أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي - محمود أمين العالم - الماركسية... وسرير بروكوست 1-3















المزيد.....

الماركسية... وسرير بروكوست 1-3


محمود أمين العالم
الحوار المتمدن-العدد: 1226 - 2005 / 6 / 12 - 10:09
المحور: ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي
    


*لنعترف ان معرفتنا الحقيقية بالماركسية هي معرفة محدودة مسطحة هشة، ولا شك انها امتداد لمعرفتنا النظرية العامة التي تتسم بالمحدودية والتسطيح والهشاشة. فما اشد ضعف وتخلف الفكر النظري عامة في ثقافتنا العامة*
نلتقي لنتناقش حول ازمة الماركسية فكرا وتطبيقا، ونحن جميعا، وبغير استثناء وبدرجات متفاوتة نسبيا، لا نملك المعرفة الحقيقية العميقة بالماركسية. ليس الامر مجرد عيب ذاتي فينا، في مثقفينا. فقد يكون بينهم من عرف الماركسية معرفة نظرية طيبة، واستوعب مراجعها الاساسية، انما هو عيب موضوعي كذلك.
فماركس لم يترجم ترجمة كاملة شاملة في لغتنا العربية، أي انه حتى اليوم لم يدخل في ثقافتنا العامة فضلا عن انه لم يجد طريقه بشكل موضوعي في اعلامنا، وتعليمنا ومدارسنا وجامعاتنا وحتى مجلاتنا وكتاباتنا العلمية الا في صورة عكسية او ضدية في اغلب الاحيان . لقد حوربت كتبه وصودر في اغلب الاوقات المترجم منها طوال السنوات السبعين الماضين. ولهذا لم يتم حوار فكري حقيقي علني مجتمعي حول الماركسية مما كان من الممكن ان يغني ثقافتنا وينمي معرفتنا الموضوعية والنقدية بها، ولعل اغلبنا قد اكتفى او لم يجد امامه الا بعض ما ترجم من كتب ماركسية اغلبها ترجمة ركيكة، او تبسيطات وملخصات مرت على المصفاة السوفييتية الايديولوجية.
ولهذا، فلنعترف ان معرفتنا الحقيقية بالماركسية معرفة محدودة مسطحة هشة، ولا شك ان هذه المعرفة المحدودة المسطحة الهشة بالماركسية هي امتداد لمعرفتنا النظرية العامة التي تتسم بالمحدودية والتسطيح والهشاشة. فما اشد ضعف وتخلف الفكر النظري عامة في ثقافتنا العامة.
لست اتحدث عن المعرفة النظرية في حدودها الفردية، وانما في افقها المجتمعي عامة، افق الثقافة السائدة، ان الفكر النظري لم يتح له التطور والتعمق في مجتمعنا وثقافتنا سواء في ظل الاحتلال البريطاني منذ 1882 حتى 1952. او منذ 1952 حتى الآن، لقد غلب الفكر العملي البرغماتي، او الفكر النظري الانتقائي او التوفيقي.
والغريب ان يكون هذا هو مصير الفكر النظري الماركسي في مصر رغم نشأة الحركة المصرية منذ بدايات القرن العشرين وهي قضية جديرة بالدراسة في بعديها الذاتي والموضوعي.
واليوم نحن نلتقي لنتساءل عن حقيقة الماركسية وعن مصيرها وعن ازمتها، وعن دلالتها في مجتمعنا وفي عصرنا.
وتساؤلاتنا واجاباتنا ستكون بالضرورة محدودة بحدود معرفتنا بالفكر الماركسي كما ذكرت من قبل.
ولهذا قد يكون من المفيد ان نحدد اولا بعض المعالم الاساسية للماركسية حتى يستند حوارنا ونقاشنا على اسس واضحة، مهما كانت هذه الاسس محدودة ومجزأة.
ولهذا قد احرص على ان اقول منذ البداية وقبل دخولنا في الموضوع، اننا احوج ما نكون الى توافر ترجمة عربية صحيحة كاملة لمؤلفات ماركس، فضلا عن العناية بدراستها دراسة معمقة في ضوء خبراتنا الخاصة فضلا عن مختلف الخبرات العلمية العالمية حولها التي توافرات طوال السنوات الماضية.
الماركسية ليست كل ما قاله ماركس، فلقد عالج ماركس قضايا متعددة وبمستويات مختلفة وعبر مراحل زمنية ومتنوعة.
ولم تتشكل ما نسميه بالماركسية دفعة واحدة، بل تمت وتحددت عبر خبرة طويلة من المعرفة الفلسفية والعلمية والممارسات النضالية والعملية. وقد نتبين في بعض مفاهيمها اختلافات في التركيز على بعض الجوانب او في بعض الدلالات.
ولهذا فقد تكون النظرة التاريخية والموضوعية لماركسية ماركس، هي متابعة تطوره الفكر لا من حيث ما جاء في كتاباته ومواقفه فحسب، بل من حيث علاقة هذه الكتابات والمواقف بالسياق الاجتماعي والتاريخي والثقافي الذي نشأ وعاش فيه وتأثر به.
فبهذا تكون دراستنا ماركسية حقا للماركسية، فماركسية ماركس هي ثمرة اوضاع تاريخية واجتماعية وفكرية محددة الا ان ما يسبغ عليها صفة النظرية، أي اعتبارها ماركسية لا مجرد كتابات ماركس، بل هو ارتفاعها من مستوى القراءة الوصفية للواقع الآني في عصره، الى التحديد العلمي والفلسفي والتوجيه العملي المستخلص من هذا الواقع والذي يصلح ان يكون رؤية شاملة، وفاعلية مؤثرة في حركة الواقع في عصره، وفي تغييره تغييرا جذريا ذا طابع انساني مستقبلي شامل.
