أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف خوري لطيف - لقد وقعنا في الفخ الدستوري!














المزيد.....

لقد وقعنا في الفخ الدستوري!


شريف خوري لطيف

الحوار المتمدن-العدد: 4296 - 2013 / 12 / 5 - 17:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نشكر ممثلي الكنيسة المصرية بلجنة الدستور الأنبا بولا والأنبا انطونيوس والدكتور صفوت البياضي على يقظتهم وإكتشافهم تزوير مسودة ديباجة الدستور بعد تصويتهم عليها، ونشكر شاعرنا الكبير سيد حجاب الذي أقرّ بحدوث هذا التزوير في الديباجة التي كتب نصها بخط يده وكانت تنص على أن «الحكم مدني» وتم تزويرها إلى «حكومتها مدنية» .
فإن أردنا فعلاً إقامة دولة مدنية حديثة بمعالمها الواضحة والمحددة فلن نحتاج لكل هذا التزوير والتدليس والكذب والنصب، فأول مبادئ قيام دولة حقيقية يعني إنفصالها ككيان إعتباري وكشخص معنوي عن المجتمع وعن الشخصيات الحاكمة له.
فما الحكمة من ترحيل مدنية الدولة من مواد الدستور إلى ديباجته بدلا من وضعها مادة أساسية بجانب مواد الهوية الدينية ؟! خصوصاً أنه تم التلاعب لفظياً في ديباجة مسودة الدستور فبدلاً من أن تنص الديباجة على :{ نكتب دستورًا يستكمل بناء دولة ديمقراطية حديثة، حكمها مدني}،« حكمها مدني» تم تزويرها بعد التصويت عليها إلى« حكومتها مدنية»، هنا نصبح أمام تزوير واضح لإرادة الشعب، فالفرق كبير بين أن نقول { حكمها مدني} أي نظامها مدني وغصباً عمن سيأتي ليحكم حتى لو كان ينتمي للفكر الديني سيحكم بنظام مدني يحكمه قوانين مدنية، أما أن يزور النصابين بلجنة الخمسين العبارة إلى { حكومتها مدنية}، هنا رحَّلوا مدنية الدولة ومدنية نظامها إلى {مدنية حكومتها التنفيذية}، والحكومة هنا ممثلة في «مجلس الوزراء» وأشخاصه كرئيس الوزراء والوزراء ومؤسساته الوزارية بما فيها وزارة العدل وجهازها القضائي، الذين يمكنهم أن يتخذون خارجياً شكل الحكومة المدنية ولكنهم يحكمون بأحكام ذات مرجعية دينية، فيكون التلاعب اللفظي هنا يصب لصالح الحكم الديني المقنَّع بوزارات تتخذ شكلاً مدنياً ولكنها مُبطنة بحكم ديني، وليس بنظام حكم مدني لا علاقة له بأشخاص لها ميول وإتجاهات دينية ، بالإضافة إلى أن عبارة {حكومتها مدنية} ستؤدي حتماً لأن سيصبح منصبي وزير الدفاع والداخلية أشخاص مدنيين وليسوا عسكريين !

فهل بدأنا ندخل بأرجلنا مرحلة «الدائرة المفزعة» ليتحقق ما سبق وتنبأ به شهيد الحرية والدولة المدنية فرج فودة : { تبدأ الدائرة المفرغة في دورتها المفزعة.. ففي غياب المعارضة المدنية، سوف يؤدي الحكم العسكري إلى السلطة الدينية، ولن ينتزع السلطة الدينية من مواقعها إلا الانقلاب العسكري، الذي يُسلم الأمور بدوره، بعد زمن يطول أو يقصر، إلى سلة دينية جديدة. وهكذا وأحيانا يختصر البعض الطريق فيضعون العمامة فوق الزي العسكري، كما حدث ويحدث في السودان} فهل سيضعون العمامة فوق الزي العسكري فقط، أم سيزيحوا الزي العسكري لأن حكومتها مدنية؟! وصلنا لمرحلة خلط الحابل بالنابل و خلط الأوراق لمحاولة صهرها في البوتقة الدينية التي ستؤسس لدولة الفقيه والمرشد وإن كانت معالمها لم تتضح كاملة بعد، تمهيداً لإقامة دولة الخلافة الإسلامية.

