أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الخطيب - جنيف2 للوصول لحل أم لتطبيع الواقع؟














المزيد.....

جنيف2 للوصول لحل أم لتطبيع الواقع؟


علاء الدين الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 4267 - 2013 / 11 / 6 - 06:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن لنا التوصل للتنبؤ بما يحمله جنيف2 والذي يسميه الإعلام الغربي "مؤتمر السلام في سورية" ما لم نشحن ذاكرتنا جيدا بالتجارب الدولية المشابهة خلال العقود الماضية، ومن ضمنها المؤتمرات حول فلسطين ومن ثم حول لبنان والعراق ويوغسلافية السابقة ورواندا والسودان. الوضع بسورية أشد تعقيدا من كل الملفات السابقة لسبب أساسي أن عدد وحجم الدول المتورطة بعمق الصراع في سورية أكبر بكثير من كل هذه الملفات. بدءاً من الصين لروسيا وإيران ومرورا بتركيا والسعودية وقطر وأوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية. عدا عن المواقف المتناقضة لكن المؤثرة من دول أصبح لها وزنها مثل الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا. إذا فالحلبة السورية ربما تشهد أكبر ازدحام للمتصارعين عرفه التاريخ البشري. وكنت قد أفردت عدة مقالات للجواب على سؤال "لماذا هم كلهم مهتمون بسورية، البلد الصغير الفقير نسبيا؟" .
الحقيقة الموضوعية تقول ان القرار على الأرض السورية الآن هو خارج سورية ويتركز أولا في واشنطن وموسكو ومن تبع كل عاصمة منهما من عواصم الإقليم. وهي نفس اللعبة المكررة في السياسة الدولية. يأتي الأقوياء ويخلقون المشكلة (إسرائيل مثلا) أو يتبنون المشكلة ثم يشكلونها مع الحاكم المحلي وفق مصالحهم (مشاكل لبنان والعراق والسودان وحكامهم وحكام العرب) حتى تصل المشكلة لعنق الزجاجة، وهنا يتعالى الصراخ "ماذا نفعل؟" "إنها خارج سيطرتنا، الفوضى والسلاح" "نحن يهمنا السلام وسلامة الناس، لكن الحق والباطل ملتبس". وأي تقدم يتم إحرازه يكون وفق حسابات المنتصر ومصالحه. وهذا ما نراه واضحا في المأساة الفلسطينية، فالمنتصر ما زال هو حكام الغرب وسوقهم وبالتالي ما زال ما يسمى "الحل" يرسخ وجود إسرائيل كأمر واقع. بينما في العراق، نرى أن المنتصر وهو الولايات المتحدة قد أفلح في زرع بؤرة توتر ترعب أكبر خزانين للنفط بالعالم وتركه ليكون ساحة صراع بين النفط العربي والإيراني ويكتفي المنتصر الأمريكي بضبط إيقاع الصراع.
إذا ماذا سيقدم جنيف2؟
بميزان قوى الدول العظمى مع حلفائهم حكومات الإقليم ومحتكري اللعبة السياسية السورية سواء من النظام أو المعارضة، نجد أن النصر غير واضح المعالم لأي طرف. وما زالت الحرب سجال بين الطرفين. فلا يوجد توافق على تحويل سورية لعراق ثاني تتصارع فيه حكومات الصف الثالث من كلا الحلفين بسبب حساسية الموقع الإسرائيلي، ولا يوجد توافق على إيقاف القتال بالإجبار أو الاختيار كما حصل بيوغسلافيا السابقة لأن الطرفين مؤمنان أن توقف القتال هو انهزام لهما.
هذا التخلخل بميزان القوى، يؤكد أن منتج جنيف2 بأفضل أحواله سيكون استعراضا سياسيا وذرف دموع ووعود ببلايين من الدولارات الهوائية التي لن تقدم أي حل أو استقرار لسورية. لربما رشح عنه شيء يسمى "لجنة" أو "مجلسا" أو "مؤتمرا" مؤقتا لإدراة التفاوض الطويل حول الحكم بسورية، مع بعض البهرجات الإعلامية والوعود الزائفة. لكن سيبقى على الأرض، ضباط قوات النظام يتلقون الأسلحة الروسية ومال النفط الإيراني لاستمرار القتال بدون هوادة. وسيبقى قادات الفصائل الإسلاموية يتلقون المال والسلاح من النفط العربي وعبر الأراضي التركية وأيضا عبر المخابرات الروسية.
جنيف2 هو مسرحية سياسية من نوع الكوميديا السوداء التي تسعى لترسيخ الواقع السوري الحالي لعدد غير قليل من السنين. ولا يبدو أن أحدا من المشاركين السوريين المعارضين ينوي استخدام هذه الفرصة الإعلامية على الأقل أمام الرأي العام السوري ليستنهض السلاح الوحيد المتاح لإنهاء مأساة سورية وهو "الشعب السوري" ولا أمام الرأي العام الغربي الذي اقتنع أن ما يجري بسورية هي حرب قبائل طائفية تأكل الأكباد وتجز الرؤوس.
المشاركة بجنيف2 مهمة وضرورية، لكن بشرط الوعي الحقيقي بالصراع الدولي ومصالح الأطراف المتصارعة، وبنفس الوقت الوعي العميق بالشعب السوري ليس كما تسطر الكتب والفلسفات بل كما هو الشعب السوري بحقيقته. هذا الوعي للأسف لا يمكن تلمسه لا عند من يتحمس للحضور ولا عند من يكفر الحاضرين.

