أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - العرس10














المزيد.....

العرس10


ياسين لمقدم

الحوار المتمدن-العدد: 4238 - 2013 / 10 / 7 - 08:08
المحور: الادب والفن
    


جفول الحصان



كان الوقت قد تجاوز العصر بقليل، وبعد أن تناوب الجميع على الأكل والرقص حان موعد زف العروس. وقد اختاروا لذلك أرفع جياد المدشر وأقواهم، وزينوه بأجمل السروج وعفروا ناصيته بالحناء.

قام أخو العريس بسحب الحصان الأبيض وسط الجموع المنبهرة بجماله، فاقترب به من خدر العروس. وكان الحصان ثابتا لا يبدي أي انزعاج من لغط الناس، يحرك رأسه من الأعلى إلى الأسفل ويصدر حمحمة كلما لاح له صاحبه الذي كان أشد الناس زهوا وهو يتطلع إلى فرسه وكأنه يراه للمرة الأولى.

ارتفعت الزغاريد والصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم في داخل الخيمة إيذانا بخروج العروس، فتوجهت أعين الناس إلى مدخل الخدر الذي خرجت منه النسوة تتوسطهن العروس وقد تسربلت بإزار أبيض لا يظهر منه شيئا.

قفز أخو العروس إلى وسط حلقية النسوة فمنع أخته من التقدم، داعيا إياها إلى التراجع إلى الخيمة مهددا بنسف الاحتفال، وسرعان ما وجد من يدعمه من أهل مدشره. فتقدم منه البعض من الطرف الآخر متوددين إليه لكي يتراجع عن عزمه، ولكنه ازداد تصلبا، وكان الجد يراقب المشهد مبتسما ولم يبد أي رغبة في التدخل. وبعد الحاح طويل طلب أخو العروس مقابلا ماديا لكي يسمح بتواصل الاحتفال. فامتدت أيادي بعض أفراد العريس إلى جيوبهم فوهبوا له أكثر مما طلب. وهذه المسرحية كانت من أعراف العديد من القبائل يمتزج فيها الهزل مع جدية وصعوبة فراق واحدة من بنات الدوار.

ونظرا لتسربل العروس بإزار أبيض يغطي كل جسمها ويُصَعب من حركاتها، كان لزاما أن يُنزَلَ لها السرج على الأرض. ولما جلست عليه تقدم أخو العريس ليحملها مع ارتفاع الأصوات بالتكبير والزغردات، ثم عاونه البعض على تثبيت السرج على ظهر الحصان.

وبعد أن استقرت العروس على ظهر الفرس مثبتة قدميها في الركابين، أمدتها امرأة بقصبة طويلة تعلوها قطعة ثوب بيضاء، فأمست الفتاة بالقصبة بيد وتشبثت بمقدمة السرج باليد الأخرى. وإيذانا بانطلاق القافلة، صوب رجل فوهة بندقيته إلى أعلى القصبة، فقصمها بطلقة واحدة جفل لها الحصان جفلة فزع منها الجميع، فأنفلت العنان من يد أخي العريس. ومضى الجواد مسرعا لا يلوي على شيء تاركا وراءه موجة غبار تلاعب إزار العروس في سماء الدهشة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,231,784
- العرس 9
- العرس 8
- العرس 7
- العرس 6
- العرس 5
- العرس4
- العرس III
- العرس الجزء II
- العرس /الجزء II
- العرس
- تجارة موجهة في أغلبها إلى الأطفال
- صانع السفنج
- الجزء الأخير
- الجزء V
- فقيه القبيلة ، خياط للعامة
- الجزء III
- الوفاء للصامدين على رصيف الموقف*
- فقيه القبيلة
- إمام القبيلة
- وتتوالا حكايات الوفاء


المزيد.....




- -من إن بلاك-.. يتصدر إيرادات السينما
- بالفيديو.. تجوّل معنا في متحف قطر الوطني
- انعقاد مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل
- وفاة مرسي.. الرواية والتداعيات
- انطلاق مهرجان "فاس" للموسيقى العالمية العريقة بدور ...
- انطلاق مهرجان "فاس" للموسيقى العالمية العريقة بدور ...
- خطة مصرية أوروبية لتطوير المتحف المصري بالقاهرة
- دراسات.. الموسيقى تخفف من معاناة مرضى السرطان
- دراسة: الاستماع للموسيقى يمكن أن يخفف آلام مرضى السرطان
- افتتاح مسابقة -تشايكوفسكي- الموسيقية الدولية في روسيا


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - العرس10