أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم عبد الله الحاج - لا والف لا لتمديد عهد الفساد و الهدر














المزيد.....

لا والف لا لتمديد عهد الفساد و الهدر


سليم عبد الله الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 4225 - 2013 / 9 / 24 - 07:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان مشهد المناصرين الذين قضوا في مدرجات ملعب كرة القدم "الخامس من جويلية" بالجزائر العاصمة تعبيرا صارخا عن تدني قيمة الحياة البشرية و كرامتها في هذا البلد و تهاوي مكانة الانسان مقارنة بالاشياء الاخرى . لقد صرفت المليارات من خزينة الشعب و من دون استشارته _لعدم وجود برلمان حقيقي يمثله _ من اجل تهيئة ملاعب كرة القدم بطريقة تحفظ للجزائر اسمها في عالم الرياضة لنكتشف من خلال حادثة نهاية الاسبوع الماضي بانهيار المدرجات ان الاموال المخصصة ذهبت هباءا لتتقاذفها عواصف الفساد بين الجهات المسؤولة عن تجهيز هذه المنشآت و تخيلوا لو ان الجزائر قدر لها الان ان تحتضن تظاهرة عالمية كبرى و جاء الهواة من كل انحاء العالم لمتابعتها فيلاقوا مصيرا شبيها بالضحيتين . كيف ستكون النظرة الحضارية والنفسية للعالم عن الجزائر والجزائريين ؟ هي مشوهة اصلا و كنا سنعطيهم دوافع اضافية للاستمرار في تشويهها وما دام ان هناك سلطة عليا لا تعبأ بحياة مواطنيها فهل نتصور انها ستولي اهتماما بسمعتهم او ان تتأثر بذلك ؟ .. سنضحك على انفسنا ان اعتقدنا فعلا بهذا الشيء
والمهم بعد الاطلاع على هذه الحالة و غيرها من اوضاع الجزائر العميقة هل يعقل ان هناك من يريد استمرار الوضع على ما هو عليه و تمديده زمنيا الى فترات اخرى الا ان يكون مستفيدا او منتفعا بطريقة او باخرى من التسيير الحالي للبلاد او انه من الذين اعتادوا على قول نعم في كل الظروف و ان كانت هذه النعم مجلبة للمهانة و ضياع لمستقبل ابناءهم و اجيال باكملها قادمة .. ان اسوء ما يصيب الامم في مراحل الظلام هو فقدان حس الاعتراض و الانتفاض لتصويب الاخطاء و التأشير عليها وافتقاد البصيرة للتمييز بين الخير و الشر او الغث و السمين مما يجري في المشهد او ما يقدم للاستهلاك
لسوء حظ الجزائريين في عصر الظلام الدامس المخيم عليهم ان يجبروا ان يتعاملوا مع سلطة تقدم لهم منتجات سياسية و فكرية و فلسفة مشاريع للاستهلاك متعفنة او منتهية الصلاحية منذ سنوات تصيب المتناول لها بتسمم عقلي ابدي ليصبح خادما مطيعا لنظامه الحاكم و عضوا دائما في القطيع المتتبع لاثاره و جزءا من فرقة اللحس و المص لعورات آلهة التسلط و اغتصاب الاوطان واما بيادق الطبقة السياسية فاغلبهم ينتمي اما الى صف المطبلين لعملية الاغتصاب التي تحدث او ان مهمته ان يلبس عباءة الشيخ الشريف ليفتي بتحليل ما يقوم باهل السلطة في حق اوطانهم ويباركه بمنح صكوك الغفران لمن يقبل به او ان يكبت قوة التوجه نحو القول بلا في منظومته العقلية لتتحول الى" نعم "فقط ومثلما قال المفكر السوري الحداثي جورج طرابيشي العقل لا يسمى عقلا من دون نقد فمن لا ينقد عمليا لا يمتلك عقل سوي
عملية صناعة شعب الموافقين القائلين بنعم تاتي اليوم بالموازاة مع صراع قائم بين اطراف السلطة حول استحقاقها المتمثل في رئاسيات العام المقبل . اذ يمكن للمتنافسين على الكرسي ان يعبثوا كما يحلو لهم بمقدرات السياسة او ان يصمموا لباس الشرعية على مقياسهم و لياخذوا المقدار الذي يشاؤون من اموال الريع البترولي و ليعيدوا صناعة فزاعة الارهاب والتطرف ليفرضوا خططهم ان ارادوا فلا يبدو ان احدا سيصحو للتصدي لهم في الافق القريب
