أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي - سحر حويجة - أضواء على بعض جوانب أزمة الماركسية















المزيد.....


أضواء على بعض جوانب أزمة الماركسية


سحر حويجة
الحوار المتمدن-العدد: 1215 - 2005 / 6 / 1 - 13:18
المحور: ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي
    


المقولات والقوانين والأفكار ما هي إلا منتجات تاريخية واقعية ، إنها أشكال تتطابق مع العلاقات القائمة في كل مرحلة ، وهي خالدة خلود تلك العلاقات التي تعبر عنها ، والواقع في المحصلة هو الحكم والقيّم على ما أنتجه الفكر البشري.
لقد دافعت الماركسية عن علاقة الفكر بالواقع، ليس فقط عبر إنتاج مفاهيم تعكس هذا الواقع ، بل عبر النقد والحوار والمواجهة مع كل الأفكار المثالية التي تنطلق من فكرة أخلاقية، أو ما وراء طبيعية، في تفسير الواقع القائم وقوانينه الناظمة ، وجاء في أمهات الكتب الماركسية البيان الشيوعي : " إن مفاهيم الشيوعيون النظرية لا ترتكز على أفكار ومبادئ أكتشفها أو اخترعها هذا أو ذاك، من الذين يدعون أنهم مصلحين عالميين، ما هي سوى التعبير الإجمالي عن العلاقات الراهنة، المنبثقة عن نضال طبقي قائم، عن حركة تاريخية تجري أمامنا".
وبالعودة إلى القرن التاسع عشر، حيث كان عصر احتدام الصراع الطبقي، عصر الثورات البرجوازية التي ألهمت ماركس وانجلز، كان عصر الأزمات الخانقة التي عاشتها البرجوازية وبشكل دوري، وكان الاستنتاج الماركسي الأساسي بأنه منذ عدة أجيال وتاريخ الصناعة والتجارة، ليس سوى تمرد للقوى المنتجة على علاقات الإنتاج، هذا يتطابق مع الفهم الماركسي لحركة التاريخ البشري كله بأنه تمرد قوى الإنتاج على علاقات الإنتاج، من المشاعة، إلى الرق، إلى الإقطاع … أيضاً كان عصر الثورة البخارية ، حيث رأى فيها الماركسيين القوى المنتجة العظيمة، واعتبرت ثورة هائلة في العلم، نعم السكك الحديدية، كانت إنجاز هائل للاتصال والتواصل بين الشعوب والدول ، وبالتالي بين عمال العالم ، قبل ذلك كان الاتصال بين أطراف العالم يستغرق الأشهر ، أصبح وقتها بالإمكان الاتصال خلال أسابيع ، أكدت الماركسية حينها إن البرجوازية لا تعيش إلا إذا أدخلت تغييرات ثورية مستمرة على أدوات الإنتاج، وبالتالي على علاقات الإنتاج أي على العلاقات الاجتماعية بأسرها.
لقد استخلصت الماركسية الدروس في القرن التاسع عشر من الثورات البرجوازية المتعاقبة ، حيث كانت السيادة فيها للحق البرجوازي الخالص القائم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وحيث كانت السياسة لا تنبثق عن المجتمع وتعبر عنه، بل الديمقراطية البرجوازية كانت قاصرة بحدود مصالح البرجوازية، حتى أنها لم تعطي حق الترشيح إلا وفقاً لنصاب في الملكية، ، ورأت الماركسية إن القانون والقواعد الأخلاقية السائدة ، ليست سوى أوهام بالنسبة للعمال .
النضال الطبقي لم يكن هدفاً بل وسيلة من أجل إنهاء الصراع في المجتمع، من المقولات الماركسية الأساسية إن أحد جانبي التناقض غير ممكن بدون الآخر ، وحدة جدلية قائمة على وحدة الضدين وصراعهما. وأيضاً بدون اضطهاد لا يوجد صراع. أي أن الصراع يستوجب الاضطهاد بالضرورة .
