أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - الرواية المقرؤة ..تكتبها ( أَما ) أنثى أو قِطة ..........!












المزيد.....

الرواية المقرؤة ..تكتبها ( أَما ) أنثى أو قِطة ..........!


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4230 - 2013 / 9 / 29 - 19:25
المحور: الادب والفن
    



أغلبنا في بدءِ ثقافته القرائية مرَ مرغماً بسبب بيئته وأنتماءه الطبقي على روايتين ( البؤساء لفكتور هيجو ، والأم لمكسيم غوركي ) وبعدها تدرج ليصلَ في مراحل لاحقةٍ الى رواية امريكا اللاتينية وهمنغواي وحارات نجيب محفوظ التي كانت من بعض أدواتَ الدفعٍ لخيالِ الاستمناءِ في مراهقتنا ، قبل أن نتعرف على روايات لبنانية كان يكتبها الاسكندر رياشي وآخر أسمه وفيق العلالي واغلبها تتحدث عن الحياة الغرامية لسلاطين وولاة الدولة العثمانية وما يحدث في حماماتهم واسرتهم الوثيرة والغريب أن اغلب تلك الروايات الغرامية تنتهي بسفكِ دم ، أما أن يقتل السلطان أو تقتل جاريته ومحظيته وفيها ايضا روايات ابطالها من الغجر .
البؤساء صنعت حسها الثوري بشكلهِ البارسي الذي يميل الى تخيل السحر الفرنسي وليله المؤسطر بحلم الشرق ليكون هناك ، وكنا في صبانا نقرأ البؤساء مع تخيل الملامح الانثوية للقطة ( برجيب باردو ) ونتساءل : كيف يعيش البؤساء في باريس ، البؤساء يعيشون فقط في روسيا ؟
وفي هذا نحن نعقب على قراءتنا الدامعة لرواية غوركي ( الأم ) ، لكني بفضل متعة اخرى قادمة من انوثة سوفيتية ( قرقيزية ) حملتها رواية رائعة اسمها ( وداعا يا غولساري ) لجنكيزاتماتوف وفيها قصة طويلة أسمها ( جميلة ) كتب في مقدمتها الشاعر الفرنسي آراغون الجملة التالية : ( هذه أجمل قصة حب في العالم ) .
والقصة ذاتها شاهدتها في صباي منتصف السبيعينات عندما قدمتها الاعلامية اعتقال علي الطائي كفيلم سينمائي في برنامجها التلفازي ( السينما والناس ) الذي كان يقدم من تلفزيون بغداد.
هذه الرواية أبعدت في انوثتها الساحرة لذلك الوجه الاسيوي الشهي بلذة طفولة انثى القرى الكادحة كل الخيبات والقهر الذي يسكننا عند قرائتنا الروايات الثورية ، وربما هي وحدها ( جميلة ) من أدخلت في رأسي قناعة أن الرواية المقرؤة ..تكتبها ( أما ) أنثى أو قطة ، والقطة أُضيفت الى تلك القناعة الملازمة مع تخيلي للصفات الانثوية واغراءتها ، وما لازمني في تخيل مشاهد كثيرة لروايات مصرية تحولت الى فيلم سينمائي عندما يطلق بطل الفيلم على دلع النساء وغنجهن بكلمةِ ( يا ) قطة.
وأتذكر مقال في مجلة الكواكب المصرية ذكر فيه الصحفي أن فيلم ( ابي فوق الشجرة ) لعبد الحليم حافظ ونادية لطفي وميرفت امين لو كان على شكل رواية ورقية لن يقرأه عشر نفرات ، ولكنه الآن بفضل القبلات الساخنة للقطة ( نادية لطفي ) ، عندما يطبع الفلم كرواية ورقية سيباع بآلاف النسخ ، وحتما القراء سيتخيلون لحظة القراءة متعة وسخونة تلك القبلات .
