أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي - عواد احمد صالح - اين نحن وما هو خطنا السياسي ؟















المزيد.....

اين نحن وما هو خطنا السياسي ؟


عواد احمد صالح
الحوار المتمدن-العدد: 1218 - 2005 / 6 / 4 - 12:13
المحور: ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي
    


(الماركسية وافق البديل الأشتراكي)
أين نحن وما هو خطنا السياسي ؟؟
عواد أحمد صالح
1- من الثورة الاشتراكية الى الديمقراطية الليبرالية
بعد انهيار" الأتحاد السوفياتي " والبلدان الاشتراكية برزت ثلاث اتجاهات في صفوف الماركسيين والاحزاب الشيوعية التي تتبع السياسة السوفيتية ،او مايمكن ان نسميه (الماركسية السوفيتية) الاتجاه الاول متمسك بالارث القديم ومخلص له ويعتبر ما حدث انما هو نتيجة لمؤامرة امبريالية ، والاتجاه الثاني تحول الى الديمقراطية الليبرالية مع التمسك ظاهريا ببعض المقولات الماركسية.. والاتجاه الثالث هو اتجاه ماركسي ثوري نما في الاصل خارج اطار الاحزاب الشيوعية التقليدية وفي بعض اوساطها يحاول ان يكون موضوعيا وجدليا بتفسير (الانهيار) وتعليل تراجع الحركة الشيوعية مستخدما المنهج الجدلي الذي يدرس الظواهر المتغيرة ويعلل اسباب تحولاتها .
الذي يهمنا هنا هو معرفة اسباب التحول التدريجي للاحزاب الشيوعية في اغلب البلدان الى الديمقراطية والليبرالية وقبل ذلك معرفة السياسة التي مهدت لهذا التحول وهي السياسة الرسميه السوفيتية ، ففي الحقبة الستالينية وما بعدها كانت السياسة السوفيتية تقوم على نزعة اصلاحية تتمثل في دعم (حركات التحرر الوطني) التي تقودها وتمثلها برجوازيات مختلف البلدان في سبيل تحقيق مهام الثورة الديمقراطية واقامة مجتمع رأسمالي حديث يتجاوز تركة القرون الوسطى الاقطاعية العشائرية ومخلفات مرحلة الاستعمار الحديث (الكولونيالية) أي انها كانت تقيم الاتجاه العام للتطور في معظم دول العالم الثالث على انه اتجاه نحو اقامة انظمة رأسمالية حديثة وهذا يستغرق مرحلة تاريخية طويلة قبل التهيؤ لتحقيق الثورة الاشتراكية وعلى وفق هذا المنظور السوفيتي بنت الاحزاب الشيوعيةالعربية برامجها وسياساتها وتحالفاتها .
وكانت السياسة السوفيتية تقوم على انكار امكانية ان تقود الاحزاب البرولتيارية المرحلة الديمقراطية (البرجوازية) في دول العالم المتخلف ثم تنتقل بعد ذلك الى تحقيق مهام ثورة اشتراكية بحجة ان ذلك يمثل (حرق للمراحل) وتجاوز على التطور التاريخي ، وفي حقيقة الامرفأن هذه السياسة تجد جذورها في فكر المناشفة والاشتراكيين الديمقراطيين الأوربيين وفي نظريات بوخارين وستالين عن الاشتراكية في بلد واحد ، وقد كان هؤلاء يقولون ان الثورة الروسية عام 1917 هي ثورة برجوازية ديمقراطية وليست ثورة اشتراكية كما اعتبرها لينين .
