أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالوهاب حميد رشيد - إنسان القمامة.. فقراء البصرة يكافحون بنبش قمامة الأثرياء















المزيد.....

إنسان القمامة.. فقراء البصرة يكافحون بنبش قمامة الأثرياء


عبدالوهاب حميد رشيد
الحوار المتمدن-العدد: 4309 - 2013 / 12 / 18 - 10:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مجاميع من فقراء البصرة يكسبون عيشهم من خلال غربلة القمامة في الأحياء الراقية بالمدينة العائمة على أكبر بحيرة نفطية عراقية.

وفي كثير من الأحيان يحققون دخلاً أفضل مما يحصلون عليه من دخل الرعاية الاجتماعية الشهري. وهذا يعكس، في سياق الفقر الممتد، سبب ازدهار أعمال النبش في القمامة من قبل المجموعات الفقيرة المتعددة التي تتنافس على البحث في شاحنات القمامة الرسمية والحاويات الأهلية.

كل صباح مع شروق الشمس ، حيث الجو لا زال بارداً، هناك مجموعات من الناس يجوبون الشوارع بحثاً عن النفايات والقمامة المتروكة من قبل الآخرين، وهم ليسوا في سباق وتنافس لنبش النفايات المتروكة من قبل أصحاب البيوت، حسب، بل وكذلك في تنافس مع جامعي القمامة من البلدية الذين يصلون عادة في وقت متأخر.

يستمر هؤلاء البؤساء بالبحث عن القمامة ونبشها لغاية الغسق. كما أنهم في حالة تنافس مستمرة مع بعضهم على أولوية الوصول لقمامة المناطق الأكثر ثراء في المدينة. وهناك يجد المرء الفئة العراقية العليا الجديدة المقيمة حديثاً (بعد الاحتلال)، من أمثال المسئولين الحكوميين والنواب والأطباء والمقاولين والمغتربين القادمين من أماكن أخرى العاملين مع الشركات الأجنبية في البصرة.

"هناك تفاوت ضخم بين مستوى معيشة المواطن العادي وأعضاء النخبة في العراق. النخبة ترمي كميات هائلة من القمامة في الحاويات، من أغذية وأثاث، بحيث أصبحت هذه الحاويات مركزاً لنوع من السوق للفقراء المحليين. وهناك الكثير من الأسر صارت مهمة التفتيش عن القمامة ونبشها وسيلة لكسب عيشها." وفقاً لـ سامي المالكي- ناشط في حقوق الإنسان.


كما أن جامعي القمامة شكلوا عصابات في المدينة التي تزدهر بفضل قربها من أكبر آبار النفط في البلاد. عائلات وعصابات متعددة صارت تسيطر على شوارع محددة في عدد من الأحياء، بحيث لا تسمح للآخرين التعامل مع القمامة في مناطقها.

كافة هؤلاء يرتدون ملابس سوداء. تقول Nazim عضوة في إحدى هذه المجموعات. إنها تتسابق لإيجاد أفضل قمامة متاحة. وتحث ولديها- لم يبلغا سن الرشد بعد- على الركض سريعاً لضبط القمامة في شارعين آخرين تحت سيطرة العائلة.

تقول الأم: "ماذا يمكننا أن نفعل؟ هذه حياتنا. لقد حاولت العثور، دون جدوى، على عمل آخر لنعيش بكرامة. كما أن المبلغ الذي نحصل عليه من الرعاية الاجتماعية ضئيل وغير كاف، ولا يغطي معيشتنا لأكثر من أسبوع واحد فقط."

يتراوح مبلغ الرعاية الاجتماعية بين حوالي خمسين ألف دينار (بحدود 42 دولار أمريكي) وبين حوالي 120 ألف دينار (بحدود 100 دولار) شهرياً.

لقد بدأنا ننبش في القمامة عسى أن نجد شيئاً يمكن أن نستخدمها أو بيعها،" كما أوضحت الأم لـ NIQASH. وأضافت: "الآن نحن نسيطر على قمامة هذا الحي، ولا نسمح لأي شخص الدخول في منطقتنا ومشاركتنا. ونحن الآنً أفضل حالاً."

للسيطرة على قمامة حي الأثرياء، تعاونت العائلة: Nazim وزوجها وأطفالهما للسيطرة على أفضل موقع للقمامة واحتكارها وحمايتها. تقول الأم لدينا أفضل موقع قمامة.. نحن نسميها كنز.. دائماً نعثر على طعام لذيذ.. مواد غذائية معلبة، لم نحلم أن نشتريها في يوم من الأيام في مراكز التسوق.. وجدنا ملابس نظيفة.. عطور، ذهب، زجاجات كحول.. كما وجدنا مرة كلاشينكوف في القمامة."

جامع آخر للقمامة Sabbah (25 عام)، تحدث كذلك إلى NIQASH: شرح نظام ملكية (قمامة) الشارع/ الحي، على نحو أكثر تفصيلاٍ. "مجموعات معينة أو عائلات يسيطرون على شوارع محددة في سياق نوع من الوصاية.. لهم وحدهم تفتيش القمامة في الشارع المحدد.. يمكنهم أيضاً بيع الشارع لعائلة أخرى مقابل النقود وبنفس طريقة تأجير أكشاك الأرصفة. القيمة النقدية لبيع أي شارع أو حي تتقرر وفق عدد حاويات القمامة في ذاك الشارع/ الحي.. يضاف إلى ذلك مستوى غناه."

