أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - صاحب الربيعي - الفيضانات وإجراءات ( التنبؤ، التحكم، والحماية )















المزيد.....

الفيضانات وإجراءات ( التنبؤ، التحكم، والحماية )


صاحب الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 4288 - 2013 / 11 / 27 - 10:06
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


تشكل الفيضانات منذ الأزل تهديداً مباشراً للسكان والممتلكات العامة بالهطولات المطرية العالية والعواصف المطرية الشديدة والأمواج البحرية العاتية وذوبان الثلوج في أعالي المجرى التي تزيد ايرادته المائية ما يفوق طاقته التصريفية فتخرج المياه من مجاريها وتسبب غمر مساحات واسعة من الأرض والاضرار بالمزروعات والسكان وممتلكاتهم ما يتطلب اتخاذ اجراءات التنبؤ بها لتلافي آثارها المدمرة من خلال اقامة محطات متعددة للأرصاد الجوية على مقاطع المجرى المائي لمراقبة التغيرات المناخية ومناسيب المياه، وتحديد مواسم الفيضانات والتنسيق مع دول الحوض المائي في تبادل المعلومات والخبرات المختلفة لاتخاذ الاحتياطات الضرورية للحد من آثارها السلبية المحتملة. تبحث المحاور أدناه في مسببات الفيضانات وإجراءات التنبؤ والحماية منها.
أولاً - الفيضانات ( أسبابها ونتائجها ) :
معاناة البشرية من كوارث الفيضانات ضاربة في عمق التاريخ حيث تشير الإستكشافات الأثرية للألواح الطينية في بلاد ما يبن النهرين إلى حدوث فيضانات كبيرة في العصر القديم. وقد أُسبغت أسباب الفيضانات هالة لاهوتية حفظتها لنا الألواح الطينية ففي ملحمة اترخاسيس اللوح الأول جاء : " كان على الآلهة أن تحفر الأقنية وتنظف مجاري المياه، جبال انقاذ الأرض كان على الأيليكي أن تحفر الأقنية وتنظف الممرات، جبال انقاذ الأرض حفرت الآلهة (مجرى) نهر دجلة ومن ثم حفرت نهر الفرات ".
كما جاء في ملحمة كلكامش (النص البابلي) اللوح الحادي عشر: " دعني أخبرك عن سر الآلهة، شروباك مدينة أنت تعرفها بنفسك تقع على ضفاف نهر الفرات، كانت تلك المدينة عريقة في القدم عندما قرر آلهتها أن على الآلهة العظماء صنع الطوفان ".
وجاء في نفس اللوح أيضاً : " وبدل أن تفرض الطوفان، دع أسداً يأتي ويقلل عدد البشر وبدل أن تفرض الطوفان، أفرض مجاعة وقلل مساحة الأرض وبدل أن تفرض الطوفان، دع إيرا يثور ويهاجم البشر بوحشية ".
ترتبط الفيضانات بالعوامل الطبيعية المختلفة الجارية في طبقات الأرض وسطحها مثل العوامل الجيولوجية، والمناخية تؤثر تأثيراً مباشراً على حركة المياه في البحار والمحيطات ومجاري الأنهار، فحدوث هزة أرضية في قيعان أحد المحيطات أم البحار في العالم تؤدي لاختلال التوازن المائي فيها فالارتفاع المفاجئ أم النقصان الحاد في مستوى المياه يُحدث جملة من الاهتزازات غير الطبيعية في مستوى طبقات المياه لاعادة التوازن المائي، فتسفر عنه ارتجاجات حركة الأمواج البحرية لتضرب الشواطئ.
فالتغيرات في مستويات ضغط الماء في قيعان البحار تدفع كميات مياه هائلة من المناطق ذات الضغط العالي إلى المناطق ذات الضغط المنخفض لاعادة توازن ضغط المياه، ما يؤدي لحدوث تيارات وأمواج تحت سطح الماء تؤثر في المحصلة على إجمالي حركة المياه في البحار والمحيطات محدثةً فيضانات مدمرة في مناطق محددة مقابل انخفاض مستويات المياه في مناطق أخرى من البحار.
كما أن لاختلاف مستويات الضغط عند الخطوط المدارية على سطح الأرض يؤدي لهبوب الرياح من المناطق ذات المستويات المرتفعة إلى المناطق ذات المستويات المنخفضة ما يؤدي لحدوث العواصف والأعاصير المطرية القوية التي تسبب الفيضان.
فسقوط كميات كبيرة من الأمطار يؤدي لارتفاع مناسيب المياه في الأنهار إلى حدود تفوق طاقتها التصريفية فتخرج المياه من مجاريها محدثة الفيضان، كما أن التغيرات في درجات الحرارة تؤدي لذوبان كميات كبيرة من الثلوج في المجاري المائية الرئيسة فترفع من منسوبها المائي.
إن اختلال الغطاء النباتي على سطح الأرض بالحرائق والاستثمار الجائر لأشجار الغابات أدى لتكشف مساحات واسعة من الأرض وأصبحت عرضة للانجراف الريحي والمائي، ومن ثم التسبب في انخفاض قابلية التربة على الاحتفاظ بالماء فأثرت هذه الظاهرة غير الطبيعية على الظروف المناخية وأدت لتصحر واختلال نظامها الهيدرولوجي.
وأخيراً فإن انهيار السدود بالعوامل الطبيعية والإنشائية أدى لتدفقات كميات كبيرة من مياه بحيراتها إلى المجاري المائية بما يفوق طاقتها التصريفية، فتخرج المياه من مجاريها وتسبب الفيضان. وكوارث الفيضانات مازالت تسبب الكثير من الخسائر المادية والبشرية بسببب التغيرات المناخية العالمية، فمثلاً :
1 - في العام 1887 تسببت فيضانات النهر الأصفر في الصين عن مقتل أكثر من 900 ألف نسمة وتشريد مليون آخر.
