أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمَّش - جمال القراءة .. وفخاخ الكلام!














المزيد.....

جمال القراءة .. وفخاخ الكلام!


عمر حمَّش

الحوار المتمدن-العدد: 4305 - 2013 / 12 / 14 - 21:50
المحور: الادب والفن
    


جمال القراءة .. وفخاخ الكلام!

عمر حمّش يزرع (فخاخ الكلام)
_________________________ ابراهيم جوهر – القدس
في مجموعة قصصه القصيرة جدا الصادرة مؤخرا عن وزارة الثقافة (فخاخ الكلام) يفتح القاص (عمر حمّش) شهية القول ويسمح للدمع أن يجري.
ينتقد حالا عبثية قائمة، ويقارن ما كان وما هو كائن، ويستحضر الشهداء وينقل حال الموتى في حياتهم! ويصف حال الناس المقيم في الحزن والانتظار والخيبة.
إنه بمبضعه السريع يخز ويشير، ويبكي ويستبكي. ويترك صدى الكلمات والمواقف تأخذ مداها وهي تتردد في ذهن القارئ.
ينتقد الفرسان الذين كانوا في الساحة فصاروا تجارا وتنازلوا عن الكرامة مقابل حفنات من ذهب!
باع من باع وبقي من بقي يحاور ألمه وحده.
هي أفكار التقطها الكاتب من واقع في مرحلة البحث عن هوية وكيان. انتقد السالب منها وأعلى الإيجابي ، وساق في سبيل هذا حوادث وأشخاصا ومواقف.
إنها اللعبة الفنية التي تبني من دمار النفوس بنيانا واخزا، ومن عبث المرحلة معادلة حياة.
والقصة القصيرة جدا فن له أصوله التي رسّخها في أدبنا الفلسطيني المبدع (محمود شقير) وهو يدأب في القول والتوصيف والتوجيه بفنية عالية وقدرة على التصوير والتسيير أضحت مطلبا يسعى الكتّاب للتعبير بواسطته عن واقع سريع التغير والتحوّل بشكل لم تعتده الذائقة الإنسانية لناس البلد.
(عمر حمّش) هنا في (فخاخ الكلام) يتلمس طريقه ويعبّر عن مواجعه ورؤاه. تراه حينا يوجز فتكون القصة بضع كلمات لا أكثر، وحينا تطول . لم يعتمد هندسة خاصة مسبقة بل اعتمد على الدفقة الشعورية التي حرّكته واستفزت قلمه مكتفيا بالتلميح لا التصريح فاتحا الباب على مصراعيه للتأويل والاستنتاج.
يكثّف الكاتب ما من شأنه إثارة العاطفة وهو ينتقد ، كما في قصته بعنوان (فرحة) مثلا: " جاءت الثورة بسلطانها المجيد، وجارنا الأميّ صار مديرنا الجديد!" صفحة 25. لا تحتاج القصة شرحا ولا تحليلا، لكنها تعبّر بكلمات موجزة عن واقع متطاول الظلم . يمكن في التشريح الفني التوقف عند الأفعال (جاءت – صار) وعند الفاعل في كل جملة (الثورة – هو " الجار الأمي") والحال الجديد الناشئ عن هذين الفعلين والفاعلين...
وفي انتقاده للحال المتغيرة كتب تحت عنوان (خبر) في صفحة 42 : " الفدائي الذي كان حافيا؛ يشق النهر بسيف من وهج شمس السماء، وصل المخيم بياقة، والناس أدمنت البكاء!".
المضامين التي نقلها القاص عمر حمش ليست بعيدة عن واقع الحالة الفلسطينية الجديدة. إنه يشخّص سريعا وفق ما تقتضيه اللفتة القصصية السريعة ليشير إلى ما هو حاصل في النهاية؛ ضياع وعبث ولا جدوى.
فهل يمكن فهم قصص (فخاخ الكلام) على أنها نعي للقيم الجميلة الأصيلة التي كانت وتلك التي يجب أن تكون!
