أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الخطيب - التهدئة في وسط آسيا مقابل إشعال سورية















المزيد.....

التهدئة في وسط آسيا مقابل إشعال سورية


علاء الدين الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 4300 - 2013 / 12 / 9 - 17:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا بد لنا من مراجعة تطورات الأسابيع الماضية بدءا من الاتفاق الإيراني الأمريكي على "تليين" حالة التشدد بما يتعلق بالملف النووي الإيراني، ثم زيارة الأمير بندر بن سلطان لروسيا وصفقة الأسلحة المصرية الروسية بقيمة 4 مليار دولار وبتمويل سعودي، ومنذ أيام الإعلان عن اتفاقيات تعاون بين الحكومة الأفغانية والإيرانية بعد لقاء الرئيسين روحاني وكارزاي، التهويل الإعلامي حول رفض كارزاي التمديد لقوات الناتو في أفغانستان لما بعد 2014 والذي سينتهي بالتمديد بكل الأحوال. ثم بالتفاصيل الأكثر قربا، فتح الأقنية الخلفية بين قطر والإمارات والبحرين وإيران. وباستدعاء المآسي السورية: تزايد ضغط الحكومة المصرية الحالية على السوريين بمصر، وكذلك الحكومة الجزائرية، طبعا بالإضافة للتضييق الممارس من قبل حكومات كل دول الخليج العربي على السوريين والطبقة اللبنانية الحاكمة سواء كانت مع أو ضد النظام السوري. وعلى الصعيد العسكري ضمن سورية، شهدنا حملة إعلامية مبالغ بها حول "جيوش الاسطورة" تحت اسم الجبهة الإسلامية بقيادة عملاء مشتركين للمخابرات السورية والسعودية واشتعال المعارك بحدة في الغوطة والقلمون ثم الانسحابات الغير مبررة من قبل هؤلاء الاسلامويين وتوسع سيطرة النظام على المناطق. يضاف لذلك توسع سيطرة فصائل اسلاموية اخرى في الشمال السوري والمعابر، بإشراف إعلامي ترويجي من الأسماء المعارضة المشهورة على الأقنية العربية التي تبرع في أسلوب التهييج الشعبوي. نضيف لذلك تبادل طرد السفراء بين مصر وتركيا، تصاعد كمية الاستثمارات التركية في أثيوبيا وتعزيز التجارة بين تركيا وإيران وروسيا لتبقيا على قمة الشركاء التجاريين لتركيا.
والأهم للتذكير به هي استراتيجية الولايات المتحدة الامريكية للعقود الثلاث القادمة والمسماة "محور المحيط الهادي Pacific Pivot" والتي تتضمن نقل 60% من القوة الامريكية العسكرية للمحيط الهاديء أي على حدود الصين، وتركيز النشاط السياسي على منطقة وسط آسيا. وليس تناقضا مع ذلك توقع أن تصبح الصين أكبر سوق للصادرات الأمريكية في 2022 بما يتجاوز كندا والمكسيك. ضمن هذه المقدمة الطويلة من سرد لأهم التحركات على طاولة السوق العالمي أين تقف المشكلة السورية؟
من الواضح أن إيران قررت مثل تركيا دخول ساحة الصراع العالمي وفق القوانين الجديدة، بدون حروب مباشرة كبرى بل من خلال الحروب المتحكم بها Proxy War والتي قررتها حكومات الغرب وروسيا والصين بعد حرب العراق 2003. ضمن هذه اللعبة يجب أن يتحلى كبار "تجار" السوق بالحكمة الكافية أن يكون التنافس على المرابح لا يصل لمرحلة المضاربات المتسرعة التي تهدم جدران المعبد على الجميع. هذه القواعد السوقية الجديدة تحتاج لحكومات قوية واعية ومسيطرة على بلادها ولا يعني هذا بالضرورة "خيرية" هذه الحكومات أخلاقيا لشعوبها. وكما يبدو أن إيران استفادت من انجراف إدارة تركيا تحت تأثير الخليج العربي في الابتعاد عن هذه القواعد فسارعت لاحتلال بعض المواقع. والأهم الذي أدخل إيران ضمن هذه اللعبة هو بالطبع المطلب الصيني الروسي الاشتراطي لضمان سلامة جدران المعبد العالمي، فالبلدين رغم حجمهما المخيف مقارنة بإيران محتاجان لها كمرتكز استقرار أساسي في وسط آسيا الذي يغلي بالتوترات السياسية والإقتصادية. وضمن هذه القواعد من المؤكد أن الولايات المتحدة لم ولن تسحب غطاءها عن حكومات الخليج العربي لأنها ما زالت البوابة الأهم لاقتحام وسط آسيا بسبب التقارب الجغرافي والتاريخي والديني، لكن حجم وخبرة السياسة الأمريكية مقارنة بهذه الدول لا تسمح لحكومات الخليج بموقع استقلالي يكافيء ما تحصل عليه حكومة طهران من روسيا والصين.