لقد شكل ا لاقتصاد السياسي أساس علم الماركسية من أجل فهم العملية التاريخية، "نحن ندين لأبحاث ماركس وحدها تقريباً لكل ما تقرر حتى الآن فيما يتعلق بالاقتصاد".على حد قول انجلز في انتي دوهرنغ: أيضاً قال
"إن العلم الاقتصادي الذي نملكه حتى هذا الوقت يقتصر على مجرد تكوين الطريقة الرأسمالية في الإنتاج وتطورها.. يبدأ بنقد الأشكال الإقطاعية في الإنتاج، والتبادل ونبين ضرورة استبدالها بالأشكال الرأسمالية، ثم يطور قوانين الطريقة الرأسمالية في الإنتاج وأشكال التبادل الموافقة لها، في مظاهرها الإيجابية …. وينتهي بنقد اشتراكي لطريقة الإنتاج الرأسمالية، أي بعرض قوانين الرأسمالية بمظاهرها السلبية… وأخيراً إن القوى المنتجة الضخمة، هذه القوى لم تعد طريقة الإنتاج الرأسمالية قادرة بعد الآن من السيطرة عليها، لا تنتظر إلا أن يستولي عليها، مجتمع منظم للعمل التعاوني على أسس تخطيطية…
تكررت في الأدبيات الماركسية عند الأوائل، هدف تنظيم الإنتاج تنظيم جديد، يكون على أساس اتحاد المنتجين على قدم المساواة. أيضاً إن أزمة الإدارة والتوزيع نابعة من الملكية الخاصة، حيث يقوم البرجوازي بالإدارة بنفسه، لذا يجب استبدال الإدارة بإدارة العمال، في أكثر من مرة بعد الأزمات التجارية التي تعيشها البرجوازية قالوا أعطوا العمال الإدارة ولو لمرة واحدة وترون. إذاً فوضى الإنتاج عدم التخطيط، الإملاق الجماهيري، حيث ورد في البيان الشيوعي أن تسعة أعشار أي 90% لا يملكون إلا قوة عملهم. إضافة إلى احتدام الصراع الطبقي المكشوف كانت هي وراء كثير من المفاهيم والمواقف السياسية للماركسيين الأوائل.
هذه المفاهيم ترافقت مع فشل الحركات المطلبية الطبقية ، مما حذا بهم إلى أن الحل هو دك سلطة رأس المال، فالفوضى في الإنتاج ، وعدم التخطيط استنفذ قدرة البرجوازية على الإدارة، وحلّ الخراب بشكل دوري، وزاد العاطلين عن العمل ، وزاد إملاق الجماهير، لدرجة إن البرجوازية قد تضطر لاطعامهم، بدلاً من إطعامها. والاشتراكية هي التخطيط، وإن يتحول الجميع في المجتمع إلى منتجين.
إذاً رسموا الخطوط العريضة للاشتراكية، حيث يتساوى الناس ، وتنفتح السبل أمام الجميع بشكل متساو وينمو البشر في جو كامل من الحرية لأنه لا يوجد اضطهاد ، بعد إلغاء الاضطهاد الطبقي.
في القرن العشرين تحول الواقع الرأسمالي إلى التخطيط المبرمج المؤتمت، حيث يمكن في لحظات حساب كل نتائج العمليات الاقتصادية ، ترافق ذلك مع تمركز الإنتاج وتوسعه ، ومع التطورات المذهلة في حقل العلم. وتعقدت العمليات الإدارية وتحولت إلى اختصاص دقيق، حيث لا صاحب رأس المال ولا العمال قادرين على الإدارة. وبقي الماركسيون يراجعون علم الاقتصاد الماركسي الذي ليس سوى علم الرأسمال وتشكله في القرن التاسع عشر استفاد الرأسماليون من علم ماركس، ولم يستفد الماركسيون من التطورات الكبيرة الذي عاشتها العلوم القائمة وخاصة علم الاقتصاد.