فإن كان قد تم التلاعب في مسودة نص الديباجة قبل الإستفتاء عليه، فكيف نضمن الأمانة في التطبيق بعد الإستفتاء ؟! خصوصاً أن ديباجة المادة الثانية مبهمة ومطاطة وغير واضحة المعالم وتؤسس مع مادتها الثانية لدولة دينية تلوح في الأفق!
أصبحنا نؤمن أن التيار السلفي الذي يمثله شخص واحد بلجنة الخمسين، ليس وحده من قام بإخراج سيناريو المهزلة الدستورية، ولكن واضح أن أغلبية لجنة الدستور شاركت في إخراجه، برضا ممثلين الأزهر الشريف وبمباركة السيد عمرو موسى الذي رأى أنه لا فرق بين العبارتين وأنه لا غضاضة في تزوير مسودة الديباجة، وبين تمسك حزب النور السلفي بأنه لا يوجد تزوير ويهدد في حالة القيام أي تعديل، لهذا لا نرى فرقاً بين رجال الدين بكافة إنتماءاتهم ومذاهبهم ولا بين من يدعون العلمانية إلا في درجة التشدد وتنفيذ ممارسات التطرف فقط، واضح أنهم جميعاً متفقين على مواد الهوية الدينية المزعومة وكل تفاصيل الأحكام الفقهية للمادة الثانية ليخرج الدستور الفقهي بهذه الصورة المريبة، وأننا رايحين بثبات و بكل ثقة ورضا وقناعة لنرتدي دستور الفقيه بعد أن خلعنا حكم الإخوان بثورة مجيدة، كالمستجير من الرمضاء بالنار!

ومطلوب منا أن نصوت بنعم حتى لانعود لدستور الإخوان، رغم أننا أمام دستور فقهي مُلغَّم ومُفخخ بقنابل موقوتة وأيادي عابثة غير أمينة، فقط، كل ما أنجزناه من ثورة 30 يونيو هو أننا رحَّلنا المادة 219 السلفية بالدستور الإخواني إلى الديباجة التي سيؤول تفسيرها لإختصاص المحكمة الدستورية العليا، بعد أن منحها تزوير مسودة الدستور قوة قانونية للحكم الديني بعبارة قصيرة وبسيطة من كلمتين « حكومتها مدنية» !





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,462,617
- القبطي كائن ساقط قيد دائماً !
- يقولون أن المرأة نجسة !
- باسم يوسف، انتقد ولا تبتذل
- هل أنزل الله ديانات سماوية بشرائع متفرِّقة ؟
- مِحنة الإسلاميين مع الهوية المصرية ‘‘ أولاً: معضلة القومية ا ...
- لماذا تدعم أمريكا والغرب الإسلام السياسي ؟
- سد النهضة، و سياسة تجويع المصريين
- هل أعلن السيد المسيح عن عقيدة لاهوته ؟
- هل كانت ثورات بريئة.. وماذا بعد السقوط ؟!
- الإسلام وعلاقته بالنُصرانية والمسيحية {1}
- حمادة يقلع .. حكاية تعرية وإغتصاب شعب
- الحاكم بأمره، وشعب البلاك بلوك
- أخي المسلم، أنت لستُ كافراً


المزيد.....




- مقتل 11 شخصا في اشتباكات بين حركة إسلامية شيعية والشرطة الني ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ -مشروع ليلى-
- عبد الله الثاني يتفقد المسجد الحسيني بعد حريق في حرمه
- بابا الفاتيكان يبعث برسالة للأسد.. والأخير يطالبه بالضغط على ...
- أوفد مبعوثا للأسد.. بابا الفاتيكان قلق على سكان إدلب
- الإخوان المسلمون السوريون يقرأون قاموس أدونيس
- المسجد الإبراهيمي في الخليل... ثكنة عسكرية
- بابا الفاتيكان يوجه خطابا إلى الرئيس السوري من 3 طلبات
- اكتشاف مثير في الفاتيكان أثناء البحث عن مراهقة مفقودة قبل 36 ...
- الصين: الإسلام لم يكن المعتقد الأصلي للإيغور ونسبهم للأتراك ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف خوري لطيف - لقد وقعنا في الفخ الدستوري!