أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - من وحي الثمانين















المزيد.....

من وحي الثمانين


صادق إطيمش
الحوار المتمدن-العدد: 4319 - 2013 / 12 / 28 - 01:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من وحي الثمانين
المناسبة العزيزة على قلوب كل حملة الفكر التقدمي والتوجه اليساري والتضامن الأممي التي تتجلى في الحادي والثلاثين من آذار من كل عام مُعلِنَة عن تجديد الذكرى بولادة الحزب الشيوعي العراقي والتآم التيار الوطني الديمقراطي التقدمي في حزب طليعي لشغيلة اليد والفكر ، تشحذ همم الكثيرين ضمن هذه الشغيلة ليساهموا بإحياء هذه الذكرى من خلال ما يقدمونه من نتاجات ثقافية وفنية تعكس مدى تعلقهم بالحزب الشيوعي العراقي ، دون ان يكون هذا التعلق مرتبطاً بطابع تنظيمي او بتحمل مسؤولية رسمية من مسؤوليات العاملين فعلاً في صفوف هذا الحزب الذي أخذت جذوره تمتد عميقاً في تربة العراق سنة بعد أخرى حتى بات من المستحيل التطرق إلى تاريخ العراق الحديث دون ان يكون للحزب الشيوعي العراقي ذلك الدور المُتميز على الساحة السياسية العراقية . لذلك اصبح التعلق بهذا الحزب جزءً من التراث العراقي الذي صنعه كل قادة ومناضلي وأنصار ومؤيدي الحزب الشيوعي العراقي .والتعلق بالحزب هذا يعني اول ما يعني بأن انظار الناس تتجه نحو الحزب ككل بغض النظر عن القيادات المرحلية التي تقود الحزب في هذه المرحلة من تاريخه او تلك ، وبغض النظر عن إتفاقنا أو إختلافنا مع هذه القيادات ، فالقيادات تزول وتتجدد والحزب هو الباقي . وتأخذ الإحتفالات بالذكرى الثمانين لعيد تأسيس الحزب اهمية خاصة في تاريخ الإحتفالات حيث تجلت بالإستعداد المبكر لها لإتاحة المجال لكثير من المساهمات الجماهيرية في مثل هذه المناسبة التي يعبر فيها اليساريون والتقدميون العراقيون واصدقاؤهم داخل وخارج الوطن عن فرحتهم بهذه الذكرى العظيمة .
لا نخفي سراً إذا ما قلنا بأن بعض هذه القوى اليسارية والتقدمية العراقية التي تحتفل سنوياً باعياد تاسيس الحزب الشيوعي العراقي إعتزازاً منها بهذا الحزب وتاريخه وانسجاماً مع مساهماتها في التأسيس للتاريخ النضالي للحزب ، لا تتوانى عن غمز قيادة الحزب الشيوعي العراقي وبالتالي الإجهاض على كل النشاط السياسي والثقافي والإجتماعي لكل العاملين مع هذا الحزب في هذه المرحلة التي يمر بها وطننا . لقد صور البعض ، مع شديد الأسف ، كل الجهود التي بذلها شغيلة اليد والفكر في وطننا منذ سقوط الحكم الدكتاتوري البعثي ولحد الآن وكأنها جهود عقيمة لا يمكن التعويل عليها حيث انها جرت تحت سلطة الإحتلال الذي جاءت به دكتاتورية البعث إلى وطننا . كما دعى أصحاب هذه المساهمات في نهاية القول إلى الهتاف بحياة الحزب الشيوعي العراقي وذكراه المجيدة هذه، رابطين ذلك بالنداء لإزاحة قيادة الحزب عن مواقعها ، ولم يبينوا لقراءهم ومستمعيهم طريقة الإزاحة هذه التي يفكرون بها ، معللين نداءهم هذا بإنخراط هذه القيادة ، وبالتالي إنخراط الحزب الشيوعي العراقي بمجموعه ، أعضاء ومؤازرين ، في العملية السياسية الجارية اليوم في وطننا باعتبار ان هذه العملية هي من صنيعة المحتل وأعوانه .
