أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - احسان طالب - قبل أن يسرقكِ العمر














المزيد.....

قبل أن يسرقكِ العمر


احسان طالب

الحوار المتمدن-العدد: 4235 - 2013 / 10 / 4 - 17:40
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


أمام المرآة:
ـ وقفتْ أمام المرآة تتأمل وجهها ، لاحظت ظهور خطوط جديدة وذبولاً في نظرة عينيها ، أصابتها الدهشة: هل تقدمت بالعمر بهذه السرعة أم أنني غفلت عن نفسي لزمن طويل حتى لم أعد أعرف متى غزت تلك التجاعيد وجهي ، لقد أهملت جمالي وصحتي بحجة الانشغال بالعمل وانهماكي بهموم الآخرين وأمضت ردحا طويلا من حياتي متجاهلة ذاتي وحاجاتي. لا أتذكر أخر مرة ذهبت فيها لعيادة طبيب أو زرت بوتيكا نسائيا ، ياترى منذ متى كانت آخر مرة اشتريت فيها لنفسي مكياجا أو أمضيت ساعات أتجول في محلات الملابس النسائية ،
كان ينظر إلي من خلفي بحنان وحب وكأنه يستمع لما بداخلي، لم يتحدث إلي بكلمة، وفي صباح اليوم التالي أخبرني بأن الوقت قد حان لتكوني أنت همي وهمك الأول وقدم لي مفاجأة لم أكن أتوقعها !
سؤال :
ـ سألتها : لماذا تتحول المرأة بعد عدة سنوات من الزواج إلى آلة ميكانيكية لتلبية طلبات الجميع، وتتراجع مكانتها تدريجا حتى تصل ليوم تنسى نفسها وينسى الآخرون أنها أنثى، وينظر الجميع إليها كشخص مهمته إرضاء الآخرين وتقديم الخدمات لهم ؟
ردت: تعيش المرأة في أول سنوات زواجها باحثة عن مكانة تجمع فيها بين الزوجة والمرأة والأنثى ويدفعها الزوج والمجتمع ببطء لزاوية ضيقة نمطية تصبح فيها زوجة وأم، وإذا حاولت الجمع بين مهامها العائلية وتوقها كأنثى تحب الظهور والتنافس والجمال والحياة تجد الجميع ضدها.
قلت لها: ربما كان تخلي المرأة عن كثير من حقوقها وحرصها الكامل على أداء واجباتها دون شكوى أو مطالبة سبب لجرأة الرجل والمجتمع عليها.
الكلام بالعموم والاستثناءات كثيرة.
من يدري ؟.
أريد الصراخ :
كنت شابة رومانسية حالمة ، أحب الموسيقا والشعر أمضي نصف ليلي ألتهم روايات عربية وغربية ، أنسى نفسي مستغرقة على شطآن الرواية والسرد ولا أنته إلا والفجر يؤذن بنهار جديد ، أحرص على اقتناء أحدث الأسطوانات لمشاهير الغناء في العالم ، أشترك في نقاشات حادة عن الحرية والتحرر وانخرط بعمل حزبي سياسي يخدم قضية التقدم والحداثة التي آمنت بها ، لم أبلغ العشرين عندما وجدت نفسي عروسا على الأيكة ، والضجيج يملأ المكان وروائح العطور تختلط برائحة العرق وأصوات المحبين تتداخل مع أصوات الغيورين والحساد ، لا أنكر أنه شاب وسيم وطموح ووعدني بحياة مليئة بالترف والسفر ، لم يخدعني وعشت سنوات طوال أفتش عن مظاهر الحفلات والاختلاط بالطبقة المثقفة وبات منزلي الخاص صالونا ثقافيا لا بد أن يمر عليه مشاهير الأدب والفن والموسيقا من أهل البلد ومن زواره
عند عتبة الأربعين لم أكن أدري كم بلغت من العمر ، حفلة عيد ميلاد رائعة طغت فيها التهاني والأمنيات وملأت زوايا الصالة هدايا جميلة ورائعة ، دخلت إلى غرفة نومي وحيدة كما هي عادتي منذ سنوات والهدوء يعم أرجاء المكان بعد انحسار الليل ، أريد الصراخ بأعلى صوتي ، أريد أن يعرف الجميع ، أريد كشف كل الحقيقة ، أنا لست سعيدة ولا أشعر بطعم الحياة الحلو ، لا أعرف معنى الهناء والسكون الداخلي ، لا أذكر أخر مرة تحسست فيها جسدي كامرأة تنبض بالشباب والعنفوان .
منذ سنوات أنام في غرفة نوم منفصلة عن غرفة زوجي ، وإذا جمعنا سرير واحد فصل بيننا عالمان مختلفان ، كنا دائما كالماء والنار ، كموج البحر الصاخب وخرير ساقية ماء مهجورة ، كنا كعصفور أخرس وبلبل شادي لا يكف عن الغناء
لا أعرف كم مضى علي من شهور أو سنوات وأنا وحيدة بين الجموع أحتضن وسادتي الخالية بغرفة مجاورة لغرفة يعلو من خلال بابها الموارب صوت شخير زوجي ، بت جسدا بلا روح وامرأة بلا أنوثة ، عندما أزور صالات عرض الألبسة الكبرى في المدينة تطالعني صور المانيكانات فأشعر مباشرة وكأنني واحدة منهم ، صنم بلا روح وبلا حياة ، مشجب تلقى عليه أجمل الثياب وأرق كلمات الإعجاب ، دون رد أو جواب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,517,478,748
- الهوس الجنسي والاستغلال السياسي بين جهاد المتعة وجهاد النكاح
- لا تستسلم !
- على ناصية أحزاني
- الموقف الروسي حجر الزاوية في الحدث السوري
- صراع الهوية وإشكالية الانتماء الكوردي العربي
- انتظريني لا تغادري حتى أعود
- الاستقطاب في مواجهة الأكثرية الشعبية
- الدولة والسلم الأهلي *
- السلم الأهلي والأمن الاجتماعي ودور شبكات الأمان
- المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية 5 من 5
- دور المجتمع المدني في الثورة السورية والمرحلة الانتقالية 4 م ...
- سوريا كساحة لتصفية الحسابات وممر للمشاريع السياسية والطائفية ...
- الأفكار الانفصالية وكيفية الحفاظ على وحدة التراب السوري 2 من ...
- عامان على الثورة السورية : مراجعات وعلاجات 1 من 5
- في مفهوم الدولة المدنية بين الإسلام السياسي والعلمانية
- حماية سوريا
- افتقار الخطاب الرسمي السوري للعقلانية
- الثورة تواجه عيوب الديمقراطية
- الطائفية في ميزان العقل الفحص الفلسفي للطائفية
- العدالة الانتقالية خطاب الانتقالية والتحول الديمقراطي *


