أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - على حسن السعدنى - -التصور الامريكى تجاة الشأن السورى















المزيد.....


-التصور الامريكى تجاة الشأن السورى


على حسن السعدنى

الحوار المتمدن-العدد: 4223 - 2013 / 9 / 22 - 17:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كرر الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" في أكثر من محفل أمريكي ودولي أنه انتخب لإنهاء حروب أمريكا، وليس لبدء حروب جديدة، على عكس كثير من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية. فقد كانت معارضته للحرب الأمريكية في العراق (مارس 2003) وراء صعود نجمه سياسيًّا، كما كانت هذه المعارضة لحرب العراق أيضًا أحد مصادر قوته في الانتخابات الرئاسية لعام 2008، والتي استخدمها ضد خصومه ومنافسيه من الحزبين الجمهوري والديمقراطي


ومنذ اليوم الأول له في البيت الأبيض و"أوباما" يدعو لسحب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان، لأنهما أثقلتا كاهل دافع الضرائب الأمريكي، كما كانتا سببًا في تراجع القوة الأمريكية ومكانتها عالميًّا. غير أنه قبل انتهاء فترته الرئاسية الثانية بثلاث سنوات يطلب "أوباما" من الشعب الأمريكي أن تخوض الولايات المتحدة الأمريكية حربًا جديدة في منطقة الشرق الأوسط بعد أن تخطى نظام "بشار الأسد" الخطوط الحمراء التي أعلنها "أوباما" في أغسطس 2012 باستخدامه الأسلحة الكيماوية ضد مواطنيه في الحادي والعشرين من أغسطس الماضي، والتي أودت بحياة ما يزيد عن الألف من النساء والأطفال السوريين. ويعتبر "أوباما" أن ما حدث في سوريا من استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين "أسوأ هجوم كيميائي في القرن الحادي والعشرين"

ولذا يعول الرئيس الأمريكي على الكونجرس الأمريكي - رغم طلبه تأجيل تصويت الكونجرس على قرار التدخل تركا فرصة للحلول الدبلوماسية التي تقودها روسيا - بعد عودته من أجازته الصيفية في التاسع من سبتمبر الجاري للحصول على موافقته للتدخل العسكري في سوريا، والذي من شأنه تشجيع دول المجتمع الدولي المترددة على مشاركة الولايات المتحدة في تدخلها العسكري ضد سوريا في حال إخفاق الحلول الدبلوماسية للتخلص من السلاح الكيميائي السوري؛ حيث تنتظر الدول الكبرى موافقة الكونجرس حتى تعلن موافقتها. فرفض الكونجرس للتدخل العسكري في سوريا سيصعب من مهمة الرئيس الأمريكي في قيادة التحالف الدولي لمعاقبة نظام بشار الأسد على استخدامه الأسلحة الكيميائية ضد مواطنيه.

مساعٍ ماراثونية لتوضيح أسباب التدخل العسكري

تبذل الإدارة الأمريكية جهودًا مضنية لإقناع أعضاء الكونجرس الأمريكي بمجلسيه (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) والشعب الأمريكي بأهمية الضربة الأمريكية للنظام السوري على خلفية استخدامه السلاح الكيميائي ضد شعبه، وتقديم الدلائل على أن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية في ظل إنكار النظام السوري استخدامه تلك الأسلحة ضد مواطنيه، وتتمثل تلك المساعي في الآتي:

1- اجتماعات مع أعضاء الكونجرس الأمريكي: مع تردد العديد من أعضاء الكونجرس الأمريكي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن التصويت على قرار تفويض الإدارة الأمريكية بالتدخل العسكري في سوريا، وعدم حسم الكثير من النواب مواقفهم من التصويت على القرار؛ يكثف مساعدو أوباما جهودهم لإقناع أعضاء الكونجرس بالتدخل العسكري في سوريا من خلال مكالمات هاتفية لأبرز أعضاء الكونجرس الأمريكي. فقد أجرى "أوباما" ونائبه "جو بايدن" وكبير موظفي البيت الأبيض "دنيس ماكدونو" مكالمات هاتفية فردية مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بجانب لقاءات منفصلة مع أبرز أعضاء الكونجرس الأمريكي من الحزبين. ويشير مسئولون بالإدارة الأمريكية إلى أنهم تحدثوا إلى 85 عضوًا من مجلس الشيوخ، وأكثر من 165 من أعضاء مجلس النواب خلال الأسبوعين الماضيين. كما مثُل عدد من أعضاء الإدارة الأمريكية - في مقدمتهم وزير الخارجية "جون كيري" ووزير الدفاع "تشاك هيجل" - أمام لجان الكونجرس الأمريكي لشرح أسباب التدخل العسكري في سوريا، وتقديم الأدلة على استخدام الأسد السلاح الكيميائي ضد المدنيين السوريين

