أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - أساسيات التغيير الفكري في أوربا





المزيد.....

أساسيات التغيير الفكري في أوربا


عباس علي العلي
الحوار المتمدن-العدد: 4244 - 2013 / 10 / 13 - 13:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أساسيات التغيير الفكري في أوربا
لقد لعبت النخبة الفكرية دورا مركزيا وهاما في تعرية الدين في أوربا وأظهار عوراته وتتبع تناقضاته مع نفس القواعد التي يؤمن بها وكان ذلك بداية الأنقلاب الفكري والروحي الذي قاد إلى الأنفلات من ربقة القواعد الصارمة التي كان يفرضها الكهنوت والفكر المسيحي الأوتقراطي بتحالفه مع الأقطاعية الأوربية بما يوفر كل منهما للأخر من تبريرات تتعلق بالوجود الحتمي لكل منهما,وكأن العملية البينية بينهما ترتبط بالوجود الذاتي المصيري للقواعد التي ساهمت في تشابك الموجبات الأيدلوجية التي أفرزت ذالك الوجود وساهمت في تعميق الصلة بينهما.
فكان الكهنوت الديني أقطاعيا في تفكيره وفي ممارساته الأستبدادية من خلال تنصيب المؤسسة الدينية حاكما على الشق الروحي للفكر الأنساني عموما وللعقل الأوربي خصوصا,فيما أستأثر الأقطاع في أوربا على القوى المادية المنتجة والمحركة للديمومية وقوانينها,وبذلك وجد الإنسان الأوربي نفسه مسحوقا بين القدرية الروحية المفرطة في جانبها العقدي وبين خضوعه المطلق للقواعد الأقطاعية في التعامل البيني في طوله وعرضه بين الإنسان والإنسان,وبين الإنسان والخالق.
لقد أفرز هذا التجاوز على الإنسانية قدرا من الأحباط واليأس بين النخبة الفكرية في معالجة الحال ضمن أطار نفس المؤسسة الحاكمة بشقيها الروحي والمادي,وعدم قابلية هاتين المؤسستين من تجاوز ذاتهما نحو مصلحة الإنسان وبالتالي مصلحة الوجود كله,فلابد أذن من البحث عن مقومات خارجية قد تصطدم ولا تلبي مطالب القواعد الأجتماعية السائدة في حينها وهذا ما أدركته النخبة وهي في أول الطريق نحو وضع تصوراتها الفكرية وتهيئة القواعد الأسية للأنقلاب دون أن تعلن ذلك صراحة ولكن سطرتها ضمن مفهوم الفلسفة للمعرفة والوجود الذي أخذت حيزا مهما وكبيرا في ترديد قواعد ومنطلقات فلسفة القرون القديمة أبتدأ من سقراط بالقاعدة التي أبتكرها وهي (أعرف نفسك بنفسك)مرورا بالرواقيين الذي أعلنوا القداسة وفرض قداسة النفس,
فكانت العلمانية التي أعلنت وجودا مناقضا للكنيسة وقواعدها أبان ظهور مقدمات الثورة الصناعية وأنتقال أو بودار أنتقال قواعد السلطة المادية من الأقطاع الأوربي إلى يد الطبقة الصناعية التي أثبتت جدارتها وبقوة بأدارة رأس المال والتحكم بقوانين العمل والسوق وأثر ذلك في تفكيك البنية الحورية الجدلية بين الكنيسة والأقطاع الأوربي.
لقد قادت قوة الطبقة الناشئة والتي يمثلها الصناعيون وأصحاب رأس المال والصيارفة والتي تحكمت بدورها في قوة الأقتصاد القومي الذي تحولت وجهته من النمطية والتحجر إلى التسارع والتنوع في بنيته وأتجهات مصادره إلى تعزيز هذا الدور من خلال تحالفها مع ظهور مفهوم الدولة القومية على أنقاض مجموعة الدويلات والأمارات والكونتات التي يغلب علها الطابع العائلي المرتبط بالأرض كمصدر للثروة والتسلط وتستمد مشروعيته منه بالتحالف مع الكنيسة مع تعدد مذاهبها ودور كل مذهب في تعزيز النفوذ الأسري الأقطاعي.
بذلك كان الأتجاه القومي في الضد تماما مع الأتجاه السائد المعتمد على الملكية العائلية وعلاقتها بالدين,هنا ظهر مفهوم العلمانية أول مرة لينزع الغطاء عن مبررات الوجود الطبقي المتهالك الذي يربط بين مفهوم قوة الدويلة والقدرة على التأثير المادي المبني على الثروة والقوة العسكرية بجانب تأثير الكنيسة في تثبيت مبررات هذه القوة.
لقد كانت العلمانية أختراع القوميين الأوربيين المدعومين من القوة الأقتصادية المستجدة والتي جرت أوربا إلى عالم التحديث والأنقلاب على قواعد القوة وسياقاتها القديمة وكل مبرراتها,وهكذا كانت تتطور العلمانية مع أنتشار التحديث ونمو المدن على حساب الأقطاعيات وهجرة اليد العاملة وتحول وجهتها نحو الصناعة والتصنيع والتحديث وما يتطلب ذلك من توسع معرفي لابد له من أن يترافق مع حركة التحديث والتقنية وأستحقاقاتها المادية.
فأولت المدارس ودور التعليم والجامعات أهمية قصوى للتعليم التقني الذي يمهد لقواعد التشغيل الصناعي ويمد المصانع الجديدة باليد العاملة الماهرة من أبناء المدن خاصة,وهذه العملية بحد ذاتها لا بد أن تنطلق من بناء قاعدة علمية كفوءة تمارس دور الأعداد والتأهيل والبحث العلمي,فأعيد الأعتبار للمنهج العلمي المادي وترعرت الدراسات العلمية التي تعتمد على المنطق العلمي التجريبي وأعادة قراءة القوانين الطبيعة للوجود ودراسة التفاوت بين المعطيات العلمية والصناعية ومقدماتها وبين الفهم الجمعي الذي كان سائدا في أوربا,وفضح الزيف والعجز والتخلف الذي كانت عليه الكنيسة في عدم قدرتها على الأجابة على قواعد العلم المنطقي والعلم التجريبي وما هي تفسيرات هذا العجز.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كل النساء في مدينتي خالاتي
- أنسنة الوجود الكوني
- أغنية لبغداد ,بين نعمانك وكاظميك
- المال العام بين النزاهة والابتزاز
- ضياء الشكرجي والخروج من الشرنقة.
- ام هاشم
- الورود لا تنمو بين الصخور .
- أدلجة الأختلاف وشرعنة التبديل
- قسما يا وطني بحروفك الأربع
- دكان جدي _ قصة قصيرة
- الدين والضرورة
- أعترافات ما بعد الموت
- كلام على ورق
- أحلام العم عطية
- سوادين
- عنزة جاسم
- دار دور
- حلم في الف ليلة وليلة
- العقل وأشكالية التعقل بين النص الديني والواقع
- حكاية الثقافة في العراق


