أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فاطمة ناعوت - مراسلات أدباء مجانين














المزيد.....

مراسلات أدباء مجانين


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4238 - 2013 / 10 / 7 - 23:08
المحور: كتابات ساخرة
    


الشعراءُ لا يعترفون بالأوراق الثبوتية وعقود الملكية والمَحْميّات الطبيعية والممتلكات العامة. يلعبون في قصائدهم بالشموس والأقمار والنجوم والبحار والجبال والوديان والأنهار والصحارى، والبشر. يؤمنون بأن الكونَ مُلكًا خالصًا لهم، يُهدون ما شاءوا منه، لمَن شاءوا من أصدقاء وأحبّة وأعداء. أليسوا شعراءَ يتبعهم الغاوون، وفي كل وادٍ يهيمون؟!
أثناء رحلتي إلى أستراليا، فكرتُ أن أقضي جزءًا من العشرين ساعة (المُملّة) بالطائرة، في ترتيب ملفات حاسوبي. فعثرتُ على رسائلَ قديمة تبادلتُها مع أديبين كبيرين: "شربل بعيني"، الشاعر اللبناني المرموق الذي يعيش في سيدني/أستراليا، و"كمال العيادي"، المبدع التونسي الذي يعيش بين ميونيخ والقاهرة، وزوج صديقتي الروائية المصرية الجميلة سهير المصادفة. في تلك المكاتبات نلهو بالكون ونُهدي بعضَ مكوّناته إلى بعضنا البعض، في جو من المرح الأدبي الجميل. أفتحُ لكم صندوقي الخاص، وأنشر بعض رسائلنا لما بها من جنون، يلامسُ الإبداع.
***
شربل بعيني: منذ مدة أهداني الكاتبُ التونسي كمال العيادي سور القيروان الشرقي، فأهديتُه بالمقابل دار "أوبرا هاوس"، سيدني. فإذا بي أفاجأ بأن الشاعرة الكبيرة فاطمة ناعوت مغرمة منذ سنوات بالأوبرا هاوس، وتريدها لنفسها، وبما أنها مهداة للعيادي، بدأت رحلة استدراجه للتنازل عنها، وإليكم رسائلهما الجميلة حول ذلك.
***
فاطمة ناعوت، القاهرة في 15 نوفمبر 2005
صديقي التونسيّ كمال العيادي، فكرت أمس بشيء، ما رأيك لو أهديتني" الباو هاوس" الألماني؟ أحببته منذ درستُ بالجامعة ما تم داخل جدرانه من تنظيرات رائعة، والآن أحتاجه بسبب حنيني للعمارة والهندسة. أظن أن" بول كِلي" زار تونس لأنه يضع عينَه على "أوبرا هاوس" التي في حوذتك الآن، لكنني أعرف أنني أهم منه لديك، وسوف تُهديني أوبرا هاوس أيضًا.
طبعًا هذا لا يلغي إهداءك البحرَ لي. فأنا لا أتنازل عن البحر أبدًا، فانظرْ ماذا ترى. أليس من حق الأصدقاء أكثر من هدية؟ سأدعوك يومًا للغداء في مركب شمس على ضفاف النيل، ثم أهديك المركب والدلتا الشمالية. ما رأيك؟ هل الصفقة رابحة؟
***
كمال العيادي، مونيخ في 15 نوفمبر 2005
بنت كلّ الفراعنة، بنت أولمب، فاطمة ناعوت. فإنّي أهديك" شربل بعيني" وأستراليا كلّها. لا تخفْ يا شربل، لن يطول صحوى وسأستردّ كلّ شيء كعادتي. سآتيكِ حبّا وكرامة يا فاطمة على ضفاف النيل. وسأدخل القاهرة ممتطيًا صهوة بغلة من الجنّ أملكُها. كما فعل ابن الغضنفر في حديث القنوط. تماما أيّتها الشاعرة الكبيرة التي لا تغلط بالنّحو والصرف. فراح الشّعراءُ يتقضربون رعبًا منكِ ومن سكاكين مقالاتك. حبّي وأُخوّتي وصداقتي وقلبي الذي لا يكاد يخون.
***
فاطمة ناعوت، القاهرة في 17 نوفمبر 2005
أيها القيروانيّ كمال العيادي، قمْ على صحوٍ وبِعْ بعض الضوء لأحد عمالقة الأساطير ولا تنمْ إلا بعد أن تمهر عقد الإهداء بتوقيعك كيلا تسترده. لم أكن أعرف أنك تسترد هداياك بعدما تُفيق! أهديتني "شربل بعيني" وأستراليا. فأما شربل فسوف تسترده بعدما تصحو كما وعدته، فهنيئًا له بانعتاقه. وأما أستراليا فما كان لي فيها من رغبة سوى "أوبرا هاوس"، تلك القوقعة التي خبأتُ فيها أحلامي منذ عشر سنوات. لكن الشرير شربل بعيني قد أهداها لك قبل أيام، وكم حزنتُ لذلك! لكنني فكرتُ أنني ربما أستطيع أن أغافلك وأخطفها. فهل كل المقدمات السابقة تكفي كيلا ألحف في طلب الباو هاوس؟ أم أنك قد تهورت وأهديته لسواي؟اعترفْ فورًا ولا تخف شيئًا، فإن سيوفي وخناجري وسكاكيني في غمادها الآن.