2- تقديم الأدلة على استخدام الأسد للسلاح الكيميائي ضد المدنيين السوريين: حيث تبذل الإدارة الأمريكية جهودًا مضنية لإقناع أعضاء الكونجرس باستخدام نظام الأسد أسلحة كيميائية ضد مواطنيه، في محاولة للتأثير عليهم للتصويت بـ"نعم" على قرار يسمح للرئيس الأمريكي بضرب سوريا. وفي هذا السياق أرسل "أوباما" عدة فيديوهات للكونجرس الأمريكي، تظهر ضحايا الأسلحة الكيميائية في سوريا التي استخدمها الرئيس "بشار الأسد" ضد المدنيين السوريين في الحادي والعشرين من أغسطس الماضي، والتي أودت بحياة ما يزيد عن ألف سوري من النساء والأطفال

3- توجيه خطابات للشعب الأمريكي: تشير استطلاعات الرأي إلى معارضة الأمريكيين لتوجيه ضربة أمريكية لنظام "الأسد" حيث أظهر استطلاع أجرته "رويترز/أبسوس" أن 56% من الأمريكيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ينبغي ألا تتدخل في سوريا، بينما يؤيد 19% فقط العمل العسكري. وتشير نتائج استطلاع آخر أجراه معهد جالوب أن 51% من الأمريكيين يعارضون توجيه ضربات لسوريا، مقابل 36% يؤيدونها. ونسبة المعارضين للعملية في سوريا أكبر من تلك التي سجلت قبل اندلاع حروب الخليج (1991) وكوسوفو (1999) وأفغانستان (2001) والعراق (2003)، فقد عارض 36% الحرب على العراق في عام 2003، و14% عارضوا الحرب على أفغانستان

ولتوضيح الرؤية الأمريكية للرأي العام الأمريكي المعارض للتدخل العسكري في سوريا، والكشف عن التقارير الأمريكية التي تؤكد استخدام نظام الأسد الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين؛ أجرى الرئيس الأمريكي ست مقابلات تلفزيونية يوم الإثنين الموافق التاسع من سبتمبر مع كبريات وسائل الإعلام الأمريكي ذات نسب المشاهدة العالية (فوكس، وسي إن إن، وبي بي إس، وإيه بي سي، وسي بي إس، وإن بي سي) وذلك لإقناع الأمريكيين والكونجرس بمبرراته لتوجيه الضربة العسكرية، في إطار استراتيجية تستهدف عرض مزيد من الأدلة قبل تصويت الكونجرس بشأن توجيه ضربات عسكرية للنظام السوري. إضافة إلى حديث وجهه الرئيس الأمريكي للرأي العام الأمريكي مساء الثلاثاء الموافق 10 سبتمبر الجاري من مبنى الكونجرس

4- استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية يهدد المصلحة والأمن القومي الأمريكي: في محاولة للرد على حجج معارضي خيار التدخل العسكري في سوريا الذي يستند إلى أن استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية لا يهدد المصالح الأمريكية، ولا حلفاء الولايات المتحدة؛ قال الرئيس الأمريكي في خطابه الأسبوعي للشعب الأمريكي يوم السبت 7 سبتمبر: إن عدم الرد على الهجوم الكيماوي من شأنه أن يهدد الأمن القومي الأمريكي بزيادة فرص شن هجمات كيماوية في المستقبل من الحكومة السورية، أو من جماعات إرهابية، أو من دول أخرى، مضيفًا "أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تغض الطرف عن صور مثل تلك التي رأيناها في سوريا". وعدم الرد الأمريكي على استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية سيشجعه على استخدام هذه الأسلحة الكيميائية مجددًا، حسب قول وزير الخارجية الأمريكي. ومن جانبه اعتبر وزير الدفاع "تشاك هيجل" أن عدم الرد على استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية سيدفعه لاستخدامها مجددًا.

