أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي - خالد الصاوي - لماذا نحن اشتراكيون؟؟















المزيد.....

لماذا نحن اشتراكيون؟؟


خالد الصاوي
الحوار المتمدن-العدد: 1215 - 2005 / 6 / 1 - 13:15
المحور: ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي
    


(ورقة دعاية موجهة الى جمهور -بسيط نسبيا- لم تطرح عليه "الاشتراكية" عادة الا في اطار انتقادي)
خالد الصاوي-فنان مصري- وعضو مركز الدراسات الاشتراكية
www.mdar.org info@mdar.org
ksawy@soficom.com.eg

ترتبط الاشتراكية لدى اليعض بالنظم الاستبدادية والتجارب الفاشلة التي ليس لها من الاشتراكية إلا المسمى بينما استمر تحت جناحها حكم الاستغلال وحلفائه الطبيعيين: الظلم الطبقي، القمع والاغتراب بالتالي.
يتصور البعض أن الاشتراكية هي دولة الحزب الواحد التي تشيد على الإلحاد والفوضى الأسرية والكسل الإنتاجي، ويتوهم البعض أنها مؤامرة عالمية -يهودية أو صليبية أو شيطانية (!)- أو غير ذلك من ترّهات تكشف جهل مرددها أكثر مما تكشف من لؤم في بوق الدعاية الرأسمالي الذي يشيعها طوال الوقت.
وتثير كلمة الاشتراكية ذكريات مزعجة لدى الكثيرين: نواب برلمانيين "اشتراكيين" باعوا الجماهير تحت سقف القبة، أحزاب "اشتراكية" تدور في فلك المؤسسات السياسية للطبقة الحاكمة، قطاع عام معوق، طوابير الجمعيات الاستهلاكية، بطاقات التموين، وتفوق أهل الثقة على أهل الخبرة.. إلخ.
ومع كلمة الاشتراكية تأتي عادة مفردات مغلقة على نفسها أمام أغلب الناس: برجوازية-بروليتاريا-ديالكتيك-كمبرادورية.. أو تعبيرات تثير ريبة الكثيرين مثل: الثورة- الصراع الطبقي- سلطة الطبقة العاملة.. وهلم جرا..
وهناك فوق ذلك تناقضات كبيرة بين التيارات الاشتراكية، فمنها من يريد الثورة ومنها من يؤيد الإصلاح، منها من يؤيد حكم الرأسمالية مؤقتا ومنها من يتبنى حكم الجماهير الكادحة فورا.. وهكذا.
ويزيد من البلبلة وجود مسميات اشتراكية داخل المحيط الرأسمالي كجهاز المدعي العام "الاشتراكي" في مصر، أو العكس كتوسع دولة الصين "الاشتراكية" في بناء سوقها الرأسمالي أو خلافه من أمثلة.
ويرى بعض المتفلسفين أن الاشتراكية فكرة قديمة سواء نجحت جزئيا أو أثبتت فشلها التام، وأن ما يحتاجه الناس هو فكرة "جديدة" تجذبهم، وكأننا نسعى وراء الجديد وليس وراء الجاد والحقيقي من الأفكار! أو نسعى لمجرد جذب الناس ولو على باطل مثلما يفكر المرشحون الانتخابيون في النظم الرأسمالية كافة.

ويربط البعض في الممارسة بين الاشتراكيين والفنانين البوهيميين متهمين جميع الاشتراكيين -والفكر الاشتراكي بالتالي- بالغرابة والغموض والتمرد الدائم والحقد الطبقي والاستهتار الأخلاقي.
وعلى الجانب الآخر يظن البعض أن الاشتراكية هي النظر بعين العطف والإحسان للفقراء، ويرى البعض الآخر أن الاشتراكية حلم إنساني نبيل يستحيل تحقيقه لأنهم يتخيلون أبدية التقسيم الطبقي للبشر وأزلية ما يتفرع عنه من مظالم وشرور.

