أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نبيل عودة - وهل يصمت جواد بولس-!















المزيد.....

وهل يصمت جواد بولس-!


نبيل عودة
الحوار المتمدن-العدد: 4244 - 2013 / 10 / 13 - 22:07
المحور: المجتمع المدني
    


تكاثر الصراخ من اطراف لم تفهم من مقال جواد بولس الا جانبه الضيق غير الجوهري. او فهمت وتريده ان يصمت.
في الحوار ( او الضجة اللاحوارية بمعظمها) حاول البعض ان يكسب مكانة لا تعكس حقيقة افكاره ونتائج افعاله، فجاء ردهم اشبه بهجمة سرفانتس البطولية على طواحين الهواء. كتبت موضحا في مقالي ( رد على الرد الذي اثاره مقال جواد بولس) اعماق المحنة للمسيحيين العرب في الشرق. لم يكن هدفي البكاء أو التباكي على الماضي ولم يكتب جواد بولس مقاله بهدف مماثل. انما من منطلق ايجاد حوار عقلاني يتناول الواقع البائس والرهيب الذي وقع ضد من بقي من مسيحيي الشرق في اوطانهم. لعلنا نعمق الوعي العام وننمي ما يوحد بيننا على حساب ما يفرق بيننا.
المشكلة في الزملاء الذين اغضبتهم مقالة جواد بولس بظن انها دعوة طائفية، او أغضبهم ردي لأنهم يريدون حصر الحوار حول مسالة ضيقة من موضوع وطني ملح. الموضوع ليس رئيس بلدية اطلاقا، جواد نجح في مقاله بلفت الانتباه ( الأصح بتفجير الدمامل)، لكن بعضهم ذهب الى استنتاجات ضيقة ومحدودة. الناصرة ليست هي المعيار للواقع المسيحي، هي نتاج لواقع أكبر من الناصرة، واقع يمتد على مساحة العالم العربي كله. حاولت بمقالي ان اعمق وضوحها. ان اوضح حقائق المحنة، لمن لا يتابع ما ينشر، فواجهت ردودا متسرعة من البعض فيها غضب واضح، كأن طرح الواقع المسيحي في الشرق ، ومحنتهم الرهيبة، يعتبر تعديا طائفيا. برز ذلك في ردود الأوساط المنتسبة لأجسام دينية سياسية.. وظهر في رد قُوى سياسية تسرعت في الرد باعتبار الموضوع جاء في وقت حملة انتخابات السلطات المحلية ، وجواد محسوب على قوى معينة، لذا سارعت تلك القوى في التنصل غير المبرر فكريا ولا سياسيا من مقال جواد، وكأن جواد ينطق باسمها، وهو لا ينتمي اصلا لأي تيار سياسي، وكونه يرى بتيار ما أفضلية عن التيارات الأخرى هذا لا يجعله عضوا في ذلك التيار ومنظرا له او خاضعا لرقابته؟!
جواد بولس هو انسان مستقل وهو سيد نفسه، ولا يُلزمْ بما يكتبه أي تنظيم سياسي او طائفة دينية او صحيفة حزبية ولا يملك اي طرف ان يفرض عليه رقابة فكرية او سياسية ، لم نعد في القرون الوسطى لنسوق جواد الى محكمة تفتيش وندينه كما ادين كوبرنيكيس الذي صاغ نظرية مركزية الشمس وكون الأرض جرماً يدور في فلكها فأعدمه الفاتيكان باعتبار اكتشافه زندقة!!
الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (القرن ال 17)قال: " لا اوافق على رأيك، لكني مستعد للقتال من اجل ان تقول رايك بحرية"، الا تشعرون معي ان ديكارت كان أكثر فهما وتحررا من النقاش الذي اشعله جواد بولس قبل اسبوعين؟!
ان من سارعوا بالتنصل والادانة وهم لا يملكون حق التنصل والادانة، تورطوا بموقف لم يطلبه احد منهم، هذا هو مرض الطفولة اليسارية بأقوى صوره. واضح ان الهدف اظهار عدم طائفيتهم، اذا كان الجمهور حسب ظنهم ينتظر ردهم على جواد ليثبتوا عدم طائفيتهم ، فنحن في حالة أكثر سوداء مما كنت اتوقع. كان عليهم ان يقولوا ان اراء جواد لا تمثلنا ، ولسنا مسؤولين عما يطرح من اراء وكل كلمة اضافية تعتبر دفاعا يزيد الشكوك بانه تملص كاذب من جهتهم.
طبعا الأصح ان يقولوا كلمة حق قبل فوات الأوان!!
في هذا الخصوص فشل الجميع!!
لم يكن جواد بولس هو اول من اثار هذا الموضوع في الفضاء العربي. ان انكار محنة المسيحيين في الشرق هي جريمة بحق المسيحيين وبحق المجتمعات العربية. لا يمكن تجاهل تراث العنف والكراهية ونهج تاريخي تمحور في خط مقيت من الصراع ، التهميش، الحرق للمنازل ،الكنائس والمحلات، القتل والدموية. للأسف مجتمعنا لم يظل نظيفا من هذه الآفة!!
