أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - محمد جوابره - العمل النقابي العربي بين الثابت والمتغير















المزيد.....

العمل النقابي العربي بين الثابت والمتغير


محمد جوابره
الحوار المتمدن-العدد: 4265 - 2013 / 11 / 4 - 11:21
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


تشهد الحركة النقابية العربية حالة جدل وصراع حول جملة من القيم والمفاهيم والاجندات المتعلقة بعلاقاتها وارتباطاتها الدولية تجلت عبر بناء اجسام نقابية جديدة على مستوى العالم العربي امتدادا لمنظمات نقابية عالمية من ناحية وبناء اجسام نقابية محلية على مستوى كل دولة من ناحية ثانية . ومن اجل نقاش موضوعي لما يجري لابد أن نؤكد ان الحراك الجاري بالحركة النقابية هو امتداد لحالة الحراك العربي الجاري في العديد من الأقطار العربية . ولكنه في نفس الوقت امتداد لحالة من الصراع بين اتجاهين داخل الحركة النقابية عالميا وعربيا ومحليا منذ سنوات طوال تعود الى بدايات تكوين وبناء النقابات العمالية التي تمحورت وتجلت في اتجاهين :
• الاتجاه الثوري و الجذري في رؤياه واطروحاته .
• الاتجاه الاصلاحي في رؤياه واطروحاته .
وقد استطاع كل من الاتجاهين أن يعبر عن نفسه من خلال منظمات نقابية عاشت ولازالت حتى يومنا هذا باتجاهين عالميين انتهى بهم المطاف بعد جملة المتغيرات على الحركة النقابية العالمية وما واكبها من احداث الى :
• اتحاد النقابات العالمي . ومركزه الرئيسي في اليونان ويرأسه المناضل الاممي جورج مفريكوس
• والاتحاد الدولي للنقابات "الحر" . ومركزه بلجيكا وترأسه السيدة شارون بورو
اما على مستوى العالم العربي فقد بقيت الحركة النقابية على المستوى الرسمي يمثلها الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب كجسم نقابي عربي عام وحيد في حين ذهبت الاتحادات والنقابات على المستوى المحلي لكل قطر عربي بالانتماء والعضوية في أي اتحاد تريد وفق رؤيتها ومصالحها .
ولكن الجديد في الأمر وبعد ما أطلق عليه "الربيع العربي" بدأت حالة من الصراع داخل العديد من الاتحادات النقابية العربية افرزت منظمات نقابية جديدة وبدأت تظهر بوادر تكوين جسم نقابي عربي جديد أعلن عنه في ايار 2013 بمسمى ( الاتحاد العربي للنقابات العمالية ) في اطار (ITUC) "الاتحاد الحر" . التي صادقت على عضويته فيها في اكتوبر 2013
وقد جاءت كل هذه الأحداث في اطار مفهوم التعددية النقابية وفي مواجهة مركزة العمل النقابي وتوحيد بناءه وهياكله وان كانت تحمل طابعا رسميا لنا ما عليه وله ما علينا .
ولكن الثابت أن ضعف العمل النقابي والهياكل النقابية ومحدودية تمثيلها واكتسابها لشرعية واسعة من قواعد العمال مترافقا مع ازدياد اعداد العمال بشكل واسع وازدياد قضاياهم وهمومهم التي باتت بحاجة الى عملية تغيير شاملة في الاقتصاد والسياسة من اجل حلها ومعالجتها .اتاح المجال امام العديد ممن ضاقوا ذرعا بطبيعة التكوين النقابي للنقابات العربية وانعدام افاق التغيير الداخلي فيها الى البحث عن بدائل وخاصة أن المجال يتسع للمزيد من البنى النقابية .. فلجأت الى تبني مفهوم التعددية النقابية الذي يتيح وجود أكثر من جسم نقابي في كل بلد ويكسر حاجز الاحتكار النقابي من قبل الاتحادات النقابية القائمة .
وفي هذا الاطار فان مفهوم التعددية النقابية يتيح المجال واسعا لبناء المزيد من النقابات والاتحادات ذات الرؤى المختلفة والتي بدورها تسعى لجذب المزيد من العمال الى صفوفها بحثا عن تأكيد شرعيتها . وهذا ليس بالضرورة ان يحمل معاني وقيم نبيلة وسامية وصافية المطامح .. بل يمكن استغلالها لتحقيق المزيد من الشرذمة وتمزيق صفوف الحركة النقابية من ناحية وتمرير اجندات لا علاقة لها بمصالح العمال بل لها طابع سياسي يخدم هذا الطرف أو ذاك .
وبمعنى اخر فان كل مفهوم له وجهان الايجابي والسلبي ولا يمكن لنا اسقاط موقفا مبنيا على مصالحنا فقط لاتخاذ موقف من التعددية النقابية في حين انه اصبح واقعا موضوعيا علينا ان نبحث اليات التفاعل معه حتى تستفيد من فوائده وتتجنب خسائره وسلبياته .
ومن أجل ذلك لابد لنا من تحديد جملة من العناوين التي نستطيع من خلالها بناء موقف واستراتيجية واضحة تفيد حركتنا النقابية وتمكن من الدفاع عن حقوق ومصالح العمال :
