أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشرى الهلالي - فضحنا الفيس بوك














المزيد.....

فضحنا الفيس بوك


بشرى الهلالي
الحوار المتمدن-العدد: 4319 - 2013 / 12 / 28 - 02:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو إن القدر كانت في حالة غليان.. وماإن إزداد لهب الفتيل قليلا حتى شاطت و (طلعت ريحتها)، أما من الذي تجرأ و رفع درجة الحرارة، فهم كثير ولاشئ نعرف عنهم (على رأي عبد الحليم حافظ)، و كالعديد من الجرائم التاريخية، قيدت القضية ضد مجهول. فمنذ أشعل الفتيل في 2005 تقريبا، اقتحمت كلمة (طائفية) قاموس حياتنا فصارت جزءا من الاعلام والاحاديث الخاصة والعامة، دخلت في اجندات السياسيين واحزابهم وكتلهم وبرلمانهم، بل عششت في أدمغتهم ولوثت حتى من كان لديه ولو شئ من الحس الوطني.
كلما شاهدت جلسة لبرلماننا، ينتابني إحساس بأنني أشاهد مجلس فاتحة يقام في حسينية أو جامع، لكني وبكل طيبة وثقة بابناء بلدي، لم أكن أبالي، لقناعة مني بأن معظم هؤلاء السياسيين وفد إلينا بأفكار مستوردة تفوح منها رائحة سنوات خدمته في دول الجوار او الغرب، وإن صراعاتهم الطائفية ستظل تحت قبة البرلمان خصوصا بعد إن (إنطوت) صفحة ماسمي بالاحتراب الطائفي في العام 2009، والتي لم تنطوي فعليا، كما يبدو، بل جرى تخفيض درجة حرارة الفتيل، لوضع اللمسات الأخيرة لحكومة مضت، ورفع الستار عن مسرحية انتخابات 2010 التي هلّل لها المواطن السعيد وهو يحلم بالأمن والأمان، ليظهر إنه كان حلم (مؤقتا)، فنهر الدم لم يتوقف عن الجريان، شأنه شأن الحرب الطائفية التي تشتد يوما بعد يوم، ولكن (بسكوت)، حرب غير معلنة، تغلغلت في خلايا البعض، عششت في أدمغتهم، سرت في دماؤهم، باتت فايروسا ليس له مصل يشفيه.
سينكر البعض هذه الحقيقة، وقد يصرخ (ماكو طائفية)، أنا أيضا كنت أرى ذلك، حتى صفعني الفيس بوك بقسوة الحقيقة خلال الايام الماضية.
قال بعض المحللين، إن فرحة العراقيين بالعمليات العسكرية في غرب الجزيرة ضد (داعش) والقاعدة والارهاب، أعادت لهم ثقتهم بجيشهم، كما إن الشعب بات محبطا معنويا وهو بحاجة إلى الاحساس بالنصر، ناهيك عن الألم الذي سببته هذه المجاميع الارهابية من معاناة للمواطن خصوصا في العام 2013، الذي اعتبر الأاكثر دموية منذ 2003.
مايبعث على السعادة، هو إتفاق الغالبية على مساندة الجيش مما يدل على إن الاحباطات وحالات اليأس التي عاشها المواطن ومازال لم تقتل الروح الوطنية لدى العراقيين. بعضهم أيّد الحكومة وإعتبر إنها والجيش واحد، والبعض يدعم الجيش بمعزل عن الحكومة وان كان يرفض سياستها، وهناك من استنكر الحملة العسكرية في حالة مهاجمتها لخيام المعتصمين، وبين هذا وذاك، تعددت الآراء، وهو أمر طبيعي. أما ماهو غير طبيعي، فهو الفضائح التي غصّت بها صفحات الفيس بوك حيث (طلعت وفاحت ريحة) الطائفية، وكان أسلوب الحوار (حضاري جدا)، استخدمت فيه أنواع الشتائم والقذف والسب والكلام البـذئ (الفشاير)، كما يطلق عليها، ليس بين المواطنين العاديين فقط، بل بين مايطلق عليهم (النخبة).