وفيما بعد في عهد بريجنيف روج المنظرون السوفيت لنظرية (التطور اللارأسمالي) تلك النظرية الخاظئة والانتهازية والتوفيقية التي تقوم على دعم الانظمة القومية التي تقودها مختلف احزاب الطبقة الوسطى والتي مثلتها انظمة عربية عديدة منها نظام عبد الناصر وانظمة حكم البعث في سوريا والعراق وقد ادت هذه السياسة الى دخول الاحزاب الشيوعية في جبهات وطنية مع حزب البعث انتهت بعد فترة قصيرة من الزمن الى تحجيم وتصفية الحزبيين والقضاء شبه النهائي على وجودهما في الساحة السياسية
مما سبق يتضح ان السياسة السوفيتية كانت تنبع من حاجات ومصالح قومية للبيروقراطية الحاكمة ولم تكن في حقيقتها سياسة أممية تهدف الى خدمة مصالح الثورة في بلدان العالم الثالث ولم تنطلق من تحليل نظري صائب لطبيعة المرحلة التاريخية في الدول المتخلفة ، وقد تحملت الاحزاب الشيوعية في الدول العربية أخطاء وخطايا السياسة السوفيتية تجاه الانظمة التي كانت تقود السلطة في دولها وهنالك امثلة كثيرة في هذا الصدد ، وكان التزام تلك الاحزاب بحرفيات السياسة السوفيتية سبباً لما حصل لها مع الأنظمة الحاكمة . وبعد انهيار وسقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991 وجدت الاحزاب الشيوعية العربية نفسها وحيدة معزولة سياسيا وجماهيريا ولم تتمكن حتى الان من تقييم طبيعة المرحلة التاريخية والمهام الملقاة على عاتقها .
ان السياسة الشيوعية الخاطئة هي التي مهدت الطريق للتحول وتبني الديمقراطية الليبرالية وتعريف المرحلة التاريخية بانها مرحلة( ثورة ديمقراطية) ، حصل هذا ويحصل بعد مرحلة تاريخية طويلة من التطور شهدت قيام الاشتراكية في العديد من الدول ثم انهيارها في الأتحاد السوفييتي ، ولقد ادت تلك السياسة في مرحلة الانحسار والانهيار وصعود العولمة الامريكية والنظام الدولي (الجديد) الى استبعاد مقولات هامة عن الصراع الطبقي والثورة الاشتراكية ودكتاتورية البروليتاريا وغيرها بدعوى التكيف مع ظروف العصر وتحولاته أو لأنها لم تعدد تتلائم مع المعطيات الجديدة !! . ان اتجاه التحول الى الديمقراطية الليبرالية يمثل في واقع الحال امتداد للاتجاه المتمسك بالارث النظري للماركسية السوفيتية فقد قامت معظم الاحزاب الشيوعية العربية بأدخال إصلاحات ديمقراطية على البرنامج والخط السياسي وقد سماها البعض (الديمقراطية والتجديد) أي إفساح مجال اوسع لحرية النقاش وتعدد الآراء داخل التنظيم الحزبي والتحول الى سياسة توافقية مع قوى البرجوازية المحلية وتيارات الإسلام السياسي كما حصل في الحزب الشيوعي العراقي .