2 - في العام 1931 أدت فيضانات النهر الأصفر إلى قتل وتشريد نحو ثلاثة ملايين إنسان، ومنذ عدة أعوام ارتفعت مناسيب مياه النهر الأصفر إلى نحو سبعة أمتار وتسبب في كوارث بشرية وبيئية كبيرة.
3 - في العام 1927 ارتفعت مناسيب نهر الميسيسيبي في الولايات المتحدة الأمريكية إلى نحو 17 م فغمرت مساحة قدرها 90 ألف كم2.
4 - في العام 1937 وصلت مساحات غمر فيضان نهر الميسيسيبي إلى نحو 200 ألف كم2. كما أدت فيضانات أعوام 1951، 1952 في أحواض الميسيسيبي وميسوري إلى كوارث بيئية كبيرة.
5 - في أعوام ( 1907، 1941، 1946، 1954) ارتفع منسوب نهر دجلة في العراق أكثر من 3.5 م عن مستوياته الطبيعية فغمرت المياه مساحات واسعة من المدن خاصة مدينة بغداد.
6 - أدى ارتفاع مناسيب المياه في أنهار التايمز وسيفيون في المملكة المتحدة في حزيران 2007 لهطول أمطار غزيرة إلى غمر مدن بكاملها مثل غلوسيستر شاير، وهيرتورد وشاير، ويرسيستر شاير، وأوكسفورد شاير.
تصنف الفيضانات إلى عدة أنواع : " فيضانات مفاجئة تحدث في معظم أيام السنة بالأمطار الغزيرة في الأحواض الساكبة الصغيرة، حيث تنشأ موجة فيضان، على نحو مفاجئ، في الأحواض الساكبة ذات الميول الحادة، فحين تكون الفيضانات كبيرة تجرف معها إلى المجرى المائي الأشجار والأدغال والصخور الكبيرة وتهدم ضفاف المجرى. وفي المناطق السهلية يمكن أن تؤدي الأمطار الغزيرة لسيول متنوعة منها سيول الأعاصير المطرية على شواطئ البحار والبحيرات الكبيرة التي تضرب الشواطئ بموجات مائية عالية تسبب ارتفاع مناسيب المياه في المجاري المائية والمناطق المحيطة فتؤدي لغمرها بالمياه ".
والفيضانات العادية تحدث في الأنهار السهلية تحديداً في المناطق الباردة ذات الهطول الثلجي، فعند ذوبان الثلوج في الربيع تحدث الفيضانات، ويتعلق حجم الفيضان بطبيعة الحوض الساكب وميله، وقوام التربة، ودرجة التحكم بمياه المجرى المائي بالسدود. والفيضانات الربيعية تحدث في المساكب المائية في المناطق الجبلية ذات الهطولات الثلجية حيث تذوب الثلوج في فصل الصيف وتندفع إلى المجاري والروافد المائية محدثةً فيضانات لارتفاع مناسيب المياه.
إن الأسباب الرئيسة لحدوث الفيضانات إما طبيعية بالعوامل المناخية المتغيرة، وإما غير طبيعية بالعوامل البشرية المتعارضة مع تقنيات الاستخدام الأمثل للمجاري المائية، وإما لإنعدام الصيانة الدورية للمجاري المائية حيث تنخفض طاقتها التصريفية أم بسبب انهيار السدود بعوامل مختلفة. عموماً أن الشروط الرئيسة المحددة لحجم الفيضان في المجاري المائية متعلقة بمساحة الحوض، والطاقة التخزينية للمنشآت المائية، وحجم الهطول المطري أم الثلجي، وتغيرات محدثة في طبيعة المجرى المائي مثل طوله، وقصره، ومنحنياته، وعمقه، وميله، وصيانته، والمنشآت المختلفة على مقطع المجرى، وعدد السدود.. وغيره.
ثانيا - إجراءات التنبؤ بالفيضانات:
تحدث الفيضانات نتيجة سيول مفاجئة، وهطولات وأعاصير مطرية، وفيضان المجاري المائية. وتشكل مسيلات مائية على سطح الأرض وفي آفاق التربة المتعددة يحدث الجريان المباشر من خلال الجريان السطحي على سطح التربة، والجريان الوسيط على الطبقات القريبة من سطح التربة، كما يحدث الجريان غير المباشر من خلال الجريان القاعدي عبر آفاق التربة العميقة وبذلك تحدث عمليات الغمر لمساحات واسعة من الأرض. ولتقليل أضرار الفيضان المحتملة يجب التنبؤ به قبل حدوثه من خلال سجلات محطات الأرصاد الجوية لسنوات كثيرة في المنطقة وزمن تواتر الهطولات الثلجية والمطرية الغزيرة، ومن مراقبة ارتفاع درجات الحرارة الفصلية التي تؤدي لذوبان كميات كبيرة من الثلوج في المنابع وانسياب المياه من خلال المجرى ما تفوق طاقته الاستيعابية، بالإضافة إلى مراقبة سجلات محطات القياس لارتفاع مناسيب المياه في المجرى ومن ثم حجم التصاريف المائية خلال عقود من الزمن لتحديد زمن تواتر الفيضان.
وبعد ذلك يجري تحليل إجمالي بيانات التصاريف المائية والهيدروليكية ومن ثم اجراء تطابق بينها على نموذج خاص للتنبؤ بأخطار الفيضان، ومن ثم تحديد أزمنة الأنذار المبكر للتنبؤ بالفيضان :
1 – " الزمن الضروري للتنبؤ بالفيضان.