وفي عصر لا تعزف فيه إلا موسيقى العولمة الرأسمالية ولا تسمع فيه إلا أناشيد الفرح بانهيار الكتلة الشرقية ويتعالى فيه الخطاب الديني والعنصري في كل مكان، كان في مقدورنا –نحن المنادين بالاشتراكية بالرغم من سقوط الاتحاد السوفييتي- أن نتجنب حمل وتحليل وتنقية هذه التركة الثقيلة وأن نختار اسما آخر له دلالة التحرر الإنساني بشكل عام، ولكننا في الحقيقة نرى أن جوهر دعوتنا هو الاشتراكية "الحقيقية" التي ظلمت من أعدائها ومن الكثير من أنصارها على السواء، وأنها ممكنة التطبيق محليا وإقليميا وعالميا، وأن جذب الجماهير بمسميات جديدة أو محايدة إنما هو خداع مقنع، ذلك أننا لا نرى الاشتراكية مجرد نظرية في الفلسفة بل هي تراث من الإبداع الجماهيري الحي لتغيير الدنيا شارك فيه مفكرون ثوريون أعطوا الأولوية دائما للدروس المستفادة من حركة الكادحين والمقهورين ضد الديكتاتورية الاجتماعية للرأسمالية التي تحتكر الثروة، والسلطة بالتالي.
إن الاشتراكية بالنسبة لنا هي مستقر نضال الطبقة العاملة وحلفائها الثوريين على مدى أكثر من 150 سنة من التوحش الرأسمالي، وهي دليل نضال البشرية ضد مجتمع الغاب المعاصر، ولهذا اخترنا التمسك بالاشتراكية اسما ومعنى مع التفنيد الدائم لكل ما تتعرض له من اتهامات، واثقين أن للاشتراكية القدرة على الصمود والتحقق طالما هي قادرة على التجدد المستمر، ولا يجدد الاشتراكية إلا الصلف الرأسمالي المتصاعد، وتجذر روح النضال لدى البشر، والصمود الرائع الذي أبداه المناضلون الحقيقيون السابحون عكس التيار.
وقبل أن نوجز رؤيتنا في الاشتراكية "الحقيقية"، لابد أن نتذكر دائما أن الدعاية ضدها يمولها أباطرة رأس المال والبنكنوت والسلاح والبترول والمتحكمون في أرزاق البشر وكرامتهم، بينما تمول الدعاية لها قروش مقتطعة من أرزاق المأجورين –ونحن منهم- ممن يريدون دفع الظلم عنهم وعن جميع البشر، وعلى هذا الأساس فإن اتهامنا بأحط الاتهامات إن هو إلا واحد من أشكال الصراع ضد دعوتنا الاجتماعية والسياسية لتغيير العالم وجهة أكثر عدلا وحرية من منظور الغالبية العظمى من البشر كما نؤمن، ومن الوقاحة أن يأتي الدفاع عن الدين والوطن والأسرة والأخلاق على أيدي من قاموا بالفعل بتدميرها بأيديهم.. الرأسماليون أنفسهم ونظامهم المبني على تقديس الأرباح وتدنيس الأرواح.
نحن لا نريد جنة على الأرض كما يتهكم علينا السطحيون، نحن فقط لا نريد الجحيم على الأرض.. والمتأمل لتاريخ البشرية ليجدن كل بضع قرون ثورة شاملة في حياة البشر، لقد ثار الإنسان على وجوده المحدود فهجر مملكة الضرورة الحيوانية، ثار على قسوة الطبيعة فقهرها لدرجة كبيرة، ثار على العبودية وآن له الآن أن يثور على الاستعباد بكل أشكاله وأن يشيد عالما من التعاون والسلام والأخوة الإنسانية العميقة، وهذا ممكن جدا، وهو البديل الأفضل بالتأكيد لعالم العولمة الرأسمالية أو لدنيا الفوضى والهمجية والعنصرية والخراب الشامل.