الواضح أن تأثير هذه التقاربات على المستوى الكلي لتأسيس قواعد تنافسية جديدة بالسوق العالمي، والتناقضات على المستوى التفصيلي (مثل أن تتزاعل تركيا مع مصر، او قطر مع السعودية) ستؤدي بنتائج كارثية على الأمل السوري بالوصول لحل ما، سواء وفق أسطورة الحل العسكري بمعنى أن يحسم النظام أو المعارضة الوضع عسكريا، أو وفق حل سياسي جردته المعارضة والنظام من أي معنى يوم أهمل فيه الطرفان الشعب السوري كرأي عام، وتجاهلا اللعبة الدولية. بالواقع لا يمكننا الجزم أن النظام بعيد عن تغيّرات اللعبة الدولية بحكم ارتباطه اللصيق بالحكومة الايرانية، لكن الأكيد أن مشاهير المعارضات السورية غائبون قسرا، أو سذاجة، أو انتهازية عن هذه اللعبة الدولية. وضمن التفاصيل فما سبق معارك الغوطة والقلمون من تهويلات إعلامية، ثم انسحابات قادات الجبهة الاسلامية في النبك والتلاعبات المستمرة بالحركة العسكرية يؤكد أن لا نية لأيً من الحكومات الفاعلة في سورية سواء على صف النظام في ايران وروسيا والصين أو على صف المعارضة في السعودية وقطر وتركيا والولايات المتحدة في التوصل قريبا لاي حالة استقرار في سورية مهما كان الثمن الذي يقدمه الشعب السوري، وما يقدم الطمأنينة لهم أن حرفية الإعلام الحديث أصبحت تستطيع بكل مهارة إجبار الناس على تصديق أن الشمس تشرق من الغرب. نعم هناك مصلحة أساسية لروسيا وإيران بنهاية قريبة، لكنهم يعلمون أنهم وحدهم عاجزون عن فرض هذه النهاية وبالتالي قرروا القبول بقوانين معسكر الولايات المتحدة والخليج العربي وتركيا في سورية والاستمرار في ما يسمونه بمنتهى الوقاحة الأخلاقية باسم طريف "لعبة تكسير الأصابع في سورية" والتي تعني بالحقيقة استمرار تصاعد عدد الضحايا السوريين يوميا لأرقام مخيفة ومرعبة.
ليست الغاية الوصول لنتيجة تشاؤمية من هذه القراءة للوضع الدولي. بل الغاية هي الثورة على مناهج التحليل السياسي المتحجرة المستمرة في منطقتنا منذ مئة سنة وللآن. فلا بد للشعب السوري أن يتحرر أولا من منهجية التفكير الغالبة عليه بسبب الإعلام والتي تعتمد -بغض النظر عن الموقف مع اوضد- على التفسيرات العاطفية الاسطورية من قبيل "أنهم يكرهوننا، يخافوننا، قتلونا، سيقتلونا، يخونون، يكفرون، يتأمرون" وعلى التفسيرات الأكثر سذاجة وفق "الطوائف والأديان والقوميات". الثورة الحقيقية بسورية بحاجة للتخلص من تأثير هذا المنهج العدمي السلبي على غالبية العقلية السورية لضمان القدرة على مواجهة هذا التوحش العالمي السياسي على سورية وبالترافق مع التفريق بين حكومات هذه الدول وبين شعوبها، فشعوب امريكا والغرب وروسيا وايران وتركيا والسعودية وقطر يجب ان تتحول لتكون معينا للشعب السوري وليس مجرد متفرج يبكي أو يصلي أو يصفق أو يندب أو يرسل مرتزقة وإرهابيين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,478,872,454
- سوريا، بضاعة طوائف وممانعة وثورة
- نصف الحقيقة هو كذب يا سيد نصر الله
- من الفرات للنيل، من الشريان للوريد
- إيران وأمريكا والسعودية، الكوميديا السوداء
- نصر الله بعاشوراء- باع الحسين واشترى خامنئي
- النظام السوري إلى أين؟
- جنيف2 للوصول لحل أم لتطبيع الواقع؟
- الكلمة الممنوعة في جنيف2
- الخليفة والمهدي المنتظر، ما الفرق؟
- سورية على طاولة القمار الدولية، إلى أين؟
- سورية وقانون التاريخ إلى أين؟
- لماذا هم مترددون بتوجيه الضربة لسورية؟
- أمريكا تربح البوكر، فلماذا تلوث قفازاتها
- بين دجلة والنيل، أين هو الله وأين الشيطان؟
- بشار الأسد: خطف أهداف الثورة السورية
- المؤامرة الكونية على سورية، هل هي حقيقة؟
- مآسي المصريين، ببلايين الدولارات أم بملائكة وبشياطين
- من سورية لمصر، حبل الوريد
- الجزيرة وشرف المهنة، -لا تقربوا الصلاة-
- الإخوان والبعثيون والوطني، أشقاء الوهم


المزيد.....




- -طريق صعب- وخطوة مفاجئة.. ظريف بقمة السبع ويلتقي ماكرون ومسؤ ...
- أمريكا والنرويج وكندا تقوم برحلة مراقبة فوق روسيا بموجب اتفا ...
- إعلام: إسرائيل تقصف قاعدة عسكرية للجبهة الشعبية على الحدود ا ...
- بيان مشترك: السعودية والإمارات تستنكران حملات التشويه التي ت ...
- السعودية تعترض ستة صواريخ وطائرتين مسيرتين من اليمن
- غريزمان المنضم حديثا لبرشلونة يعوض غياب ميسي المصاب
- وسائل إعلام لبنانية: غارات إسرائيلية تستهدف الحدود اللبنانية ...
- بيان سعودي إماراتي مشترك حول الأحداث في اليمن
- The Dissertation Writing Help Game
- British Papers for Children and Students – Papers Topics at ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الخطيب - التهدئة في وسط آسيا مقابل إشعال سورية