أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاروق عطية - ثورة أخناتون الدينية والثورة المضادة















المزيد.....

ثورة أخناتون الدينية والثورة المضادة


فاروق عطية
الحوار المتمدن-العدد: 4276 - 2013 / 11 / 15 - 20:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعب الدين دورا هاما في حياة الإنسان المصري القديم، فلم تكن هناك قوة تسيطر على حياته كما يسيطر الدين، وكان المصريون يستخدمون الدين لتفسير الظواهر المحيطة بهم. فحياة الإنسان لا تتأثر بالدين فحسب بل تختلط وتمتزج به، وكانت الطبيعة هي المبشر الأول للدين وفسر الانسان ظواهرها التي عجز عن فهمها على أنها تعود لقوى خارقة بعيدة عن نطاق تفكيره، والخوف منها دعاه لاحترامها والخضوع لها، ومن هنا نشأت الديانة. ومع أن الانسان لم ير هذه القوي إلا أنه كان يعتقد في وجودها، وكوّن في مخيلته صورا لها، وتصورها كالبشر يمكن إرضائها بالقرابين، حتى استقر في وعيه الصلة الروحية بينه وبين الآلهة فأحبها واعتمد عليها. ولم يكن للمصريين دين واحد، فهناك الدين الرسمي وهناك العقائد والمقدسات الشعبية لكل قرية أو مدينة تسير جنبا إلى جنب دون تعصب أو تناحر. وكانت عقيدة البعث والحساب عند المصريين القدماء بعد الموت تمثل بميزان، يوضع قلب الميت في كفة وتوضع ريشة من الإلهة ماعت في الكفة الأخرى، وتتكون محكمة الحساب من 42 قاضي بعدد أقاليم مصر. فإذا رجحت كفة قلبه يدخل الفردوس، وذا رجحت كفة الريشة يدخل الجحيم. وقد صوّر الجحيم على هيئة حيوان مفترس.
يمكننا أن نستقرئ التاريخ مع بعض من الخيال للتعرف على حقيقة الثورة الدينية لأخناتون. يذكر التاريخ أن تواجد العبرانيين في مصر قد تزامن مع الغزو الهكسوسى لدلتا مصر واحتلالها. وفى فترة حكم امنحتب الثالث" حفيد أحموسي طارد الهكسوس" كانت مصر في أوج عظمتها، تقود إمبراطورية واسعة تمتد من بلاد بنط جنوبا وبلاد ليبيا غربا إلى بلاد فينيقيا شمالا، إمبراطورية يسودها السلام والرفاهية والاستقرار. ذات يوم رأى امنحتب حلما اقض مضجعه، رأى أن هناك طفلا وليدا سيكون سببا في تقويض دعائم إمبراطورتيه، فأمر بقتل كل وليد في البلاد. كانت هناك امرأة فقيرة (عبرانية) قد ولدت طفلا، خافت عليه من القتل فوضعته في صندوق وألقته في النيل عسى أن يهبه الله طريق النجاة. جرف التيار الصندوق ألي قرب قصر فرعون فالتقطته إحدى الأميرات وأعجبت به وتبنته، وأطلقت عليه اسم موسى ومعناه في اللغة المصرية الوليد أو الولد أو الابن، وهو مقطع مرادف للعديد من الآلهة مثل رع موسى أو تحوت موسى أي ابن رع الوليد أو ابن تحوت الوليد، كما يقول العبرانيون أيضا أن اسم موسى هو نفسه موشيه أي المنتشل باللغة العبرية. جاءت أم الغلام إلى القصر كمرضعة للوليد والإشراف على تربيته مع غلامين آخرين في القصر، هما امنحتب الصغير ابن الفرعون وولى العهد، وحور محب ابن كبير قادة الفرعون. شب الغلمان الثلاث في صداقة وأخوة وإن اختلفت طباعهم. كان امنحتب الصغير فتى حالم نحيل البدن يعشق الشعر والخيال ويجنح للتعبد والصلاة ودراسة الأديان، أما حور محب فقد كان قوى البنية مفتول العضلات يميل إلى الحياة العسكرية والحرب تشبها بوالده، أما موسى فقد كان شديد التعبد والحب لأخيه امنحتب. ولما مات الفرعون تولى المُلك بعده ولى العهد باسم امنحتب الرابع كعاشر فراعنة الأسرة الثامنة عشر وحكم مع زوجته الرئيسية نفرتيتي لمدة 17 سنة " 1353 ـ 1336 ق.