أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - على حسن السعدنى - على حسن السعدنى يكتب : استراتيجيات الوقاية















المزيد.....

على حسن السعدنى يكتب : استراتيجيات الوقاية


على حسن السعدنى

الحوار المتمدن-العدد: 4235 - 2013 / 10 / 4 - 00:46
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لنعتبر أنك في حرب مع أعداء الثقة بالنفس، ولا ريب في أن النصر سيكون بداية لشخصية واثقة من نفسها ومسيطرة على مجريات حياتها، ولكن الخسارة في تلك الحرب تقود إلى انعدام الثقة في النفس وهي سلسلة مرتبطة ببعضها البعض أولا: بانعدام الثقة بالنفس، ثم الاعتقاد بأن الآخرين يرون ضعفك وسلبياتك، وهو ما يؤدي إلى القلق بفعل هذا الإحساس والتفاعل معه بأن يصدر عنك سلوك وتصرف ضعيف، وفي العادة لا يمت إلى شخصيتك وأسلوبك بصلة وهذا يؤدي إلى الإحساس بالخجل من نفسك، وهذا الإحساس يقودك مرة أخرى إلى نقطة البداية، وهي انعدام الثقة بالنفس وهكذا تدمر حياتك بفعل هذا الإحساس السلبي تجاه نفسك وقدراتك، لكن هل قررت التوقف عن جلد نفسك بتلك الأفكار السلبية، والتي تعتبر بمثابة موت بطيء لطاقاتك ودوافعك؟

إذا اتخذت ذلك القرار بالتوقف عن لوم نفسك وتدميرها فإن عليك أن تتبع إستراتيجية وقائية بدايتها تحديد مصدر المشكلة: أين يكمن مصدر هذا الإحساس؟ هل ذلك بسبب تعرضي لحادثة وأنا صغير كالإحراج أو الاستهزاء بقدراتي ومقارنتي بالآخرين؟ هل السبب أنني فشلت في أداء شيء ما كالدراسة مثلا؟ أو أن أحد المدرسين أو رؤسائي في العمل قد وجه لي انتقادا بشكل جارح أمام زملائي؟هل للأقارب أو الأصدقاء دور في زيادة إحساسي بالألم؟ وهل مازال هذا التأثير قائم حتى الآن؟ أسئلة كثيرة حاول أن تسأل نفسك وتتوصل إلى الحل، وكن صريحا مع نفسك، ولا تحاول تحميل الآخرين أخطائك، وذلك لكي تصل إلى الجذور الحقيقية للمشكلة لتستطيع حلها، حاول ترتيب أفكارك، استخدم ورقة وقلم واكتب كل الأشياء التي تعتقد أنها ساهمت في خلق مشكلة عدم الثقة لديك، تعرف على الأسباب الرئيسية والفرعية التي أدت إلى تفاقم المشكلة.


وبعد أن تعرف جذور المشكلة على وجه الدقة عليك أن تبحث لها عن حل، أو حلول، وعلى أية حال بمجرد تحديدك للمشكلة تبدأ الحلول في الظهور، اجلس في مكان هادئ وتحاور مع نفسك، حاول ترتيب أفكارك، ما الذي يجعلني أسيطر على مخاوفي و أستعيد ثقتي بنفسي؟ إذا كان الأقارب أو الأصدقاء مثلا طرفا أو عامل رئيسي في فقدانك لثقتك، حاول أن توقف إحساسك بالاضطهاد، ليس لأنه توقف بل لأنه لا يفيدك في الوقت الحاضر، بل يسهم في هدم ثقتك ويوقف قدرتك للمبادرة بالتخلص من عدم الثقة. أقنع نفسك وردد: من حقي أن أحصل على ثقة عالية بنفسي وبقدراتي. من حقي أن أتخلص من هذا الجانب السلبي في حياتي.