2- قضية الديمقراطية

ان انهيار( الكتلة السوفييتية ) جعل مفكرو اليمين الرأسمالي وأندادهم أقطاب الإسلام السياسي الرجعيون ، من كل شاكلة وطراز يروجون لفكرة نهاية الماركسية وسقوط الشيوعية وخطأها وعدميتها مما جعل النظرية الماركسية موضع شك حتى من قبل بعض (الماركسيين ) .. فقد روج إيديولوجيو الفكر الليبرالي الرأسمالي وبعض المفكرين والفلاسفة الأمريكيين والأوربيين لأحادية فكرية مطلقة تقوم على اعتبار اقتصاد السوق والملكية الخاصة والحرية الاقتصادية والفردية وشكلها المتمثل بالديمقراطية الليبرالية بمثابة حقائق نهائية ومقدسة .. وان قدر الشعوب جميعا ان تتبنى النمط الرأسمالي وتجلياته السياسية .
واذا اعتبرنا الديمقراطية شكل متقدم من أشكال أنظمة الحكم فينبغي النظر اليها ضمن سياقها التاريخي - الأجتماعي وليس كحقيقة نهائية او قدر مقدر. ان الهيمنة الأيدولوجية لفكر اليمين الرأسمالي وانتصارالعولمة الأمريكية وامتدادها جعل من البديل الآخر(الأشتراكية ) اكثربعدا من الناحية الفكرية واكثر صعوبة من الناحية الواقعية في ظل توازن القوى العالمي الحالي والحروب الأستباقية والتدخل الأميركي في شؤون الدول الأخرى .
ان تسويق مفاهيم الليبرالية الجديدة والأفكار والظواهرالناجمة عنها بواسطة ثورة الاتصال والأعلام الفضائي والانترنيت ، لعب دورا كبيرا في جعل الديمقراطية الخيار الوحيد والممكن في المرحلة الراهنة في نظر الجميع بما في ذلك قطاع واسع من (الماركسيين ) ... رغم أن ذلك لا يلغي الخيار الاشتراكي الإنساني والديمقراطي كونة ما يزال بديلا ممكنا وراهنا على مستوى العالم .
اذن ماهي الديمقراطية في مفهومها السياسي والاجتماعي ؟ .. وكيف ينظر الماركسيين الى الديمقراطية في ظل النظام الرأسمالي ؟ وهل توجد ديمقراطية خالصة ومجردة من المضمون الأجتماعي (الطبقي ) .هذه اسئلة سنحاول الأجابة عنها في سياق هذا الفصل
تعريف الديمقراطية
بموجب المفهوم الاجتماعي والسياسي والفلسفي والتاريخي وطبقاً لتعدد الآراء والتطبيقات قديما وحديثاً وبشكلٍ موجز وعلى سبيل المثال فقد ورد في الموسوعة الفلسفية ((إن الديمقراطية معناها سلطة الشعب أو حكمه)) وهي شكل من أشكال السلطة الاجتماعية (الطبقية) تؤدي قانونياً وفي الممارسة العملية إلى احترام ارادة الشعب في انتخاب ممثليه في البرلمان وتعيين نوع الحكم واختيار من يحكم وخضوع الأقلية لرأي الأكثرية واحترام حرية الرأي والتعبير والمساواة في الحقوق المدنية والسياسية بين المواطنين من مختلف القوميات والأعراق والأديان والطوائف .
إن الديمقراطية شكل متقدم من أشكال الممارسة السياسية الاجتماعية وتعبير عن التطور الحضاري والثقافي للمجتمعات وهي لا تقوم على مبدأ تقديس الأشخاص أوالسلطة وأحقية هذا وذاك بالحكم دون غيره. وهي تقيم وزنا فقط للتجدد والكفاءة والقدرة على تمثيل مصالح الأغلبية من الشعب .
هنالك أشكال متعددة من الديمقراطيات بحسب نوع النظام السياسي السائد ولكن الديمقراطية الحقيقية هي التي توفر أكبر قدر من الحقوق والحريات السياسية والمدنية للشعب.
هذه سمات عامة جدا للديمقراطية اذا صح التعبير.. ضمن المفاهيم والممارسات القائمة في اكثر الدول الرأسمالية تقدما من الناحية السياسية بريطانيا وفرنسا والدول الإسكندنافية وهي انعكاس لثقافات الشعوب ولتطورها التقني والحضاري .. ولكن هل هذه الديمقراطية تكون دائما (منزهه وخالصة) وفي صالح الشعوب . انها في معظم الأحوال تمثل مصالح الأطراف الأقوى اقتصاديا في المجتمع ويتجلى ذلك بشكل واضح وجلي في الولايات المتحدة حيث يمثل البرلمان ( الكونجرس ) مصالح الرأسماليين وكبار الملاك والصناعيين والمدراء والشركات الكبرى ..ورغم ذلك تخضع الديمقراطية في المجمعات الرأسمالية للضغوط والإرادة الشعبية بهذا القدر او ذاك للمحافظة على التوازن الاجتماعي وعلى سيطرة الطبقات السائدة . .... وبعد هذا
كيف ينظر الماركسيون الي الديمقراطية في النظام الرأسمالي ؟؟ وهل توجد ديمقراطية خالصة ؟؟