هذا معنى انها نظرية أي انها نسق متجانس مترابط موحد من الافكار التي تسعى لتفسير المشاكل الاساسية التي تواجهها الانسانية وتتضمن منهجا لحلها او لحل جانب منها.
وفي تقديري ان الذي يميز هذه النظرية عن غيرها من الانساق النظرية والفلسفية السابقة امور ثلاثة:
الاول: انها تستمد عناصرها ومعطياتها وبالتالي قوانينها من الدراسة العلمية العينية الملموسة للواقع الاقتصادي والاجتماعي الفكري والصراعي فضلا عن حركة التاريخ عامة فهي ليست مستخلصة من افكار ونظريات او عقائد او مرجعيات او خبرات سابقة، وان تكن تتمثلها وتستلهمها بغير شك، وانما تستمد افكارها من الوقائع كما ذكرنا فضلا عن الخبرة العملية والممارسة النضالية.
الامر الثاني: هو انها ليست مجرد نظرية معرفية علمية تستمد صدقها من الدراسة العلمية الموضوعية وانما تتضمن كذلك موقفا موضوعيا كنظرية، لتغيير الواقع تغييرا جذريا لاقامة واقع مغاير يتخلص فيه الانسان من الفقر والقهر والاستغلال وتتفجر فيه انسانيته الابداعية وتتوافر له الحرية الحقيقية.
الامر الثالث: انه ليس بين الامر الاول والامر الثاني فواصل او مسافات، بل هما متداخلان متفاعلان فالمعرفة لا تهتم بالفكر المجرد التأملي وانما بالبحث العلمي من ناحية، والفاعلية والممارسة العملية الانسانية من ناحية اخرى، ان الممارسة العملية تتم وفق هذه المعرفة، وان تكن الممارسة مصدرا اساسيا في الوقت نفسه لهذه المعرفة. ولعلنا نجد هذه العلاقة بين المعرفة والممارسة منذ وقت مبكر في اطروحات ماركس عن فيورباخ التي كتبها عام 1845.
وتأسيسا على هذا فالماركسية تقف من حيث جوهرها ضد امرين: ضد التجريد المطلق من ناحية وضد التجريب البرغماتي الجزئي من ناحية اخرى، وبالتالي ضد أي فكر عقائدي دوغماطيقي غير نقدي وغير علمي وضد أي ممارسة تقوم على هذا الفكر..
ولو تتبعنا تطور فكر ماركس لوجدناه ينتقل من الايديولوجيا الهيغلية الى الاقتصاد السياسي عبر المشاركة النضالية السياسية.
ولهذا، في تقديري المتواضع، ومع احترامي لقول لينين بالمصادر الثلاثة لفكر ماركس هي الفلسفة الالمانية عامة والهيغلية خاصة، والاشتراكية الفرنسية الطوباوية والاقتصاد السياسي الانجليزي، وانها اكتمال لهذه المصادر، فانني ارى ان الماركسية ليست مواصلة واكتمالا لهذه المصادر على حد تعبير لينين، بل هي نقد لها وقطيعة معها وخروج عليها. وبهذا المعنى، وليس بمعنى الاكتمال، تكون هذه التيارات الفلسفية والسياسية والاقتصادية في مصادر الفلسفة الماركسية. الا ان هناك مصادر موضوعية اخرى قد تكون هي الركائز المرجعية للماركسية، هي في تقديري التطورات العلمية في مجال الفيزياء وفي مجال علمي التاريخ والاجتماع، فضلا عن التغيرات القومية والاجتماعية والاقتصادية وما صاحبها من صراعات منذ بداية عصر النهضة واندلاع الثورة الفرنسية وبخاصة الصراعات الطبقية وبروز الطبقة العاملة في مواجهة السلطات البرجوازية الجديدة.
اما من الناحية الفلسفية فلا شك في تأثر ماركس تأثيرا نقديا بهذه المصادر الثلاثة وبخاصة فلسفة هيغل وتجاوزه لها، الى جانب ثقافته الانسانية الواسعة لمختلف المجالات والتيارات الفلسفية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية. بل لعل بعض الدراسات الجديدة للماركسية تتكشف تأثرا كبيرا لماركس بفلسفة ارسطو وخاصة فيما يتعلق بمفهوم الوجود بالقوة والوجود بالفعل الذي يكاد ماركس يفسر بها المراحل الانتقالية في التحولات الاجتماعية، الى جانب تأثير فلسفة ابيقور في تطوير مفهوم الحرية.
اردت ان اؤكد تعدد مصادر الفلسفة الماركسية في جوانبها الثلاثة الفلسفية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ولست اقصد بهذا رصدا تقريريا لمصادر الماركسية، بقدر ما احرص على تأكيد مصادرها المتعددة، وبيان اين تقف الماركسية من التراث البشري عامة، ليكون هذا درسا لنا عندما نتحدث عن الماركسية في العصر الراهن. ان انتقال ماركس من المثالية الالمانية الى الاقتصاد السياسي هو دلالة رمزية موضوعية في آن واحد على انتقال من للمجرد للعيني الملموس، او بتعبير آخر من المثالية الى المادية.