م". عندما تولى أمنحتب الرابع الملك لم يقتنع بتعدد الآلهة في مصر ربما بسبب ما تلقاه من دروس عن الإله العبري الواحد "ألوهيم" أو "ياهوا" عن طريق مربيته العبرانية، أو ربما من دراسته المستفيضة لنشأة الحياة في الأسطورة المصرية التي تقول إن بداية الخلق تعود إلى إله الشمس المسمى أتوم "أتون" كأب لجميع الآلهة. في البدء خلق أتون نفسه بنفسه باعتباره نشأ من أول فيضان كان يغمر الأرض برمتها. وبقوته استطاع إخراج هضبة فوق سطح الماء "تاتين" أو " بنبن " وبذلك استطاع أتوم أن يكون أول من ظهر على الأرض. وبدأ بعد ذلك في خلق بقية الدنيا. فولد من جسمه ابنين هما "شو" إله الهواء و "نوت" إلهة السماء. ثم أنجبت نوت وزوجها شو أربعة أبناء، ولدين وبينتين، هم: أوزيريس وست، إيزيس ونيفتيس، وهم يمثلون أرض وادي النيل الخصبة وما يحيطها من صحراء.
آمن أمنحتب الرابع واعتنق ديانة آتون الإله الواحد خالق الكون وغير اسمه إلى أخناتون أي المُخلِص لأتون، وألغى جميع الديانات في مصر عدى عبادة آتون الذي رُمز له بقرص الشمس تتدلى منه الأكف التي تحمل الخير وتمنح الحياة. وخوفا من كهنة العبادات الأخرى على الأخص آمون ورع أقوى الديانات، هاجر من طيبة مع زوجته نفرتيتي وأخويه موسى وحور محب إلى شمال مصر منشئا مدينة جديدة أسماها أخيت آتون أي أفق آتون “تل العمارنة بالمنيا حاليا" ورنم في معبده المكشوف لأتون أعزب وأرق الألحان التي رنمها من بعده بمئات السنين داود في مزاميره. اهتم اخناتون بنشر دعوته بمساعدة أخويه موسى وحور محب، ولم يهتم بمقاليد الحكم والسياسة، فتدهورت أحوال الإمبراطورية وتفككت أوصالها، ولم يستمع لنصح حور محب للخروج بحملة عسكرية لتأديب الانفصاليين والخارجين عن حكم مصر في الشمال والجنوب واكتفى بإرسال رسائل الحب والتبشير بدين آتون الداعي للسلام.
كانت ثورة اخناتون الدينية ضد إرادة شعب مصر المتعدد الديانات، وهذا التعدد لم يؤد للتناحر أو التعارض في يوم من الأيام بل كان له أثر طيب ومحمود لدى شعب زراعي مرتبط بالأرض ومحبا لمقدساتها وآلهتها دون تفريق. أيضا محاولة اخناتون محو جميع الديانات وارغام الشعب على اعتناق دين واحد وعبادة رب واحد هو آتون أغضب كهنة الديانات الأخرى وعلى رأسها كاهن أمون رع القوى «آي» الذي استغل السخط الشعبي واستمال إليه حور محب قائد الجيش الغاضب من استهانة الفرعون من تمرد ولاة المستعمرات المصرية في الشمال والجنوب ومحاولاتهم التخلص من حكم مصر بل وغزو أجزاء منها، وأوعز له أن يتخلص من أخناتون بوعد تزويجه بإحدى الأميرات وإعطائه بعض الألقاب التي تخول له عرش مصر مستقبلا. وقد أجبر حور محب ولى العرش توت عنخ آتون على الاشتراك في المؤامرة