لا نريد الآن ان نتطرق إلى مناقشة هذه الأطروحة والأطروحات الأخرى المتعلقة برفض سياسة الحزب الشيوعي العراقي في هذه المرحلة من تاريخ وطننا وبعد سقوط دكتاتورية البعث ، حيث سبق وأن تطرقنا كما تطرق غيرنا إلى مناقشة هذه المواضيع ، بل نحاول ان نستخلص العبر من هكذا مواقف إرتباطاً بالتاريخ النضالي للحزب الشيوعي العراقي ومساهمة هذا البعض به في فترة ما من فترات السنين الثمانين التي رافقت هذا النضال المجيد . وكل ما نسعى إليه في هذه المحاولة وما نرجوه من التطرق إليها هو الدعوة إلى إلتحام قوى اليسار الديمقراطي التقدمي في وطننا لمواجهة الفكر الظلامي الذي تبناه ونشره ولا زال يتبناه وينشره الإسلام السياسي على الساحة السياسية العراقية وذلك من خلال خطابه المُغلف بالوعود الكاذبة والأفكار الجوفاء التي يبرر بها كل المآسي والآلام التي تعرض ولا يزال يتعرض لها المواطن العراقي كامتداد لتلك المآسي والآلام التي رافقت تسلط البعثفاشية المقبورة.
وطننا اليوم يواجه إشتداد المخاطر التي تتجذر سنوياً في عمق العملية السياسية التي قادها ولم يزل يقودها لحد الآن تياران اثبتت تجارب السنين العشر ونيف الماضية بانهما تياران فاشلان سياسياً وفشلهما هذا يقود الوطن نحو التدهور الذي لم تخف وطأته ، بل تزداد آلامه ومآسيه سنة بعد أخرى . وهذان التياران هما تيار الإسلام السياسي والتيار القومي الميال إلى العصبية القبلية في كثير من مفاصله ولا فرق هنا بين حملة هذا التوجه عرباً كانوا ام كورداً .
لم تستطع هذه القوى المتنفذة في العملية السياسية ان تمرر مشاريعها الإنتقامية من الشعب العراقي واستنزاف خيرات الوطن عبر الفساد المالي والإداري وكل المساوئ التي رافقت تسلطها السياسي على مقدرات البلد لولا وجود مساحة واسعة من إنفرادها بالعمل السياسي وخلو الساحة السياسية العراقية من قوى يسارية متوحدة تقف لها ولمشاريعها بالمرصاد عبر كل ما تملكه هذه القوى اليسارية من خبرات وتجارب في العمل الوطني الذي اثمر عن إنتصارات نضالية مشهود لها في مختلف المراحل التي مر بها وطننا بالرغم من صعوبات وعراقيل العمل السري الذي كان يمارسه اليسار العراقي في مختلف المراحل من تاريخ العراق السياسي الحديث . وما من شك فإن الظروف المتاحة للعمل العلني الآن ستضفي على آليات هذا العمل على الساحة السياسية العراقية آفاقاً جديدة يمكن لقوى اليسار العراقي ان توظفها بشكل جيد وملائم لما ينتظره الشعب والوطن من إصلاحات وتطور على كافة الأصعدة السياسية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية ، لو انها برزت إلى ساحة النضال الوطني ككتلة واحدة متراصة تحسب لها قوى الإسلام السياسي وشركاؤها في إبتزاز خيرات الوطن وسرقة قوت اهله الف حساب .
اليسار العراقي المشتت والذي يساهم بفرقته وتشتته بعض القوى التي هي من ضمن قوى هذا اليسار نفسه ، قد لا تدرك جيداً بأن مساهمتها هذه هي إعتداء على تاريخها النضالي بالذات وذلك لسبب بسيط جداً يتلخص بأن التوجه نحو فصل قوى اليسار عن بعضها البعض لابد وان يفضي إلى إيجاد المبررات لهذا الفصل ، وما هذه المبررات سوى الإتهامات التي تطال تاريخ هذا اليسار وعمله على الساحة السياسية العراقية سابقاً ولاحقاً ، وما هذا التاريخ إلا مجموع المساهمات العملية والنظرية والنضالات السرية والعلنية التي ساهم فيها هذا البعض في يوم من الأيام ثم إنقلب على نتائجها اليوم . إن ذلك يعني تطبيق المثل العراقي القائل: " مثل تفال السِما " اي الشخص الذي يبصق على السماء حيث يرتد بصاقه على وجهه .