الروابط
الثورة السورية ومصالح الدول الفاعلة في المأساة السورية. سلسلة مقالات للكاتب
http://www.infosalam.com/home/revolution/





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,398,577
- الكلمة الممنوعة في جنيف2
- الخليفة والمهدي المنتظر، ما الفرق؟
- سورية على طاولة القمار الدولية، إلى أين؟
- سورية وقانون التاريخ إلى أين؟
- لماذا هم مترددون بتوجيه الضربة لسورية؟
- أمريكا تربح البوكر، فلماذا تلوث قفازاتها
- بين دجلة والنيل، أين هو الله وأين الشيطان؟
- بشار الأسد: خطف أهداف الثورة السورية
- المؤامرة الكونية على سورية، هل هي حقيقة؟
- مآسي المصريين، ببلايين الدولارات أم بملائكة وبشياطين
- من سورية لمصر، حبل الوريد
- الجزيرة وشرف المهنة، -لا تقربوا الصلاة-
- الإخوان والبعثيون والوطني، أشقاء الوهم
- لماذا سقط الأخوان سريعا؟
- هل سورية بلد اصطناعي؟
- -أصدقاء سورية- بعض سلاح دون غذاء ودواء
- الطائفية بسورية والتفسيرات المعلبة المُستَسهَلة
- ثورة إيران القادمة تنتظر السوريين
- جنيف2 -حفلة سمر من أجل تدمير سورية-
- عندما يتكلم نصر الله والأسد، ويرد القرضاوي


المزيد.....




- موجة من الغضب بسبب وجبة سمكة قرش زرقاء.. ما السبب؟
- صورة مقصورة مغطاة بالألماس داخل طائرة إماراتية..ما سرها؟
- بعد تبنيهم هجوم أرامكو السعودية.. من هم الحوثيون في اليمن؟
- إنديبندنت: مقاتلات سعودية قصفت مواقع إيرانية داخل سوريا
- جونسون لم يشعر بالارتباك بعدما تم تصويره وهو يكذب
- العثور على زعيمة العصابات المكسيكية الحسناء كلوديا أوتشوا ف ...
- الشرطة الأمريكية تحقق في شكوى اعتداء بالضرب على مصلٍ مثليّ د ...
- شاهد: يسقط من شلال في استراليا فتنكسر ساقه ثم يزحف يومين في ...
- عرّض نفسه للدغات أكثر من 200 ثعبان بحثا عن عقار لسمها
- الشرطة الأمريكية تحقق في شكوى اعتداء بالضرب على مصلٍ مثليّ د ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الخطيب - جنيف2 للوصول لحل أم لتطبيع الواقع؟