الدولة والماركسية:
نعم لقد كانت الدولة في القرن التاسع عشر متخلفة نسبياً . أما السلطة الدولة التي حدت بماركس وانجلز في البيان الشيوعي " إلى ثورة العمال وإعلاء البروليتاريا إلى مرتبة الطبقة السائدة، وكسب معركة الديمقراطية واستخدام البروليتاريا سيادتها السياسية لانتزاع رأس المال من البرجوازية شيئاً فشيئاً.
لكن الدولة البرجوازية تطورت في ذلك العهد من دولة قائمة على النصاب الانتخابي أي يجب أن يملك الإنسان حداً معيناً حتى يقبل ترشيحه ، إلى الجمهورية الديمقراطية " التي قال انجلز عنها مميزاً بين الدرجة الدنيا والعليا من تطور الدولة ، في أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة "حتى غدا الاعتراف السياسي بفوارق الملكية ليس جوهريا على الإطلاق بل على العكس يميز الدرجة الدنيا من تطور الدولة ، أن الشكل الأعلى للجمهورية الديمقراطية، والتي تصبح في ظروفنا الاجتماعية الراهنة ضرورة محتمة أكثر فأكثر ، التي تمثل شكلاً للدولة لا يمكن إلا في ظله السير بالنضال الحاسم الأخير بين البروليتاريا والبرجوازية إلى النهاية"…"وأخيراً تسيطر الطبقة المالكة بواسطة حق الانتخاب العام مادامت الطبقة المظلومة لم تنضج لأجل تحرير نفسها بنفسها، فإنها ستعترف بأغلبيتها بالنظام لاجتماعي القائم، النظام الممكن الوحيد وتسير سياسياً في ذيل طبقة الرأسماليين وتشكل حينها جناحها اليساري، ولكنها بقدر ما تنضج الطبقة العاملة لتحرير نفسها بنفسها تنتظم بحزب خاص وتنتخب ممثلين عنها لا ممثلين عن الرأسماليين … إن حق الانتخاب العام هو دليل نضج الطبقة العاملة، ويوم يشير ميزان حرارة الانتخاب العام إلى درجة الغليان ، عندئذ العمال مثل الرأسماليين يعرفون ما يفعلون" . أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة أنجلز. ص 201.
مع إن لينين اعتمد مفهوم الدولة استناداً إلى أقوال انجلز وشرح أقوال انجلز وركز على أن حق الاقتراع العام دليل نضج الطبقة العاملة ، ووقف عند كلمة فقط، أما إن العمال في ظل الديمقراطية البرجوازية سوف ينتخبون ممثليهم الخاصين وليس ممثلي الرأسماليين، فلم يذكرها لينين ، بل كانت مثار خلاف بين أجنحة الماركسية في الأممية الثانية ، بين اتجاه لا يريد تجاوز العمل البرلماني في تحقيق الاشتراكية، وبين البلاشفة الذين يدعون للثورة وإسقاط الرأسمالية من خارج البرلمان .
ومازال من يعتبر نفسه ماركسي حقيقي يرفض الديمقراطية البرلمانية و لا يقبل بأقل من ديكتاتورية البروليتاريا وبأسهل الطرق على الورق. ومع أن ماركس لم يفصل بين قوى المجتمع والبروليتاريا فاعتبر أن البروليتاريا هي أكثرية المجتمع الذين ينتجون ويديرون على أسس تعاونية ، ويحكمون وهنا تتحقق ديمقراطية الأكثرية بدلا عن ديمقراطية الأقلية. ولم يفصل ماركس وانجلز الملكية عن المجتمع و لم يفصل الدولة عن المجتمع، حتى تتصور أن المجتمع كله سيحكم ، ويدير ويملك . إن قضية الدولة أثارت إشكال آخر مازال مثار خلاف ونقاش وهو :
المجتمع المدني :
نعم لقد كانت الثورة البرجوازية ثورة المجتمع المدني ، حيث تم تحطيم جميع الطوائف الحرفية، والاتحادات السائدة في المجتمع الإقطاعي، وأفسحت المجال للانعتاق السياسي للمجتمع المدني، المتماثل آنذاك مع نمط الانتاج الرأسمالي ،ترافق ذلك مع العلمانية وفصل الدين عن الدولة في سياق الصراع مع الاقطاع ، ولم ينضج حينها المجتمع المدني الذي ارتبط مع تطور البرجوازي التاريخي، بل تميز بالتنافس والصراع بين المصالح الاقتصادية، لأنه متماثل مع الاقتصاد البرجوازي الصاعد ، ومع النزعة الفردية أساس الأخلاق البرجوازية ، كانت رؤية ماركس عن المجتمع المدني بالرغم من قوله أنه مسرح للعمليات الكبرى في التاريخ ، رأى فيه أنه قائم على المنفعة، وكان ضد حالة الانفصال بين المجتمع المدني والدولة لأن هذا مطلب البرجوازية ، حيث يكون الإنسان عضو موهوم في سيادة موهومة، لأن الدولة السياسية تجاه المجتمع المدني تشكل روحية السماء اتجاه الأرض، ليس بعيداً الفهم الماركسي وقتها عن رؤية هيغل، حيث رأى هيغل في الدولة إنها الإرادة المقدسة تملك سلطة مطلقة ، أسمى من المجتمع