صحيح ان معارضتنا للسلطة الجزائرية و توجهاتها تشمل كل اركانها و رموزها وممارستها من الالف الى الياء لكن التحديات الاخيرة تحتم على بقايا الاحياء اهل النقد و"لا" ان يواجهوا البوتفليقية السياسية الصاعدة خصوصا ويعروها ويبذلوا قصار جهدهم لكيلا يستولي انصار هذا الفريق على الصفة الديموقراطية المدنية ليوهمونا انها بديل عن سلطة العسكر ، ان ما يقومون بالتحضير له هو مطلق التعدي على الديموقراطية و محض الاستبداد و الطغيان في السياسة عبر تعديل الدستور في مناسبتين من اجل تجديد عهدة بوتفليقة قبل خمسة سنوات و الان يستعدون لتمديد عهدته باستحداث بند يوافق حالته القانونية ليمددوا له و هو على كرسي لا يتحرك و ربما لا يستطيع حتى اداء حاجاته البيولوجية على خير ما يرام و كل ذلك من اجل ان يمددوا جذورهم في الدولة و يبقون في الحكم لسنوات قادمة بعد رحيل الاب الملهم لهم لينتهي بوتفليقة الشخص وتبقى بوتفليقة الفلسفة في ادارة السلطة و الشمولية في الحكم .. ان معظم امراض الفساد و التسيب واهلاك الموارد قد حدثت في عهد بوتفليقة و ما حققه من انجازات اقتصادية واجتماعية كانت واجبا على اي رئيس يوجد في هرم قيادة بلد بحجم الجزائر و ربما ما تم صرفه على مشاريعه و اؤاه كان يمكن بها تعمير الجزائر عشرات المرات و انهاء افات اجتماعية خانقة مثل الامية و البطالة.. وراينا في المقدمة احدى نتائج العهد البوتفليقي في مثال بسيط و يمكن لاهل الشان و الخبرة والتقانة ان يصدروا المزيد من احكامهم عن انحراف جزائر بوتفليقة عن الطريق الصحيح و اقترابها من الهوة السحيقة
نحن نقول لا والف لا لتمديد عهد الافساد والهدر او التوريث لاحد رجالاته او اطالة عمره ، الجزائر محتاجة الى تغيير شامل يحيي الامل فيها و يجدد دماء شرايين الحياة داخلها وعهد الشمولية البوتفليقية هو امتداد لحكم غير ديموقراطي قائم منذ الاستقلال تهيمن فيه ادوات القمع الامنية و العسكرية على تفاصيل العمل السياسي فان وقفنا بوجه دكتاتورية الشخص و الفئة نحن لن نعفي مصدر صناعة الاستبداد و الرؤساء من المسؤولية و سيكون هو الاخر محل مساءلة عادلة في يوم قيامة الشعب و تحقق طموحاته
لا للتمديد و لا لحكم الفرد و لا لحكم الجيش او الأمن و لا لحكم المال الفاسد ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,606,039,862
- معضلة الديموقراطية في الجزائر
- مصداقية أميركا في اعقاب الاتفاق حول الكيماوي السوري
- لماذا يجب ان نتحرر ؟


المزيد.....




- النباتات المنزلية مهمة لكنها في الحقيقة لا تقوم بتنقية الهوا ...
- تشيلي: انتفاضة أم ثورة؟
- وزير الصناعة والتجارة الإيراني: لا يوجد أي نقص في السلع الأس ...
- مجلس الأمن القومي الإيراني: مجموعات تتبع لمنظمة مجاهدي خلق و ...
- أرامكو تكشف النطاق السعري للسهم مع انطلاق خطة أكبر طرح عام أ ...
- الشرطة القبرصية تضبط "حافلة تجسس" يملكها ضابط سابق ...
- الشرطة القبرصية تضبط "حافلة تجسس" يملكها ضابط سابق ...
- 14 عبارة يستخدمها الأشخاص المهذبون باستمرار
- لإنقاذ أطفالك من إدمان الإلكترونيات.. إليك تجربة أميركية أم ...
- استقدام نائب لصرفه 10 مليارات دينار فترة توليه منصب محافظ صل ...


المزيد.....

- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم عبد الله الحاج - لا والف لا لتمديد عهد الفساد و الهدر