2 - الزمن الضروري لاختيار الستراتيجية الملائمة لتحذير السكان المهددين بالفيضان ويسمى بانذار الفيضان.
3 - الزمن الضروري لاختيار وسائل الحماية وتصميمها ونصبها قبل الفيضان لتحقيق الأمان للمنشآت، ووضع خطة وطريقة تنفيذها.
4- الزمن الضروري لتنفيذ الاجراءات في الوقت الملائم في حالة الفيضان ".
عند تحديد أزمنة التنبؤ بالفيضان تتخذ اجراءات الحماية للمنشآت الأساسية مثل محطات الطاقة الكهربائية، ومحطات الوقود، ومحطات تنقية المياه، ومحطات الصرف الصحي، ومحطات النقل والمواصلات... وغيرها لأنها تشكل العمود الفقري لاجراءات الحماية من الفيضان لذلك يتوجب حمايتها من خطر الفيضان واستخدامها في توفير اجراءات الحماية الأخرى التي تتطلب تحديد :
1 – " التصاريف، والتكرار السنوي للتصاريف، ومناسيب المياه المتدفقة، والارتفاعات الآنية لضفاف المجاري المائية، والمسار الطبيعي لحدود الغمر المائي.
2 - المناطق المعرضة لخطر الفيضان.
3 - عدد منشآت الحماية من الفيضان.
4 - مناطق بناء الضفاف واستغلالها، والأضرار المحتملة.
5 - أسبقية المناطق الواجب حمايتها مثل المنشآت الصناعية، وخزانات الوقود.
6 - المنشآت الأساسية التي تؤدي دوراً أساسياً في إجراءات الحماية من الفيضان مثل منشآت النقل، والمستشفيات، ومحطات الطاقة الكهربائية.
7 - فعالية منحني الحماية للسيطرة على ارتفاع منسوب المياه الجوفية.
8 - فعالية منشآت الصرف الصحي.
9 - الكلفة الاقتصادية لاجراءات الحماية من الفيضان.
10 - التعويضات المالية للأضرار المحتملة لممتلكات السكان.
11 - مصالح المتضررين من الفيضان ".
ثالثاً - إجراءات التحكم بالفيضانات :
يعود خروج المياه من مجاريها والتسبب في الفيضان إلى غزارة التدفق التي تفوق قدرتها التصريفية، فذوبان الثلوج وهطول الأمطار والأعاصير المطرية تشكل إجمالي حجم الفيضان المائي الذي يغمر مساحات واسعة من الأرض. وإمكان التحكم بالكميات الفائضة من المياه يقلل حجم وأضرار الفيضان، فحساب الطاقة التصريفية الأعظمية للمجرى المائي يتطلب حساب الفواقد المائية عبر مداخل المجرى المائي ومخارجه، والتغيرات في مقطع المجرى المائي، والمجمعات المائية، والهدارات، والمنشآت المائية المقامة على المجرى المائي، والعبارات والجسور وقواعدها على المجرى المائي التي تقلل إجمالي الطاقة التصريفية للمجرى المائي. هناك عدد من الإجراءات التقنية الخاصة بكل مجرى مائي يمكن من خلالها التحكم بمياه الفيضان وتقليل أضرارها المحتملة أهمها :
1 - الخزانات المائية وبحيرات السدود :
معظم المجاري المائية لها خزانات مائية طبيعية ملحقة بالمجرى المائي، تستخدم للتحكم باستخدامات المياه في الحالات الطبيعية أم لتخزين المياه الفائضة، ويمكن استغلالها لتصريف المياه الفائضة عن الطاقة التصريفية للمجرى المائي وكذلك الأمر بالنسبة لبحيرات السدود المقامة على طول المجرى المائي التي تعدّ خزانات مائية اصطناعية. عند التنبؤ بحجم الفيضان يُعمد لتفريغ جزء من خزانات السدود وبحيراتها من المياه لتخفيض الضغط المائي عليها مع بدء الفيضان. وذلك لإستغلال سعة التخرين المُحدثة عند تنامي حجم الفيضان من خلال التحكم بمياه المجرى المائي وتوجيه المياه الفائضة نحو خزانات السدود وبحيراتها للمحافظة على الطاقة التصريفية للمجرى والحد من تسرب المياه خارج حدوده. كما يمكن إستغلال الوديان وخزانات البحيرات الجافة في المناطق القريبة من حوض المجرى لتصريف فوائض المياه وتخفيف ضغط التصريف الأعظمي عن المجرى الرئيس.
" تؤدي المجاري المائية وأحواض الوديان المنخفضة الواسعة بطاقتها التخزينية دوراً هاماً في توجيه الفيضان. ويكون التخزين لشبكة المجاري أعظمياً في الأراضي المنبسطة. ويكون تأثير الوديان الواسعة كبيراً فكلما غمرت المياه الوديان المجاورة لها بوقت مبكر قللت أضراره المحتملة وعند زواله يمكن تفريغ خزانات المجاري المائية الثابتة من المياه. ويتأثر الوسط التخزيني بارتفاع قمة الفيضان ومدته ومن ثم تصريف موجات الفيضان خلال الأنهار الثانوية ".