بالطبع لا اتهم المسلمين ، انما اتهم ذوي التفكير الأصولي الذي شوه الدين..
مثلا في لبنان، تراجعت نسبة المسيحيين من 60% تقريبا قبل عام 1975 الى ما دون ال 25 % اليوم. الأهم ان نفوذهم السياسي تراجع، كيف تقلص عددهم؟ وزارة المغتربين اللبنانيين تقول ان عدد المهاجرين اللبنانيين من لبنان هو أكثر من 5 ملايين مواطن ، بينهم 3.5 مليون مسيحي..
لبنان كانت ملاذا في الشرق الأوسط للهاربين من القمع السياسي والفكري والثقافي والديني في دول الجوار .
ما هو حال لبنان اليوم؟ هل عاد لبنان كما كان ملجأ للهاربين من الاستبداد ام اصبح هو نفسه فوضى طائفية وتسيب طائفي مسلح لا يمكن ضبطه ولا تأمين الدولة اللبنانية والمواطنين اللبنانيين من الاستبداد الطائفي والسياسي المسلح؟ لذلك يهجر اللبنانيون وطنهم؟!
في العراق انتشرت خفافيش الطائفيين بعد الاحتلال الأمريكي تحرق وتدمر محلات بيع الخمور التي يملكها المسيحيين ، دمر ما يزيد عن 200 محل وسقد قتلى، لا اعرف عدد القتلى من اصحاب هذه المحلات، ثم امتدت الاعتداءات على المسيحيات بحجة انهن غير محجبات، لا اكشف سرا بان كنائسهم حرقت وقتل المئات واضطر عشرات الألاف الى الهجرة عن وطنهم.
في فلسطين كان عدد المسيحيين 17%من تعداد السكان، اليوم لا يتجاوز تعدادهم 1.5%. احياء كاملة افرغت من سكانها المسيحيين، في مدن عرفت بانها مسيحية مثل بيت جالا، بيت لحم وبيت ساحور، في القدس تراجع عد السكان المسيحيين من 50% عام 1920 الى أقل من 5% اليوم. في غزة تسير المسيحيات محجبات خوفا من الاعتداء عليهن من المتطرفين. عائلات مسيحية كاملة هاجرت من غزة حتى في فترة الرئيس المرحوم ياسر عرفات بسبب ما تعرضوا له هم ومحلاتهم من اعتداءات وحرق ودفع الخاوة لرجالات من التنظيمات الدينية. لا اتحدث عن معلومات صحفية، اتحدث عن اقارب تربطني بهم علاقات نسب.
كشف الاعلام المصري بجرأة يشكر عليها وضع الأقباط بعد الاطاحة بالرئيس مرسي، هل الثورة التصحيحية كانت قبطية ام ثورة كل الشعب المصري ضد حرف الثورة عن اهدافها الوطنية؟
المعارضون لاسقاط مرسي وجهوا حرابهم وحقدهم ضد الأقباط وكنائسهم. هل الحديث عن مشكلتهم في مصر يعتبر طائفية؟ قرارات وزير الدفاع السيسي بترميم ما حرق وهدم من كنائس، تشير الى تحول هام نرجو ان يتطور، ربما السيسي ايضا طائفي مثل جواد بولس.. لكنه ليس قبطيا. ما العمل ؟! هل نتهمه بالردة؟
اوضاع المسيحيين المتردية في الشرق لفتت انتباه شخصيات عربية كثيرة لمحنتهم، المفكر والكاتب المصري فرج فودة دفع حياته ثمنا لدفاعه عن المسيحيين.
الأمير طلال بن عبد العزيز نشر مقالا في النهار اللبنانية عن "بقاء المسيحيين العرب" جاء فيه: " ان ما يحدث للمسيحيين العرب نتاج بيئة تفترش التعصب والتطرف وبالتالي العنف المؤدي الى كوارث تاريخية والأهم من ذلك كله على فكرة الغاء ألآخر ، ان بقاؤهم ( يعني المسيحيين ) ترسيخ للدولة العصرية والتنوع الثقافي والتعددية وللديموقراطية ولمنع استنزاف الطاقات العلمية والفكرية والثقافية من منطقتنا ، وهجرتهم ضربة عميقة توجه الى صميم مستقبلنا".
الصحفي المصري المعروف محمد حسنين هيكل كتب عن نفس الموضوع :" أشعرـ ولا بد ان غيري يشعرون، أن المشهد العربي كله سوف يختلف حضاريا وانسانيا وسوف يصبح على وجه التأكيد أكثر فقرا وأقل ثراء، لو ان ما يجري الآن من هجرة مسيحيي المشرق ترك أمره للتجاهل او التغافل أو للمخاوف . أي خسارة لو أحس مسيحيو المشرق انه لا مستقبل لهم ولأولادهم فيه. ثم بقي الإسلام وحيدا في المشرق لا يؤنس وحدته غير وجود اليهودية – بالتحديد أمامه اسرائيل."