***
كمال العيادي، ميونيخ 18 نوفمبر 2005:
بنت روح النّيل فاطمة ناعوت. الباو هاوس هديّة من حبيب. والهدايا لا تُهدى ولا تُباع ولا تُقايض. خذي القيروان مبتورة. فرّقتُ منها شطر سورٍ وستّة مساجد من 368 مسجدًا، وحصيرًا قديمًا وفناء مسج البامري وقبر عزيز لدي ومئة متر من مقبرة الجناح الأخضر بها قبور، سأورثها لـ ياسمين ابنتي. كلّ ما تبقى أهديه لك حلالا. ولا تشطّي في طلب الباو هاوس. خذي موسكو أيضًا. خذي بالمرّة كلّ مدن تونس. إجلدي إن شئت كلّ مَن شئت من الكبار بها، كما أفعل كلّ ليلة. خذي بغلة الأصفهاني، وهي ملكي بصكّ حقيقي. خذي ثلاثة أسابيع أعدك فيها بتقوى نصوح.. خذي اللون البنّيّ، وضمّيه للأزرق الذي أهديتك إيّاه من قبل. اطلبي ذلك من شربل، سأقبل مقايضته. ماذا تقولين؟
***
شربل بعيني، سيدني أستراليا، 16 نوفمبر 2005
أخي القيرواني الجميل كمال العيادي. رسائلك لي ليست جدولاً صغيراً على صفحتي. إنها نهر الأمازون بطوله وعرضه، وستروي عطش الكثيرين في زمن شحّت به مياهُ الحب. دار الأوبرا هاوس في سيدني أهديتها لك، فلا داعي للمقايضة مع شاعرتنا الكبيرة فاطمة ناعوت. فتّش لها عن مكان في القيروان، شرط أن لا تقترب من سورها الشرقي، فلقد أصبح محمية "بعينية" عالمية. مسكينة فاطمة تهدي بيوتها الشعرية للعالم أجمع، ترسم بلوحاتها النادرة مساكنَ أجملَ من الأوبرا هاوس. ومع ذلك تريد أن تشلحك إياها! يا أخي، سأفض المشكل، وأهديها ديواني: "معزوفة حب".
***
وحلّ "شربل بعيني" المشكلةَ، وأهداني ثلاثة جبال بمدينة كتومبا بأستراليا اسمها: "الشقيقات الثلاث". وفوق هذا الكثيرَ الكثيرَ، من الحبّ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,251,223
- لماذا نحب؟ وكيف نكره؟
- الست مبسوطة، أغنى امرأة في مصر
- سيدني، وتعويذة الفراعنة
- العذراءُ في بيتي!
- النورُ في نهاية النفق
- وثالثهما الشيطان
- ازدراء الأديان فى شريعة الإخوان
- نجاح جمعة الحسم
- القبض على -الصوابع- وحذاء المرشد
- انتي مش أمّ الشهيد، انتي أرض
- حين أغدو إلهةً
- أنا صهيبة... أنا خفيت
- كم هرمًا من الجثامين تكفيكم؟
- خواطرُ على هامش الدماء
- مسلمو أمريكا وأقباط مصر
- الأطفال والصوفة والأقباط، كروت الإخوان
- أسود صفحة في كتاب التاريخ
- أم أيمن، وأم الشهيد
- هل أنت إرهابيّ؟
- دستور جديد وإلا بلاش |


المزيد.....




- -من إن بلاك-.. يتصدر إيرادات السينما
- بالفيديو.. تجوّل معنا في متحف قطر الوطني
- انعقاد مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل
- وفاة مرسي.. الرواية والتداعيات
- انطلاق مهرجان "فاس" للموسيقى العالمية العريقة بدور ...
- انطلاق مهرجان "فاس" للموسيقى العالمية العريقة بدور ...
- خطة مصرية أوروبية لتطوير المتحف المصري بالقاهرة
- دراسات.. الموسيقى تخفف من معاناة مرضى السرطان
- دراسة: الاستماع للموسيقى يمكن أن يخفف آلام مرضى السرطان
- افتتاح مسابقة -تشايكوفسكي- الموسيقية الدولية في روسيا


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فاطمة ناعوت - مراسلات أدباء مجانين