وتسلطها على المجتمع أمر محتوم، إن الليبرالية طورت مفاهيمها مع تطور المجتمع المدني في البداية حرية الفرد القائمة على الحق الطبيعي حرية الاختيار والعقد الاجتماعي، ثم المجتمع المدني الذي ينبثق عنه المجتمع السياسي، لقد تطور المجتمع المدني الناتج عن تطور الطبقات وصراعها ومع تطور المجتمع المدني تطورت البنية الفوقية كمجموعة من الأفكار السياسية والحقوقية والدينية والفلسفية والأخلاقية العلم والفن، باعتبارها ظواهر ضرورية لكل تشكيلة اجتماعية، كذلك المؤسسات القانونية والأحزاب السياسية والمنظمات والمؤسسات النقابية والصحافية، هي التي تمثل التكوينات الممثلة للمجتمع المدني إنها وسيلة لصراع الطبقات لأنها تعبر عن المصالح المتناقضة، في إطار التشكيلة الاقتصادية ، هكذا نرى أن غرامشي شدد على التعامل مع البنية الفوقية لعدم فصل القوى الاجتماعية المنظمة من أجل الانتاج، أي البنية التحتية والعلاقات الاجتماعية، عن البنية الفوقية التي تربطهما علاقة جدلية ، وهنا اختلف مع ماركس لأن ماركس أعطى البنية التحتية قيمتها المحددة للبنية الفوقية بينما غرامشي أعطاهما تفاعلاً جدلياً لا يمكن وجود أحدهما بدون الأخر ، وأعلن الثورة الثقافية والسعي من أجل هيمنة ثقافة الاشتراكية على هذه المؤسسات.
ولكن استمر فهم شائع عند الماركسيين إن الدولة تمثل المجتمع السياسي ، وليس توازن بين المجتمع المدني والسياسي . وقسم منهم يرفضه باعتباره مجتمع برجوازي يمثل الحق البرجوازي . فلو أن الفهم الماركسي في القرن التاسع عشر عن المجتمع المدني مبرراً، لعدم فصل الماركسيين المجتمع عن الدولة، الذي يتقارب مع فهمهم للدولة يجب أن تكون سلطة للمجتمع، وإن أعطوها للبروليتاريا فهي تمثل الأغلبية الساحقة وفق رؤيتهم.
يستنتج من ذلك إن المجتمع المدني قائم على الاختلاف والتعدد والتنافر والتناقض ، هذه صفات جوهرية في الجماعات والطبقات والشرائح الاجتماعية والدول، في علاقتهما الجدلية في تعارضهما ووحدتهما يشكلان قوة للتقدم والتطور لأن التعامل الجدلي بينهما هو ضرورة مطلقة.
من توصيف المجتمع المدني في النصف الثاني من القرن العشرين نرى أنه تحول إلى مسرح عمليات وصراع بين القوى المختلفة ، وأخذت الحقوق تفقد طابعها البرجوازي حيث أصبحت شاملة لحقوق جميع الفئات، من حقوق العمال وتشريعاتهم، وحقوق المزارعين، وحقوق المرأة والتشريعات القانونية الناظمة لها، أصبحت الدولة عبارة عن أجهزة مؤسساتية قانونية، أكثر استقلالية عن الطبقات ، هل يستطيع أحد أن يقول أن السلطة العامة هي أداة اضطهاد طبقي في الدول المتقدمة، بل هي سلطة لحماية القانون ، واصبح القانون أيضاً يحمي ويرعى جميع فئات الشعب ، ولا يمكن انتقاص أي حق، والحريات السياسية وصلت إلى أقصاها، لذلك نرى اليوم أنه في المجتمعات المتقدمة لا يوجد اختلاف كبير بين القوى التي تعبر عن مصالح الرأسمال، وشعاراتها الانتخابية لا تتجاوز حرية أوسع للرأسماليين ، أو تخفيف الضرائب عن الشركات، وبين ممثلي الطبقات المنتجة، وقوى المجتمع المدني، حيث يمكن لهم أن يطرحوا شعار مزيداً من الضرائب يهدف إلى مزيد من الضمانات الاجتماعية ، وتوسيع هذه الضمانات، إذا دولة الحق والقانون التي ظهرت في القرن التاسع عشر أصبحت طريق ضروري يجب سلوكه من أجل الوصول إلى الغايات، وأصبح المجتمع قوياً أمام الدولة بمؤسساته القادرة بالدفاع عن نفسها، والدولة في حالة الأزمات تصدرها إلى الخارج ولا تستطيع أن تمس بحقوق أي فئة أو شريحة اجتماعية ومكتساباتها . ومع إن أغلب المكتسبات التي نظمها القانون فرضهتا حركة العمال والأحزاب الاشتراكية الديمقراطية ، والشيوعية وفئات المجتمع المدني المختلفة، إلا إن كثيراً من الماركسيين يعتبرونها تنازل من الرأسمالية في صراعها مع المنظومة الاشتراكية. يبقى أن نقول المجتمع المدني ، مجتمع قائم على الاختلاف والتعدد والتنافر والتناقض، هذه صفات جوهرية في الجماعات والطبقات والشرائح الاجتماعية والدول، في علاقتهما الجدلية في تعارضهما ووحدتهما يشكلان قوة للتقدم والتطور لأن التعامل الجدلي بينهما هو ضرورة مطلقة.