ويكتب جلال أمين وهو عالم اقتصاد وأكاديمي وكاتب مصري، وهو ابن الكاتب المصري أحمد أمين:" اصبح واضحا كالشمس ان قضية المسلمين والأقباط ليس قضية دينية، انما هي قضية تثير كل قضايانا في نفس الوقت، التعليم ، الحرية، العقلانية، العدالة، الأخلاق، التنمية والتبعية. اذا كان هذا صحيحا ، فانه يصبح أيضا واضحا كالشمس ، ان تحرير الأقباط هو شط ضروري لتحرير المسلمين".
وكتب طارق حجي وهو كاتب ومفكر ليبرالي من مصر :" الأقليات في الشرق الأوسط هي الموصل لعدوى التقدم والتحديث والسير مستقبلا".
في اقوال تلك الشخصيات نشهد طرحا عقلانيا، لا ينحو نحو اتهامات طائفية لمجرد صرخة متألم ، او مجموعات تبكي واقعها وهي تواجه التدمير المخطط. لم يُتهم الأمير طلال بالطائفية او بالردة الدينية لأنه حذر من خطر هجرتهم على المجتمعات العربية، ومحمد حسنين ايضا لم يتهم بانه عميل للأقباط ، وطارق حجي لم يقل جملته لأنه ينوي تغيير دينه.. اما جواد بولس فعليه الصمت لأنه يتكلم باسم الضحية.
ما امسك به الجميع هو "موضوع الناصرة اخت لبيت لحم". كأن انتخاب رئيس مسيحي للناصرة او غيرها سيحل مشكلة ما يواجهه المسيحيون العرب . هذا يذكرني بما قاله كاهن كاثوليكي من "الكنيسة الصامتة" في بولونيا عندما سؤل بعد انهيار النظام الاشتراكي، هل ما زالت الكنيسة الصامتة قائمة؟ اجاب الكاهن بغضب:" ليست هناك كنيسة صامتة، لكن انتم في الغرب الصامتين عما كنا نواجهه"!!
لماذا يجب ان يصمت جواد بولس؟!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الناصرة اولا: الويل لمدينة تحتل فيها المشاعر مكان العقل!!
- في الرد على الرد الذي اثاره مقال جواد بولس
- يوميات نصراوي: زعماءنا غادروا الوطن قسرا / احبسوا انفاسكم:بع ...
- يوميات نصراوي: رسالة لشباب التغيير ونبذة من تاريخنا!!
- يوميات نصراوي: أزاهر بأريجها هذي الدنا تتعطر*
- لمن نسلم الناصرة؟!
- يوميات نصراوي: نوستالجيا انتخابية
- انتخابات الناصرة: رامز جرايسي متهم باستمرار الاستيطان؟!
- لنحسم المعركة الى جانب القوى المدنية الحضارية في الناصرة
- انتخابات السلطات المحلية العربية: الى أين ننزلق؟!
- يديعوت:عملاء مخابرات يهود تزوجوا نساء فلسطينيات بهدف الوصول ...
- يوميات نصراوي: وداعا موسكو
- يوميات نصراوي : مع محمود درويش في موسكو
- انتخابات بلدية الناصرة: يجب وقف الصراع بين الجبهة وعلي سلام! ...
- إذاعة الشمس منبرا ومدرسة إعلامية مميزة تحتفل بعيدها العاشر
- اسرائيل مستقبل مشكوك فيه
- يوميات نصراوي: يا عدرا يا أم المسيح ارفعي عنا التصاريح
- الدكتور محمد البوجي* يحاور الكاتب والناقد نبيل عودة حول معنى ...
- يوميات نصراوي: خمسة زهرات تقتل بوحشية
- الناصرة عشية انتخابات بلدية: يجب احداث نقلة نوعية


المزيد.....




- الأمم المتحدة: توقف المساعدات يؤدي إلى نزوح جديد للاجئين الس ...
- معاناة اللاجئين في صور فوتوغرافية بالأبيض والأسود
- بدء عودة النازحين السودانيين إلى دارفور
- أكثر من 8 ملايين يمني على شفا المجاعة
- العفو الدولية: إيران بصدد إعدام أكادمي
- الأمم المتحدة تحدّد الأولويات الرئيسة لمرحلة ما بعد داعش
- مذكرة من منظمات مجتمع مدني حول رفع الحظر عن مطارات كردستان
- مئات الفلسطينيين يتظاهرون قبالة السفارة الأمريكية في تل أبيب ...
- منظمات المجتمع المدني في كردستان ترفع مطالبة الى العبادي.. ب ...
- العراق: الإعدام شنقا بحق أربعة إرهابيين


المزيد.....

- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو
- منظمات المجتمع المدني في البحرين / فاضل الحليبي
- دور المفردة والسياق في بناء المشهد الجنسي / سلام عبود
- مدخل الى الاتصال و الاتصال التنظيمي / بن النية عبدالاله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نبيل عودة - وهل يصمت جواد بولس-!