئلة على شاكلة: "ما فائدة نصف عين مثلا أو جزء من جناح؟" (9) ولذلك أيضا نجد تشارلز داروين رائد نظرية التطور نفسه، يؤكد أنه "لكي يُفترض أنه من الممكن أن تكون العين بكل ما فيها من أجهزة فذة من أجل ضبط الطول البؤري للمسافات المختلفة، ومن أجل السماح بدخول كميات مختلفة من الضوء.. قد تكونت عن طريق الانتقاء الطبيعي، فإن ذلك يبدو.. كشيء مناف للعقل إلى أعلى درجة." (10)
و بشكل عام فإن "البرهان الرئيسي للتصميم الذكي هو التالي: يحتوي العالم على أحداث وأشياء وهيكليات )بنيات( تستنفد الموارد التفسيرية للأسباب المادية غير الموجهة، ويمكن أن تفسّر بشكل واف من خلال اللجوء إلى الأسباب الذكية." (11)
و يزعم أصحاب هذه الحجة أن تفسير وجود علامات الذكاء تلك، في بنيات معقدة جدا ومنسجمة جدا.. "بالصدفة" خاصة، أو بغير "نظرية" التصميم الذكي عامة، احتمال مستبعد لدرجة أصغر من الصفر الحقيقي، فلا طاقة الكون و لا عمره يسمحان بصنع بروتين واحد مثلا بالصدفة.. و يعتبرون هذه اللاإحتمالية ضربتهم القاضية. (12) و تجدر الإشارة إلى أن هؤلاء الخلقيين لم يكتفوا بتطبيق حجتهم هته على الكائنات الحية، بل تجاوزوها إلى الكائنات غير الحية.. بل والكون في أوسع مساحاته. (13)


-3-

بعد هذا العرض الموجز لحجة التصميم الذكي، أسجل هذه الملاحظات التي سأعالجها في الفقرات الموالية:
o تعتمد حجة التصميم الذكي البنية "المنطقية" نفسها للحجة الغائية.
o تستند هذه الحجة إلى "عجز" العلم عن تقديم أجوبة "نهائية" للأسئلة التي يطرحها الكون و الحياة.
o ترتبط هذه الحجة بـ"نظرية" الخلق مثلما هي في المسرود الديني أو بتعديلات طفيفة.
o تضع هذه الحجة نفسها بديلا لنظرية الانتقاء الطبيعي.
o تقدم هذه الحجة نفسها على أساس أنها التفسير العلمي/العقلاني الوحيد لنظام الكون و الحياة، في مواجهة تفسير افتراضي آخر هو الصدفة.