أولا : باعتبار النضال النقابي هو أحد أشكال النضال السياسي وهو مكون رئيسي من نضال الشعوب لنيل حريتها واستقلالها والسيطرة على مواردها فان القضية الوطنية تمثل اولوية لكل عمل نقابي يجب ان ينسجم مع هموم شعبه ووطنه بشكل عام وتصبح المواقف والدور الممارس على هذا الصعيد ثابتا اساسيا لتحديد الموقف من هذه المنظمة النقابية او تلك .. وقد عرفت الحركة النقابية العديد من نماذج نقابية استخدمت خارج اطار المصالح الحقيقية للعمال والشعوب .
ثانيا : ان القضية الرئيسية في العمل النقابي المباشر هي تنظيم العمال بهدف الدفاع عن مصالحهم ونقلها من المستوى الفردي لكل عامل الى مستوى عام على مستوى الدولة والعالم ... فقضايا العمل النقابي التي تبدأ بحقوق يومية للعامل لا يمكن حلها لعموم العمال مالم يكن للحركة النقابية دورا فاعلا ومؤثرا في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية على المستوى السياسي .. ومقياس قوة وفاعلية أي جسم نقابي يظهر من خلال قدرته على فرض قضاياه على أجندات السياسيين المقررين في كل قطر أو على مستوى المنظمات النقابية العالمية التي يدور فيها صراع على المصالح عبر اصدار الانظمة والقوانين والاتفاقيات بين العمال وأصحاب العمل والحكومات .
ثالثا : في خصوصية الواقع العربي وخاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية فان الموقف منها يمثل أبجدية سياسية لمصداقية وثورية أي حركة نقابية .. وان مخاطر السعي لتعميم التطبيع على مستوى الحركة النقابية العربية يمثل أحد المخاطر الأساسية التي يجب مواجهتها والتنبيه لها وخاصة أن هناك محاولات لتمريرها عبر التعامل مع "الهستدروت" منظمة العمال الصهيونية باعتبارها حركة نقابية فقط دون العودة الى جذورها ودورها في بناء دولة الكيان الصهيوني "اسرائيل" على حساب تهجير الشعب الفلسطيني وحرمانه من ممارسة حقه في العودة والحرية والاستقلال ولازال هذا الدور قائما عبر سعيها "الهستدروت" الى تسويق دولة الكيان كدولة ديمقراطية انسانية متقدمة وهي بعيدة كل البعد عن ذلك . وتستغل وجودها في عديد المنظمات النقابية الدولية والاقليمية لمواجهة حملات المقاطعة الاخذة بالتصاعد ضد دولة الاحتلال عبر بناء علاقات وبرامج مشتركة تحت مسميات زائفة وتمويل مسموم لا يخدم الا المستفيدين منه .
خلاصة القول ان التعددية النقابية حالة موضوعية تعكس تعدد الرؤى والمصالح لمن يقف على رأس المنظمات النقابية وطالما شهد العالم حالة من التعدد في المنظمات النقابية ولكن ذلك لا يعني بالضرورة ان ينعكس كصراع بين العمال انفسهم اللذين توحدهم حالة الاضطهاد القومي والطبقي التي يعيشونها في كل يوم من حياتهم البائسة .
وان ما يجري في العالم العربي من تصارع لوتيرة بناء أجسام نقابية جديدة في سياق حالة الحراك السياسي القائم .. يجب أن لا تدفعنا الى المزيد من الصراعات وجرنا للعمل خدمة لأجندات ومصالح بعيدة عن مصالح عمالنا , بل ان الانشداد لتحقيق حياة حرة كريمة لجماهير عمالنا وعموم شعوبنا هي الثابت الذي يجب أن لا نحيد عنه مهما تعددت المسميات وتنوعت المشارب والادوات التي تسعى لتبرير وجودها وبقاءها .. فلن يبقى في الوادي الا الحجارة .. وان ضخامة المهام الملقاة على عائق حركتنا النقابية أكبر بكثير من الصراع على هذا الهيكل أو ذاك .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,054,056,108
- حراس نار فلسطين الابدية وعروبة دمشق النابضة
- شعار -هنا دمشق - ومعركة الوعي
- فلسطين جوهر الصراع وديمومة مفاعيله
- الاول من ايار
- الرأسمالية تنزف دما من كل مساماتها
- قراءة في متغيرات الواقع العربي
- هوجوا تشافيز استحق ان نكتب عنه
- المرأة كيان مضطهد وحرية منشودة
- الحد الادنى للأجور في فلسطين .. خطوة جديدة من الاضطهاد والاس ...
- دور المنتدى الاجتماعي في صياغة البدائل
- المتغيرات في تركيبة الطبقة العاملة ودورها، والعلاقة مع الأحز ...
- هم المواطن والهم الوطني الفلسطيني
- الانتفاض الشعبي العربي .. والدور المطلوب
- الانتفاض الشعبي العربي .. والدور الطلوب
- نحو حركة عمالية نقابية فلسطينية جديدة
- الطبقة العاملة الفلسطينية بين التهميش وإمكانيات النهوض
- أين نحن من التنمية ؟؟؟
- مقاطعة الاحتلال أم مقاطعة المستوطنات


