أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزالدين بوغانمي - الشيخ راشد الغنوشي و مرجعية السياسة التركية















المزيد.....

الشيخ راشد الغنوشي و مرجعية السياسة التركية


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine )


الحوار المتمدن-العدد: 4216 - 2013 / 9 / 15 - 12:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يتردد منذ مدة في الشارع التونسي القول: أن "الشيخ راشد الغنوشي مرجعا لحزب العدالة و التنمية التركي" . لا شك أن الهدف من ترويج مثل هذه الأقاويل ، آت من حركة النهضة ، بهدف تعظيم شأنها وشأن قيادتها. ونحن إذ نحترم جميع الفاعلين السياسيين ، ولا نقلل من قيمة أحد، نعتبر أن هذه الأدعاءات لا أساس لها من الصحة. ويهمنا أن نبين ذلك لبعض شبابنا من الذين يسيرون وراء حركة النهضة أن هذه الإدعاءات تجانب الحقيقة.

أولا لا بُدَّ من التَّأكيد مرة أخرى ( كما سبق وأكدت هذا في مقال سابق) على الفوارق الكبيرة التي تُميِّز ُ التجربة التركية المرتبطة بالأسس الفكرية والسياسية التي قامت عليها . وأهم هذه الأسس هي أن حزب العدالة والتنمية التركي هو حزب ليبرالي علماني يستند على الخلفية الإسلامية، وليس حزباً إسلامياً يتبنى الليبرالية كما يتصور قليلي الإطلاع على المشهد السياسي التركي . ولذلك كان طبيعياً أن يتصرف كحزب ليبرالي، و أن يتبنى سياسة اجتماعية متأثرة باقتصاد السوق، وأن تكون له علاقة قوية بالطبقات الاجتماعية المسيطرة التي أكدت توجهه، وهنا لا يجب أن نغفل حقيقة أن تركيا لا زالت تعد أهم دولة في حلف الناتو باعتبارها دولة طرفية تفتح مباشرة على الشرق غير المستقر. وبصفة عامة، فإن المناخ السياسي العام الذي نشأ فيه هذا الحزب هو مناخ تركيا الكمالية التي حسمت توجهها منذ مدة طويلة لصالح التقاليد العلمانية. ولعل أهم درس يمكن إستخلاصه من تجربة حزب العدالة والتنمية هو عدم التناقض بين الإسلام والعلمانية ، بل ونجاعة العلمانية في بلد مسلم .

ثانيا، سأحاول رصد منابع السياسة التركية الجديدة ومرجعيتها ودواعيها -ولو باقتضاب -...

نتذكر جميعا أنه بعد إنهيار المعسكر الإشتراكي ، في مطلع التسعينات كان الجوار الجغرافي التركي يحترق من بوابتي تركيا . ففي الشرق دارت الحرب الإمبريالية الهمجية على العراق وفي الغرب إنفجرت الحرب العمياء في دول البلقان . وهذا الوضع دفع إلى ظهور مفهوم جديد تداولته النخبة الفكرية والسياسية التركية أنذاك ألا وهو " الدولة المعبر" أو " الدولة الجسر". مما فسر سيطرة أولوية الحفاظ على إستقرار البلد و وحدة الدولة . وبدت تركيا وكأن هدفها الأساسي منحصرًا في الابتعاد قدر الإمكان عن الأزمات الموجودة في محيطها الجغرافي بالنظر إلى إتصال قضيتي الأكراد شرقا، و الألبان المسلمين غربا بماضي تركيا و حاضرها و سيادتها الترابية .

في تلك الظروف برز الدكتور أحمد داوود أوغلو، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بايكنت. كان الرجل يتابع ويدرس ويحلل المتغيرات الإقليمية والدولية. واستطاع أن يبلور نظرية جديدة في العلاقات الدولية تقوم على تفعيل العمق الاستراتيجي لتركيا نحو تبوأ مكانة ووضعية متميزة في الساحة الدولية. ووضع كتابه "العمق الاستراتيجي: مكانة تركيا ودورها في الساحة الدولية"، وصدرت الطبعة الأولى من الكتاب عام 2001.
في نفس العام سيتأسس حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب أردوغان في 14 أوت 2001، وسيطلب من الدكتور داوود أوغلو أن يعرض عليه رؤيته في السياسة الخارجية التركية.