ولابد أن تعرف أن ثقتك بنفسك تكمن في اعتقاداتك، ففي البداية احرص على أن لا تتفوه بكلمات يمكن أن تدمر ثقتك بنفسك، فالثقة بالنفس فكرة تولدها في دماغك وتتجاوب مهما أي أنك تخلق الفكرة سلبية كانت أم إيجابية وتغيرها وتشكلها وتسيرها حسب اعتقاداتك عن نفسك، لذلك تبنى عبارات وأفكار تشحنك بالثقة وحاول زرعها في دماغك. انظر إلى نفسك كشخص ناجح وواثق واستمع إلى حديث نفسك جيدا واحذف الكلمات المحملة بالإحباط، إن ارتفاع روحك المعنوية مسئوليتك وحدك لذلك حاول دائما إسعاد نفسك، اعتبر الماضي بكل إحباطاته قد ولى وانتهى.

عليك أيضا أن تتحلى بصفة التسامح، اغفر لأهلك، لأقاربك، لأصدقائك، اغفر لكل من أساء إليك لأنك لست مسؤولا عن جهلهم وضعفهم الإنساني. ابتعد كل البعد عن المقارنة أي لا تسمح لنفسك ولو من قبيل الحديث فقط أن تقارن نفسك بالآخرين، حتى لا تكسر ثقتك بقدرتك وتذكر أنه لا يوجد إنسان عبقري في كل شئ، فقط ركز على إبداعاتك وعلى ما تعرف، وحاول تطوير هواياتك الشخصية، وكنتيجة لذلك حاول أن تكون ما تريده أنت لا ما يريده الآخرون.

ومن المهم جدًا أن تقرأ عن الأشخاص الآخرين وكيف قادتهم قوة عزائمهم إلى أن يحصلوا على ما أرادوا، اختر مثل أعلى لك وادرس حياته وأسلوبه في الحياة ولن تجد أفضل من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، مثلا في قدرة التحمل والصبر والجهاد من أجل هدف سام ونبيل وهو إعلاء كلمة الله تعالى ونشر دينه.

وفي طريقك لبناء إستراتيجية الثقة بالنفس لابد أن تكون بنكا للذاكرة، حيث يقودنا النقص الزائد في الثقة بالنفس مباشرة إلى ذاكرة غير منتظمة فالعقل يشبه البنك كثيرا، إنك تودع يوميا أفكارا جديدة في بنكك العقلي وتنمو هذه الودائع وتكوِن ذاكرتك، حين تواجه مشكلة أو تحاول حل مشكلة ما فإنك في الواقع الأمر تسأل بنك ذاكرتك: ما الذي أعرفه عن هذه القضية؟ ويزودك بنك ذاكرتك أوتوماتيكيا بمعلومات متفرقة تتصل بالموقف المطلوب، بالتالي مخزون ذاكرتك هو المادة الخام لأفكارك الجديدة، أي أنك عندما تواجه موقف ما صعبا، فكر في النجاح، لا تفكر بالفشل، استدع الأفكار الإيجابية، المواقف التي حققت فيها نجاح من قبل، وحذار من أن تقول قد أفشل كما فشلت في الموقف الفلاني، نعم أنا سأفشل، إنك بذلك تجعل الأفكار السلبية تتسلل إلى بنك الذاكرة، وتصبح جزءا من المادة الخام لأفكارك. وحين تدخل في منافسة مع شخص آخر قل: أنا كفء لأكون الأفضل، ولا تقل لست مؤهلا، اجعل فكرة (سأنجح) هي الفكرة الرئيسية السائدة في عملية تفكيرك. وهنا أشير إلى أن التفكير بالنجاح يهيئ عقلك ليعد خطط تنتج النجاح، أما التفكير بالفشل فهو يهيئ عقلك لوضع خطط تنتج الفشل. لذلك احرص على إيداع الأفكار الإيجابية فقط في بنك ذاكرتك، واحرص على أن تسحب من أفكارك إيجابية ولا تسمح لأفكارك السلبية أن تتخذ مكانا في بنك ذاكرتك.