فكم كانت صدمتي كبيرة وأنا أقرأ تعليقات بعض (الأسماء) الذين قدموا لقرّاءهم أسوأ نموذج عن المثقف الذي ألقى بقلمه وكتبه بعيدا وشمّر عن ساعديه كأي (متخلف) ليلبس ثوب الطائفية ويستبدل مااعتاد على تداوله من مصطلحات أدبية ولغة (متمنطقة)، بمصطلحات ولغة حوار نسمع عن تداولها في بعض الشوارع وليس كلها. في بعض الأحيان، كنت أشعر بأن البعض ممن صعد الدم في رؤوسهم، كان قادرا على قتل غريمه لو قدّرله وإلتقاه في تلك اللحظة، رغم إنهما لم يلتقيا من قبل.ّ
سؤال برئ لكل المقاتلين الأشاوس من الكتاب والقراء، المثقفين والمعلقين والعابرين أيضا، لو عاش (الشيعة) منهم زمن الحسين (ع)، فهل كانوا سيرافقونه للقتال او ينصرونه، أم يتخلّون عنه كما فعل أجدادهم قبلهم، ومثله سؤال ل( السنّة) منهم، لو عاشوا زمن الرسول (ص) فهل كانوا سيدرؤون عنه ما تعرض له من حجارة شقّ أحدها جبينه، أم سيهربون كما فعل من سبقهم في معركة أحد؟
قبل أن تلقوا بوجهي أية تهمة، لست أنا من وضع هذه القسمة، فهذه أيضا من نتاج حربكم الطائفية، حيث أصبح الرسول والصحابة من حصة فريق، و آل البيت من حصة فريق آخر، فأي عار يلحق بنا وقد كانت أولى الدروس التي حفظناها في المرحلة الإبتدائية، ان الاسلام انما جاء لنبذ التعصب والقبلية، وانه وحد كلمة العرب وأسس أول دولة للعرب، وإن هذه الرموز العظيمة من الرجال قد قاتلوا لتوحيد المسلمين تحت راية الاسلام، وربما لو علموا بما يجري الآن، لأصابتهم خيبة كبيرة وهم يرون إن مادفعوا حياتهم لأجله من قيم عليا قد تحول الى فضائح....
ولعنة الله على الفيس بوك الذي كشف المستور.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,921,166,419
- فضيحة دستور مصر.. و القادم من فضائحنا
- ويل لنا ان كان ماقاله محمد (حقيقة)
- يافشلتنا
- (حيّ على الجهاد).. على طريقة غاندي
- تعلموا من اوباما
- قمة (قمة ام حسين)


المزيد.....




- علاء مبارك يغرد بآية قرآنية بعد إخلاء سبيله.. ما رد فعل متاب ...
- عزيز أبو سارة أول فلسطيني يترشح لرئاسة بلدية القدس
- تجدد الاحتجاجات قرب السياج الفاصل بين غزة وإسرائيل ومقتل شاب ...
- أنقرة: ننسق مع موسكو لإقامة منطقة منزوعة السلاح بإدلب
- القتال يُجبر مسافرين على الانتظار في مطار مصراته بعد إغلاق م ...
- إلغاء حفل لمغني راب فرنسي مسلم بمسرح الباتاكلان بعد اعتراضات ...
- البرازيل تعتقل ممولا لحزب الله
- إلغاء حفل لمغني راب فرنسي مسلم بمسرح الباتاكلان بعد اعتراضات ...
- ساسولو يواصل مغامرته بالكالتشيو ويرتقي للوصافة مؤقتا
- الزاهد يرفض دعوة الأزهري لزيارة القدس


المزيد.....

- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشرى الهلالي - فضحنا الفيس بوك