المزيد.....




- الكنيسة القبطية: استهداف المسيحيين في سيناء يهدف إلى تمزيق ا ...
- -داعش- يستهدف الأقباط بشمال سيناء
- عشرات الأقباط يفرون من شمال سيناء
- ترامب: سنمنع -الإرهابيين الإسلاميين- من دخول أمريكا.. وقرار ...
- فرار عشرات الأسر المسيحية من مدينة العريش المصرية إثر تهديدا ...
- فلسطين في مقدمة اولويات جمهورية ايران الاسلامية
- خطة البنتاجون لهزيمة الدولة الإسلامية تنظر إلى أبعد من العرا ...
- محمد علي جوهر.. بطل الهند ودفين المسجد الأقصى
- الديلي تلغراف: هل موّل دافع الضرائب البريطاني خلية لتنظيم ال ...
- قيادي مصري ناصري: المشير طنطاوي رسم خريطة مكافحة الإخوان


المزيد.....

- آفاق مجهولة: الأحزاب الإسلامية في العالم العربي / إدريس ولد القابلة
- تنظيم الدولة الإسلامية: الجذور الإيديولوجية والسياق السياسي / إدريس ولد القابلة
- مفهوم ظاهرة الإسلام السياسي ما المقصود بظاهرة الإسلام السياس ... / إدريس ولد القابلة
- البارانويا والإسلاموية / ياسين المصري
- وأد العقل المسلم / كامل النجار
- الإسلاميون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطائفية: الجذور والبديل الثوري / وسام رفيدي
- تخلف مصر وتقدم أوروبا..الجذور والأسباب / سامح عسكر
- الإسلام السياسي لم يكن امتداداً للإصلاح الديني بل شكّل قطيعة ... / ماهر الشريف
- الطّائفيّةُ في اللّغة والاصطلاحِ: بحثٌ في الجذور والمرتكزات ... / امبارك حامدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - أساسيات التغيير الفكري في أوربا