5- تراجع المصداقية الأمريكية: يربط الرئيس الأمريكي بين عدم التدخل الأمريكي في سوريا لاستخدام الأسد الأسلحة الكيميائية ضد مواطنيه العزل ومكانة ومصداقية الولايات المتحدة عالميًّا. حيث أكد أوباما أكثر من مرة أن الأزمة السورية تعرّض مصداقية المجتمع الدولي والكونجرس الأمريكي للخطر لأن الولايات المتحدة تتحدث كثيرًا عن أهمية الأعراف الدولية المتعلقة بحظر استخدام الأسلحة الكيماوية، والتزام الدول بها. ولذا حذر السيناتوران الجمهوريان جون ماكين وليندسي جراهام من أن رفض الكونجرس ضرب سوريا "سيكون كارثيًّا على مؤسسة الرئاسة ومصداقية الولايات المتحدة عالميًّا".

6- سوريا لن تكون العراق: حاول الرئيس "أوباما" تبديد مخاوف الأمريكيين من أن تكون سوريا عراقًا جديدًا، فلدى الأمريكيين مخاوف من تدخل الولايات المتحدة في حرب مكلفة ماديًّا وماليًّا مثل الحرب الأمريكية على العراق (2003) التي كان لها كبير الأثر على الداخل الأمريكي، وعلى الأوضاع الاقتصادية، مع ارتفاع فاتورتها، وهو ما ترتب عليه خفض المخصصات المالية للتعليم والصحة، وتردي البنى التحتية بعد توجيه معظم مخصصات الميزانية الأمريكية للحرب الأمريكية في العراق. فقال "أوباما" للشعب الأمريكي في خطابه الأسبوعي في محاولة لطمأنتهم إن التدخل العسكري في سوريا لن يكون تدخلا مفتوحًا، ولن تكون سوريا مثل العراق أو أفغانستان، ولن يتمّ نشر قوات أمريكية على الأرض، وأن أي عمل عسكري ستقوم به الولايات المتحدة سيكون محدودًا زمنيًّا، وفي نطاق وهدف ردع الحكومة السورية عن استخدام الغاز الكيميائي ضد شعبها مجددًا، وخفض قدراتها على القيام بذلك مستقبلا

معضلة تأييد الكونجرس لقرار التدخل العسكري

أرسل البيت الأبيض رسميًّا للكونجرس مشروع قرار يطلب فيه تفويضًا بتوجيه ضربات عسكرية ضد النظام السوري، وإعطاء الرئيس "باراك أوباما" الضوء الأخضر لـ"وقف" و"تجنب" حصول هجمات كيميائية. وينص مشروع القرار على أن دعم الكونجرس سيرسل رسالة واضحة عن موقف الولايات المتحدة الحازم حيال استخدام أسلحة الدمار الشامل. وتضمن المشروع أن الغرض من العمل العسكري هو ردع النظام السوري، وإعاقة وتقويض قدراته على استعمال الأسلحة الكيميائية مجددًا، والوقاية منها

وفي خطوة لدفع التصويت على قرار يسمح لأوباما باستخدام القوة العسكرية ضد نظام الأسد، أقرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بعد جلسة نقاشٍ استمرت عدة ساعات بحضور وزيري الخارجية جون كيري والدفاع تشاك هيجل ورئيس هيئة الأركان الجنرال مارتن ديمبسي، القرار الذي يجيز استخدام القوة في 4 سبتمبر الجاري بأغلبية عشرة أصوات مقابل سبعة. ويفوض القرار أوباما بضرب أهداف لنظام الأسد خلال فترة أقصاها شهران، ويمكن تمديدها شهرًا آخر بشروط معينة. ويتضمن المشروع كما ورد في مسودة القرار بندًا يحظر أي استخدام للقوات الأمريكية على الأراضي السورية

ويعني تصويت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ على مشروع القرار أن يناقش مجلس الشيوخ بكامل هيئته التفويض الذي طلبه أوباما للقيام بتحرك عسكري ضد نظام لأسد. كما سيناقش مجلس النواب مشروع القرار ليقدم مجلسا الكونجرس صيغة قرار موحدة للرئيس أوباما للمصادقة عليها

لكن تعقدت محاولة الرئيس الأمريكي للحصول على تأييد الكونجرس للتدخل العسكري بعد الاقتراح الروسي بإخضاع الأسلحة الكيماوية في سوريا لرقابة دولية، مما دفع رئيس الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي، هاري ريد، إلى الإعلان أنه تم إرجاء التصويت بشأن شن هجمة عسكرية على سوريا لاستخدامها أسلحة كيماوية، والذي يؤشر إلى رفض الكونجرس قرارًا يسمح للولايات المتحدة بالتدخل في سوريا.