2 - القنوات المائية الفرعية والمجاورة :
توجد على معظم مقاطع المجاري المائية قنوات فرعية تستمد مياهها من المجرى الرئيس لأغراض مختلفة، يمكن استغلالها لتصريف ما أمكن من مياه الفيضان وتقليل ضغط التصريف على المجرى الرئيس، فالقنوات الفرعية المنتهية بالوديان القريبة من حوض المجرى تكون خزانات احتياطية يمكن استغلالها للتخلص من مياه الفيضان. فكلما كانت القنوات الفرعية ذات طاقة تصريفية عالية أمكن التقليل من ضغط الفيضان. وعند وجود إمكانية لربط القنوات الفرعية مع مجرى مائي في حوض آخر بالقرب من المجرى المعرض للفيضان، للتخفيض من حدته الحرجة تصبح متاحة الفرصة مواتية للتخلص من كميات إضافية من المياه تفوق الطاقة التصريفية للمجرى الرئيس. ويجب أن تكون القنوات الفرعية للمجرى الرئيس قنوات مكشوفة ومتشعبة وذات ميول ملائمة تسمح بحركة حرة للمياه والأحياء المائية من المجرى الرئيس، ولا تقل زاوية التقاءها بالمجرى الرئيس عن ( 55 - 60 ) درجة للحد من عمليات الحت المائي والانجراف وعملية التحكم بمياه الفيضان في المجرى الرئيس من خلال توجيه المياه إلى قنوات تصريفية ثانوية يعد إجراءاً سليماً للحد من الأضرار المحتملة للفيضان.
3 - اجراءات الحماية من ارتفاع منسوب المياه الجوفية ومياه الصرف :
يتعلق ارتفاع منسوب المياه الجوفية عند الفيضان بعدة عوامل منها الطبقة الحاملة للمياه الجوفية، ونوعية التربة، وشدة الفيضان ومدته، وشدة الهطولات والعواصف المطرية ومدتها. فعند تسرب المياه نحو آفاق التربة في مدة محددة تصبح التربة مشبعة وغير قادرة على استيعاب كميات إضافية من المياه، وفي المقابل فإن منسوب المياه في الخزانات الجوفية يبدأ بالارتفاع ما يؤدي لغمر سطح التربة بالمياه.
وهذا الارتفاع بمنسوب المياه الجوفية متعلق بنفاذية الترب، فالترب الرملية والحصوية المحيطة بوديان المجاري المائية ذات نفاذية عالية تساهم في التدفق المرتد للمياه الجوفية عند تشبع التربة.
في حين أن تربة لوم الوديان تعدّ أقل نفاذية ما يؤدي لإعاقة التدفق المرتد للمياه الجوفية إلى سطح التربة، ولكن عند استمرار الفيضان مدة طويلة فإن ضغط المياه الجوفية المرتفع يؤدي لتسارع الجريان الجوفي تحت سطح التربة فتخترق المياه قنوات الصرف الصحي وتغمر سطح الترب النفوذة وتنساب المياه إلى الوديان العميقة أم إلى مجاري المياه في الأحواض المائية المجاورة.
كما أن العامل الحاسم في تدفق المياه الجوفية يعود لتصميم قنوات الصرف، وشدة الفيضان والهطولات والأعاصير المطرية ومدتها حيث تسبب غمر التربة بالمياه إلى حد الإشباع فيرتفع منسوب الماء الجوفي لمتسوى أعلى من حدود الطبقة الحاملة للمياه تحت سطح الأرض ومنها إلى سطح الأرض. إن ارتفاع منسوب المياه الجوفية يسبب غمر الشوارع والساحات العامة والأراضي الزراعية بالمياه، وتغمر الأنفاق والأقبية السكنية وتزيد الحمولات الاجهادية على أساسات الأبنية السكنية والمنشآت الصناعية.
4 - فتحات الحقن المائي ( آبار الصرف ) للخزانات الجوفية :
إن توجيه مياه الفيضان نحو فتحات التغذية المجاورة للمجرى، تحت شروط خاصة، لتغذية الخزانات الجوفية مباشرة يعد إجراءاً عملياً للتخلص من المياه الفائضة عن الطاقة التصريفية للمجرى والحد من الأضرار المحتملة. ويتعلق حجم المياه المراد تصريفها من خلال فتحات التغذية إلى الخزانات الجوفية بسعتها التخزينة وبطاقتها التصريفية، لكن هذا الإجراء يجب أن يجري تحت شروط بيئية خاصة لمنع تلوث مياه الخزانات الجوفية. فغالباً ما تكون مياه الفيضان مياهاً ملوثة نتيجة حمولاتها الطمية العالية والمواد الصلبة، لذلك يتطلب الحذر عند التغذية المائية المباشرة للخزانات الجوفية حيث تتطلب مرشحات وتقنيات عالية يجري نصبها على فتحات التغذية لضمان عدم تلوث مياه الخزانات الجوفية.
5 - زيادة القدرة التصريفية للمجرى :
إن توسيع المجرى طولياً وعرضياً يؤدي لزيادة طاقته التصريفية، ولكن هذا الأمر يؤدي لتعميق قاع المجرى في حال كونه غير محمي، وزيادة ميل القاع يؤدي لزيادة سرعة جريان الماء ويتعلق ذلك بارتفاعات القاع في مقاطع المجاري المائية المجاورة، وأساسات المنشآت المائية، وسدود، وجدران، وهدارات، وأساسات وقواعد المنشآت مثل الأعمدة، والجسور، والقواعد في مقطع المجرى.
وفي الوقت ذاته يمكن زيادة سرعة جريان الماء من خلال رصف قاع وضفاف المجرى بالحجارة أم إكساءها بالإسمنت، لتقليل مقاومات الجريان ( الغطاء النباتي، وقاع المجرى، ومقاومة الضفاف، والقاع الطبيعي والاصطناعي ) كما أن تقليل طول المجرى المائي يؤدي لارتفاع مستوى قاعه نتيجة عمليات الترسيب وللحصول على جريان مثالي لمجرى طبيعي يقسم المجرى لعدة مقاطع محددة وملائمة لشروط الجريان وظروفه وتكون مماثلة، إلى حد ما، من حيث ( الخشونة، والميل، والقيمة الوسطية لمقطع المجرى ). وأن يكون لكل مقطع في المجرى مساحة غمر ذات عمق ملائم، وأخيراً فإن صيانة مقاطع المجرى المختلفة، على نحو مستمر، تحافظ على طاقته التصريفية.
