أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عثمان أيت مهدي - رسالة مودة إلى الأخ فاتح شيخ














المزيد.....

رسالة مودة إلى الأخ فاتح شيخ


عثمان أيت مهدي
الحوار المتمدن-العدد: 4221 - 2013 / 9 / 20 - 19:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رسالة مودة وإخاء إلى الأخ فاتح شيخ
إلى الأخ فاتح شيخ، عضو مركز الشيوعية البروليتارية في العالم العربي وسكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي الايراني الحكمتي.
يروى أنّ جحا لما اجتمع حوله صبية يصيحون ويهللون باسمه، تملكه القلق وأراد إبعادهم عنه، فكانت له هذه الحيلة: توجيه الصبية إلى عرس لا وجود له بمدخل القرية. ترك الصبية جحا وتوجهوا نحو العرس فارحين. وعندما تأكد جحا من ذهاب الصبية واختفائهم عن أنظاره، اعتقد أنّ العرس حقيقة في المكان الذي أشار إليه، فتوجه هو الآخر إلى هذا العرس.
لا يمكن أن نحارب فكرة تغلغلت في أعماق المجتمع وتجذرت في يومياته، يموت من أجلها المؤمن بها ويخاصم أباه وأمه وقد يقاتلهما اعتقادا منه أنّه يحمل لواء هذه الفكرة إلى أهل الجنة. مثلما لم تندثر الشيوعية رغم انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين، وتحول أوروبا الشرقية من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق، وبقيت فكرة الشيوعية عند الكثير من المفكرين والساسة. كذلك لا يمكن أن نحارب الحركات الإسلامية بعناوين أقل ما يقال عنها أنّها مضللة وزائفة، كقولنا انتهت الحركة الإخوانية بمصر بخروج الشعب يوم 30 يونيو 2013، وكأنّ الحركة الإسلامية شهادة ميلاد أو وفاة تستخرج من البلدية.
رغم مرور أكثر من عشرين سنة من حلّ الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر، ورغم ما تلوكه ألسنة السياسيين الموالين للسلطة بأنّ الجبهة الإسلامية قد توفيت وانتهى أمرها، إلا أنّها ما زالت متخوفة من فتح المجال السياسي والإعلامي، لا لشيء سوى خوفها المتزايد من الحركات الإسلامية.
ما يعجبني في كثير من مناضلي الحركة الشيوعية تمسكهم بالمبادئ التي ناضلوا من أجلها، وإن كان تاريخ حركتهم مشوبا بكثير من الأخطاء والعيوب التي شوهت نضالهم وعملهم من أجل غد جميل للطبقات الكادحة. ومن أفدح هذه الأخطاء ارتماؤهم في حضن النظام السياسي العربي الملطخ بدماء الطبقات الكادحة، واعتناقهم لأفكار الطبقات البورجوازية، وقبولهم بلعب دور المزخرف للمنظومة السياسية العربية من خلال المعارضة الشكلية، فيبكون مع الفقراء صباحا وينامون في قصور الأغنياء ليلا كما هو معمول به في الجزائر مع حزب العمال التروتسكي.
ليست رسالتي لأتحامل على الحركة الشيوعية وأفرغ جم غضبي عليها، وإنما أريد مناقشة فكرة الإخوان وزوالهم المفترض على الخريطة السياسية العربية المليئة بأحزاب الحروف الأبجدية: حعح، حدو، حجد، حن، حع، حش، أمل، حمس... والقائمة طويلة. أحزاب السنافير عند البعض وأحزاب مجهرية عند البعض الآخر. هذه الأحزاب من صناعة مخابر السياسة العربية، يقودها حزب عتيد متمرس على الكذب وتزييف الحقائق كحزب جبهة التحرير الوطني في الجزائر مثلا، أمّا بقية الأحزاب فهي أرانب أو ديكور مزيف للديموقراطية العربية.
في هذا الخضم السياسي المتعفن ظهرت الحركات الإسلامية كبديل للسياسة المنتهجة من طرف النظام البائد، الظالم أهله، وإن كنت من المقتنعين أنّ الحركات الإسلامية هي الأخرى ضعيفة ولا تقوى على تحمل رسالة الشعب بمفردها، لنقص كفاءة كوادرها، واعتمادها الخطاب الديني الذي يمنح صكوك الغفران للشعب إذا رغب في الدخول إلى الجنة. هذا الخطاب الهلامي والإيطوبي المنوّم قد يعود عليهم وعلى الدين بكثير من الويلات والكوارث.
لم يبق للسياسيين العرب، إذا رغبوا في محاربة هذه الحركات الإسلامية إلا إقناع الشعب بمدى قدرتهم على إخراجه من أوضاعه المزرية في جميع الميادين. إنّ تأثر الكثير من العرب والمسلمين بالأنظمة الغربية لأنها أعطت البديل وأخرجت أممها من بوتقة التخلف إلى عالم الاقتصاد القوي والتكنولوجية المتطورة والوطنية العالية والتعليم المتقن.. وبغير هذه البدائل، لن تنفع الأكاذيب ولا العنوانين البراقة ولا سياسة تقليب الأبصار.
عثمان أيت مهدي
19/09/2013