وعلى الرغم من حصول طلب أوباما للتدخل العسكري في سوريا على دعم من أعضاء بارزين بالكونجرس الأمريكي، منهم رئيس مجلس النواب الجمهوري "جون بونر" ونائبه "إريك كانتور" وزعيمة الأقلية الديمقراطية بالمجلس "نانسي بيلوسي"؛ فإن نسبة كبيرة من أعضاء الكونجرس الأمريكي ترفض التدخل الأمريكي في سوريا.

وتشير إحصاءات لشبكة "سي إن إن" الإخبارية لنوايا التصويت المتوقع لأعضاء الكونجرس الأمريكي ارتفاع نسبة المعارضة لمشروع قرار التدخل في سوريا. فتوصلت الشبكة إلى مؤيدي الضربة في مجلس الشيوخ 25 (18 ديمقراطيًّا و7 جمهوريين)، فيما يعارضها 19 (5 ديمقراطيين و14 جمهوريًّا)، ولا يزال 56 في حالة تردد (29 ديمقراطيًّا و25 جمهوريًّا و2 مستقلين). أما بالنسبة لمجلس النواب فمؤيدو الضربة 24 (16 ديمقراطيًّا و8 جمهوريين)، وضد الضربة 119 (22 ديمقراطيًّا و97 جمهوريًّا)، والمترددون 270 (153 ديمقراطيًّا و117 جمهوريًّا)، وهناك 20 موقفهم غير معروف (9 ديمقراطيين و11 جمهوريًّا


ويرجع ارتفاع نسبة معارضة أعضاء الكونجرس الأمريكي لتوجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد إلى قرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقرر لها في نوفمبر المقبل، حيث سيتم تجديد كل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 و35 من مقاعد مجلس الشيوخ المائة، الأمر الذي يدفع أعضاء الكونجرس لمعارضة قرار الحرب تماشيًّا مع قواعدهم الانتخابية الرافضة للتدخل الأمريكي في صراع جديد في منطقة الشرق الأوسط التي ترهق الولايات المتحدة ماليًّا، وأن التكلفة الأمريكية للتدخل في الصراع تكون أعلى من عوائدها

وينقسم معارضو قرار التدخل العسكري في سوريا بين من يتبنون الفكر "الانعزالي" الذي بدأ ينشط داخل الولايات المتحدة مع ارتفاع تكلفة الانخراط الأمريكي في القضايا الدولية، ويتحدث أنصار هذا الفكر عن "أمريكا أولا"، والديمقراطيين المعارضين للحرب الذين صوتوا ضد الحرب الأمريكية في العراق (2003) والذين عارضوا التدخل الأمريكي في ليبيا، والديمقراطيين والجمهوريين الذين يميلون لتأييد التدخل لكنهم يرون أن النزاع بلغ مراحل متقدمة جدًّا، وهؤلاء يعتبرون أنه كان يجب إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد قبل عام، وأن التدخل العسكري وإسقاط نظام الأسد سيسمح بسيطرة "المتطرفين" على سوريا بعد التدخل العسكري

وتشهد المحادثات بين الكونجرس ومسئولي الإدارة الأمريكية جدلا بشأن صيغة وبنود مشروع قانون التفويض باستخدام القوة العسكرية في سوريا، في ظل تخوف أعضاء الكونجرس من أن يفتح مشروع القانون الباب أمام الإدارة الأمريكية باستخدام القوات البرية، أو شن هجمات على دول أخرى إذا اعتبر أنها على صلة باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. ويعمل أعضاء الكونجرس على إدخال تعديلات جوهرية على القرار الذي أعده البيت الأبيض، والتأكيد فيه على أنه لن يتم نشر أي جندي أمريكي على الأراضي السورية. ورغم تأكيد البيت الأبيض المتكرر أن العمل العسكري الأمريكي في سوريا لن يتضمن "قوات برية"؛ يريد الكثير من أعضاء الكونجرس أن ينص قرار التفويض على عدم إرسال قوات أمريكية إلى سوريا