6 - ارتفاع منسوب المياه في شبكات الصرف الصحي :
إن شدة الهطولات والأعاصير المطرية ومدتها ومن ثم الفيضانات، بالإضافة إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية يؤدي لتسليط حمولات مائية عالية على شبكة الصرف ذات الطاقة التصريفية المحدودة. وفي الوقت ذاته فإن ارتفاع منسوب الماء في المجاري المائية يؤدي لإعاقة فتحات التصريف لشبكة الصرف التخلص من فوائض المياه نحو المجاري المائية. وفي المقابل فإن فتحات شبكات الصرف غير المحكمة الإغلاق تسمح بمرور المياه من خلالها إلى شبكة الصرف، ما يزيد الإجهادات داخل الشبكة والحمولات فتخرج المياه من خلال فتحات التصريف إلى الشوارع والساحات العامة فتغمرها بالمياه.
وإذا كانت الإجهادات المائية والحمولات عالية جداً بحيث تفوق طاقة التصريف عبر الفتحات فإنها قد تؤدي إلى تضرر مواقع محددة من شبكة الصرف فتدفق المياه عبر آفاق التربة باحثةً عن مخارج أقرب إلى سطح الأرض مثل أقبية الأبنية السكنية أم شبكة الأنفاق أم المناطق المنخفضة. وفي الوقت ذاته فإن محطة شبكة الصرف تتعرض للغمر وتتضرر منشآتها. كما أن تدفق المياه عبر شبكات الصرف يؤدي لتلوث المياه بملوثات كيميائية وبيولوجية تسبب أضراراً بالغة بالسكان خاصة عند تسربها نحو محطات تنقية مياه الشرب. إن المناطق التي تتعرض للفيضان غالباً ما تعتبر منكوبة وتنتشر الأوبئة نتيجة تلوث المياه، ما يتطلب اتخاذ اجراءات وقائية لمنع دخول مياه الفيضان إلى شبكة الصرف الصحي، ومن أهمها :
أ – اقامة مصارف ( مفايض ) وشبكات الصرف ( صحي، ومياه أمطار ) على ارتفاع آمن وفوق منسوب الماء الأعظمي للفيضان في المجاري المائية.
ب - أن يكون تصميم فتحات شبكات الصرف عند المجاري المائية باتجاه واحد، يسمح بخروج المياه من شبكة الصرف نحو المجاري المائية وليس العكس عند ارتفاع مناسيب المياه في المجاري المائية فوق الحدود الأعظمية.
ت - نصب مضخات ذات استطاعات عالية، بتقنيات حديثة، تعمل أتوماتيكياً عند ارتفاع منسوب مياه المجاري المائية فوق فتحات التصريف، فتعمل على ضخ المياه بالإتجاه المعاكس لشبكة الصرف باستطاعة تفوق ضغط مياه المجرى المائي لتلافي إنغلاقها وتأمين الحماية الضرورية لمنشآت الصرف.
ث - إحاطة منشآت محطة الصرف ومحطات تنقية المياه بعوارض سدية مغلفة بمواد مطاطية كتيمة تمنع تسرب المياه نحو منشآت المحطات عند ارتفاع منسوب مياه المجرى على الحدود الطبيعية، لكن هذا الإجراء الوقائي يصلح فقط عند ارتفاع منسوب المياه نحو ( 1 - 1.20 ) م الذي يعدّ الارتفاع الأقصى للعوارض السدية.
ج - استخدام بوابات فولاذية كتيمة، بوابات عدم الرجوع، لحجز المياه، المرتدة، عند مخارج شبكة الصرف تجاه المجرى المائي، حيث تغلق أتوماتيكياً عند ارتفاع منسوب مياه المجرى المائي إلى العتبة الحرجة لمخارج شبكة الصرف.
ح - ضرورة وجود مضخات ذات استطاعات عالية تستخدم كإجراء أحتياطي عند ارتفاع منسوب المياه فوق عتبة 1.20 م من السدادات، تعمل على سحب المياه من خلف السدادات ( حرم محطات الصرف وتنقية المياه ) وصرفها نحو المجاري المائية لحماية منشآتها وضمان إستمرار عملها.
ويمكن استخدامها في زيادة سحب المياه من شبكات الصرف لزيادة طاقة التصريف والحد من الإضرار المحتملة بشبكة الصرف وكذلك بتسرب مياهها عبر فتحات التصريف في الشوارع والساحات العامة فتغمرها بالمياه. إن تصميم شبكات الصرف في المدن وتحديد ميولها الملائمة نحو محطات الصرف، وحساب دقيق لطاقتها التصريفية ما يتوائم وحجم الهطولات المطرية المتوقعة، والعواصف والأعاصير المطرية وتواترها، ووجود شبكات صرف خاصة لمياه الأمطار مفصولة عن شبكات الصرف الصحي أم شبكات مختلطة قادرة على استيعاب فوائض الفيضانات. واقامة أحواض تخزين إضافية داخل محطة الصرف مزودة بمفيض تصريف للتخلص من مياه الفيضانات، وحساب الأبعاد الهيدروليكية لمنشآت شبكة الصرف المطرية، على نحو دقيق، كفيل بالحد من الأضرار المحتملة من تسرب مياه الصرف وغمرها مساحات إضافية من منطقة الفيضان، والتسبب في فيضانات مفاجئة في مناطق محدودة من المدن وعلى حساب مناطق أخرى.