-4-

ترتبط الملاحظة الأولى بالبنية المنطقية لحجة التصميم، حيث تعتمد هته الحجة بنية الدليل الغائي نفسه، والذي تمت مناقشته، و بيان الخلل المنطقي فيه في الفصل السابق.
و ترتبط الملاحظة الثانية باستناد هذه الحجة إلى ما تسميه "عجزَ" العلم عن الوصول إلى أجوبة "نهائية" على الأسئلة التي يطرحها الكون و الحياة، فآلية التعقيد غير القابل للاختزال مثلا، و هي حجر الأساس في حجة التصميم، تنطلق من أنّ في الطبيعة ظواهر يقف العلم )نظرية التطور خاصة( عاجزا عن تفسير تعقيدها، وتستنتج من ذلك أن التفسير الوحيد لهذه البنى شديدة التعقيد: هو كونها مصممة من قبل إله. وهذه الفكرة تقوم على رؤية مغالطة للعلم في معناه الحديث، والذي سبق ضمن هذا الباب أن ناقشنا طبيعته، التي تختلف كل الاختلاف عن هذه التي يعتقدها التصميميون؛ فالعلم لا يسعى إلى إجابات نهائية، بل "يظلّ على الدوام تقريرا غير يقيني مؤقتا، نسلم به الآن لأنه الأفضل. في وقت لاحق، لا بد حتما من التوصل إلى ما هو أفضل منه." (14) فالتراكمية هي الصفة الأساسية للتفكير العلمي (15)، و "لا يوجد إنسان علمي يؤكد أن ما يعتقد الآن في العلم هو الحق تماما، بل هو مرحلة في الطريق إلى الحق التام." (16) و سعي العلم للكمال وطموحه الدائم إليه، بتصحيح مساره، وإعادة النظر في نتائجه وفروضه، هو سر نجاحه الساحر. وهكذا فإن الذين يزعمون أنّهم اكتشفوا فجوات تتخلّل النظريات العلمية لا يمكن ملؤها إلا بوجود إله، ويصرّحون بجرأة أنّ العلم لا يمكنه تفسير مثل هذه الظواهر و - علاوةً على ذلك - لن يستطيع إطلاقاً، (17) ليبرهنون على نظرتهم ما قبل العلمية )الغائية(، فما أكثر الفجوات التي ملأها العلم عبر تاريخه القصير. )في الفقرات الموالية سأضرب بعض الأمثلة المتعلقة بموضوع التصميم الذكي ونظرية التطور.(
في مقدمة كتابه القيم «فيزياء المستحيل»، يضرب ميشيو كاكو عددا من الأمثلة التي تبرهن أن المستحيل في العلم أمر نسبي، و أن ما كان أمس مستحيلا أصبح اليوم عاديا جدا. (18) فمن رهان أوغست كونت حول عدم إمكانية تحديد مكونات النجوم، إلى نفي ألبرت أينشتاين وجود ثقوب سوداء، ظل العلم يملأ الفراغات الواحد تلو الآخر، واستطاع في مدة وجيزة أن يضاعف نفسه مرات كثيرة.
رهان حجة التصميم الذكي على عجز العلم عن ملء كل الفراغات، )بشكل خاص العجز المزعوم لنظرية التطور عن ملء فراغات التعقيد غير القابل للاختزال( أوحى للعلماء بمفهوم "إله الفراغات" الساخر، فكلما "اكتشف" التصميميون بنية معقدة "يعجز" العلم عن تفسير تعقيدها، لجأوا إلى إلههم الذكي: فهو إله لا يظهر إلا عند ظهور ثغرة ما! و تبقى أخطر مشاكل هذا الإله أن مجال الثغرات الذي يملأه آخذ في التقلص يوما عن يوم، لذلك تجد هؤلاء التصميميين و "رجال الدين من مختلف الطوائف، يعانون من تقدم العلم كما يعاني السحرة من موعد شروق الشمس، و يعبسون في وجه تلك الإطلالة التي تعلنهم بأن تلك الأوهام التي يعتاشون عليها في طريقها إلى الزوال." (19)
و من أكثر الإجابات إثارة للضحك - و شر البلية ما يضحك! - في هذا السياق، هي تلك التي قدمها المفكر الإسلامي عدنان إبراهيم في سلسلة محاضراته في الرد على الإلحاد، و التي تتلخص في أنه إذا حق لنا رفض فكرة التصميم الذكي على أساس رفض إله الثغرات الميتافيزيقي، فالعلم أيضا قائم على أساس فكرة الثغرات: فهو أيضا يدعي أنه سيجيب على الأسئلة التي يعجز عن الإجابة عنها اليوم، و هذا هو نفس السبب الذي رُفضت على أساسه فكرة إله الثغرات! (20)
ما لم يفكر فيه الشيخ عدنان إبراهيم هو أن العلم لا يدعي شيئا دون إثباته أولا، بل "العلماء _ في نظر كارل بوبر _ في الواقع يصوغون فرضيات جزئية يحاولون دحضها فيما بعد جذريا أو إثبات زيفها" (21) عكس التصميم الذكي الذي يضع مسبقا الغاية التي يرغب في الوصول إليها، وهي إثبات الإله، ثم يبحث عما يبرهن به هذه العقيدة بشتى الوسائل. فالعلم و التصميم الذكي إذن يمشيان في منحيين متعارضين تماما.
إننا نعلم أن "ملء )جميع( الفراغات بالتفاصيل سيكون عملا يستغرق زمنا وجهدا كثيرين.. )لكننا( أصبحنا الآن في موقف الطفل الذي فرغ من فوره من معرفة قواعد اللعبة. و ها نحن بدأنا فقط في القيام بأول محاولاتنا لكي نمارس اللعبة بفضل تطورات مثل الهندسة الوراثية و الذكاء الاصطناعي. و من منا يعرف ما سوف يجد على مدى القرون الخمسة القادمة، ناهيك عن الألفيات الخمس مستقبلا." (22) نعم لقد أصبح "من الممكن أن نقلص تدريجيا من هذه الأسئلة الخالدة و نقترب كثيرا من الأجوبة. و بدلا من تمثيل الحدود المطلقة لمعرفتنا، ربما من الأفضل رؤية هذه «الاستحالات» على أنها تحديات تنتظر الجيل التالي من العلماء.." (23)
إنني لن أبالغ بالقول أنه "إذا أمكننا في أحد الأيام إيجاد طرق معقولة نملأ من خلالها كافة الثغرات والفجوات التي تتخلّل معرفتنا العلمية، عندها ستسقط كافة الحجّج والادّعاءات التي تشير إلى وجود الله مرة وإلى الأبد." (24) مثلما يزعم فيكتور ستيغنر، لأنني على قناعة تامة - على خلاف ما يراه ستيغنر - أن العلم لن يثبت أبدا وجود الإله أو عدمه، لأن هذه المسألة خارج حدوده، باعتبار أنها مسألة غير خاضعة لقواعده التجريبية. لكنني على درجة اليقين نفسها، حينما يتعلق الأمر باستحالة قصة الخلق الدينية، و التي يروج لها أصحاب التصميم الذكي بعبارة واضحة أو بأقنعة شفافة.
فما حجة التصميم الذكي- كما لاحظ القاضي جون جونز في حكمه في قضية مدارس دوفر(25)- إلا الوجه السالب لما يسمى "نظرية الخلق"، إذ إن الغاية التي يهدف إلى إثباتها التصميمي هي أن الكون المصمَّم لا بد له من مصمِّم: أي خالق، و تلك - في النهاية - هي خلاصة قصة الخلق كما وردت في المسرودات الدينية السامية. و لذلك تجد أن أغلب الكتابات التي تحاجّ بها تنتهي في فصولها أو فقراتها الأخيرة دائما إلى تقديم تصور عام عن "خلق" الكون و الكائنات الحية، وعلى رأسها الإنسان. (26) وإن كان أكثرها استجابة لمقتضيات العصر يكتفي بتأويلات للنص الديني قد تبتعد عن حرفيته إلى مستويات غريبة. و من أكثر تلك التعديلات إثارة للسخرية: قبول عدد من رجال الدين لنظرية التطور باعتبارها أسلوب الله في الخلق!! (27) بالرغم من ذلك تبقى حجة التصميم الذكي هي الوجه الآخر لعملة الخلق الدينية.
و تبقى أهم الاعتراضات على اعتبار الخلق نظرية علمية، أنها لا تقدم نفسها على أساس أنها اقتراح قابل للنقاش، بل تدعي لنفسها الإطلاقية و النهائية و عدم القابلية للمناقشة و الاعتراض، وهذا يتعارض مع كافة القواعد العلمية ويعيد الوصاية الدينية. (28) فـ "العبارات، أو انساق العبارات، لكي تحوز السمة العلمية لا بد وأن تكون قادرة على الدخول في صراع مع ملاحظات محتملة أو معقولة." بعبارة كارل بوبر رائد نظرية المعرفة المعاصر (29) فعدم قابلية فكرة الخلق/التصميم للتكذيب، أو حتى للمناقشة يجعل منها عقيدة دينية أكثر من افتراض علمي. فعلى أي أساس إذن، تقدم نفسها بديلا لنظرية التطور؟