سيناريوهات التدخل العسكري

قلة من الرؤساء الأمريكيين سعوا للحصول على موافقة الكونجرس الأمريكي لشن عمليات عسكرية في الخارج، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بضربات محددة، ولكن الرئيس الأمريكي فضل -على عكس كثير من الرؤساء الأمريكيين- تصويت الكونجرس على قرار التدخل العسكري في سوريا، على الرغم من أنه لم يطلب تفويض الكونجرس الأمريكي قبل مشاركته في التدخل العسكري لإسقاط القذافي، كما لم تلجأ إدارة أوباما أيضًا إلى الكونجرس الأمريكي قبل استخدام الطائرات بدون طيار في باكستان وأفغانستان. وقد يرجع توجه الرئيس الأمريكي تلك المرة إلى الكونجرس لأنه يرى أن تصويت الكونجرس سيمنحه دعمًا سياسيًّا قويًّا، بينما يشهد الرأي العام انقسامًا بشأن توجيه ضربة عسكرية لسوريا

هناك ثلاثة سيناريوهات بشأن تصويت الكونجرس الأمريكي على قرار التدخل العسكري في سوريا بعد استخدام الرئيس "بشار الأسد" الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين السوريين، تتمثل تلك السيناريوهات الثلاثة في:

السيناريو الأول: تصويت الكونجرس لصالح الهجوم رغم معارضة نسبة كبيرة من الرأي العام الأمريكي للتدخل العسكري في سوريا حسب عدد من استطلاعات الرأي للأمريكيين، وارتفاع تكلفة التدخل العسكري في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي أزمات اقتصادية ومالية متتالية، الأمر الذي يزيد من الانخراط الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، مع استمرار انخراطها في حربي العراق وأفغانستان، والحرب على المنظمات الإرهابية في المنطقة

السيناريو الثاني: يرفض الكونجرس تفويض الرئيس الأمريكي للتدخل العسكري الأمريكي في سوريا، فيقرر أوباما تنفيذ الضربة العسكرية استنادًا إلى قانون استخدام القوة العسكرية War Power Actالذي صدر في عام 1973. حيث يحق للرئيس الأمريكي بموجب هذا القانون الانخراط في عمليات عسكرية بدون تفويض من الكونجرس إذا كان الأمر حسب تقييم الرئيس يهدد الأمن الوطني الأمريكي ومصالح الولايات المتحدة. وعلى الرئيس حسب القانون أن يخطر الكونجرس عند القيام بعمليات عسكرية، خلال 48 ساعة من بدء هذه العمليات، ويطلعه على سيرها شهريًّا حتى انتهاء المهمة العسكرية. أما إذا رفض الكونجرس الذي يحدد المخصصات المالية لوزارة الدفاع (البنتاجون) والعمليات العسكرية؛ فإن القانون يمنح الرئيس 60 يومًا لينهي المواجهات، ولديه 30 يومًا إضافية لسحب آخر جندي من مسرح العمليات.وبذلك يكون أمام الرئيس الأمريكي 90 يومًا قبل إنهاء العمليات العسكرية بعد رفض الكونجرس الأمريكي للتدخل العسكري.

السيناريو الثالث: رفض الكونجرس الأمريكي السماح للرئيس الأمريكي بالتدخل في سوريا مع رضوخ أوباما لقرار الكونجرس، وهو ما يفقده مصداقيته بصفته زعيمًا للقوة العظمى في العالم، والتي يقع عليها واجب أخلاقي لحماية الشعوب ضد ديكتاتورية وسلطوية حكامها. فضلا عن تأكيد تراجع القوة والتأثير الأمريكيين في منطقة الشرق الأوسط لصالح قوة إقليمية صاعدة كإيران أو جماعات مسلحة كحزب الله اللبناني، وتأثيراته على مجريات الأمور في المنطقة، وهو الأمر الذي يوصل رسالة إلى حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة بأنها عاجزة عن حماية حلفائها في حال مواجهتها تهديدًا جديًّا، وأن مسئولية الحماية أضحت تقع على عاتق الدول ذاتها، مع عدم التعويل على الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الشأن