لا جدال بوجود الخلافات الفكرية في اي عمل سياسي ولا تُستثنى الأحزاب السياسية اليسارية من هذه الخلافات ببين اعضاءها على مختلف مستويات عملهم القاعدي والقيادي . إلا ان الإنسان المبدئي الذي لم يضع اثناء عمله الحزبي او الجماهيري المستقل سوى المبدأ الذي يعمل من اجل تحقيقه والذي يرتبط بالوطن والشعب دوماً وولوج السبل التي ينبغي سلوكها في هذا النضال المبدئي لتحقيق حرية الوطن وسعادة شعبه ، إن مثل هذا الإنسان لا يمكنه ان يجعل من مثل هذه الخلافات الفكرية التي لم تختلف على الهدف ، بل على الوسيلة لتحقيق هذه الهدف ، امراً يحول بينه وبين لقاءه مع الآخر المختلف معه فكرياً والحوار حول ما يجمع وليس حول ما يفرق ، ولا شك بأن ما يجمع قوى اليسار العراقي اكثر من الكثير ، خاصة تحت هذه الظروف التي يمر بها وطننا ، وما على هذه القوى إلا التنازل عن بعض مفاصل الخلاف والتوجه بخطوة او اكثر نحو الآخر للقاء في الطريق الرحب المفضي إلى الثوابت التي تشكل لدى كل منها مهجاً لنشاطهاا الوطني والإجتماعي والحزبي دون ان يخل هذا اللقاء بتصوراتها المبدأية وانطلاقاتها الفكرية التي لا يمكن ان تكون بمنأى عن مصلحة الوطن والشعب ، وهذا هو بيت القصيد .
إن المحنة التي مرَّ ويمر بها وطننا وشعبنا بدءً بدكتاتورية البعث وتواصلاً مع تسلط الإسلام السياسي والقوى المشاركة له في نهب البلد وسلب خيراته من قِبَلِ لصوص العملية السياسية تتطلب من قوى اليسار كافة التخلي عن بعض أطروحاتها الحزبية البحتة والتوجه نحو الأطروحة الأساسية المتعلقة بوضع وطننا على المسار الذي يستحقه بين دول العالم المتطور وذلك لما لهذا الوطن من إستحقاق تاريخي وحضاري يؤهله للسير جنباً إلى جنب مع المجتمعات المتطورة في القرن الحادي والعشرين من عمر البشرية .
إن امام قوى اليسار مهمة وطنية بالغة الأهمية يجب عليها الإضطلاع بها بكل ما تحمله من متاعب وآلام وهي كثيرة جداً ولا ينبغي على القوى الوطنية ، اليسارية خاصة ، الإستهانة بها او تركها كما هي عليه الآن تخضع لتوجيهات وإدارة الإسلام السياسي الذي لا يريد بالبلد ولا بالمخلصين لهذا البد خيراً فيلجأ إلى مختلف الأكاذيب لتشويه سمعة اليسار وللتسلق على الدين الذي إنتهكه الإسلام السياسي نفسه من خلال سرقة خيرات الوطن التي يجب ان يضع لها حداً كل قوى اليسار العراقي وكل القوى العراقية الوطنية والديمقراطية التي لم تتلوث ايادي تابعيها ، خلال العقود الماضية من السيطرة على العملية السياسية بالعراق ، بجرائم إغتصاب الوطن وسلب خيراته وإهمال خدماته وتجويع اهله وفتح ابوابه امام قوى الإرهاب والظلام والتخلف .
أرجو ان لا يُفهم من هذا الطرح باعتباره دفاعاً عن جهة ما ، بقدر فهمه على أساس تناوله للواقع الذي يعيشه وطننا الآن وذلك من خلال تفسيره للمعطيات الذاتية والموضوعية لهذا الواقع والبعيدة عن نظرية حرق المراحل التي يلجأ إليها البعض في الوقت الحاضر، إذ لم تشر التجارب التي سلكها هذا البعض إلى أي تحقيق لمصلحة وطنية حقة حتى الوقت الحاضر وبعد مرور اكثر من عشر سنوات على ممارستهم لتطبيق طروحات تفضيل ما يفرق على ما يجمع ، خاصة وإننا امام نشاط إنتخابي وفرصة لا ينبغي على قوى اليسار تفويتها دون ان يكون لها الموقع المؤثر كقوة يسارية وطنية ديمقراطية مدنية في البرلمان العراقي القادم.
إنها دعوة خالصة وصريحة لنبذ الخلافات الثانوية في العمل السياسي على الساحة العراقية التي لا يمكنها ان تستغني ، خاصة في مرحلتها الراهنة ، عن مساهمة القوى التقدمية الديمقراطية وكل قوى اليسار العراقي والنظر إلى الهدف الرئيسي والعمل المشترك على تحقيقه حسب المعطيات الماثلة اليوم على هذه الساحة ، إذ بدون هذا العمل المشترك وبدون وحدة القوى الديمقراطية واليسارية لا يمكننا إنقاذ الوطن والشعب من موجات التخلف الفكري والتراجع الحضاري الذي يمارسه على أهلنا أعداء الديمقراطية والتحرر والواقفين بوجه سير العراق نحو ركب الإنسانية والمتمثلة بشكل اساسي بقوى الإسلام السياسي وحملة الفكر الرجعي والمنظمات الإرهابية وحواضنها التي تنشر الجريمة في وطننا.
الدكتور صادق إطيمش