كما يمكن استخدام سدادات عازلة توضع فوق فتحات التصريف لشبكة الصرف محملة بأثقال وزنية مناسبة تمنع تدفق مياه الصرف نحو الخارج فتغمر الشوارع والساحات العامة بالمياه وتأخذ طريقها عبر شبكة الصرف إلى مخارجها على المجاري المائية بالإضافة إلى ذلك فإن صيانة شبكة الصرف، على نحو مستمر، كفيلة بالمحافظة على طاقتها التصريفية الكاملة، مع مراعاة التقيد بكل الشروط الصحية المعتمدة عالمياً للحفاظ على العمر الافتراضي لشبكة الصرف من دون إحداث أضرار تقلل من جدواها الاقتصادية.
7 - تحسين شبكات الصرف : في المناطق المعرضة للفيضانات الموسمية والدائمة وذات الهطولات والأعاصير المطرية، تتطلب الاهتمام بشبكات الصرف لمياه الأمطار وكذلك بشبكات الصرف الصحي إن كانت منفصلة. وإن كانت الشبكة مختلطة فلابد من أن تكون طاقتها التصريفية محسوبة على أساس حجم مياه الصرف الطبيعية والحجم الأعظمي لمياه الفيضان المتوقعة.
بالإضافة إلى الصيانة الدورية للشبكة لتكون مهيئةً لاستيعاب فوائض الفيضان، وعلى الرغم من أن الطاقة التصريفية لشبكات الصرف محدودة للتخلص من مياه الفيضان فإنها تسهم، بدرجة ما، في التخفيض حدة الفيضان وتقلل أضراره المحتملة.
رابعاً - إجراءات الحماية من الفيضانات : للحد من الأضرار المحتملة للفيضان تستخدم عدة إجراءات تقنية تخفف من حدة الفيضان وتقلل أضراره المحتملة منها :
1 - الجدران المتحركة ( الجاهزة للحماية من الفيضان ) : " عبارة عن جدران حماية من الفيضان قابلة للانقلاب بالحركة الأفقية وأخرى قابلة للحركة العمودية، يسمح جدار الحماية القابل للانقلاب بالحركة أفقياً فوقه في وضع الراحة بالحركة، ويجري تمرير المياه المحتمل تسربها في قناة بيتونية عبر أنبوب. ومع تزايد مناسيب الماء تمتلئ القناة البيتونية عبر الأنبوب ثم يجري رفع الجدار المتحرك برافعات آلية. وعلى نحو مشابه تعمل جدران الحماية من الفيضان القابلة للحركة العمودية حيث تملأ القناة البيتونية بالماء عبر أنبوب، ويرتبط الجسم العائم مع جدار الحماية حيث يرفعه إلى الخارج ( للأعلى ) مع تزايد منسوب الماء ويجري تنظيف القناة البيتونية دورياً بوساطة أنبوب الشطف المرتبط مع أنبوب التصريف ".
2 - الجدران الجاهزة للحماية من الفيضان ( القابلة للتركيب ) : " تتكون من دعامة عمودية وهياكل إنشائية داعمة ومثبتات لها وعناصر جدارية تتوسطها، وتكون الدعامات الوسيطة ضرورية في حالة الجدران الطويلة. وتوضع الدعامات العمودية في نقاط تثبيت مجهزة ومحددة في الأرضية أم القاعدة، ولكن يمكن أيضاً عند عدم وجود مساند أم طبقات للتأسيس مستقرة على نحو كافٍ أن تتوضع مباشرة على نحو مزدوج أم تربط بالبراغي على القاعدة مباشرة ( مثلاً غطاء إسفلتي لطريق ما ) ويثبت كامل هيكل الجدار الإنشائي من الجهة الخارجية بوساطة دعامات مائلة، وتوضع بين الدعامات العمودية عناصر جدارية مزودة بكتامات مطاطية تكون على الأكثر ألواح من الألمنيوم أم الخشب أم عوارض سدية من الألمنيوم. إن الأساس البيتوني المصنوع، على نحو خاص، لتثبيت الجدران الجاهزة والمزودة بمقطع من الفولاذ الصافي يوازن الهيكل الجداري بكامله ويحسن من استقراره وكتامته. ويجري تكتيم الفواصل الأفقية والعمودية من خلال مقاطع عازلة من المطاط القاسي أم من مواد إسفنجية قاسية، وتضغط مقاطع الكتامة بوساطة تجهيزات الضغط أم بالوزن الذاتي لعناصر الجدار وضغط الماء على السطوح الكاتمة ".
3 - أنظمة العوارض السدية : يجري فصل منشآت الحماية الثابتة في المكان ( سدادات الحماية من الفيضان، وجدران الحماية من الفيضان ) بوساطة بوابات ومعابر أم فجوات لتأمين معبر إلى المجرى المائي في حالة مناسيب المياه العادية.
4 - سدادات أكياس الرمل : تتكون من أكياس الرمل تملأ فقط إلى ثلثيها بالرمل ( وزن كيس الرمل 20 كغ، ويلزم 8 أكياس رمل لكل واحد متر مربع ) لتربط جيداً في القسم العلوي من السد ومن أهم شروط استخدامها: أن تكون الأرض ملساء وخالية من الحجارة، والمسافة بين السد ومنشآت الأبنية تتراوح بين ( 2 - 3 ) م، وتتوضع الطبقة الأدنى من جهة الماء وموازية لتيار الماء، الأكياس توضع فوق بعضها على نحو متراكب، توضع بين أكياس الرمل طبقة من البولي أيتلين بسماكة 0.6 ملم.
