أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - وصفي أحمد - الحلقة الثمانون من ثورة 14 تموز














المزيد.....

الحلقة الثمانون من ثورة 14 تموز


وصفي أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 4230 - 2013 / 9 / 29 - 16:15
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الوزن السياسي لمالكي رأس المال
ماذا كان الوزن السياسي لمالكي رأس المال التجاري أو الصناعي أو المالي ؟ هل كان هؤلاء يملكون أية سلطة فاعلة في بنية الدولة أو على الناس ؟ تصعب الاجابة على هذه التساؤلات بوضوح من دون تذكر عدد من ميزات الوضع التاريخي المعاصر .
ففي المقام الأول , وعلى امتداد الجزء الأكبر من الفترة التي بدأت بسقوط المماليك سنة 1831 وانتهت بانهيار الملكية سنة 1958 , لم تكن الحكومة في بغداد تجد نقطة استنادها في القوى الاجتماعية المحلية . فالقرارات السياسية الهامة كان يتخذها أشخاص غير عراقيين أو كانت تتخذ خارج حدود البلاد . وفي هذا يكمن تفسير حقيقة أنه كثيراً ما لم تكن هنالك توافق بين التوزع المحلي للثروة و نظيره المحلي للسلطة .
ثانياً , لم يكن أصحاب رأس المال يشكلون طبقة متجانسة أو مستقرة . وكان هؤلاء منقسمين لا بحسب المنزلة فقط , إلى جلبيين ومحدثي ثراء , أو بحسب الانتماء الديني أو الطائفي , إلى سنة وشيعة ويهود ومسيحيين , بل كانوا منقسمين أيضاً – وهو الأهم – إلى عناصر تتماشى مصالحها الأساسية , وعناصر لا تتماشى مصالحها الأساسية مع الدخول الاقتصادي البريطاني , أو , ومن زاوية أخرى هي زاوية الحركية , إلى عناصر صاعدة وعناصر هابطة . وفي الواقع , فعبر الفترة التي أشرنا لها , لم يتصرف أصحاب رأس المال بشكل موحد إلا مرة واحدة , سنة 1909 , عندما وافقت الوزارة العثمانية على مشروع كان سيؤدي عملياً إلى امتصاص خدمة الملاحة النهرية الحكومية من قبل شركة ( السادة لينش ) وإعادة إقامة الاحتكار القديم لهذه العائلة على قناة التجارة الرئيسية للبلاد . وكانت الوزارة قد تصرفت تحت ضغط بريطاني . وكتب السير ادوارد غراي , إلى السفير الانجليزي في اسطنبول يومها يقول : (( إذا ما قامت الحكومة التركية بإعطاء امتياز لشركة الملاحة في دجلة والفرات غير ذات رأس مال بريطاني , سواء كانت تركية أم أجنبية , فإني سأعتبر هذا عملاً غير ودي وقاتلاً للتجارة البريطانية في بلاد ما بين النهرين . وأني أترك الأمر لحكمتكم كي تحذروا الباب العالي بهذا المعنى إذا رأيتم ذلك مناسباً أو إذا ما ساءت الأمور )) . أخبار هذا المشروع جلبت لتجار بغداد من كل لون (( شعوراً يصل إلى حد الرعب )) . وضم المسلمون جهودهم إلى جهود التجار اليهود والمسيحيين فاشتركوا معاً في حملة احتجاجات عامة , وأبرقوا إلى اسطنبول محذرين من أنه , في غياب المنافسة , لابد أن تزداد أجور الشحن والسفر , وانه سيتم التلاعب بخدمة البواخر لتأمين تمييز التجارة البريطانية على التجارة الأخرى , وأن البريطانيين قد (( يدفعون إلى الأمام بخطط سياسية تحت ستار التجارة )) , وأن امتيازات الملاحة النهرية يجب ألا تمنح إلا لتجار عثمانيين . وسرعان ما بدأ الحديث في