على ان مفهوم المادية عند ماركس مفهوم خاص مختلف تماما عن مفهوم المادية عند الفلاسفة السابقين عليه، وبخاصة الفلاسفة التجريبيين الحسيين في الفلسفة الانجليزية (مثل هوبز ولوك وهيوم) او فلسفة الانوار الفرنسية عند هيرلباخ وغيرها.
فمادية ماركس ليست تعبر عن قوانين مسبقة تقول بان المادة هي الجوهر النهائي لكل شيء، وليست ذات رؤية جزئية حسية خالصة، وانما تعني معرفة الاشياء والوقائع كما هي في تحققها الفعلي لا في تصوراتها الوهمية ولا في جزئياتها المنعزلة.
وانما في علاقاتها وتشابكاتها التي تتخذ اشكالا مختلفة وفي تفاعلاتها وحركاتها وتغيراتها وبهذا المعنى كذلك فهي جدلية، وليس في فكر ماركس، هذا الفصل – كما يكتب كثيرا بين المادية والجدلية.
بل ان المادية عنده غير مفصولة عن الجدلية، والجدلية هي جوهر المادية وحقيقتها. فلا مادية بالمعنى العملي الحقيقي في المصادر النظرية الماركسية ان لم تكن جدلية حقا، هناك فكر مادي غير جدلي نجده في الفلسفة الطبيعية القديمة او بعض جوانب الفلسفة الوضعية، وهناك جدلية غير مادية نجدها في الفلسفة المثالية، ولكن المصادر النظرية الماركسية تقول بالطابع الجدلي للوقائع المادية. ولعلنا نجد في كتابات ماركس ما يجعل الجدلية هي اساس المادية وجوهرها، ولهذا قد نجد في كتاباته تعبير الجدلية المادية لا المادية الجدلية.
المهم في هذا كله هو ان المادية الجدلية والجدلية المادية التاريخية وهما ثيمتان نظريتان اساسيتان في الفلسفة الماركسية، لا يمثلان مقدمات مجردة نفرضها على الوقائع فرضا. او نستخلص منها القوانين المتحكمة في هذه الوقائع، وانما نتبينها ونستخلصها بالبحث والدراسة في الطبيعة والتاريخ.
وفي ضوء هذا نحاول ان نحدد العلاقة بين النظرية والمنهج في الماركسية. الماركسية في تقديري نظرية كما هي منهج في الوقت نفسه. وتكاد كل فلسفة وكل نظرية ان يكون لها منهجها المستمد منها. الفلسفة الوضعية مثلا تقول انه لا يوجد في الواقع غير الوقائع الحسية الجزئية، ولهذا ترفض القول بموضوعية الاحكام العامة. ولهذا فان منهجها هو تفكيك التعابير والاحكام العامة تفكيكا الى وحدات لغوية جزئية لاختبار مدى مطابقتها او عدم مطابقتها مع معطيات الواقع الجزئية الحسية.
ولهذا نرى ان الماركسية بمصادرها المادية الجدلية بالنسبة للطبيعة والتاريخ، ترفض التجريدات المطلقة، كما ترفض القول بالجزئيات المنعزلة، وتقول بالوقائع المادية في علاقتها المتشابكة المتفاعلة المتحركة المتغيرة المتصارعة. ولهذا فمنهجها يتسلح بهذه الرؤية نفسها. او بهذه المصادرة النظرية نفسها، ويسعى لكشف هذه العلاقات وتحديد قوانين حركتها، التي قد تختلف باختلاف الوقائع والملابسات الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية.
ولهذا، اسمحوا لي ان أقف لأتحفظ قليلا ازاء تعريف لينين للجدلية بانها علم القوانين العامة للحركة في العالم الخارجي والفكر الانساني، ان مثل هذا التعميم قد يوحي بأن الحركة في العام الخارجي المادي والاجتماعي والفكر الانساني قوانين عامة. وهذا قول يقيني قاطع يكاد يعيد – وان يكن بشكل مختلف – في الواقع الطبيعي والانساني. حقا، ان لينين في العديد من دراساته يختلف مع تعبيره التعميمي السابق هذا، فهو يلجأ دائما الى التحليل العيني للظواهر كشفا عن قوانينها الخاصة، بل لعلنا نذكر تعريفه للماركسية بانها التحليل العيني الملموس للظواهر العينية الملموسة.
ان مفهوم المادية الجدلية عند ماركس رغم انه يستند الى مصادر نظرية مادية جدلية فانه منهج لاكتشاف القوانين النوعية المختلفة باختلاف الاوضاع والملابسات والظروف، ولا يقول بشكل قبلي انه سابق على التجربة بالقوانين العامة في العالم الخارجي المادي والاجتماعي والفكر الانساني، ولعل هذه الرؤية الاطلاقية القبلية للجدل هي التي كانت – بعد ذلك – وراء ما يسمى بالـ Dia Mat في الاتحاد السوفييتي الذي صيغ باعتباره الفلسفة الرسمية للحزب والدولة والذي تم تقنينه عام 1934. وسوف نشير الى ذلك فيما بعد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- محمود أمين العالم: الماركسية لم تسقط ومشروعها للمستقبل يقوم ...
- العولمة وحدت العالم توحداً شريراً