والانقلاب على ديانة اخناتون دون رغبة منه ولكنه انصاع لضغوطه مجبرا، وأيضا فرض عليه ترقيته إلى رتبة القائد العام وهو منصب من مناصب الماك. "وقد وجد كتابة بألقاب هامة على مقبرة حور محب مثل «ربعت» و«ادنو» وهما لقبان يترجمان بالوريث الملكي، ونائب الملك، ما يعني أنه كان يمهد له بأن يتولى العرش بعد توت عنخ آمون" وتمت المؤامرة على اخناتون الحالم المسالم الذي لم يكن متوقعا لخيانة رفيق دربه وولى عرشه. وطورد الملك مع زوجته وأفراد عائلته وأتباعه حتى فاروس "الإسكندرية الآن" حيث اتخذوا بعض سفن الاسطول فرارا حتى وصلوا إلى البحر الكاريبي وأسسوا ملكا جديدا هناك.
تولى توت عنخ آتون الملك بعد أن غير اسمه إلى توت عنخ آمون وعمره 10 أعوام وكانت زوجته تكبره بأربع أعوام، ولا يمكن لأطفال في مثل عمرهما أن يكونا مؤثرين في الأحداث في دولة بحجم مصر في وجود خال أبيهما المستشار ورجل الدين «آي» والرجل العسكري المخضرم «حور محب»، وبالتالي فإن ما حدث في عهده هو من صنيعة هذين الرجلين الذين حاكا مؤامرة للتخلص من الملك الصعير غدرا. وتزوج «آي» من أرملة توت عنخ أمون وتوج نفسه ملكا على البلاد، أما موسي فقد لملم شعبه العبرانيين المضطهدين وحاول الهرب بهم من مصر فتابعهم «آي» حتى خليج العقبة وعبر موسى بقومه وغرق «آي» وجنده في مياه الخليج، وتولى أخيرا القائد القوي حور محب عرش مصر التي عادت كما كانت دولة علمانية لا تفرق بين العبادات وعادت لها هيبتها وقوتها مسيطرة على حدودها وعاقبت كل من حاول النيل من وحدة شعلها وأراضيها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- محاكمة مرسي بتاع الكرسي
- الثورة على رمسيس الثالث
- زعيم الأمة الذى أحببناه
- مباراة غانا تكشف خبايانا
- التشابه بين الثورة على بيبي الثاني وثورة 25 يناير
- إلي أين نحن ذاهبون؟
- ثورة الجياع على الفرعون بيبي الثاني
- سوريا كمان وكمان
- سوريا ومهزلة جامعة الدول العربية
- Home sickness المواطنة ومرض الحنين
- سوريا والخريف العربى
- لصحافة هنا.. والصحافة فى الأوطان:
- ذكريات الزمن الجميل
- يا صديقى كلنا مُغَفّلون
- حكايتى مع الإخوان
- أحموسيسى
- حركة ضباط يوليو 52
- من 19إلى 13 وما بينهما:
- فلسطين وجزاء سنمار:
- الفرق بين الدين والقومية


المزيد.....




- خاشقجي عن تصنيف "علماء المسلمين" بقائمة الإرهاب: أ ...
- الجيش السوري بدعم روسي يلاحق الإرهابيين في وادي الفرات
- الأرض تبتلع 4 مبان سكنية في المكسيك
- باريس : حصانة كريموف الدبلوماسية لن تحميه مما نسب إليه
- نصائح بتجنب قهوة الصباح -على الريق-
- كوبا وكوريا الشمالية ترفضان سياسة العقوبات الأمريكية -الأحاد ...
- ترامب يوعز بمساعدة الأرجنتين في البحث عن الغواصة
- جامعة روسية تمهد الطريق أمام علم النفس الفضائي
- يأكلون القمامة ويفقدون الوعي من شدة الجوع.. أهلا بك في الغوط ...
- كوريا الشمالية وكوبا ترفضان المطالب "التعسفية" الا ...


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاروق عطية - ثورة أخناتون الدينية والثورة المضادة