-5-

قبل الإجابة على هذا السؤال، لابد من عرض مختصر لنظرية النشوء و التطور، وبما أنني لست متخصصا في هذا المجال فإني سأعتمد على مقاطع من كتابات علماء أحياء متخصصين، تجنبا للخطأ و تحريا للدقة.
يلخص أستاذ علم الأحياء التطوري جيري إ. كوين في كتابه القيم: «لماذا النشوء و التطور حقيقة؟» نظرية التطور في كون الحياة "تطورت على الأرض تدريجيا من نوع بدائي واحد - ربما جزيء ناسخ لنفسه - و الذي عاش منذ أكثر من 3,5 مليار سنة مضت، ثم تفرع خلال الزمن، منتجا أنواعا متنوعة و جديدة كثيرة، و آلية معظم التغير التطوري - لكن ليس كله - هي الانتخاب الطبيعي." (30) و يتابع: "عندما نتوقف قليلا أمام هذه العبارة، نجد أنها تتألف في الواقع من ستة عناصر: التطور، والتدرجية، والاستنواع، والسلف المشترك، والانتخاب الطبيعي، وآليات التغير التطوري غير الانتخابية." (30)
يعرف علماء الأحياء التطور بأنه: "التغيرات الموروثة في مجموعة من الكائنات الحية على مر الزمن." (31) ويقصد بالتدرجية أن الكائنات الحية تكونت "بواسطة تحولات تدريجية خطوة فخطوة من بدايات بسيطة، من كيانات أولية بالغة البساطة." (32)
أما الاستنواع و السلف المشترك "فهما وجهان لعملة واحدة" (33) إذ إن "الاستنواع ببساطة هو تطور مجموعات مختلفة لا يمكنها التهجن، أي مجموعات لا يمكنها تبادل الجينات" (34) "إنه لمن الواضح للذهن أنه إن كان تاريخ الحياة يشكل شجرة، تنشأ كل الأنواع فيها من جذع واحد، فإن المرء من ثم يمكنه إيجاد أصل مشترك لكل زوج من الأغصان بتتبع كل غصن عودةً خلال فروعه، حتى يتقاطعوا عند الفرع المشترك بينهم. هذا الملتقى هو سلفهم المشترك." (35)
و يتلخص الانتخاب الطبيعي - أهم ركائز نظرية التطور- في أنه "تتمكن بعض الكائنات من الازدهار في ظروف معينة أكثر من غيرها وتنجب نسلا أكثر، فتصبح أكثر شيوعا مع مرور الزمن؛ أي إن البيئة «تنتخب» من الكائنات تلك الأكثر تلاؤما مع الشروط المحيطة الحالية، وعند تغير الشروط البيئية ستسيطر مكانها تلك الكائنات التي تصادف أن امتلكت خواص أكثر مواءمة مع الشروط المستجدة." (36)
أما آليات التغير التطوري غير الانتخابية فليست بنفس أهمية الانتخاب الطبيعي، و أهمها الانجراف الجيني و"هو تغير عشوائي بسيط في نسب الجينات، السبب فيه هو حقيقة كون الأسر المختلفة لها أعداد مختلفة من النسل" (37) لكن دوره ثانوي بالنسبة للعملية التطورية إذ إن "ما يمكن أن يفعله الانجراف هو التسبب في تطور صفات ليست مفيدة و لا ضارة للكائن." (38)
لكن ما الأدلة التي يقدمها علماء التطور على صحة هذه الآليات التفسيرية، وما هي أهم الاعتراضات التي يقدمها المشككون؟