المنافسة على قمامة العائلات الثرية لا تقتصر على العائلات والعصابات التي تسيطر على الأحياء. يشرح صباح كيف أنه وإخوته يمارسون البحث عن الطعام في الصباح الباكر للوصول إلى الأشياء الجديدة قبل قدوم جامعي النفايات من البلدية. ويقول: "نحن لا نرى مثل هذه الخدمة في أحياء منطقتنا، لكنهم يأتون مبكرين جداً إلى هذه الأحياء الغنية."

يضاف إلى ذلك، أن السلطات المحلية تفرض رسوماً على هذه العائلات والعصابات لغض النظر عن جامعي القمامة غير الرسمية.

يقول حسين عبد- جامع قمامة آخر- "وجدت هذه السراويل الزرقاء الجميلة التي أرتدي واحدة منها في القمامة. وأيضاً هذا الحذاء. كان جندياً في الجيش العراقي. بترت ساقه في حرب الكويت. يركب حماراً للقيام بعمله. ويقول: هذا هو الطريق الوحيد الذي يمكنه من كسب المال لأسرته. "السلطات البلدية تعرف بأننا نجد أشياء ذات قيمة. من هنا تفرض ضريبة علينا لأخذ حصتها."

ومن المثير للاهتمام، أن العاملين في جمع النفايات يصلون دائماً متأخرين، بل وأحياناً لا يأتون. من هنا أخذت العائلات الثرية تستقبل ضيوفها لجمع قماماتها.

بعد سنوات من التعامل مع صناديق القمامة للعائلات الثرية، صارت وجوه العديد من العاملين مألوفة لدى هذه العائلات "البعض منهم يعطوننا الآن الطعام أو الملابس المستعملة، وأحياناً يطلبون منا أن نقوم لهم بأعمال لا يريد آخرون القيام بها." ويذكر صباح مفتخراً "إنهم يثقون بنا."

"في علب القمامة، نجد أشياء متنوعة." حسب زارا (20 عام)- من العائلات العراقية المهجرة الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة بضواحي البصرة. ذكرت أنها جاءت من بغداد قبل ست سنوات، وحالياً، "تشكل القمامة مصدر لقمة عيشها وأخواتها." أكياس الرز، الدقيق، العدس، الخبز الجاف، وأواني المطبخ، ( من النفايات)، ساعدتنا البقاء على قيد الحياة. وإذاً كنا محظوظين، يمكن أن نجد بعض النقود. وأحياناً نوفر قدراً من المال في اليوم الواحد من النفايات تعادل ما تدفع لنا الرعاية الاجتماعية في شهر."

"ما نحصل عليه هنا أفضل بكثير من وعود الحكومة لنا." هكذا تستنتج زارا قبل أن تعود إلى البحث عن كنزها المدفون في أكوام قمامة البصرة.
ممممممممممممممممممممممممممـ
One man’s rubbish: Basra’s poor fight for wealthy neighbours’ garbage,Saleem al-Wazzan,uruknet .info,December 15, 2013.

ترجمة: عبدالوهاب حميد رشيد





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,918,269,705
- ليبيا- فشل مساءلة مليشيات بعد ستة أشهر على قتل متظاهرين محتج ...
- تراجع تأثير اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية. ...
- العراق بدون مسيحييه!
- ظاهرة سفك الدماء من قبل المليشيات مستمرة في ليبيا
- قطر وكأس العالم 2022- العمل الإجباري
- قطر- كأس العالم 2022.. مخاوف بخصوص العمل الإجباري
- الكارثة الدموية التي أصابت ليبيا، العراق، أفغانستان. صارت مك ...
- ليبيا: طرابلس تعلن الإضراب العام احتجاجاً ضد المليشيات
- هل أن إسرائيل ستجر الولايات المتحدة الأمريكية إلى حرب أخرى؟ ...
- الولايات المتحدة بنت أجهزة قوية لدولة الإرهاب في العراق
- العراق:عمليات الإعدام بلغت أعلى مستوياتها مقارنة بالنظام الع ...
- لا رحمة للشاعر القطري
- ليبيا تعيش حالة من الفوضى بحيث أنها تكافح من أجل شراء الخبز
- الأسلحة الأمريكية لن تحل معضلة الأمن في العراق، إنها ستزيد ع ...
- ما يتطلب من اوباما قوله للمالكي
- هل الولايات المتحدة تخسر السعودية لصالح الصين؟
- العراق: غياب العدل في قضية مقتل 91 متظاهراً ب الحويجة
- إشكالية التحول الديمقراطي في العراق- الخاتمة
- إشكالية التحول الديمقراطي في العراق- الفصل التاسع
- إشكالية التحول الديمقراطي في العراق- الفصل الثامن


المزيد.....




- هل يقود ماكرون فرنسا للاعتراف بجرائمها في الجزائر؟
- القمة الأوروبية تفشل في تجاوز الخلافات بشأن اللجوء
- غوتيريش: أدعو الأطراف اليمنية إلى الانخراط بجدية في التهيئة ...
- البيت الأبيض يكشف عن استراتيجية جديدة للأمن الإلكتروني
- مقتل تسعة في حادث سير بولاية أريزونا الأمريكية
- متهمة كافانو توافق على الإدلاء بشهادتها
- السعودية.. القضاء يحكم لصالح شابة ضد والدها
- يقظة شعب
- شئ منتن ليس في الدنمارك، هذه المرة
- عاطف خيري ومحسن خالد، لم يكونا أبدا في مهارب المبدعين


المزيد.....

- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب
- أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / سليمان الصوينع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالوهاب حميد رشيد - إنسان القمامة.. فقراء البصرة يكافحون بنبش قمامة الأثرياء