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,050,790
- لماذا هذا التجني على الإدارة الذاتية في كوردستان الغربية ... ...
- مهمات القوى الديمقراطية العراقية في الإنتخابات البرلمانية ال ...
- البعثفاشية في ثوب إسلامي
- حرامية العرب ولصوص الكورد
- يا طبيب كُن أديب ... وإلا !!!
- الى أين يا وطن ... مع هؤلاء اللصوص ؟
- هل سيسمح الشعب التونسي بذلك ؟
- ممارسة الجنس بإسم الجهاد
- الإرهاب في اربيل نذير خطر جديد في كوردستان
- مقدمة العلواني ومؤخرة العطية
- حقيقة ألإسلاميين وواقعهم المُخزي القسم الخامس والأخير
- حقيقة الإسلاميين وواقعهم المُخزي القسم الرابع
- حقيقة الأسلاميين وواقعهم المُخزي القسم الثالث
- حقيقة الإسلاميين وواقعهم المُخزي (القسم الثاني)
- حقيقة الأسلاميين وواقعهم المُخزي (القسم الأول)
- درس في التاريخ لأعداء الشيوعية
- مثال ناجح لدبلوماسي فاشل
- مفهوم المجزرة عند الجزار اردوغان
- التبريرات الهزيلة للرواتب التقاعدية الثقيلة
- تقاعد البرلمانيين وأشباههم


المزيد.....




- قد يواجه السجن 40 عاما.. إدانة متهم بإحراق مسجد بتكساس
- مسؤول أميركي يقلل من أهمية دعوى إيران في محكمة العدل
- مقتل وإصابة 7 من قوات هادي في مأرب والتحالف يستهدف مخزن أسلح ...
- ترامب يعتبر مدير وكالة المخابرات المركزية السابق -شخصا سيئا ...
- واشنطن تخطط لإجراء تحقيق في استيراد اليورانيوم
- إسرائيل تهدد بحرب واسعة على غزة إذا لم يتوقف إطلاق البالونات ...
- ارتفاع مخزونات النفط الأميركية
- التحريض الإماراتي ضد قطر.. نقاش بالبرلمان البريطاني
- بيسكوف: بوتين وترامب في هلسنكي لم يناقشا قضية ياروشينكو
- قرار جديد بتوقيف عسكريين في الجيش التركي


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - من وحي الثمانين