المزيد.....




- بعد تحذيرات الأمم المتحدة... إندونسيا تحارب زواج القاصرات
- امرأة من بين 16 في أميركا.. اغتصبت في أول تجربة جنسية
- ممارسة الجنس بالإكراه في أميركا
- السلطات الإيرانية تبقي على حظر دخول النساء للاستاد لحضور دير ...
- امرأة تحصل على الطلاق على الرغم من صورها الجميلة على مواقع ا ...
- امرأة تحصل على الطلاق على الرغم من صورها الجميلة على مواقع ا ...
- اعترافات ضحاياه عن الاغتصاب والتعذيب.. الداعية أوكتار أمام م ...
- كيف تبقى المرأة اليابانية شابة على الدوام؟
- امرأة تكشف عن قدرات -خارقة- يتمتع بها هاتف -آيفون-
- قومي المرأة يكرم الممثلة السابقة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة ...


المزيد.....

- -تمكين النساء-، الإمبرياليّة، وقاعدة كمّ الأفواه العالمية / أريان شاهفيسي
- تحدي الإنتاج المعرفي، مرتين: بحث العمل التشاركي النسوي وفعال ... / تاله حسن
- تدريس الجندر والعرق والجنسانية: تأملات في البيداغوجيا النسوي ... / أكانكشا ميهتا
- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي
- حول مسألة النسوية الراديكالية والنساء ك-طبقة- مسحوقة / سارة سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - احسان طالب - قبل أن يسرقكِ العمر