-6-

دعنا نبدأ باعتراضات التصميميين على نظرية التطور بالانتخاب الطبيعي، وفي أثناء مناقشتها سأتعرض للإجابة على السؤال الخاص بأدلة التطور.
يمكن تلخيص أهم الاعتراضات على نظرية داروين في ما يلي:
o التطور مجرد نظرية.
o من المستحيل رياضيا أن ينشأ نظام معقد مثل البروتين صدفة و بشكل مفاجئ.
o التطور لا يستطيع شرح الكيفية التي نشأت بها الحياة على الأرض. (39)


-7-

يصف كثيرون التطور بأنه مجرد "نظرية". و لا بد هنا من التفريق بين معنيين لكلمة نظرية: يرتبط الأول في الاستعمال الشعبي بالشك و عدم الثبوت، (40) و هو المقصود هنا، و المعنى الثاني هو النظرية العلمية التي تعرف على أنها: "شرح مدعّم بالأدلة لبعض ظواهر العالم الطبيعي تتضمن حقائق وقوانين واستنتاجات وفرضيّات مجربّة" (41) و على هذا التعريف يكون التطور حقيقة و نظرية في الوقت نفسه، فهو بعبارة البيولوجي دوغلاس فوتويما "حقيقة تاريخية" باعتباره "تحدرَ كل الكائنات الحية _ بواسطة تغيرات _ من سلف مشترك، (حقيقة) لم تكن في موضع السؤال بين العلماء منذ قرن كامل." (42)
أما كون التطور نظرية، فهو كذلك إذا كان المقصود مجموع آليات التفسير و الاستنتاجات المبنية على الفرضيات التي يمكن اختبارها كما "في العلوم التاريخية (التي تشمل الفلك والجيولوجيا وعلم الآثار ، وكذلك البيولوجيا التطورية) عن طريق التأكد إذا ما كانت تتلائم مع الأدلة المادية المتوفرة، وإذا ما تحققت توقعاتها حول المكتشفات التي سنجدها في المستقبل" (43).
و على هذا الأساس بنى علماء البيولوجيا عدة تنبؤات تطورية قابلة للاختبار أهمها أنه "يجب أن نكون قادرين على العثور على بعض الأدلة على التغير التطوري" (44) وعلى "بعض حالات الاستنواع في السجل الأحفوري.. و على أنواع جديدة تتكون في الطبيعة" كما "يجب أن نجد أمثلة على أنواع تربط المجموعات الرئيسية التي يظن أنها لها سلفا مشتركا.. وهذه الحلقات المفقودة.. يجب أن تظهر في طبقات الصخر التي تؤرخ بالزمن الذي يفترض أن المجموعتين انفصلتا فيه." و "يجب أن نكون قادرين أيضا على إيجاد حالات تكيف معيبة، لم يكن التطور فيها قادرا على أن ينجز نفس درجة المثالية كما كان ليفعل خالق." وأخيرا "يجب أن نرى الانتخاب الطبيعي يعمل في الطبيعة." (45)
و سأكتفي هنا بتلخيص مقتضب لأهم تحققات هذه التنبؤات/الفرضيات. (46)

