أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - منزلنا الريفي ( 15 )














المزيد.....

منزلنا الريفي ( 15 )


عبد الله عنتار

الحوار المتمدن-العدد: 4253 - 2013 / 10 / 22 - 16:52
المحور: الادب والفن
    



أوراق بني كرزاز المتناثرة...

المدرسة ....

كانت كبيرة بحجم الكون، فارعة بطول الشجر، واسعة كالحلم، لينة كالصدر، حادة كالأب، وكنت أنت الطفل، وكنت صاحب العين . أما الآن وقد أصبحت مدرستك كالقزم ؟ أنظر إلى أشجارها وقد تناهت في الصغر ؟ وصخورها سادها الوهن ؟ وحلمها أصبح ضيق الأفق ؟
كلا ...!! ما كانت هذه مدرستك ...
مدرستك مصباح كبير لا ينطفئ، منه تشتعل كافة المصابيح، فأينما رأيت مصباحا إلا و اشتعل من ذلك المورد .
كلا ...!! ما كبر الكون فيك سوى مصباح أعطتك إياه المدرسة لتخترق الظلام وتقتحم المجاهيل .
كلا...!! المدرسة لن تموت ؛ لن تصغر ؛ لن تذبل ؛ سينمو الشجر، سيلين الصدر ...
كلا...!! المدرسة أيقونة ...لنشدان الثورة والحب ...الثورة على تكلس أفكارنا، وموت قوانا الحية وبوار الإنسان فينا .
كلا...!! المدرسة لم تصغر يوما ...نظرتنا هي التي أصبحت قزما، وطفلنا هو الذي أصبح عبدا بين أسوارها، وتراتيلها .
كلا...!! المدرسة هي محراب الحرية ...

الوادي ...

إنه ثعبان فقد رأسه، وانفصم ذيله ...أصبح متكلسا كالحجر ...فقد مساره ...فقد ضفافه، وذاكرتي ماتت في أحضانه .

الشمس...

مرض عضال ...صفراء كلون الجفاف ...بقرة عجفاء...الموت الزؤام .

الأشواك...

بشعة تبعث الرهاب ...حادة كالمنقار ...لسعتها تبعث الدوار، وتكبت الأحلام .

الصخور...

تجلس فوقها الآن، وفي داخلك يسكنك الوهج والنار، و الركون إلى صمت المكان، لكنها ظلت على الدوام شاهدة على الوحدة والضياع، وكبح العاطفة والإحساس، وضبطها بين القفص والأسوار .
كلا...!! لكنها ستموت بموت الموت فيك، فالمشكلة حواليك، والتغيير بين يديك !!
كلا !!

الغابة...

جنة لم تقطف ثمرة من ثمارها يوما...تلك لعنة ستلاحقك إلى الأبد ما لم تغتفر يوما .

المقبرة...

مدرسة علمتك الرهاب، من جبار سفاح، يلاحق الموتى النيام، لكنه مات الآن، غير أن الذي لم يمت هو الموت، فالموت هو منطلق الحياة .

الحصيدة...

تحولت إلى خشلاعات مسوسة تتناطح عليها الحمير العجاف، أما الثروة الحقيقية فقد كدسها من يملك القوة والذكاء منذ اليوم الأول من الحصاد .

الناس...

تحولوا إلى إطارات فارغة، لأنهم ببساطة معذبون في الأرض، ومعتقلون في السماء .

المعمل..

طرد العمال دون أجر، وغلق أبوابه، وراح صاحبه يكدس في الأموال، ويستغل عرق عمال آخرين في أرض أخرى...أما الصمت، فراح يتكلم في معمل هده النعاس بعد أن ملأ ذات يوم أرض كرزاز بالشخير والدخان والغطيط، والسعال الكئيب . تلك حقيقة أسردها لأناس لا يؤمنون بالشفاء ببول البعير .

النقل...

تنتظر وتنتظر، ولا أحد يعرف متى ستلتحق .
يجلس في الطريق، منتظرا طاكسي كبير، لكنك لا تعثر عليه إلا بعد أن يشدك الدوار العصيب، فالسماء تهطل بالمطر الغزير، والشمس تصفعك بالشعاع المميت ...
تبا للنقل المعطوب في أرضنا، لا محطة . لا باص . أنت مرمي في التروتوار .لأنك في أرض السيبة و الهذيان .

عبد الله عنتار – الإنسان - / 21 أكتوبر 2013 / واد زم – المغرب





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,037,948
- الغروب
- منزلنا الريفي ( 14 )
- منزلنا الريفي ( 13 )
- المواطن - شعيبة - ( 3 )
- زوابع وخريف
- من واد زم إلى زحيليكة : رحلة في ثنايا الريف
- ذكريات...أمواج متلاطمة ...يونس...المهدي
- كابل
- المواطن - شعيبة - ( 2 )
- المواطن شعيبة
- منزلنا الريفي ( 12 ) / ( بني كرزاز...مواقع - أسماء - ملاحم - ...
- منزلنا الريفي ( 11 )
- منزلنا الريفي ( 10 )
- دروس في الرقص
- منزلنا الريفي (( 9 ))
- لا مبالاة
- منزلنا الريفي ( 8 )
- منزلنا الريفي ( 7 )
- أدوار النخبة عند الباحث الأنثروبولوجي عبد الله حمودي
- أدوار النخبة عند عبد الله حمودي


المزيد.....




- بالفيديو... فتيات وموسيقى صاخبة في سجن يتحول إلى -ملهى ليلي- ...
- رحيل الفنان الكوميدي الليبي صالح الأبيض
- بالصور.. نجمة مصرية في ضيافة -الهضبة- والشربيني
- موسيقى الصحراء في موسكو
- أخنوش: لا حل لمعضلة تشغيل الشباب إلا بالرقي بمستوى المقاولة ...
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- بعد وفاته بساعات... والد الفنان أحمد مكي يظهر لأول مرة
- استثمارها ماديا أو فكريا.. هكذا تحدث الفائزون بجائزة كتارا ل ...
- ظهير تعيين أعضاء الحكومة ومراسيم اختصاصات ست وزارات بالجريدة ...
- أحمل القدس كما ساعة يدي.. وفاة شاعر -الأمهات والقدس- التركي ...


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - منزلنا الريفي ( 15 )