أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي - مصطفى اسماعيل - الماركسية حية ترزق والمطلوب هو تجديد المشروع الاشتراكي














المزيد.....

الماركسية حية ترزق والمطلوب هو تجديد المشروع الاشتراكي


مصطفى اسماعيل
الحوار المتمدن-العدد: 1215 - 2005 / 6 / 1 - 12:44
المحور: ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي
    


برز الطرح الداعي إلى البحث عن أفق البديل الاشتراكي ومستقبل الفكر الاشتراكي ومدى قابلية الأخذ بهذا الفكر والاستناد إليه بعد أن شهد العالم انهيار التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية .
ولكن إذا كان الكثير من الماركسيين والقراء المبدعين للفكر الماركسي يتعاملون مع موضوعة انهيار التجربة الاشتراكية على أنها وليدة الخلل البنيوي في التجربة المطبقة وليس خللاً في الفكر الماركسي إلا أن منظري سياسات العالم الرأسمالي ينظرون إلى الانهيار على أنه الحتمية المتوقعة ونهاية التاريخ كما يذهب فوكوياما في تسويقه لفكرة موت الاشتراكية النهائي وبقاء الرأسمالية الحتمي .
إن ما حصل هو سقوط لتجربة وليس سقوطاً للفكر . فالفكر الماركسي باقٍ حيٌّ يرزق إلى جانب كل الأفكار الشبيهة والمناقضة . القديمة والمحدثة . الفكر يتجدد على الدوام وهو ما يتناساه فوكوياما ربما عمداً إذ ينظر إلى الواقع بمنظار غير واقعي وغريب وهو ما يرفضه الفكر والفلسفة المبنية على عقلانية الطرح والأداء .
كان لينين يحذر منذ أكتوبر 1917 من رأسمالية الدولة التي تضع روسيا وثورتها في مهب كل الاحتمالات . لا سيما في برنامجه الاقتصادي المدعو " النيب " فلينين كان يعلم كل العلم مآلات الأمور لا سيما وأن الثورة جاءت قفزاً فوق مخطط التشكيلات الاقتصادية – الاجتماعية الماركسي , وروسيا حرقت مرحلة وصولاً إلى الاشتراكية كما لم يتوقع ماركس الأب الروحي للفكرة .
كان لينين يتوقع احتمالات فشل التجربة الاشتراكية في روسيا وإحساسه هذا كان يدفعه إلى المناداة ببذل أخلص الجهود للانتصار في تلك المعركة التاريخية على رأسمالية الدولة النامية في روسيا بشكل ملفت دون أن تتطور إلى رأسمالية واضحة المعالم وناجزة , وهو الأمر الذي لا يريد الكثيرون من الماركسيين الأخذ به واعتباره مسلمة وواقعاً ينبغي قراءته بمعرفية ما وتشريحية ما وصولاً إلى وضع الإصبع على الجرح .
ما هو مطلوب من الكثيرين من أشياع الفكر الماركسي هو الانطلاق من ديناميكية الفكر وحيوية كل فكر وقابليته للتجديد والحراك والاضطلاع بعبء نقل الأفكار من الحقل التجريدي النظري إلى ملموسية تواكب طموح البشر وموضوعية التطور وعقلانية العالم التي ترفض كل تنظير غير قابل للتجسيد عملياً.
إن الانهيار الذي حصل في منظومة الدول المطبقة للاشتراكية قضى على آمال وطموحات كثير من الناس في العالم برؤية غد أفضل وإنساني حيث تتساوى الفرص لكل البشر بعيدا عن أوليات الاستغلال والجشع ورغم أن الانهيار لم يكن متوقعا من الكثيرين في العالم إلا أن نخبة لا باس بها من المفكرين الماركسيين وآخرين الذين يقرأون الحركة الموضوعية للتاريخ كانوا يتوقعون خريفا للاشتراكية وربيعا رأسماليا مديدا في العالم . ربما كان الكثير من الناس عبر العالم طوباويين , مأخوذين بالتنظيرات والشعارات الآتية من الاتحاد السوفييتي ومنظومته السياسية والعسكرية . إلا أن الانهيار المفاجىء حول أحلامهم إلى رميم وفتات حلم , ويكون ذلك حينما يكون الطموح الإنساني غير مستند إلى أساسات عملية وعلمية بل إلى مثالية هروبية وجانحة وواهية .
الإشكالية الأخرى المرفوضة برأينا هو تحول الفكر الماركسي إلى فكر معصوم ومقدس , والنظر إلى التجربة الاشتراكية في روسيا والدول الأخرى بمثابتها مطلقاً واكتمالاً فكرياً ونظرياً وعملياً وأنها درب السعادة الوحيد وعدم الدخول في جدلٍ مع جوانب التجربة ونفض الغبار عن سوءاتها . هكذا وبتوجيه من أجهزة الدعاية الستالينية تم تغييب الناس عن النخر البطيء ثم المتفاقم فيما بعد ستالين إلى التركيز على حتمية المستقبل الاشتراكي . بذا فاجأهم الانهيار المفاجىء الذي لم يكن مفاجئاً على الأقل فكرياً . لقد أفرزت التجربة الاشتراكية في روسيا ودول أخرى طائفة من المفكرين والسياسيين كانوا ماركسيين أكثر من ماركس وكأنهم لم يقرأوا مقولة ماركس : " أنا لست ماركسياً " .
إنها مهمة النخب الماركسية اليوم تشريح التجربة للناس وإطلاعهم على عمق الأزمة لأجل تجسير الهوة , فالتركيز الدائم والدائب على المنجزات الكبيرة والإيجابيات لا يجدي . الكثير من الأحزاب الشيوعية اليوم تمارس عملية تعمية سياسية لجماهيرها عبر طرحها شعارات من قبيل : ستعود رايات أكتوبر خفاقة . إن العقلية القائمة على إرث استنساخ التجربة المفوتة بسبب من اعتلالاتها الداخلية لهي عقلية مرفوضة وفلكلورية ليس بإمكانها التجدد .
يجديهم أكثر أن يشرحوا للناس لماذا انهارت التجربة الاشتراكية في بلاد ثورة أكتوبر , ولماذا بمجرد الانهيار خرجت إلى السطح مافيات اقتصادية وسياسية لتبتلع الأخضر واليابس . أين كانت هذه المافيات والطبقات الفاسدة مختبأة إذا كانت التجربة ناجحة بالمطلق ولم يك فيها ثمة خلل بنيوي ؟...
إن من الممكن تجاوز الفضاء الرأسمالي الجامح , فمفتاح حركة التاريخ لم يضع نهائيا من الفكر الاشتراكي , ولكن خلال ذلك يتوجب على متبني طموح المشروع الاشتراكي الجديد الخوض في مشاريع أسئلة حقيقي والبحث بالتالي عن إجابات شافية وعملية ومباشرة .
هل اشتراكية الأفق ستكون حكراً على البروليتاريا أم لكل الطبقات ؟.. وهل ستكون للأقلية أم للسواد الأعظم العالمي ؟.. وماهي الأسس الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لهذا السياق المطروح لاختمار التجربة ؟.. هل ستكون تلميذاً نجيباً وخجولاً لموضوعات ماركس أم تكون قراءة توليدية وتطويراً مبدعاً وتجديدياً ؟.. وينبغي لهذا المشروع أن يتخلص من سوءات الماضي ويعتمد آليات الديمقراطية , فباسم المعسكر الاشتراكي في الماضي تم خلق نخب ديكتاتورية ومنافية للديمقراطية في العالم وعلى الأخص في العالم الثالث . باسم الديمقراطية الثورية المستندة إلى الجذر الاشتراكي ومفاهيمه تم طعن مشاريع التقدم والتحرر والتنمية في العمق والصميم .
إن تجديد المشروع الاشتراكي هو المطلوب في راهننا المليء بالأزمات البنيوية العضال كجواب ورد على الشقاء العالمي والأسئلة الدائرة حول مآلات الفكر الاشتراكي .