o السجل الأحفوري:
عثر العلماء منذ داروين في السجل الأحفوري على مئات من الأدلة على التطور، و مُلئت عشرات "الحلقات المفقودة" - حجة الخلقيين الدائمة - تماما في الحقبة الجيولوجية التي تنبأ بها علماء الأحياء التطوريين. لعل من أشهر هته الحلقات متحجرة Archaeopteryx التي تجمع الريش وتركيب الهيكل العضمي القريب من بعيد إلى الطيور الحالية مع معالم البنية العضمية للديناصورات تماما كما تُنبئ بها (47). و متحجرة Tiktaalik roseae التي تخبرنا عن بدء الفقارايات في الحياة على البر (48)، أما في ما يخصنا نحن البشر فيوجد أكثر من عشرين hominid يملؤون الفراغ بين لوسي australopithecine )الفصيلة التي تحدرنا منها( والإنسان المعاصر. (49)


o عيوب التطور و آثاره:
بما أن التطور عبر الانتخاب الطبيعي - بعبارة ذكيةٍ لرتشارد دوكنز - هو: "البقاء غير العشوائي للتباينات العشوائية"، فإنه لا يؤدي دائما إلى "التصميم" الأكمل )وأعتذر للتصميميين من استعمال اصطلاحهم(، و لذلك نجده يصنع "تصاميم" رديئة و في بعض الأحيان قاتلة. حيث يعتبر تصميم الإحليل لدى الرجال، و الفجوة بين المبيض و قناة فالوب لدى النساء (50)، والطول المبالغ فيه في العصب الحنجري المنعطف للثديات، أمثلة جيدة للتصميم الرديء الذي لا يمكن أن يحمل بصمة إله. (51)

o مشاهدة الانتخاب الطبيعي:
"كثيرا ما يزعم الخلقيون أننا إن نكن لا نستطيع رؤية نشوء نوع جديد خلال حياتنا فمن ثم فالاستنواع لا يحدث، لكن هذا جدل سخيف. إنه كالقول بأنه لأننا لم نر نجما واحدا يمضي عبر دورة حياته الكاملة فإن النجوم لا تنشأ، أو لأننا لم نر نشوء لغة جديدة فإن اللغات لا تنشأ. إن إعادة البناء التاريخية لعملية هي سبيل صالح تماما لدراسة تلك العملية، و يمكنها إنتاج تنبؤات قابلة للاختبار." (52) و لذلك فقد تنبأ علماء الأحياء التطوريين بأن في الإمكان معاينة الانتخاب الطبيعي، وذلك على طريقتين: الملاحظة في الطبيعة، و التجريب المختبري، و كلاهما قد تم تحقيقه في حالات كثيرة. سأكتفي بذكر بعضها مع الإشارة إلى مصادرها:

-;---;-- تغير حجم جسد الأرنب الأوروبي ووزنه، وتكيفه مع المناخ الحار الجاف في أستراليا. (53)
-;---;-- تكيف )نقصان في طوله( منقار داب العسل القرمزي Scarlet honeycreeper (هاواي) مع تلاشي المصدر المفضل للرحيق لديه. (54)
-;---;-- تكيف بكتيريا E.Coli مع بيئة مجاعية. (54)
-;---;-- تكيف بكتيريا Staph مع البنسلين خلال 70 عاما. (55)
-;---;-- تكيف)زيادة في طوله( منقار البرقش متوسط الحجم الملازم للأرض (الجالاباجوس) بسبب قلة مؤونة البذور الصغيرة اللينة. (56)

و لست هنا بصدد استقصاء جميع أدلة التطور، فهي أكثر اليوم من أن يحاط بها، حتى لقد أصبح أكثر الخلقيين أنفسهم يقرون بصحة نظرية التطور على الأقل في جانبها الميكروي، و جزء كبير منهم يقر بالجانب الماكروي منها أيضا، (57) و يستثني من التطور نشوء الإنسان لاعتبارات دينية أو أخلاقية مزعومة.
وهكذا يثبت علماء الأحياء التنبؤات التي صيغت بناء على نظرية التطور، تنبؤا بعد آخر، و بذلك -في نظر إرنست ماير- "لم تعد هناك حاجة إلى إثبات التطور، فقد انتهى الحديث عنه كنظرية، لأنه أصبح حقيقة راسخة رسوخ حقيقة كروية الأرض ودورانها حول الشمس." (58) ولا يقصد بالحقيقة الفكرة المطلقة غير القابلة للنقد، بل المقصود بها هنا: "أنها مقترحات واقعية أي نظريات تَكرر تأكيدها و لم تتعرض أبدا لما يدحضها." (59)

………. يتبع ………..