أنوثة القرقيزية ( جميلة ) أملت دهشتها وطورت فينا أحلاماً بريئة وحَسنتْ كثيرا من مستوى قراءتنا الروائية القادمة ، ولا اعتقد أن روائيا حريفا في العراق ما كانت ادواته وتجربته الروائية لتتطور دون تلك القراءات المبكرة لتورجنيف وايتماتوف وكوكول وغوركي وهمنغواي وديستوفسكي وغيرهم من كتاب الرواية اليابانية وامريكا اللاتينية ، وكل هؤلاء كانت تجاربهم الروائية العميقة تطور في القارئ دهشة المكتشف الجديد الذي كانت للنساء فيه حصة كبيرة لتكون مدار تفكيرنا بالرواية واحداثها وقد مثل العشق وتضحية الحبيب أو الحبيبة صورة الثقافة الرومانسية التي كانت تغرس فينا شتلات احلامنا البدائية التي طورتها الروايات الحديثة من تحولات ومذاهب وكتابة جديدة لتكون هذه الانوثة بتفكير اخرَ غير دموع اللقاء والعناق والسرير ورسائل الحب عندما تناولها كولن ويسلن بشكلها النفساني والامبريالي وتناولها ماركيز بشكله الغرائبي والفنتازي المؤسطر ، وكذلك سارتر مع رؤاياه الفلسفية الوجودية وهلم جرى مع الباقين ممن بدأت رواياتهم تسكن قراءاتنا ابتداءً من الن روب غريه وكونديرا وانتهاء بأدوار خراط ومحمد شكري.
صورة الأنثى هي صورة الهمينة على مساحة كبيرة من ذاكرة البشر ، وهي في هذا الوضع خلقت المحفز الأول للشغل الابداعي في مجال الشعر أولا ثم تناولته الرواية بفضل الحس الشاسع للانوثة والقادم من التواريخ الابعد.
ظلت الذكورة تعني الهيمنة والتسلط وحفلت تراثها بالكثير ما يؤكد أنها كانت تمثل السطوة والحظوة وحديث البدء الذي كانت رؤاه الأسطورية تهيمن على ثقافة تلك المرحلة إضافة إلى نص الكتاب الديني الذي يُرينا ما يؤكد أن الذكورة كانت تعني الهيمنة على بسيطة الحياة ومفردات الحياة بشتى أشكالها ، أغلب الملوك ، الشعراء ، المقاتلين ، الآلهة ، أرباب الحرف ، الكهنة ، الحكماء كانوا ذكوراً .
وهذا في تقديري خلق نمطا من شكل العلاقة بين الذكر والأنثى ومثل الجماع بينهما شيئاً من ميكانيكية الفرض عدا ما يشطح به الشعراء من وجد لهذا الكائن الساحر ثم أتى أصحاب الحكايات المروية ليستفادوا منها بعد ذلك وربما كانت الاساطير بداية الروي والذي اتخذ من الانوثة مرتكزا لكل الخيالات التي كانت تسكن الالهة والذكور على حد سواء بفضل الوضع السلطوي المهيمن للالهة والذكورة ، ولكننا نرى أن الأنوثة في بعض مراحل التأريخ الأول مثلت روحا للسلطة تفوق روح السلطة الذكورية كما في الرموز التالية:
( شبعاد ، سمير أميس ، بلقيس ، نفرتيتي ، زنوبيا ، كيلوباترا ، شجرة الدر، الملكة فكتوريا ).
ومرورا بمحطات التأريخ وحتى عصر المارينز وأبراج منهاتن ظلت تلك العلاقة محط رؤى الباحث والدارس والمؤلف وحتى الفيلسوف وكان ينظر إليها على أنها علاقة تربط الجدل بالأزل ، أي أن الذكورة والأنوثة إتمام لعملية الخلق والديمومة الحياتية وعلى هذا ظلت الرؤية لهكذا هاجسين : ذكر يشتهي وأنثى تطيع ، يخضعان معاً لمعايير تفكير المجتمع وثقافته وبقيت فكرة النقصان أزاء العدل بين الكائنين قائمة على هذه النمطية حتى عصر مايكروسوفت بسبب الشعور الذكوري بتفوق الأنا والبُنية وهيمنة ثقافة الموروث .