ورغم ظلام العصر الرأسمالي فقد رأينا بصيص الضوء الاشتراكي في التاريخ، ولكنه مجرد بصيص ضوء، ولهذا لا نتباكى على التجارب الاشتراكية الفاشلة.. لأنها استحقت الفشل، ولا نتخذ من قمع التجارب الثورية ذريعة لليأس، وكما بشرت الثورة المهزومة لعبيد روما بانهيار إمبراطورية العبودية لاحقا، نستلهم من خبرات الماضي كيف يمكن أن يكون شكل التغيير الجذري في عالم اليوم، ولهذا نعود بالذاكرة أحيانا لثورة عمال باريس في 1872 وكادحي روسيا في 1917 والمجر 1956 وفرنسا 1968 وإيران 1979 وعشرات الأمثلة، ووسط جبال من الخداع الرأسمالي والثرثرة العنصرية نقرأ التاريخ من أعين الضحية المكافحة لا من وجهة النظر السفاحين وأذيالهم، ونلتقط الخيط النضالي الجذري -أو ما نسميه بالاشتراكية من أسفل- لنغزل على نوله نقدنا لكل من كتاب الرأسمالية والاشتراكيين اسما دون معنى، ونشير إلى وجهة محددة للنضال.. استبدال سلطة رأس المال بسلطة المأجورين الذين نحن جميعا منهم الآن كما هو واضح لكل عين ترى.

نحن لا نقدس التاريخ بل ندرسه لنتعلم منه، وقد علمتنا تجارب الماضي أن دولة الاستغلال الرأسمالي ممكنة الزوال، ولكن تبقى هذه الإمكانية رهينة بهبة جماهير العمل المأجور لتحرير ذاتها وتحرير كافة المضطهدين معها باستبدال دولة رأس المال -أو آلة القمع والنهب المشروعة- بمؤسسات جماهيرية تنمو في مواقع العمل والأحياء الشعبية وتتسلم دفة إدارة المجتمع بالكامل، وبإدارتها لعمليات الإنتاج والتوزيع والخدمات لصالح الغالبية تتحقق الديمقراطية الاجتماعية التي ينبني عليها بالضرورة تحرر المرأة والأقليات والعلوم والفنون وسائر أوجه النشاط الإنساني.
ولكن الرأسمالية نظام عالمي واستبدالها ليس أمرا هينا ولا جزئيا، ولهذا لا نستطيع فصل الاشتراكية عن العالمية كما لا نستطيع فصلها عن كلمة نضال، فالطبقات الحاكمة في العالم كله تترصد بها متهمة إياها بالفوضوية والهمجية، ويا لها من مفارقة تثير الضحك والبكاء معا، فملوك الهمجية في عالم الفوضى الإنتاجية وفساد التوزيع وتخريب البيئة وتسليع البشر والقيم هم حماة العالم ومنظموه!
لذا فنحن لا نستطيع أن نعد بكل التقدم المأمول والسلام الكامل على الأرض ما لم تتبن هذا النموذج كل المجتمعات تباعا، ومن دروس التاريخ نكتسب الثقة في أن اندلاع الشرارة يتبعه انتشارها ونمو جبهة الأنصار عالميا، فمثلما أحدث الزلزال الفيتنامي توابعه في حركة 1968 العالمية، وكما يحدث الآن مع موجة التضامن العالمي مع الانتفاضة الفلسطينية وهبوب روح التحدي للإمبريالية الأنجلو-أمريكية مع صمود المقاومة العراقية، علينا أن نتصور بصدق مجتمعا ولو صغيرا تطيح فيه الطبقات الكادحة بديكتاتورية الاستغلال وتشيد فيه سلطتها الشعبية، ألا يشجع هذا الوضع المجتمعات الأخرى على التغيير بهذه الطريقة لا بالطرق المعهودة؟ ليس هذا وهما في رؤوسنا بل هذا بعينه هو ما برر به فلاسفة الشر في الولايات المتحدة ضرب دولة شديدة الضعف مثل لاوس، لقد رأوا في نجاح النموذج الجماهيري في أصغر الدول اهتزازا للسلطان الوهمي للرأسمالية العالمية التي تحكمنا بسلاحين هما القمع وتزييف الوعي، ومن هنا تحديدا يأتي اهتمام الاستعمار العالمي بضرب المقاومة الفلسطينية، لأن في استمرارها تهديدا لأطماعه النفطية وفي تجذرها استنهاض للجماهير العربية من واقعها البائس لتطالب بعالم حرمت منه ظلما، وهكذا نرى نضال المأجورين والمضطهدين عامة مرهونا بنضال الطبقة العاملة أكبر وأهم الكتل المعادية لحكم رأس المال والتي تمثل من قاع بؤسها بؤسنا جميعا ومن قمة نضالها نضالنا جميعا أيضا، وهكذا يحمل دائما نجاح نموذجها النضالي في قطر ما إمكانية موضوعية لإنهاء العصر الرأسمالي كله، ذلك أن الصراع بين البشر في رأينا ليس صراعا عنصريا في الجوهر، بل هو صراع بين معسكر الديكتاتورية الرأسمالية وجماهير العمل المأجور المحروم.
وفي منطقتنا المشتعلة الآن، فكما قاوم آباؤنا حلف الاستعمار والأرستقراطية الإقطاعية نقاوم نحن الآن حلف العولمة الرأسمالية والبرجوازية العربية، متسلحين بالجماهير الكادحة وبتراث النضال الإنساني النبيل من ثورة عمال المقابر ضد رمسيس الثاني إلى ثورة سبارتاكوس وعبيد روما إلى ثورة كادحي روسيا القيصرية وحتى لجان التضامن مع المقاومة العربية وحركة مناهضة العولمة الرأسمالية التي تنمو الآن عالميا وقد عادت للمسرح السياسي العالمي الطبقة العاملة التي تحمل في قلبها المستقبل.