الأدب يقود، ويشير إلى موطن الخلل بأسلوبه ولغته ورمزه، فالكاتب هنا وهو يشخّص الحال ليذكّر ببشاعته إنما يضع بأسلوبه الخاص الحلول التي تصلح للتغيير. فالطفلة لا تريد البقاء في مقبرة المخيم وحدها حين يعود أهلها إلى بلدتهم الأصلية، وذاك الميت الحي يقرأ على قدميه المبتورتين الفاتحة ويزور ضريحه. وذلك الفدائي صار يتطيب ويتطاوس فلم يعد كما كان.ومثقف المخيم صار شيئا آخر حين غادر خندقه.
الحال الذي كان وهذا الكائن هو ميدان قصص عمر حمش القصيرة جدا. والشخصيات القليلة التي تسيّر الحدث أو يسيّرها هم ناس المخيم وغزة والبلد.
قراءة القصة القصيرة جدا لها شروطها، وفهمها له أسسه. القصة هنا تبرق وتومض وتكتفي بالإشارة، والقارئ يحلل ويضيف ويفهم. إنها القصة التي تطلب قارئا واعيا لم يعتد قراءة سريعة خاطفة. العمق الكامن خلف الكلمات هو المقصود. من هنا جاءت تسمية المجموعة (فخاخ الكلام) فالفخاخ لا تكون واضحة بل إنها تتطلب كاشفا يجسّ معادنها المخبوءة. والكلام هنا يحتاج مجسّا يكشف وقارئا يعي.
القصة القصيرة جدا وهي تأخذ مكانتها بين الأجناس الأدبية تواكب السرعة، وتوصل الرسالة باقتضاب فني يغني عن الإطالة .
فهل قال عمر حمّش ما أراد!
في ظني أن الرجل الموجوع قد قال ما من حقه الوقوف عنده لمعاينته وتدبّره. إنه يبكي وينتقد لا يكتب فقط.
فخاخ الكلام؛ فخاخ سيقع في شركها المارقون وحدهم، أما هؤلاء الصادقون فإنهم يدركون مرامي الكلام.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,122,189
- زلابيا.. وحمص مقلي.. وحنتوت!
- هروب! قصة قصيرة جدا
- محكمة! قصة صغيرة جدا
- نساء! قصة قصيرة جدا
- تواصل! قصة قصيرة جدا
- وحيٌّ ليليّ - فصة قصيرة جدا
- صوت! - قصة قصيرة جدا
- حسرة! قصة قصيرة جدا
- حكايتان قصيرتان جدا
- قصتان قصيرتان جدا
- حكايا ثوريِّة - قصص قصيرة جدا
- ديوك - قصة قصيرة جدا
- نورس - قصة قصيرة جدا
- فروسيّة - قصة قصيرة جدا
- عظَمة كلب! - قصة قصيرة جدا
- رقةُ قمر! - قصة قصيرة جدا
- أيام امرأة - قصة قصيرة جدا
- حريق - قصة قصيرة جدا
- تحرير - قصة قصيرة جدا
- سفر - قصة قصيرة جدا


المزيد.....




- ميكائيل عكار -بيكاسو الصغير- الذي أذهل الوسط الفني في ألماني ...
- شاهد.. بعد هوس فيس آب.. تطبيق جديد يرسم صورتك بريشة كبار الف ...
- الوداد يتعاقد مع مدافع الكوكب المراكشي
- الكتابة عن الحب والجنس.. هل كان الفقهاء أكثر حرية من الأدباء ...
- 5 أفلام حطمت مبيعات شبابيك التذاكر
- -رد قلبي-.. أيقونة ثورة 23 يوليو
- بعض من كواليس جلسة المصادقة على مشروع القانون الإطار
- ظلال المفاتيح لإبراهيم نصر الله.. تحولات الملهاة الفلسطينية ...
- فنان أمريكي يُطلق منطاداً في سماء أمريكا يعكس سطحه كل شيء
- مجلس النواب يصادق على قانون الإطار لمنظومة التعليم


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمَّش - جمال القراءة .. وفخاخ الكلام!