وأنا أستعيد في رؤى ثقافتي المشهد الذي أكون فيه السيد على أنثاي أعود إلى ملحمة جلجامش اعتقادا مني أنها الرواية الأولى التي كان فيها للانوثة الدور المحرك في تغيير نمط سلوك جلجامش ، وبالضبط في المقاطع التي تهم نشأت أنكيدو البرية وترويض البغي لذكورته المتوحشة ، وهذا يعيدني إلى فكرة فضل الأنثى على الذكر عندما تحوله من بدائية العيش وعدميتها إلى التمدن وحياة العقل والمتعة وبسبعة أيام أحس فيها أنكيدو المتوحش أنه لن يستغني عن نعومة الجسد وشهقة الفراش وحرارة الالتصاق فكان أن علمته نطق عبارة الحديث الأول : خذيني أنى شئتِ .
يرى الشرق المرأة على أنها الصامت الذي ينجب وينحني بالرغم من أن الديانات كفلت لها الكثير من حقوق المساواة غير أن الأنظمة الاستبدادية والجهل وعصور الظلمة أركنت هذا الكائن الرقيق في الغرف المظلمة.
كان الروائي الفرنسي لوكليزي يقول ( أن المرأة الطوارقية هي عبارة عن خمار داكن وجسد يتحرك لهذا لا يتطبع عند تشكيل ما بخيال تصور انه أنثى لقد كانت بالنسبة لي شيئا مخيفا أن أحدق فيه أو اقترب منه )
ينطبق هذا على إناث المشرق وأغلب أريافه وحين جاء الطلبان ليحكموا كابول طُبقَ على الأنثى أقسى أنظمة تصدير وجودهن الإنساني حتى مايهم التعليم ، وفي أحدى قرى مدينة قندهار الأفغانية تعرضت سيدة إلى عارض مرضي وكان عليها أن تُسعفْ بسرعة ، وحين أخذها زوجها وهو من جنود الطلبان وجد في مستوصف القرية طبيبا فقط فرفض أن تعالج وقال : دعوها تموت ولايراها رجل . وفعلا ماتت تلك المرأة .
وتلك الاشكاليات العقائدية وغيرها تم تناولها من قبل روائيين افغان وبسبب هذا التناول اشتهروا واشتهرت رواياتهم.
تموت الأنثى من جراء ثقافة يسودها التعصب وغياب النظرة الواضحة حتى لو كان ذلك بأسم الدين كما في ثقافة طلبان وغيرها من الأفكار التي تريد أن تركن بالمرأة إلى الزاوية المظلمة من الكون . ولكي أستعيد ما تتمناه رؤاي أفكر أن اصنع شرقاً تعوم فيه الميتافيزيقيا الضاحكة عندما نشعر نحن كتاب الرواية من الرجال والنساء أن الانوثة بشرقها المثير في خفايا السر والمتعة والتخيل هي وحدها من تصلح لتكون تمورا شهية لنخيلنا .
إذن بفضل المرأة ، وذلك المواء المتخيل من موسيقى نعاسها وغناءها وتأوها ظهرت لنا الروايات الكبيرة ونالت جماهيرتها وشعبيتها حتى على مستويات عالية من الحس والايروتيكيا والتصوف.
وأعتقد ان الرواية اليابانية في بعض من شهرتها العالمية اخذت من الوصفية الايروتيكية الحسية والتقلدية الكثير من نماذج التناول الروائي ، فيما اشتغلت الرواية الاوربية هذا الجانب في شكله المفتوح والعلني كما في لوليتا وروايات البرتو مورافيا ، وعندنا في الرواية العربية تكون رواية الطيب صالح ( موسم الهجرة للشمال ) الدليل الامثل على جعل الانثى ( القطة ) مادة دسمة لجذب القارئ ، ومعرفة الخفي والسري وغير المنظور من العلاقة بين الشرق والغرب ويكفي أن الرواية طُبعتْ لاكثر من الف طبعة لتثبت لنا انها بسبب هذه الانوثة الفاحشة التي كانت تمارسها الفتاة الانكليزية مع بطل الرواية مصطفى سعيد انتشرت وبيعت بهذا الشكل .