المزيد.....




- المراغى فى تصريحات صحفية: تاكيد التعاون مع القوى العاملة لتط ...
- في بريطانيا..-وزيرة العمل-في الحكومة البريطانية تستقيل احتجا ...
- قطر تترك 300 عامل بنغالي فريسة للمرض
- 7 قرارات لصالح القضية الفلسطينية.
- -الإتحاد العام لنقابات عمال مصر- يطلب من -التضامن- سرعة تقدي ...
- بمشاركة القوى العاملة والشباب والثقافة والتعليم.. خطة لتطوير ...
- حدث بالفعل ..جبالي المراغي لـ -محمد سعفان- : -أنت لا تتدخل ف ...
- العاملون المؤقتون في الكهرباء يتظاهرون في البصرة للمطالبة بت ...
- كيف يُسهم مشروع التأمين الصحي في نمو الاستثمارات بمصر؟
- يوم دراسي وطني للجنة المتابعة الوطنية للأطباء والصيادلة وجر ...


المزيد.....

- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني
- الحركة العمالية المصرية في التسعينات / هالة شكرالله
- في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز ... / كاظم الموسوي
- السلامه والصحة المهنية ودورها في التنمية البشرية والحد من ال ... / سلامه ابو زعيتر
- العمل الهش في العراق / فلاح علوان
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- العمل النقابي، والعمل السياسي في المغرب: أية علاقة؟ / محمد الحنفي
- السياسة الاقتصادية النيوليبرالية في العراق والموقف العمالي 1 ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - محمد جوابره - العمل النقابي العربي بين الثابت والمتغير