المزيد.....




- هوفمان لـCNN: القيادة الفلسطينية خذلت شعبها.. والمظاهرات أقل ...
- قمة للمناخ في باريس لمحاربة الاحتباس الحراري
- وفاة جندي أمريكي فر إلى كوريا الشمالية منذ أكثر من نصف قرن
- شركة -VIST GROUP- الروسية للمعلومات
- تصفية 3 عناصر من تنظيم -داعش- أثناء مداهمات في عدن
- أنقرة: موقفنا من النظام السوري لم يتغير
- مقتل سعودي بإطلاق نار في الرياض
- مقتل جندي تونسي بانفجار لغم بولاية القصرين     
- بريطانيا: التجويع الناجم عن حصار التحالف بقيادة السعودية -اس ...
- روسيا تعلق وجودها الدبلوماسي في اليمن وتنقل سفيرها إلى الريا ...


المزيد.....

- الدين/الماركسية نحو منظور جديد للعلاقة من اجل مجتمع بلا إرها ... / محمد الحنفي
- اليسار بين الأنقاض والإنقاذ - قراءة نقدية من أجل تجديد اليسا ... / محمد علي مقلد
- الدين/الماركسية من اجل منظور جديد للعلاقة نحو أفق بلا إرهاب / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي - محمود أمين العالم - الماركسية... وسرير بروكوست 1-3