إن الوصول إلى إلغاء الاضطهاد بكل أشكاله وأهمها الاضطهاد الطبقي، ديمقراطية الأكثرية ضد ديمقراطية الأقلية التي كانت قائمة، من أجل توزيع عادل وضمان حقوق قوى المجتمع الحية ، وسيادة العدالة الاجتماعية والسياسية كانت في صلب الأفكار الماركسية والاشتراكية الديمقراطية ، ومن أجل حياة كريمة، والغاية الأخيرة كانت للشيوعية لكل حسب حاجته، والتطور الحر والخلاق لكل فرد ، أعطت العمال الدور الحاسم في تغيير المجتمع بصفتهم طبقة بمجموعها مضطهدة، وهي تشكل الأكثرية الساحقة، قادرة على التنظيم ، محرومين من أغلب الحقوق الإنسانية، واعتبرت كل نضال طبقي حتى لو كان مطلب اقتصادي هو نضال سياسي ، نعم دعت للثورة مترافقة مع ثورة العمال القائمة على الأرض، ولكن الماركسية لم تكن يوماً حتى ضمن مفاهيمها، ومواقفها وقوانينها مثلاً قانون تحول الكم إلى كيف، وحدة المتناقضات وصراعها ، هي ضد التحسين التدريجي، أو التطور للأفضل في إطار التشكيلة القائمة، بل على العكس وإن كانت ترى صعوبة ذلك ، خرجت الرأسمالية من أزماتها المتكررة وسيطرت على القوانين الاقتصادية، وطورت علم الاقتصاد الرأسمالي وأدخلت التخطيط جزءاً مكوناً من سياستها، وحل الرأسمال بمصالحه العامة، مكان المصالح الخاصة، وانتقل إلى العمل المؤسساتي الضخم. والثورات العلمية والتكنولوجية تتكرر ونحن الآن في مرحلة تطور عاصف وهائل ثورة المعلوماتية، وكما قلنا في البداية شكلت السكك الحديدية تطوراً هائلاً برأي ماركس وانجلز فكيف يمكن النظر إلى المعلوماتية كوسائل للاتصال بين البشر.
ظهرت الماركسية إلى جانب النظريات الأخرى القائمة في حينها ، بل ولدت في رحم الليبرالية ولكن انتقدتها وبينت قصور الليبرالية حينها ، كانت الماركسية تقف على جبهة الوقائع العنيدة ، حاربت كل مظهر من مظاهر الانطلاق من الفكر ، وسياسياً كانت قريبة من الحلفاء الذين يسعون إلى تغيير المجتمع أو تحسين ظروف العمال كانوا في جبهة واحدة بغض النظر عن مشاربهم ، ولو نظرنا إلى الأممية الأولى كان الماركسيين ليسوا في المقدمة بل اشترك في النقاش والقرار كل من يناهض المجتمع الرأسمالي ، أو كل من يدعو إلى إصلاح وتحسين الوضع الاقتصادي أو السياسي للعمال ، أو المجتمع، في الأممية الثانية قويت الماركسية في قلب الحركة العمالية، وكانت تجمع كل الاشتراكيين الديمقراطيين والماركسيين، ولم يكون هناك ماركسية صافية بل كان هناك جدلاً واسعاً ما هي الاشتراكية وما هو دور العمال وكيف الوصول إلى الاشتراكية، التي أدت في النهاية إلى إفلاس الأممية الثانية، كان ذلك مترافقاً مع توطيد سلطة البلاشفة باعتبارهم هم ومن يؤيدهم الماركسيين، ومن هنا بدأت حرب الإلغاء والأرثوذكسية والجمود ، وبرز بشكل واضح محاولة السوفييت للسيطرة السياسية باعتبارهم مركز للحركة العمالية، وظهرت لاتجاهات العديدة في الماركسية والاشتراكية وكانت خلافاتها تكتيكية وسياسية، أي لم تطور الماركسية في شيء، فإما الثورة العالمية، وهذه مقولة ماركسية، وإما الاشتراكية في بلد واحد…وعانت الماركسية من جمودها وأصبحت أكثر مثالية من المثاليين التي حاربتهم سابقاًَ، بانفصالها على الواقع، سقطت الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وعند الأرثوذكسيين لم تكن سوى مؤامرة دولية، ولم يتساءلوا لماذا العمال لم يدافعوا عن سلطتهم التي لم تكن سوى سلطة وهمية ، بينما تحرك الجيش، للدفاع عن مصالحه ، نعم لم تكن سوى ضرب من الديكتاتورية وليست توسيعاً للديمقراطية.
يمكن القول أن الكثير من المقولات الماركسية التي أنتجها واقع، وعالم مغاير، لواقع وعالم اليوم، أصبحت شائخة يجب إبدالها بما يطابق الواقع، ولكن يبقى المنهج الماركسي حياً وقابلاً للحياة، لحل كل التناقضات القائمة في المجتمع الإنساني لغد أفضل وأفضل . هذا المنهج القائم على الجدل والتفاعل بين الظواهر والقوى ، عند وجود التناقض والتعارض ، لأنهما أساس التطور والتقدم. فما زالت الرأسمالية تعيش على قانون التطور اللامتكافىء بين الدول ولابد أن يوجد الحل لتطور متكافئ وعادل لكل الشعوب والدول ، لأن هذا ينسجم مع قيم البشر ومصالح البشرية ، ومع العقل والتطور والمستقبل.

