أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمير البياتي - خلف قضبان الحقيقة المطلقة














المزيد.....

خلف قضبان الحقيقة المطلقة


أمير البياتي

الحوار المتمدن-العدد: 4324 - 2014 / 1 / 2 - 08:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سجن الحقيقة المطلقة من أعتى وأقسى السجون التي عرفها الانسان وبالتأكيد هي الاشد ظلما فسجناؤها كلهم أبرياء, فرض عليهم هذا السجن فرضا منذ فجر حياتهم لا ذنب لهم سوى انهم اطفال قابلين للتلقين من قبل الأهل والمجتمع... ولأكون اكثر دقة هم ولدوا اساسا داخل السجن الذي يحوي الاهل والمجتمع.
الغريب في هذا السجن انه شديد الاحكام والخروج منه ليس بالأمر اليسير, فجلادوه يقبعون داخل العقل يطاردوا الافكار ليغتالوها فينتصروا في الاخير لأنفسهم. كثيرا ما نسمع وكأحد الشعارات كثيرة الترديد أن الحرية لا تمنح بل تؤخذ, يرددها الكثيرون وهم انفسهم لا يعرفون للحرية بابا ... اتكلم هنا عن حرية الفكر التي هي بحق اساس كل الحريات التي ينادي بها من هم خلف قضبان الحقيقية المطلقة.
ما قصدت هنا بالحقيقة المطلقة أي فكر او معتقد بعينه, وانما قصدت التعاطي معه كحقيقة مطلقة غير قابلة للتشكيك, هذه المسلمات هي التي تقتل الفكر وان كانت قد جاءت عن قناعة تامة, فهناك من يشك في فكر معينة ويشق الطريق نحو حريته وقد يعتنق فكرا اخر غير ما كان عليه في السابق او يرجع لما كان عليه لكن عن قناعة وبعد رحلة بحث, الا أنه يصبح اكثر تمسكا بأفكاره الجديدة ليعود بها الى سجن الحقيقة المطلقة مجددا, الاختلاف الوحيد هو انه وجد ما يسليه داخل السجن وهو ما جاءت به رحلته الفكرية فلا يكون وحيدا كما في السابق. لكنه دون ان يعلم يصبح ذو نظرة فوقية واكثر مصادرة لآراء مخالفيه.
قبل ايام كنت استمع الى نقاش دار بين اثنين كلاهما ممن يحاول الخروج من سجنه الفكري احدهما يدعي انه ترك افكاره السابقة وحطمها جميعا وعاد ليبني من جديد فوجدها كانت صحيحة لكن غير مرتبة فأعاد ترتيبها بعد قناعة تامة, والأخر كذلك لكن بنتائج مختلفة قليلا عن خصمه. وكلما وصلوا الى نقطة خلاف بينهما ابتدأ الاول بترديد عبارة (اقرأ واستمر بالقراءة وستفهم قصدي) او يقول له استفد من تجارب غيرك وان شئت لأساعدك لكي تصل الى الحقيقة !!! الطرف الثاني كان اكثر احتراما لأفكار خصمه ولم يصادرها ولم يحاول ولو مرة ان يتبع معه مبدأ الوصاية الفكرية والنظرة الفوقية.
ما حدث هنا هو أن الطرف الأول كان صادقا مع نفسه ومقتنع تماما بأفكاره المستندة على الادلة العقلية الا انه اعتبر نموذجه او الطريقة التي سلكها في رحلة الشك التي قادته الى ما توصل اليه هو النموذج الامثل والمتكامل, وأن ما وصل اليه هو بالضرورة نفس ما سيصل اليه أي شخص يحاول البحث, فنراه دائما يفترض الجهل في المقابل بنصيحته له (استمر و واصل بحثك), ولا يضع احتمال ولو ضئيل جدا ان غيره ان سار في رحلة بحث قد يصل الى نتائج مغايرة. هنا يرجع الانسان الى سجن الحقيقة المطلقة مجددا لكن بقضبان جديدة لامعة, وجلادين يافعين بكامل اناقتهم بدلا من جلادين طاعنين في السن وبثياب رثة كما في السابق. وسيكون صوتهم اعلى في مناداتهم للحرية لكن خلف قضبان جديدة. ففكرة الحقيقة المطلقة لم تغادرهم وان شعروا بذلك الا انها بقيت في اللاوعي لتعود بحلتها الجديدة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,450,795
- هل يوجد شخص علماني ...وهل توجد دولة اسلامية
- الدعوة الى القراءة
- الاسلام في ظل دولة مدنية
- ماذا لو كان العراق ...
- سيد القمني ... نموذجا
- مطبعة الطوائف
- أصبحتم عبئا على العالم
- نقحوا كتبكم
- بين العلم والايمان
- أفيقوا
- أبرز التعارضات بين الدولة الأسلامية والاعلان العالمي لحقوق ا ...
- المليار ونصف المليار توحدنا
- وراثة الدين
- عذرا حواء فنحن غير ملومين
- الحقيقة المطلقة تلغي العقل
- بين الدولة الاسلامية والدولة العلمانية
- أفيون الأعجاز العلمي : رتقا
- التكفير ليس جرما
- أفيون الأعجاز العلمي في القرأن
- محور النقاش الاسلامي حول العلمانية : فتح العين أم كسر العين


المزيد.....




- لبنان… مذكرة توقيف ضد سيف الإسلام القذافي 
- إيهود باراك يعتذر عن قتل 13 عربيا عام 2000
- "مشروع ليلى" تقسم لبنان والكنيسة تهدد باللجوء إلى ...
- "مشروع ليلى" تقسم لبنان والكنيسة تهدد باللجوء إلى ...
- خان: الجاسوس الذي ساعد الأمريكيين في تصفية بن لادن أحرج باكس ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ «مشروع ليلى»
- الاحتلال الإسرائيلي يبعد «مرابطة» مقدسية عن المسجد الأقصى 15 ...
- ما القصة وراء -طرد مدون سعودي- من المسجد الأقصى؟
- 80 مستوطنا وطالبا تلموديا يقتحمون المسجد الأقصى
- باكستان تغير روايتها الرسمية حول دورها في عثور الأمريكيين عل ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمير البياتي - خلف قضبان الحقيقة المطلقة