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,839,249,821
- إيّاك إيّاك أن تبتل بالماء
- إلى من نحتكم أيها السادة إلى الشعب أم إلى الله أم إلى القادة ...
- عرض كتاب: التاريخ المستقل للمغرب (الجزائر من 1510 إلى 1962) ...
- فلسطين أو المعادلة التي بقيت دون حلّ
- أسلمة السينما والمسرح بين الحقيقة والخيال
- أحلام اليقظة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة
- البطالة أو فشل الأنظمة العربية
- بين جريدة -الخبر- ومجلة -المربي-
- ماذا يريد العرب.. وبماذا يحلمون؟
- الجماعات المتأسلمة هي وليدة السياسة وعلماء البلاط
- هل يسمح للأستاذ حمل العصا داخل القسم؟
- أنا معجب بهذه المنطقة حتى النخاع
- عن المرأة في ظل الدولة المستبدة والإسلام السياسي..
- ما أسعدك يابنيّ لأنك ولدت في بلاد الصقيع!
- أتغيير للبدلة أم تغيير للإنسان؟
- عن التشاؤم والعبثية من جديد


المزيد.....




- متحدث قضائي في تونس: يتم التعامل مع حارس بن لادن وفقا لقانون ...
- الآلاف يحتجون على مشروع -قانون الدولة اليهودية- الذي يسمح بف ...
- السعودية تلغي التوعية الإسلامية في المدارس
- مقتل واصابة العشرات في المثنى وحرق مقار لأحزاب اسلامية
- مصير مجهول لـ23 جنديا نيجيريا فقدوا بعد تعرضهم لكمين نصبته ب ...
- تونس.. القضاء يرفض إعادة حارس ابن لادن السابق إلى ألمانيا
- تونس ليس لديها خطط لإعادة -حارس بن لادن- إلى ألمانيا
- تونس.. توقيف -الحارس الشخصي- لأسامة بن لادن
- القضاء التونسي يرفض إعادة حارس سابق لبن لادن إلى ألمانيا
- تونس: توقيف -الحارس الشخصي- لأسامة بن لادن بعد ترحيله من ألم ...


المزيد.....

- التجربة الدينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / إسلام سعد
- الحزب الإسلامي العراقي الإرث التاريخي ، صدام الهويات الأصول ... / يوسف محسن
- المرأة المتكلمة بالإنجيل : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- (سياسات السيستاني (أو الصراع على تأويل الدولة الوطنية العرا ... / يوسف محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عثمان أيت مهدي - رسالة مودة إلى الأخ فاتح شيخ