سحر حويجة.






















































رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الحركة العمالية من الماضي إلى الحاضر
- الديمقراطية ألد أعداء الأنظمة العربية
- السلطة الأمنية من سوريا إلى لبنان


المزيد.....




- وزير الكهرباء المصري يكشف عن تدخل السيسي لخفض تكاليف محطة ال ...
- فيديو.. الكشف عن أهداف استراتيجية -رؤية مصر – 2030-
- هل تقيم روسيا قاعدة عسكرية في قلب الناتو؟
- Garage Sale مشروع نسائي بنكهة الأعياد لمساعدة المحتاجين
- يوميات زوجة
- مئات المعلمين يعاقبون التلاميذ بطرق قاسية.. ما الذي يغذي هذه ...
- ألاباما اليوم.. حمراء أم زرقاء؟
- تعويضات للأسر الفقيرة.. السعودية ترفع أسعار الوقود
- المعارضة السورية تدعو النظام لمفاوضات مباشرة بجنيف
- أفغانستان تعتقل 3 أتراك وأفغاني بتهمة الانتماء لمنظمة فتح ال ...


المزيد.....

- الدين/الماركسية نحو منظور جديد للعلاقة من اجل مجتمع بلا إرها ... / محمد الحنفي
- اليسار بين الأنقاض والإنقاذ - قراءة نقدية من أجل تجديد اليسا ... / محمد علي مقلد
- الدين/الماركسية من اجل منظور جديد للعلاقة نحو أفق بلا إرهاب / محمد الحنفي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي - سحر حويجة - أضواء على بعض جوانب أزمة الماركسية