أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الخالدي - عن الإمام الحسين














المزيد.....

عن الإمام الحسين


علي الخالدي

الحوار المتمدن-العدد: 4273 - 2013 / 11 / 12 - 21:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قضيت معظم عمري , أنا ابن كربلاء, أقرأ و أسمع عن الحسين حتى أصبح يمثّل كل ما أعرف عن الخير و الشجاعة و حب الحرية. و لم يمض يوم من حياتي إلّا و تمنيت فيه أن أعيش عيشة الحسين و أتبّع كل خطاه.
و لكنّي لم أجد في كل تاريخ الحسين, أو في مذهب علي ابن أبي طالب, ما يدل على أنهم ذلّوا أو استكانوا.
لم يضرب الإمام علي رأسه بالسيف و لم يلطم الحسن و لم يستعمل الحسين "الزنجيل".
لقد قُتل الإمام علي لأنه أراد العدل
و قُتل الحسن لأنه رفض السلطة المطلقة
و قُتل الحسين لأنه قال " لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل, و لا أقر إقرار العبيد".
هذه صرخة الحرية التي أنارت الدرب لكل الثورات في تاريخ الإسلام. هذه صرخة الحرية التي حفظناها و لم نطبّقها. فبدلاً من الـ"لا" التي قالها الحسين أصبحنا نغني مع كل ناعق و نصرخ بكل حناجرنا "نعم, نعم, نعم للقائد....." كل قائد, أي قائد.
رفضنا العدل و قبلنا السلطة المطلقة.
و كل ما نعرفه من تراثنا هو أن ندمي أجسادنا بأيدينا ثم نعود لننام على الظلم كالأغنام.
كم كان يحز في نفسي أن أرى مئات الآلاف من الشباب الغاضب يضربون صدورهم بحرقة و بغضب و بعدها يعودون في نفس الليلة ليلتحقوا بجيش صدام, ثم يُقتل الكثير منهم في الحروب العبثية التي أشعلها الطاغية. ألم يكن من الأفضل أن يفجّروا ذلك الغضب الجامح, غضب الحسين و حرقة الحسين, على ظالمهم بدلاً من أجسادهم؟
اليوم أنا أعرف أنني يجب أن أبكي على الحسين, ليس لأن الحسين قد قُتل, فالحسين حقَق ما أراد من ثورته, و لكن لأننا تركنا الإرث القديم, إرث الحرية و رفض الظلم, و مسحنا بأيدينا تراث الحسين .
ليس غريباً على التكفيري أن يشَوّه الإسلام
ليس غريباً على التكفيري أن يقتل الأبرياء
ليس غريباً على التكفيري أن يسرق من أموال الناس و حتى من بيت الله الحرام
ليس غريباً على التكفيري أن يطعن برسول الله (ص) و أن يتهمه زوراً و بهتاناً
ليس غريباً على التكفيري أن يحاول تدمير تراث أهل البيت
ولكن هل من حقّنا نحن أن نشوّه ديننا؟
هل من حقنا أن نُحرّف معنى الحسين؟
نحن, ورثة أهل البيت و حاملي رايتهم, كيف لنا أن نرمي إرثهم خلف ظهورنا و نتّمسك بقشور لا نعرف مصدرها؟
نحن, بقايا السيف ,و ساكني السجون ,و حصيد الأحزمة الناسفة و السيارات المفخخة, هل من المعقول أن ننسى تاريخنا؟
نحن, أبناء المقابر الجماعية , و الذين لم تخل بقعة من بقاع العراق من عظام أهلنا و إخواننا, هل من المعقول أن نترك القتلة والانتحاريين و "الصكّاكة" والخاطفين و المجرمين و الفاسدين والكاذبين يحكمون بلادنا ثم نذهب لنلطم صدورنا على الحسين كأن شيئاً لم يكن؟
نحن, المعارضون دائماً و الرافضون لكل ظلم ,هل من المعقول أن ننسى "لا" الحسين و أن نتّبع من أصبحوا حاكمين بأمرهم و ظالمين بدورهم؟
نحن, الفقراء حالاً و الأغنياء نفساً, هل من المعقول أن نساند من صاروا مأجورين للفساد و طغاةً على من هم أقل حظاً منهم؟
لقد تغيّر حكّامنا و لكن الأفعال لم تتغيّر.
بدلاً من يتّخذوا موقف الحسين جلسوا مجلس الحجّاج. و بدلاً من أن يتبعوا رسالة النبي محمد (ص) حصّنوا أنفسهم في القصور و أحاطوا بيوتهم, وقلوبهم, بالأسلاك الشائكة وتركوا باب العراق مفتوحاً للقتل و الفساد.
سلام الله عليك يا أبا عبد الله. القلوب معك, ولكن السيوف و الأفعال ما زالت مع أعدائك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,577,872





- وزير خارجية باكستان ليورونيوز: "التوتر الأمريكي الإيران ...
- هل يسهل نيمار الطريق على برشلونة ويعود إلى البلوغرانا دون مف ...
- مؤتمر البحرين: هل هو المدخل لتمرير -صفقة القرن-؟
- -صفقة القرن-: أهم مبادرات السلام السابقة بين الإسرائيليين وا ...
- -صفقة القرن-: هل يضحي مؤتمر البحرين بحقوق الفلسطينيين لحساب ...
- ترامب يرد على اتهامه بالاعتداء جنسيا على صحفية -ليست من النو ...
- القمة الثلاثية في القدس: اتفاق على ضمان أمن إسرائيل وخلاف حو ...
- شاهد: سبيس إكس تطلق صاروخا يحمل 24 قمرا صناعيا تجريبيا
- السلطات المصرية تعتقل رموز ونشطاء سياسيين بتهمة التخطيط ل & ...
- هروب "ملك الكوكايين" الإيطالي من السجن في أوروغواي ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الخالدي - عن الإمام الحسين