أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيرينى سمير حكيم - رحلة بالية -زوربا- من الشارع إلى دار الأوبرا يحكى مسيرة تمرد الفن فى الثورة المصرية














المزيد.....

رحلة بالية -زوربا- من الشارع إلى دار الأوبرا يحكى مسيرة تمرد الفن فى الثورة المصرية


إيرينى سمير حكيم

الحوار المتمدن-العدد: 4229 - 2013 / 9 / 28 - 01:27
المحور: الادب والفن
    


فى عام 2013 أمام مكتب وزير الثقافة الاخوانى وأمام وزارة الثقافة، فى اعتصام الفنانين احتجاجا على قرارات الوزير حينها، حيث افتعال الأزمات للتضييق على الثقافة المصرية لطمسها، فى ظل نثر لمعتقدات تنص على تحريم فن البالية من البعض، ظهر متمردون بصورة مختلفة، تحدوا قهر الداخل وابهروا تربص الخارج.

حيث بالية زوربا، الذى كان وسيظل بصمة لتمرد وتحدى الفن فى مصر لسُلطة ظلامية، واجهها راقصى هذا البالية بالرقص فى ميدانهم الفنى، كما واجه الثوار نفس السُلطة بهتافاتهم ومظاهراتهم فى مختلف الميادين، فللتمرد والثورة أوجه متعددة إنما الروح واحدة، وهذا ما استطاع فعله هؤلاء الفنانين، وذلك بأنهم تنازلوا عن هيبة المسرح بكل رضا، لينزلوا إلى الشارع يصرخون برقصهم الراقى فى وجه كل كبت لحرية الفن فى مصر، ليقدمونه بملابسهم غير المبهرة وبدون أضواء مُسلطة عليهم، حيث اكتفوا بنظرات الجمهور الذى منه مَن لم يحضر عرض فى الأوبرا قط، وكان موقفهم الحر هذا هو سبب فى ضمان عودة البالية بسلام إلى مكانه الطبيعى فوق خشبة مسرح دار الأوبرا المصرية وبحرية حقه، حتى يُخلََّد تصرفهم هذا ليكون دُرّة تاج انتصار ثورة الفن فى مصر.

وكما كانت رقصة (الحياة) "زوربا" هى القوة الدافعة بالتشجيع لزوربا الرحالة اليونانى العاشق للرقص ليتصدى بها لحزنه الأليم، كانت هى أيضا القوة الدافعة لتشجيع فنانى مصر بل ومصر ذاتها لتتصدى حزنها، وتتصدى للسُلطة الظلامية التى تمكنت من إلقاء شباك الجهل على ثقافتها لحين، فكانت هى إحدى أهم الوسائل وأروعها التى عبر بها فنانى مصر عن رفضهم لهذا العنف الفكرى والقهر السلطوى، وكان لراقصى بالية أوبرا القاهرة هذا الشرف الذى سيظل وسام على صدورهم لما قدموه لجوهر ووجهة الثقافة فى مصر.

ثم عاد العرض الى مكانه الطبيعى فوق خشبة المسرح الكبير لدار الأوبرا المصرية، ليُفتَتَح موسمه فى شهر سبتمبر من نفس العام بعد نجاح ثورة 30 يونيو، والذى قد شهد فى هذا الموسم إقبال جماهيرى ضخم عكس مدى تعطش الجمهور لحضور بالية زوربا، الذى ذاع صيته فى أيام الاعتصامات ليتم حضوره كنوع من الاحتفال بلذة الانتصار، كما كان لاهتمام عدد من الوزراء وعدد من الشخصيات الهامة الحضور، أمر يشير إلى مدى حضور العرض فى أذهان العديدين، لأهميته وأهمية تلك المرحلة الجديدة فى انتفاضة الثقافة المصرية.

زوربا المصرى

وقد أهدى الفنان التشكيلى أسامة السروى إلى الفنان هانى حسن بطل العرض وراقص البالية الأول فى مصر، تمثال برونزى واسماه "زوربا المصرى"، نسبة إلى تلقيبه بهذا اللقب، وقد نحت فيه حاله من الرقص الذى يقدمه، وقد أهداه هانى إلى أرواح شهداء الثورة و إلى دار الأوبرا المصرية، وذلك فى عرض افتتاح هذا الموسم من البالية.

وكان لأداء هانى الاستحقاق بأن يُقدِم هذا العرض فى العديد من الدول الأجنبية، حيث تم دعوته بصفه شخصية لتقديمه على مسرح أوبرا أثينا فى اليونان عام 2004 مع فرقة أوبرا أثينا ضمن فعاليات الدعايا لاولمبيات أثينا الثقافية عام 2004، وعرضه مع فرقة بالية أوبرا سان كارلو فى نابولى فى ايطاليا عام 2009، وفى مسرح أوبرا أنقرة فى تركيا عام 2011، أما عن تقديمه مع فرقة بالية أوبرا القاهرة فى الخارج فتم عرضه فى عدد من الدول مثل النمسا وروسيا وتركيا والتشيك وألمانيا.