لقد أصبحنا جميعا مجرد قوى عمل مأجور أو معطل، وجررنا جميعا إلى المعركة الكبرى التي يمور بها العالم كله من جراء الأزمة الرأسمالية العالمية الحالّة، ولم يعد لنا من مصلحة أو منطق في الإيمان بسلطة رأس المال، والأولى بنا جميعا التعرف على هذا الصوت المختلف.. صوت الاشتراكية الحقيقية الذي طمسته من الأسماع أبواق السادة الملاك وحكوماتهم المتتابعة، وإن لم تستطع أعتى المعتقلات طمسه في قلوب المناضلين من أجل عالم إنساني بحق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- غنوة لكفاية


المزيد.....




- هواوي تطلق أقوى هواتفها
- الخارجية الروسية: موسكو تدعو القوى السياسية في فنزويلا للامت ...
- ظريف ولودريان يبحثان الاتفاق النووي
- قمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة .. السيناريوهات المتوقعة!
- بريطانيا تواجه أخطر تهديد على الإطلاق
- البحرين تشتري مقاتلات F16 المطورة
- قاض أمريكي يعرقل قيودا على السفر فرضها ترامب
- -غلوناس- الروسية تغطي الكرة الأرضية كلها
- قوات -سوريا الديموقراطية- تعلن النصر في الرقة وترفع علمها في ...
- الخارجية الأميركية: واشنطن ستساهم في استعادة الخدمات الأساسي ...


المزيد.....

- الدين/الماركسية نحو منظور جديد للعلاقة من اجل مجتمع بلا إرها ... / محمد الحنفي
- اليسار بين الأنقاض والإنقاذ - قراءة نقدية من أجل تجديد اليسا ... / محمد علي مقلد
- الدين/الماركسية من اجل منظور جديد للعلاقة نحو أفق بلا إرهاب / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي - خالد الصاوي - لماذا نحن اشتراكيون؟؟