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الثعلب التركي ومثقفو الحقيقة
- ملاحظات حول علاقة الأكراد بالدراسات الاستشراقية
- (الثقافة الكردية .. غياب النقد وتفاقم ظاهرة التقديس (التعامل ...
- فيلم الكيلومتر صفر وحصان المؤامرة العربي
- هل الفيدرالية الكردية رعب نووي ؟..
- يوميات الكاهن الكوباني في كنيس الغبار - تمارين ما قبل الرحيل
- عزيزي الديكتاتور .. أمريكا لا تستحم في مياه النهر مرتين
- العمال في مهب الكوكاكولا
- الديناصور هو القارىْ الأخير
- الأرمن .. الأكراد .. الآشوريون ..والمسلخ التركي
- الصحافة الكردية بين الفواتح القصوى والنهايات القصوى للقرون
- فصل المقال فيما بين آية الله المحتجبي والانترنت من اتصال
- شطحات العمامة القومجية الفارسية
- ورقة المجازر الأرمنية تكشف عورات تركيا
- البعث العراقي وتأميم القرآن
- الجعجعة التركية لن تنتج طحيناً
- اذا كانت أمريكا عدوّة الله فمن هو صديق الله ؟ ..
- سياسة الفكر المحروق
- راعي خراف الرب وفقهاء الظلام
- الكورد أمة .. من ما قبل جنكيزخان الى ما بعد سقوط صدام


المزيد.....




- لا تأشيرة دخول لقائد جيش إندونيسيا إلى أمريكا رغم دعوته رسمي ...
- شاهد.. أحمد موسى يظهر على الشاشة معتذراً عن تسريب الواحات: ل ...
- حرائق غابات في جزيرة كورسيكا الفرنسية
- إقليمان غنيان في إيطاليا يصوتان لصالح الحكم الذاتي
- مجلس النواب المصري يوافق على إعلان حالة الطوارئ في البلاد
- لأول مرة.. -blue origin- تختبر محرك صاروخ فضائيا بنجاح
- المتحدث باسم خارجية كتالونيا: لا أحد سوى الكتالونيين أنفسهم ...
- نجل مسؤول ليبي سابق: رفض والدي عرضا من ساركوزي فقصف الناتو م ...
- -Vivo- الصينية عازمة على دخول روسيا
- إعداد أكبر كباب في العالم في برلين


المزيد.....

- الدين/الماركسية نحو منظور جديد للعلاقة من اجل مجتمع بلا إرها ... / محمد الحنفي
- اليسار بين الأنقاض والإنقاذ - قراءة نقدية من أجل تجديد اليسا ... / محمد علي مقلد
- الدين/الماركسية من اجل منظور جديد للعلاقة نحو أفق بلا إرهاب / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - الماركسية وافق البديل الاشتراكي - مصطفى اسماعيل - الماركسية حية ترزق والمطلوب هو تجديد المشروع الاشتراكي