كان الشرق يؤسطر رؤاه عبر عاطفته وأنا أعرف أن ليس هناك عاطفة دون أن تكون هناك أمراة ، وكانت الثقافة الشرقية ومازالت رؤى لتشابكات الماضي وأسقاطات ماكان وتخيل ما يكون. ومهما سيكون فلا بد لنا ذات يوم أن نخضع بكاملنا لمنطق المتغير ولكي ننجو من قساوته وسطوته ودروس كابول وبغداد حاضرة أمامنا علينا أن نسعى لتغيير أولئك الذين يحتفون بالتقاليد ويصنعوا منها سجونا للحريات والعدالة والديمقراطية وهذا لن يحدث إلا عندما نتخلص من العقد الدونية اتجاه الآخر وبتالي لن نكون مضطرين للاستعانة برجال البحرية ونظارات رامسفيلد ، فالتغير من الداخل يأتي بفوران آني فيما تغيير الخارج يأتي معه استحقاقات لا تحصى وعلى شاكلة رؤية كهذه أحاول أن أعطي للأنوثة دورا في بناء تكوين جديد للقرية الشرقية وبتالي لهاجس الكتابة الشعرية والروائية المقرؤة ولا أريد أن أقول الدولة الشرقية لأن البعض مازال يؤمن بضرورة أن تكون التقاليد موجودة كما صُبت بدساتير العشيرة قبل آلاف السنين كي يظلوا موجودين.
غير أن روح المؤسسة المدنية المكافحة والعاملة في مجال جعل الذكورة والأنوثة في مستوى وعي النص الأدبي الروائي والحضاري المطالب بتجديد هذه التقاليد لقادر على تأسيس الوعي الجديد الذي يجعل من الأنوثة مكملاً حضاريا للذكورة حتى على مستوى التناول الابداعي .وأزاء هذا فأن العولمة هنا لن تخترق الحياء الوجداني للإرث مادام التحصين المتحضر موجودا وهذا كما اعتقد سيوفر لنا مناخات صالحة ليوتيبيا مفترضة بأقل الخصائص يشعر فيها الإنسان من كلا الجنسين بقيمته الحياتية ويعي دوره في تقديم ما عليه ويعطى ماله فيما تبقى المشاعر الأزلية التي تمد شوق الوجد بين الكائنين موجودة وربما بأرق واعنف وأجمل حالاتها وبالتالي سنفكَ عقد المغري في قراءتنا ويكون بأمكاننا أن نجعل المقروء ذكرا قبل أنوثته وقططه ..!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,273,336
- الرواية ( الشعرية ) ..من يكتبها ..؟
- الريادة ((عراقيا)) في الجمع بين شاعرين استثنائيين ((سان جون ...
- الفرق بين روايات ماركيز وسلمان المنكوب
- الرواية والميثولوجيا ودبابة بول بريمر ....!
- المدينة الرياضية وهمُ الخليج وكأسه
- بورخيس ينظر اليها ...وماركيز يسميها أمرأة ( الرواية )*
- الناصرية مفخخات وأوربا وداخل حسن
- خاطرتان عن الرواية
- حرب الجوامع والحسينيات
- يا أولاد الحلال ( محدش شاف مصر ؟)
- الفقراء والسياسة.......!
- جنكيزخان في دبي بحزامهِ الناسف
- البغدادية وحالة الرئيس الطلباني الصحية...!
- يزورهُ القديس كل ليلة
- قل لنار قلبي لاتنطفىء...!
- المنابر لم تُحسمها بعد ...؟
- موسيقى الدمعة في تفجيرات الناصرية
- في مديح الراحل شيركو بيكاس
- مُوسيقى المِفراس..!
- رثاء الى فلك الدين كاكائي...!


المزيد.....




- استقالة الوزير المستشار الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية التونس ...
- مهرجان فينسيا السينمائي: بي بي سي تلتقي المخرجة السعودية هيف ...
- محلل يمني: مؤتمر السعودية لا يزال قائما والمجلس الانتقالي حد ...
- أول تعليق للمطربة إليسا بعد إعلان اعتزالها الغناء
- انطلاق الدورة 12 لمهرجان المسرح بمصر
- كان فنانا ورياضيا.. المواهب الخمس المذهلة للإنسان البدائي
- لأول مرة.. حيوانات في عروض السيرك بغزة
- -ولاد رزق 2-.. هل تنجح أفلام -الأكشن- دائما؟
- فوز رواية -لا صديق سوى الجبال- للكاتب بهروز بوجاني
- شاهد: معرض من نوع آخر في فينيسيا ... لوحات فنية تنتظر زائريه ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - الرواية المقرؤة ..تكتبها ( أَما ) أنثى أو قِطة ..........!