وفي النهاية لابد أن تعرف أننا عندما نضع أهدافا وننفذها فإن ثقتنا بأنفسنا تزيد مهما كانت بساطة هذه الأهداف، سواء على المستوى الشخصي، أو على صعيد العمل، وفي طريقك لتحقيق أهدافك لابد أن تقبل تحمل المسؤولية، فهي تشعرك بأهميتك، تقدم ولا تخف، اقهر الخوف في كل مرة يظهر فيها، افعل ما تخشاه يختفي الخوف، كن إنسانا نشيطا، اشغل نفسك بأشياء مختلفة، استخدم العمل لمعالجة خوفك، تكتسب ثقة أكبر.

حدث نفسك حديثا إيجابيا، في صباح كل يوم وابدأ يومك بتفاؤل وابتسامة جميلة، واسأل نفسك ما الذي يمكنني عمله اليوم لأكون أكثر قيمة؟ تكلم! فالكلام فيتامين بناء الثقة، ولكن تمرن على الكلام أولا. حاول المشاركة بالمناقشات واهتم بتثقيف نفسك من خلال القراءة في كل المجالات، كلما شاركت في النقاش تضيف إلى ثقتك كلما تحدثت أكثر، يسهل عليك التحدث في المرة التالية ولكن لا تنسى مراعاة أساليب الحوار الهادئ والمثمر. اشغل نفسك بمساعدة الآخرين.

تذكر أن كل شخص آخر، هو إنسان مثلك تماما يمتلك نفس قدراتك ربما أقل ولكن هو يحسن عرض نفسه وهو يثق في قدراته أكثر منك. اهتم في مظهرك ولا تهمله، لأن المظهر هو أول ما تقع عليه العين. ولا تنسى الصلاة وقراءة القران الكريم لأنهما يمدان الإنسان بالطمأنينة والسكينة، كما أنهما يذهبان الخوف من المستقبل، ويجعلان الإنسان يعمل قدر استطاعته ثم يتوكل على الله في كل شيء.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,599,368,784
- السادات بطل الحرب ورمز السلام
- يوم الكرامة والميدان
- علامات استفهام التقارب الايرانى الامريكى
- رؤساء النيل
- جمال عبد الناصر حاكم للتاريخ
- طلقة المرزوقى
- هل تسير تونس على الناهج المصرى
- مصر تتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
- نهج جيفارا
- قالوا عن جمال عبد الناصر
- السياسى غاندى
- عبد الناصر رجل الشعب 43عاماً على رحيله( ملف كامل)
- امرأة الثورة
- تحليل لما يدور بعقل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
- الفكرى السياسى الخليجى تجاة سوريا ( تحليل )
- الحاجب المنصور
- ماذا قال أوباما عن مصر في كلمته أمام الأمم المتحدة
- التسامح الفكرى والسياسى
- نيلسون مانديلا
- شارلوت برونتي


المزيد.....




- جائزة مالية كبيرة لمبرمجين اخترقا مساعدات أمازون الذكية
- سانا: الجيش السوري يضرب هدفا معاديا في سماء داريا قرب دمشق
- الجيش الإسرائيلي يغتال القيادي في سرايا القدس الجناح العسكر ...
- الوكالة الدولية للطاقة الذرية تكتشف آثار يورانيوم في موقع إي ...
- كل ركن في إيران مختلف.. مصورات يكشفن بلادهن بعيون جديدة
- تحديد موعد مبدئي لإنعقاد قمة بـ -صيغة نورماندي-
- صحيفة: إسرائيل تسلم الهاكر الروسي أليكسي بوركوف إلى الولايات ...
- الشورى السعودي يدرس نظاما لمكافحة -الهجرة غير المشروعة- إلى ...
- الرئيس ماكرون يبحث مع نظيره ترامب قضايا تتعلق بالقضية السوري ...
- الرئيس البوليفي المستقيل إيفو موراليس يعلن مغادرة بلاده متوج ...


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - على حسن السعدنى - على حسن السعدنى يكتب : استراتيجيات الوقاية