هوامش الفصل الرابع:
1- Paley, w. (1802) Natural Theology, The Twelfth Edition. P:3
]للأمانة، فقد اعتمدت ترجمة نص بالي من ترجمة مصطفى إبراهيم فهمي لكتاب ريتشارد دوكنز: The Blind Watchmaker (1986) = صانع الساعات الأعمى (الذي ترجمه الدكتور ترجمة جيدة، بعنوان: الجديد في الانتخاب الطبيعي) مكتبة الأسرة: 2002، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص: 25[
2- نفس المرجع الأنجليزي: ص: 18، )و تجده في الترجمة العربية لصانع الساعات الأعمى المذكور أعلاه ص: 26(.
3- خديعة التطور - هارون يحيى - ترجمة: سليمان بايبرا - دار النشر غير مذكورة - ص: 149
4- مقال على موقع ويكيبيديا بعنوان: التصميم الذكي.
5- W. A. Dembski , In Defences of Intelligent Design (Center for Science and Theology Southern Baptist Theological Seminary Louisville, Kentucky 40280) p :2
6- M. Behe, (1996) Darwin’s Black Box, New York : Simon & Schuster p : 39
7- مقال على موقع ويكيبيديا بعنوان: التصميم الذكي. )سبق ذكره(
8- مثالا العين و الجناح مشهوران على أوسع نطاق لدى الخلوقيين منذ ويليام بالي، أما عن آلية التختر فانظر مثلا:Darwin’s Black Box - Michael Behe p-p: 79-97 ، و عن سوط البكتيريا: التصميم في الطبيعة - هارون يحيى: ص-ص: 157-158 و عن البروتينات: داروين و نظرية التطور - شمس الدين آق بلوت: ص-ص: 54-58، و عن جزيء الهيموغلوبين: جهالات داروين - فيرنر جيت، ص: 3.
9- وهم الإله – ريتشارد دوكنز - ترجمة: بسام بغدادي - نسخة الكترونية - ص: 125.
10- أصل الأنواع - تشارلز داروين - ترجمة: مجدي محمود المليجي - المشروع القومي للترجمة - الطبعة الأولى: 2004 ص: 296.
11- التصميم الذكي: مقدمة موجزة - ويليام ديمبسكي - مقال مترجم تجده على الرابط:
http://ar.4truth.net/fourtrutharpbscience.aspx?pageid=8589980927
12- انظر مثلا:
Stephen C. Meyer, “Evidence for Design in Physics and Biology: From the Origin of the Universe to the Origin of Life,” in Behe, Dembski, and Meyer (eds.), Science and Evidence for Design in the Universe (San Francisco: Ignatius Press, 2002) p: 75
13- انظر مثلا: الإسلام يتحدى: مدخل علمي إلى الإيمان- وحيد الدين خان - ترجمة: ظفر الإسلام خان - دار الرسالة، ، ص-ص: 84.
14- يمنى طريف الخولي - فلسفة كارل بوبر: منهج العلم .. منطق العلم - الهيئة المصرية العامة للكتاب - ط 1989، ص: 172
15- راجع على سبيل المثال: فؤاد زكريا - التفكير العلمي - عالم المعرفة - العدد: 3، ص: 15-22
16- برتراند راسل - النظرة العلمية - ترجمة عثمان نويه - الناشر: المدى - ط1، 2008 ص: 59
17- الإله: الفرضية الخاطئة )كيف يثبت العلم أن الله غير موجود؟( فيكتور ستينغر - ترجمة: إبراهيم جركس - مقال على موقع الحوار المتمدن.
18- فيزياء المستحيل - ميشيو كاكو - ترجمة: سعد الدين خرفان - عالم المعرفة - العدد: 399، ص- ص: 10-16
19- العبارة لتوماس جفرسون تجدها في: ريتشارد دوكنز – وهم الإله- سبق ذكره - ص 113
20- الدقائق الأخير من المحاضرة 14 من سلسلة بعنوان: مطرقة البرهان و زجاج الإلحاد، على الموقع: http://www.adnanibrahim.net
21- ما المعرفة _ دنكن بريتشارد _ عالم المعرفة _ ترجمة مصطفى ناصر، العدد 404 ص: 179
22- تاريخ العلم - جون غريبين - عالم المعرفة - ترجمة شوقي جلال، ج 2، ص: 365-366
23- فيزياء المستحيل - ميشيو كاكو - سبق ذكره - ص: 324
24- الإله: الفرضية الخاطئة )كيف يثبت العلم أن الله غير موجود؟( فيكتور ستينغر - سبق ذكره.
كما يمكنك التعرف أكثر على وجهة نظره هذه من خلال مقاله الذي ترجمه إبراهيم جركس على الحوار المتمدن بعنوان: الدليل العلمي على عدم وجود إله خالق.
25- تجده على الرابط:
http//www.pamd.uscourts.gov/kitzmiller/kitzmiller_342.pdf
26- انظر مثلا: خديعة التطور - هارون يحيى - ص- ص: 184-201، أو التصميم في الطبيعة - هارون يحيى، ص-ص: 134- 174.
27- هذه عبارة المفكر الإسلامي عدنان إبراهيم في المحاضرة رقم: 9، من سلسلة: مطرقة البرهان و زجاج الإلحاد، )مرجع سبقت الإشارة إليه( شاهد له أيضا مقطعا يقول فيه: "أنا أومن بالاصطفاء الطبيعي بخلفية قرآنية" في نفس المحاضرة. كما يمكنك مشاهدة مقطع فيديو للداعية الإسلامي مصطفى محمود على اليوتيب يقول فيه: "نظرية التطور حقيقة، لكنْ ليس هناك أدلة قاطعة، النقاش حول الإنسان و تطوره غير نهائي.. إنه نقاش مستمر." تجده على الرابط:
http://www.youtube.com/watch?v=wcyAUoWHh3o
28- طريف سردست - التصميم الذكي: نظرية علمية أم هراء؟ مقال على الرابط.
]اقرأ مثلا ما كتبه هارون يحيى في بداية أحد فصول كتابه: خديعة التطور: "موضوع هذا الفصل ليس مجرد وجهة نظر، أوموقف جديد، أو رأي فلسفي تقليدي فحسب، بل إنه حقيقة قطعية أثبتها العلم المعاصر، وينبغي أن يسلم بها كل إنسان مؤمنا كان أو غير مؤمن!" )هارون يحيى - خديعة التطور: الانهيار العلمي لنظرية التطور و خلفياتها الأيديولوجية - ترجمة: سليمان بايبارا - مراجعة: أحمد ممتاز سلطان و أورخان محمد علي - نسخة عالية الجودة دون دار أو سنة للنشر - ص: 202.(