لقد أكد الاشتراكيون على الدوام انه لاتوجد (ديمقراطية خالصة ) طالما هناك طبقات وانقسام طبقي وان الديمقراطية لابد ان ترتدي طابعا طبقيا وهي في النظام الرأسمالي لابد ان تكون لخدمة مصالح الأغنياء وأصحاب الشركات الكبرى والرأسماليين وكما وصفها لينين ( ديمقراطية ضيقة ، مبتورة ، مزورة ، منافقة فردوسا للأغنياء وخديعة للمستثمرين ، الفقراء ..) وقد اكد ( ان "الديمقراطية الخالصة" ليست سوى تعبير كاذب لليبرالي يخدع العمال ، ان التاريخ يعرف الديمقراطية البرجوازية التي تحل محل النظام الأقطاعي والديمقراطية البروليتارية التي تحل محل الديمقراطية البرجوازية..) .
ومهما تحدث منظرو الديمقراطية الليبرالية سواء من الليبراليين الجدد او من "الماركسيين" المنحدرين إلى جنة الديمقراطية الليبرالية عن حسنات الديمقراطية والطابع العام والشامل لها وعن حق الانتخاب للجميع .. فأن ممارسة الديمقراطية ستظل مرهونة بطبيعة التكوين الطبقي للبلد وثقافته وتقاليده الاجتماعية وسوف تخضع لمؤثرات الدين والتقاليد العشائرية والبطريركية في بلداننا .( وهذا ما اثبتته تجربة الأنتخابات العراقية ك2 /2005)
ان نسق القيم الموروث عن عصور التخلف والقرون الوسطى لايمكن ان يزول بسهولة .. ولهذا سوف يظل طابع البرلمانية البرجوازية محدود ونسبي جدا من الناحية الواقعية والتاريخية ولن تتمكن الديمقراطية من تحقيق "عدالة اجتماعية خالصة" بما يصاحبها من نزوع للسيطرة لدى الطبقات الغنية او ممثليها.. وبالمقابل فان الديمقراطية الليبرالية تمثل خطوة هامة ومتقدمة جدا بالقياس الى الأنظمة الفاشية والديكتاتورية وأنظمة الحكم المطلق العشائرية في عالمنا العربي لأنها تفسح مجالا رحبا للحرية الاجتماعية ولحرية الممارسة السياسية .. ولهذا ينبغي للأحزاب العمالية والاشتراكية استخدام البرلمان البرجوازي كمنبر للدفاع عن مصالح الجماهير الكادحة ولتعرية الفساد والخداع والتضليل الذي تمارسه الأوساط الحاكمة بهدف الأستئثاربالمكاسب المالية والأرباح والامتيازات التي توفرها سلطة الدولة والنظام الاقتصادي السائد وليس اعتبار الديمقراطية والممارسة الانتخابية غاية بذاتها او مجالا وحيدا ومقدسا للممارسة السياسية.
وفي النهاية فأن التاريخ اظهر وسوف يظهرانه خلال الأحداث الكبرى والثورات والحروب ان هناك اشكالا تمثيلية اوسع واعمق واكثر تمثيلا برزت على الدوام انشأتها الطبقة العاملة في المنعطفات التاريخية الحاسمة للتعبير عن الديمقراطية البروليتارية فكانت السوفيتات - مجالس الجماهيرالعمالية المنتخبة على كافة المستويات امثلة تاريخية ساطعة في بلدان عديدة ( السوفيتتات في روسيا والمانيا والمجر واسبانيا وتجربة كومونة باريس وغيرها ) والمنظمات الجماهيرية الأخرى كالنقابات واللجان الشعبية التي تمثل غالبية واسعة من السكان وتعكس مصالح عموم الشغيلة والكادحين .
لابد لقوى اليسار الثورى وممثلي الطبقة العاملة الأكثر وعيا وعموم الشعب الكادح من تشكيل المجالس العمالية ومجالس الأحياء والمدن على كافة المستويات كونها تمثل البديل السياسي والديمقراطي الحقيقي للشعب الكادح في ظروف التحولات الكبرى المصاحبة للحروب والاحتلال وتغير الأنظمة السياسية فهي تجعل الجماهير تمسك زمام مصيرها ومستقبلها بنفسها وتصنع بديلها السياسي والاجتماعي .كما انها تمثل عملية فرز وتفعيل للصراع الطبقي والانفصال عن وصاية القوى المحافظة والرجعية إضافة الى كونها تمثل البنية السياسية والطبقية للبديل الاشتراكي الذي لابد ان يتحقق في المراحل القادمة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- السيسي: لا يوجد أي معتقل سياسي في مصر
- مجلس الأمن يستعد لتمديد التحقيق في الهجمات الكيميائية بسورية ...
- أطباء يدعون لإنقاذ حياة توأم ملتصق في قطاع غزة
- رسالة الخارجية الأمريكية لحكومتي بغداد وكردستان
- مدير الـ (CIA) السابق ينصح ترامب
- المغرب.. نواب يستعطفون الملك للعفو عن معتقلي -احتجاجات الريف ...
- التربية الأخلاقية... منهاج مدرسي في الإمارات
- المدير في إسرائيل والموظفون في غزة
- كاميرا وقصة: مدمنات عربيات يحاولن الإقلاع
- تيلرسون: المعركة ضد داعش مستمرة والخلاف بين أربيل وبغداد سيح ...


المزيد.....

- الدين/الماركسية نحو منظور جديد للعلاقة من اجل مجتمع بلا إرها ... / محمد الحنفي
- اليسار بين الأنقاض والإنقاذ - قراءة نقدية من أجل تجديد اليسا ... / محمد علي مقلد
- الدين/الماركسية من اجل منظور جديد للعلاقة نحو أفق بلا إرهاب / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي - عواد احمد صالح - اين نحن وما هو خطنا السياسي ؟