خروج الأوبرا إلى الشارع

ويرى هانى صاحب فكرة رقص زوربا فى أيام الاعتصام والذى تقدم بالدعوة لأعضاء فرقة البالية، أن النزول إلى الشارع كان له التأثير الايجابى على جميع من شاهدهم، ولم يكن هذا النزول مقتصر على تقديم بالية زوربا وراقصيه فقط، إنما قام بهذه المبادرة العديد من الفنانين الآخرين كالعازفين مثل الفنانة نسمة عبد العزيز، والفنانة منال محى الدين والمايسترو ناير ناجى وغيرهم العديدين الذين انضموا ليتحدوا قوة بفنهم يتصدوا لقرارات الجهل، ولم يبخلوا بفنهم على الجمهور أو على الثورة، ويرى أن هذا التصرف المؤثر للفنانين، ولرقص بالية زوربا فى الطريق، قد أدى إلى كسر الحاجز بين الجمهور العام وفنانى الأوبرا الذين طالما انحسرت أعمالهم داخل أسوار الأوبرا، وان هذا التفاعل بينهم وبين جمهور الشارع كان له اثر كبير اتضح مداه فى الإقبال الجماهيرى غير المسبوق فى تاريخ عرض بالية مثل زوربا حيث أن جميع تذاكر الثلاث أيام قد استنفذت قبل بدا العرض.

كما تقدم بالشكر لكل من لبى دعوته لتلك التجربة وتنفيذ الفكرة معه فى ارض الاعتصام من فرقة بالية أوبرا القاهرة، وتمنى لو أن جميع الفرقة كانت ساهمت فى هذا الحدث، كما شكر البعض ممن شاركوا فى التجربة من فرقة الرقص الحديث وفرقة الفرسان التراثية، ويؤكد على أن الفنان الراقى هو من يمتلك القدرة على الاتصال بكل فئات الجمهور، وليس جمهور الأوبرا فقط.

عن بالية زوربا

تدور أحداث العرض بإحدى قرى اليونان، وتحكى عن الرحالة اليونانى "زوربا" الذى يعشق الحياة وتعشقه النساء، وتقابل فى إحدى رحلاته مع الفتاة "أورتانس"، وعاشا قصة حب حزينة لم تكتمل حيث ماتت فتاته فجأة، مما أثار بنفسه الحزن الشديد، حتى أن تدّخل صديقه "جون" الذى فشل هو الأخر فى الحصول على قلب محبوبته "مارينا"، ودعاه للتمسك بالحياة على موسيقى ورقصة "الحياة" المشهورة بإسم "زوربا".

باليه زوربا الموسيقى للعالمى ميكيس تيودوراكيس وقام بتصميم الرقصات الفنان "لوركا ماسين"، وتصميم الديكور والملابس لـ "ريتشارد كايا"، تم تقديمه فى سبتمبرعلى المسرح الكبير فى دار أوبرا القاهرة لمدة ثلاث ليال، بمشاركة كل من كورال "اكابيللا" تحت تدريب "مايا جيفينيريا"، واوركسترا أوبرا القاهرة بقيادة المايسترو هشام جبر، وتحت إشراف أرمينيا كامل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,993,864
- فريق Like Jelly يُمتع الجمهور بحكىّ وغناء وفكرة
- مسلسل -القاصرات- دراما صارخة بنحر طفولة الأنوثة فى مجتمعنا
- ترشيح مسابقة Coptic Got Talent لإقامة نهائيات موسمها الثالث ...
- الفانتازيا المُضحكة للرجل العناب تسخر من واقعنا المأساوى بكو ...
- سادية برامج الكاميرا الخفية فى رمضان هذا العام هى جرائم بإسم ...
- قطة ورجل يتبولان فى الشارع وشتان الفرق بين الحضارة والهمجية
- ظاهرة الُمتحَررون الأَتباع اجتاحت مجتمعنا
- الفيلم القصير -حاضر مع المتهم- أصبح المتحدث الرسمى عمن يواجه ...
- قنوات الأطفال المصرية ما بين التشدد الدينى والابتذال وتشويه ...
- مصطفى درويش يُحاضِر المجتمع بصور آدمية فى طىّ النسيان
- فوضى المُعتَقَد العارمة فى المجتمع
- برنامج -أول الخيط- يكشف حقيقة التحرش بتمثيل مخادع من جنس الج ...
- فرقة -جرامافون- عازف كمان وممثل بانتومايم يخاطبان المجتمع بم ...
- نداء للسامرى الصالح
- دماء غشاء البكارة والدورة كرامة للأنوثة
- رواية مياه الروح تكشف القناع عن الزيف الدينى وتعرض رجاء لمن ...
- متعصب وملحد متطرفان
- إهداء إلى أمهات لا يذكرهن احد
- فيلم -ساعة ونص- قراءة للواقع الانسانى المصرى ومحاضرة نفسية ل ...
- مع توفر لقب عاهرة أين العاهرون؟


المزيد.....




- بوادر أزمة بين البيجيدي وذراعه الدعوي بسبب القانون الاطار
- بعد سخط نانسي عجرم في مطار بيروت ... راغب علامة ينشر فيديو م ...
- فنانون عرب يخوضون تحدي العمر
- كاريكاتير العدد 4470
- أمة في خطر : تأملات لحال ومستقبل التعليم، التربية والثقافة ...
- كاريكاتير العدد 4471
- هل يمكن الحديث عن نقد سينمائي في تونس؟
- هل يطيح الحراك باللغة الفرنسية في الجزائر؟
- لعنة الكتابة الإقليمية للبيجيدي بخنيفرة
- رواندا تقرر فتح سفارتها في المغرب


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيرينى سمير حكيم - رحلة بالية -زوربا- من الشارع إلى دار الأوبرا يحكى مسيرة تمرد الفن فى الثورة المصرية