ومن ميزاتها تلائم جميع الظروف، وتحسن المواقع الضعيفة في منطقة الحماية أم لتوفير حماية إضافية، وتحتاج لأيدي عاملة كبيرة وذلك لـ ( ملئها، ونقلها، وتوزيعها، وإزالتها، وتخزينها، وصيانتها ).
5 - أنظمة السدات الجاهزة ( الأنظمة البديلة عن الأكياس) : " توجد أنظمة متعددة منها ( قابلة للإملاء، أنظمة بكتامة خارجية ) تملأ الخزانات ( نسيج شبكي من الأسلاك، خراطيم مطاطية، أحواض بلاستيكة، وأوعية ) بالرمل أم الماء. ومن خلال الوزن الذاتي لمادة الإملاء تنتظم قاعدة النظام المملوء ( خزان أم خرطوم ) مع الأساس. ويجري عزلها بوساطة الخزان نفسه مع القاعدة أم بالنظام. ويجب أن لا يتجاوز ارتفاعها الأعظمي 1.2 م. ومن ميزاتها كلفتها منخفضة، وقلة الأيدي العاملة، وتوفير في زمن العمل ( النصب والإزالة ) ".
6 - التعاون الإقليمي للحماية من الفيضان :
- " اعتماد نظام فعال للتنبؤ بالفيضان.
- اعتماد نظام إنذار مبكر بالفيضان.
- تبادل المعلومات والبيانات الهيدروليكية والمناخية.
- تأهيل مشترك للقوى العاملة في مجال الحماية من الفيضان.
- تبادل الخبرة في مجال الحماية من الفيضان بالتجهيزات اللازمة.
- التنسيق في اقامة السدود والخزانات المائية لدرأ الفيضان.
- انشاء صندق مالي لدعم أعمال الحماية من الفيضان.
- الدعم السياسي الملائم والكفيل بتطبيق اجراءات التنسيق والتعاون للحماية من أخطار الفيضان ".
وعند إنتهاء موجة الفيضان يتطلب تقييم حجم الأضرار في الممتلكات المادية وغير المادية من خلال جمع معلومات لتوصيف حجم الأضرار في المناطق والمواقع المتضررة، وجمع معلومات عن مناطق الغمر ومساحاتها ومناسيبها المائية، وجمع معلومات هيدرولوجية وهيدروليكية عن إمكان تكرار الفيضان، وجمع معلومات عن حجم الأضرار في المرافق الإنتاجية والاقتصادية، وجمع معلومات عن حجم الأضرار في ممتلكات السكان الثابتة وغير الثابتة، وأخيراً جمع معلومات عن الأضرار الملحقة بالأبنية السكنية ليصار إلى إعادة إصلاح البنى التحتية، الانتاجية والخدمية، وتسهيل اجراءات تعويض السكان مالياً عن الأضرار التي لحقت بهم. أما الأضرار الأخرى التي لا تقل أهمية عن سابقتها فهي متعلقة بالطبيعة والبيئة والغطاء النباتي والتربة والمساحات الزراعية التي يجب إيلاءها الاهتمام الكافي عند الفيضان والمحددة في :
1 – " عناصر النظام الأيكولوجي- الديناميكي وتتعلق بـ :
أ – جريان المياه : تحدد بكميات المياه الجارية ابتداءاً من تصاريف الفيضان الضحلة إلى تصاريف الفيضان التي تغمر الوديان. كما يتعلق بظروف جريان المياه وتياراته المختلفة التي تؤثر في أحواض تخرين مياه الفيضان، السطحية والجوفية، وأحواض الترسيب وتصريف الفيضان والمياه الجوفية المتجددة وكذلك على الموازنة المائية للوديان وترسبات المواد الصلبة.
ب - موازنة المواد الصلبة : كل عمليات نقل المواد الصلبة عبر المجرى المائي تبعاً لنوع الجريان وتضاريس المجرى وتأثيره على عمليات الحت والنقل والترسيب وكذلك تبعاً لمعيقات الجريان المكونة من المواد الناعمة العالقة ومواد القاع والمواد الطافية فالمواد الناعمة تنقل مواد عالقة، وتنقل مواد القاع المجروفات في مناطق قريبة من القاع المؤثرة، على نحو سلبي، على تشكيل قاع المجرى والمرتبطة أساساً بحجم التصريف المائي وميل القاع وخصائص تربة القاع وحجم المواد الصلبة المجروفة حيث تتبادل عمليات حت المواد الصلبة ونقلها وعمليات الترسيب في المجاري المائية الطبيعية فيما بينها على نحو دائم. وعند ترسبها في جزء من المجرى يتغير منسوب قاع المجرى، وفي المقابل فإن المواد الطافية ( الأعشاب، وأغصان الأشجار ) تأتي من ضفاف المجرى أم من مناطق الغمر.
ج - مورفولوجيا المجرى المائي : هي تضاريس المجرى المائي ووديانه وبنيته الناتجة عن العلاقة المتبادلة بين التصريف وموازنة المواد الصلبة المحددة لتطور المجرى المائي الطبيعي، فالتشكيل البنيوي للمجرى المائي يتأثر بالتطورات الطبيعية والتغيرات المختلفة الأخرى ما يُحدث تغيرات هامة في قاعه، وضفافه ووديانه منها تحلل مكونات بنية الطبقة السفلية وتنوع ترسباتها وتوزيعها ثلاثي الأبعاد، فالتوزيع الناشئ بالتيار المائي يُحدث توضعات خشنة ووسطية وناعمة وتتبدل تضاريس المجرى المائي عند تغير أعماقه. والسماكات المختلفة لطبقات القاع مثل الطبقات الصخرية قليلة النفوذية أم عديمة النفوذية أم الرملية أم الحصوية السميكة.