للإشارة يمكنك التعرف أكثر على هذا الثري المعتوه بالعودة إلى مقابلة ضمن برنامج زيارة خاصة على قناة الجزيرة، الذي تجده على الرابط:
http://www.youtube.com/watch?v=K3B75IXkwR0
أضمن لك عرضا كوميديا جيدا.[
29- يمنى طريف الخولي - فلسفة كارل بوبر: منهج العلم .. منطق العلم - سبق ذكره، ص: 339.
]عن زيف "نظرية الخلق" راجع الفصل السابع من كتاب الطفرات العلمية الزائفة لتشارلز وين و آرثر ويجنز- ترجمة: محمد فتحي خضر - كلمات عربية للترجمة و النشر - الطبعة الأولى: 2011- القاهرة.[
30- لماذا النشوء و التطور حقيقة؟ : جيري إ. كوين ص: 19 من النص العربي.
31- BIOLOGY , A. Biggs, W. C. Hagins, W. G. holliday, C. L. Kapicka, L. Lundgren, A.H. MacKenzie, W. D. Rogers, M.B. Sewer, D. Zike, National Geographic. 2008 McGraw-Hill Companies, Inc. P : 1143
32- صانع الساعات الأعمى: ريتشارد دوكنز - سبق ذكره، ص: 73 من النص العربي.
33- لماذا النشوء و التطور حقيقة؟ : جيري إ. كوين - سبق ذكره، ص: 20 من النص العربي.
34- نفسه، ص: 21.
35- نفسه: ص: 22.
36- إتش. إيلين أور - اختبار الانتخاب الطبيعي - مجلة العلوم - مايو - يونيه 2009 / المجلد 25.
37- لماذا النشوء و التطور حقيقة؟ - جيري إ. كوين - ترجمة: لؤي عشري، ص: 29 من النص العربي.
38- نفسه: ص: 134.
39- جون ريني - 15 إشكالاً من أتباع نظرية التصميم الذكي على نظرية التطور والردود عليها – سبق ذكره.
40- و هنا أتذكر العبارة التي اشتهر بها الإمام البخاري حين كان يعلق على الحديث الموضوع قائلا: حديث فيه نظر!
41- جون ريني - 15 إشكالاً من أتباع نظرية التصميم الذكي على نظرية التطور والردود عليها – سبق ذكره.
42- Futuyma, D.J. 2005. Evolution. Sinauer Associates, Sunderland, Massachusetts. p: 523
43- جون ريني - 15 إشكالاً من أتباع نظرية التصميم الذكي على نظرية التطور والردود عليها - المجلة العلمية الامريكية Scientific American في شهر تموز عام 2002 - تجده على الرابط:
http://pactiss.org/wp-content/upload...t-Nonsense.pdf
44- لماذا النشوء و التطور حقيقة؟ - جيري إ. كوين - سبق ذكره، ص: 32.
45- نفسه: ص: 33
46- خصص جيري إ. كوين الفصول التي تلي الفصل الأول من كتابه المذكور أعلاه لمناقشة هذه التنبؤات/الفرضيات و إثبات صحتها، و عليه سأعتمد - عموما - في تلخيصها. و يمكن لمن أراد التوسع العودة إلى كتاب: Evolution لدوغلاس فوتويما ، أو إلى سلسلة مقالات للبيولوجي دوكلاس ثيوبالد فقد استفاض في الموضوع بلغة بسيطة، تجدها بعنون:
Douglas Theobald, Ph. D. 29+ Evidences for Macroevolution - The Scientific Case for Common Descent
على الرابط:
http://www.talkorigins.org/faqs/faq-intro-to-biology.html
47- جون ريني - 15 إشكالاً من أتباع نظرية التصميم الذكي على نظرية التطور والردود عليها - مرجع سابق.
48- جيري إ. كوين: لماذا النشوء والتطور حقيقة؟ - سبق ذكره، ص: 51
49- جون ريني - 15 إشكالاً من أتباع نظرية التصميم الذكي على نظرية التطور والردود عليها - مرجع سابق. راجع أيضا الفصل الثامن من جيري إ. كوين: لماذا النشوء والتطور حقيقة؟ - سبق ذكره. و في موضوع تطور الإنسان خاصة، يمكنك مراجعة موسوعة:
WEINER , J.S.(1972) LA GENESE DE L’HOMME (LA GRANDE ENCYCLOPEDIE DE LA NATURE) traduit de l’anglais par Denise Meunier .
أو موسوعة:
WILEY -BLACKWELL ENCYCLOPEDI A OF HUMAN EVOLUTION, (2011) Blackwell Publishing Ltd.
50- جيري إ. كوين: لماذا النشوء والتطور حقيقة؟ - سبق ذكره، ص: 95
51- نفسه، ص: 93 ) لمزيد من الأمثلة و مناقشتها يمكنك العودة إلى المرجع نفسه، ص-ص: 78-91(
52- نفسه، ص: 193.
53- إتش. إيلين أور - اختبار الانتخاب الطبيعي - سبق ذكره.
54- جيري إ. كوين: لماذا النشوء والتطور حقيقة؟ - سبق ذكره، ص: 139-140
55- نفسه، ص: 142
56- نفسه، ص: 144
57- جون ريني - 15 إشكالاً من أتباع نظرية التصميم الذكي على نظرية التطور والردود عليها – سبق ذكره.
58- هذا هو علم البيولوجيا : إرنست ماير - ترجمة: عفيفي محمود عفيفي - عالم المعرفة - العدد 277، ص: 200.
59- نفس المرجع، ص: 80، [و ممن وصف أيضا التطور بالانتخاب الطبيعي بأنه حقيقة: جيري إ. كوين )لماذا التطور حقيقة؟ - سبق ذكره، ص: 233(، جون ريني )15 إشكالاً من أتباع نظرية التصميم الذكي على نظرية التطور والردود عليها - مقال سبق ذكره(، ستيفن جاي غولد ) التطور حقيقة و نظرية، مقال منزوع من كتاب، تجده على الرابط:
http://www.stephenjaygould.org/library/gould_fact-and-theory.html (
لورانس مورران )التطور حقيقة و نظرية، تجده على الرابط:
(http://www.talkorigins.org/faqs/faq-Evolution-Fact-Theory.html
إضافة إلى أشهر أنصارها المعاصرين: كينيث ميلير، و ريتشارد دوكنز وغيرهم كثير.]