المقاهي أن ثلاثة من أعضاء الوزارة التركية تلقوا من شركة (( لينش برذرز )) رشوة تبلغ 50000 ليرة تركية . وفي الوقت نفسه ارتفع الغليان في بغداد إلى حد قام فيه رجال أعمال وعلى رأسهم التاجران المسلمان البارزان محمود الشاهبندر وعبد القادر الخضيري , مدعومين بحشد كبير من الناس , باحتلال فعلي لمبنى البرق وأصروا على أن يأتي رئيس الوزراء إلى مكتب البرق في اسطنبول ليناقش معهم بنفسه مسألة الامتياز مباشرة . وبعد أربعة أيام , وعلى الرغم من رسائل مطمئنة أرسلها رئيس الوزراء , كان هؤلاء عملياً يسكنون المبنى . وفي ذات الوقت كان الوالي نفسه قد اتخذ موقفاً إلى جانبهم , بحجة وجود هياج جماهيري كبير أوصى رئيس الوزراء بالاستجابة لمطالب التجار . وفي النهاية استقالت الوزارة التركية , ربما ليس بسبب السياسة التي سارت عليها في مسألة الامتياز , ولكن المشروع سقط بذلك على كل حال . يتبع
وصفي السامرائي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,638,143,277
- الحلقة التاسعة والسبعون من ثورة 14 تموز
- الحلقة الثامنة و السبعون من ثورة 14 تموز
- الحلقة السادسة و السبعون من ثورة 14 تموز
- الحلقة الثانية والسبعون من ثورة 14 تموز
- الحلقة الثالثة و السبعون من ثورة 14 تموز
- الحلقة السبعون من ثورة 14 تموز
- الحلقة الحادية و السبعون من ثورة 14 تموز
- الحلقة الثامنة و الستون من ثورة 14 تموز
- الحلقة السادسة و الستون من ثورة 14 تموز
- الحلقة السابعة و الستون من ثورة 14 تموز
- الحلقة الرابعة و الستون من ثورة 14 تموز
- الحلقة الثانية و الستون من ثورة 14 تموز
- الحلقة الثالثة و الستون من ثورة 14 تموز
- الحلقة الستون من ثورة 14 تموز
- الحلقة الحادية و الستون من ثورة 14 تموز
- الحلقة التاسعة و الخمسون من ثورة 14 تموز
- الحلقة السابعة و الخمسون من ثورة 14 تموز
- الحلقة الثامنة و الخمسون من ثورة 14 تموز
- الحلقة الخامسة و الخمسون من ثورة 14 تموز
- الحلقة السادسة و الخمسون من ثورة 14 تموز


المزيد.....




- تراجع شعبية الاشتراكيين في ألمانيا رغم انتخابهم قيادة جديدة ...
- برلماني عراقي: طلبنا عقد جلسة طارئة بعد إطلاق النار على المت ...
- الرئيس العراقي: عصابات مجرمة وراء قتل المتظاهرين ببغداد
- من هم أصحاب «القبعات الزرقاء» حماة المتظاهرين في بغداد؟
- فوبيا صعود اليمين.. لماذا فشل اليسار في إقناع الشعوب الغربية ...
- القصة الكاملة لـ-مجزرة السنك والخلاني- بحق المتظاهرين في بغد ...
- مفوضية حقوق الانسان العراقية: مقتل 5 متظاهرين وإصابة 110 في ...
- الحركة التقدمية الكويتية تطالب بحكومة جادة بمحاربة الفساد
- العراق: ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الذي شنه مجهولون على متظاه ...
- جميعا من أجل بناء حركة شعبية دفاعا عن الأرض وثرواتها


المزيد.....

- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد
- مراجعة كتاب: ليبيا التي رأيت، ليبيا التي أرى: محنة بلد- / حسين سالم مرجين
- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - وصفي أحمد - الحلقة الثمانون من ثورة 14 تموز