د - نوعية مياه المجرى : تتحدد بكميات المواد المتوفرة، ودورتها، وطاقة تيارات الماء، ونوعيتها المرتبطة بالعوامل الفيزيائية ( الظروف الاشعاعية، ودرجة حرارة المياه، والتشكيلات المورفولوجية، وظروف الجريان ). وبالعوامل الكيميائية ( نسبة الأوكسجين، والمواد غير العضوية، والمواد المغذية ) حيث تؤثر في النظام الحيوي للبيئة المائية.
ه - عناصر الأيكولوجي والفيضان : يجرف الفيضان قسماً من الكائنات الحية في المجرى المائي أم القريب منه إلى مقاطع أخرى منه لتحل مكانها أحياء أخرى ما يتسبب في إختلال التوازن البيئي للأحياء عن الحالة الطبيعية، فالرسوبيات المتوضعة في قاع المجرى تمثل أنظمة تجاويف تحت قاع المجرى ( رسوبيات السرير ) وفي منطقة الضفة المجاروة للمحيط الحيوي لغالبية العضويات المتواجدة في الماء، فكثير من الأنواع اللافقرية تعيش في المجاري المائية، ضمن كهوف المجرى المائي، وعند الفيضان تترك مواقعها.
2 - العوامل الناتجة عن الأحياء تتلخص في :
أ - السلسلة الغذائية : ترتبط الأحياء المائية بسلسلة غذائية ( الطحالب، والحشائش المائية، والنباتات المائية ) التي تنمو بفعل عوامل كثيرة وتتطور.
ب - التشكيلات العضوية : تزيد التشكيلات العضوية في الأوساط الحيوية، على نحو كبير، في المجاري المائية الطبيعية منها تشابك جذور النباتات، ولحى أشجار الضفاف والنباتات المائية، والأغصان والجذوع الساقطة في الماء. حيث توفر التشكيلات العضوية أثناء الفيضان الحماية للأسماك الصغيرة كمناطق تربية لها وتعيش بعض الحيوانات اللافقرية في الأنهار الداخلية وتنمو وتتغدى وتضع بيوضها وتتكاثر.
ج - الشمولية الأيكلولوجية ( استمرارية المجاري المائية ) : يتمايز المجرى المائي بكل روافده بشمولية الظروف البيئية لنمو الأحياء المائية وتطورها، وكذلك التشابك الطولي الذي يخلق أنظمة أيكولوجية للمجرى المائي وأخرى نموذجية للوديان على طول المجرى، كما أن للتشابك العرضي للأحياء المائية والكائنات النباتية وعلى اليابسة كالنباتات وجذورها... وغيرها. بالإضافة إلى وجود علاقات متعددة ومتبادلة مع الأنظمة الأيكلولوجية البرية المتوضعة خارج المجاري المائية كالكائنات البرية والغابات.
د - صور الطبيعة وقيمة الحدث : تعدّ المجاري المائية ذات طبيعة جمالية تصلح للاستجمام والسياحة والتزلج المائي والصيد والتنزه.. وغيرها ".

ملاحظة : للمزيد من المعلومات وعن المصادر والاطلاع على الأشكال التوضيحية والخرائط راجع كتابنا " تصميم المجاري والمنشآت المائية وإداراتها – الأنهار، السدود، الفيضانات " دار الحصاد 2008.
الباحث والخبير بشؤون المياه في الشرق الأوسط
صاحب الربيعي
الموقع الشخصي للكاتب : http://www.watersexpert.se/





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أقتراح مشروع قانون حماية المراعي واستدامتها في العراق
- اقتراح مشروع قانون حماية الغابات واستدامتها في العراق
- اقتراح مشروع قانون حماية الموارد المائية واستدامتها في العرا ...
- اقتراح مشروع قانون حماية البيئة في العراق
- اقتراح تشكيل المجلس الأعلى لاستدامة البيئة والمياه في العراق
- المياه الإقليمية العراقية ( ضياع الحقوق وانتهاكات دول الجوار ...
- السياسة الملتبسة
- سياسة التضليل والخداع
- السياسة الغامضة وآلياتها
- أجندة السياسة الخفية
- السياسة وأسرارها الخفية
- خفايا السياسة
- تقويض النظام وعوامله
- الفوضى والحرب
- النظام والفوضى
- دور الثقافة والإبداع في تطور المجتمع
- توظيف إرث المجتمع الحضاري في حاضره
- اغتراب المجتمع عن واقعه
- الخصوصية الثقافية وماهية الحقوق والمساواة
- اوجه الصراع على الساحة الثقافية


المزيد.....




- جنرال إسرائيلي يؤكد اقتراح السيسي دولة فلسطينية بسيناء
- مسؤول: العراق سيزود مصر بمليون برميل نفط شهريا
- استخدام المتحولين جنسيا للمراحيض.. القرار بيد الولايات
- النظام يقتل العشرات بدمشق ودرعا وحماة قبيل جنيف
- دونالد ترامب يخوض -معركة- مراحيض داخل المؤسسات التعليمية
- الأمن الحدودي على أجندة تيلرسون في المكسيك
- تهديد بنقل -تبييض الاستيطان- للجنائية الدولية
- روحاني: السلام يرتبط بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي
- احتجاز مساعدين لمارين لوبن في شبهة فساد
- الانتخابات الرئاسية الفرنسية: ماكرون يتلقى دعم الوسطي بايرو ...


المزيد.....

- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر
- الايكولوجيا البشريه في النظريه والتطبيق والقياس ( محاضره ال ... / هادي ناصر سعيد الباقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - صاحب الربيعي - الفيضانات وإجراءات ( التنبؤ، التحكم، والحماية )