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,734,919
- كيف ألحدت؟ الباب الأول: هل يوجد إله؟ الفصل الثالث: العقل الم ...
- كيف ألحدت؟ الباب الأول: هل يوجد إله؟ الفصل الثاني: مناقشة حج ...
- كيف ألحدتُ -الباب الأول: هل يوجد إله؟ - الفصل الأول: مناقشة ...
- كيف ألحدت (المقدمة)


المزيد.....




- وزير إسرائيلي يتهم كوربين بكراهية اليهود
- وزير إسرائيلي يتهم كوربين بكراهية اليهود
- راهب يزعم أن -السمينات لا يدخلن الجنة-.. فجاءه الرد الصادم! ...
- الاموال المسروقة والصفقات الاسطورية ومافيات التهريب كلها أم ...
- الحكومة الليبية المؤقتة توقف بث قناة فضائية لارتباطها بـ-الإ ...
- عمار غول... قفز من سفينة -الإخوان- فسقط في مصيدة -العصابة-
- بعد اتهام إسلاميين من قبل.. رئيس سريلانكا يكشف: عصابات مخدرا ...
- بوبليكو: تمديد حبس علا القرضاوي يبين قتامة نظام السجون بمصر ...
- ضد التيار: المفكر الذى قال لا كهنوت فى الإسلام فقتلوه
- أسامة بن لادن في حقبة أوكسفورد!


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - معتز أحمد كرم - لماذا ألحدت؟ الباب الأول: هل يوجد إله؟ الفصل الرابع حجة التصميم الذكي و -نظرية- الخلق، هل انتهت الداروينية؟ الجزء 1