إن التطورات على أرض الواقع بعد إعلان روسيا عن مساعيها الدبلوماسية لحل أزمة السلاح الكيميائي الروسي بوضع ترسانة الأسلحة الكيمائية السورية تحت إشراف دولي ومن ثم تدميرها، في مبادرة سارعت دمشق إلى "الترحيب" بها، دفعت الكونجرس الأمريكي بطلب من الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" بتأجيل التصويت على ضرب سوريا مبررا ذلك برغبته في منح فرصة للمساعي الدبلوماسية الرامية إلى نزع أسلحة دمشق الكيميائية قبل استخدام العمل العسكري

وفي حال إخفاق الجهود السلمية لنزع السلاح الكيميائي الروسي ورفض الكونجرس الأمريكي السماح للرئيس الأمريكي بالتدخل العسكري في سوريا فإن السيناريو الثاني ممكن في حال صدور قرار من الأمم المتحدة يؤكد أن الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد مواطنيه، وضمان الرئيس الأمريكي التحالف الدولي للتدخل العسكري في سوريا، وقد نشهد تدخلا عسكريًّا على شكل ضربات إجهاضية لمصادر قوة نظام الأسد التي قد تكون بتحالف دولي تقوده الولايات المتحدة، أو تقوم بها إسرائيل بدعم من المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة، وأخيرًا من خلال عمليات استخباراتية تتشارك فيها عدد من القوى الكبرى الراغبة في تقويض قوة الأسد بما يرغمه على الجلوس على طاولة المفاوضات للتوصل لحلول سياسية للأزمة السورية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,684,236,924
- - فرمان-
- منهج استعلاء الاخوان
- جماعة التكفير والهجرة
- على حسن السعدنى يكتب -الأزمة السورية وقضية السلاح الكيميائي؟
- على حسن السعدنى يكتب -السلاح البيولوجي والحرب الكيماوية
- على حسن السعدنى يكتب علم التصوف وعلم السياسة -
- على حسن السعدنى يكتب : محطات اشقاء العروبة
- يكتب ارباح الرجال
- على حسن السعدنى - التوجة الاستراتيجى- دراسات وتحليل
- على حسن السعدنى يكتب : سوريا ومشاورات الحلفاء
- على حسن السعدنى-ماذا يريد أوباما من الكونغرس بشأن الضربة الع ...
- على حسن السعدنى يكتب -ما هي التنظيمات المسلحة في غزة؟
- على حسن السعدنى يكتب الاعلاقات الامريكية الاخوانية
- على حسن السعدنى ما هي التنظيمات المسلحة في غزة؟
- على حسن السعدنى -الازمة المصرية والصراعات الخاريجية -
- الأسلحة التي قد تستخدم في سوريا؟
- على حسن السعدنى يكتب :تحليل بشار يتقرب للعلاقات الروسيا
- أوباما يحاول إقناع الأمريكيين بعمل عسكري ضد سوريا (تقرير)
- قائد التيار القطبي بالجماعة الاسلامية
- أرمسترونج.. رجل من الفضاء


المزيد.....




- بعد تشكيل حكومة لبنان الجديدة.. المظاهرات مستمرة
- الديمقراطيون يتهمون الحزب الجهوري بإحباط إجراءات -مساءلة ترا ...
- مجلس الأمن يدعو طرفي النزاع في ليبيا لوقف إطلاق النار -في أق ...
- سعرها نصف مليون دولار.. تعرف على سيارة Laffite الجبارة
- فنزويلا بلدٌ واحد وبرلمانان.. جلسة لنواب المعارضة في الهواء ...
- السعودية تنفي إختراق بن سلمان لهاتف بيزوس قبل 5 أشهر من اغتي ...
- ماكرون في إسرائيل.. إيران ومعاداة السامية وحل الدولتين على ب ...
- فنزويلا بلدٌ واحد وبرلمانان.. جلسة لنواب المعارضة في الهواء ...
- الاحتلال يعلن قتل ثلاثة فلسطينيين حاولوا عبور الحدود من غزة ...
- العراق.. عشرة قتلى في يومين والكتل السياسية تفشل باختيار مرش ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - على حسن السعدنى - -التصور الامريكى تجاة الشأن السورى