وهكذا اتخذ أردوغان نظرية العمق الاستراتيجي منهجا للسياسة التركية الجديدة ، وكما هو معلوم ، فإن سياسات الدول الخارجية تنبع من مقتضيات إتجاه سياساتها الداخلية .

فاز الحزب في إنتخابات 2002 وعهد إلى أحمد داود اغلو بمهمة تطبيق هذه النظرية، وعين في منصب كبير مستشاري رئيس الوزراء لشئون السياسة الخارجية. ومنح بموجب ذلك سلطات وصلاحيات واسعة لإعادة هيكلة دوائر صنع القرار في هذه الوزارة.

طبعا ، أهمية الرجل ومكانته العلمية، مضاف إليه الرصيد التاريخي للاتراك وتجاربهم المنتصرة والمرة شرقا وغربا ، زد على ذلك ذكاء رجب اردوغان ورفاقه في حزب العدالة والتنمية وإنفتاحهم النابع من خلفية الحزب الليبيرالية البراغماتية وتفاعلهم الايجابي مع محيطهم والاستفادة من الفراغ الذي تركه العراق بعد الحصار .. وبعد إنهيار الوضع العربي الرسمي والشعبي وانقسامه عشية إحتلال المنطقة وتركيز القواعد العسكرية في كل اركانها ، وبعد الشروع في تصفية القضية الفلسطينية عبر اتفاقيات أوسلو وواد عربة ، وسقوط مفهوم قومية المعركة من مفردات السياسة العربية . كل هذه العوامل دفعت بتركيا إلى التمدد ، على قاعدة إستراتيجيا رسمها العملاق أحمد داود أغلو ، وزير الخارجية الحالي . أقول عملاق تركيا الجديدة ومرجعها لأنه، هو المفكر السياسي الذي ألف كتب ودراسات ومقالات وأعمال علمية عديدة ترجمت إلى لغات مختلفة في قضايا التحليلات السياسية الإقليمية، والفلسفة السياسية المقارنة، وتاريخ الحضارات المقارن، وفي مجال العلاقات الدولية بشكل خاص، ومن أهم هذه الأعمال:

- العالم الإسلامي في مهب التحولات الحضارية

- الإدراك الذاتي لدى الحضارات

- الفلسفة السياسية

- دور المنهجية في تكوين الإدراك التاريخي، وتاريخ العالم وتاريخ الدولة العثمانية من حيث التفاعل بين الحضارات

- البلقان أو عملية التصفية التي لم تنته بعد

- القلب الجيوسياسي للقارة الأوراسية والإستراتيجية الروسية

- القضية اليهودية: تحولاتها التاريخية والإستراتيجية الجديدة لإسرائيل

- العلاقة بين الذهنية السياسية والإستراتيجية السياسية والاستمرارية التاريخية

- الإستراتيجية الألمانية بعد الحرب الباردة

- مفهومان مختلفان للتعددية بين الحضارتين


ولديه عدد من الكتب لم ينهها بعد، ينتظر فراغه من منصبه وزيرا للخارجية ليستكملها.
وقد صدرت حتى الآن ما يزيد عن 60 طبعة تركية من الكتاب الأخير ، منها حمسة وعشرين طبعة منذ توليه وزارة الخارجية العام قبل الماضي ، أي قبل خمسة وعشرين شهرا، بمعنى طبعة جديدة كل شهر !!!!. ويحظى هذا الكتاب باهتمام بالغ بين الأتراك، حتى أنه ( حسب بعض المثقفين الأتراك ) من الصعب أن نجد بيتا يحمل ملامح العلم والثقافة يخلو من نسخة من هذا الكتاب .

إذن، بخلفية تستند إلى رؤى مؤسسية ونظريات علمية تخمرت في العقل التركي و ضميره منذ عقود و ليس في عقل الشيخ راشد الغنوشي ، بات البروفيسور أحمد داود أوغلو يدير سياسة تركيا الخارجية التى تولى مسؤوليتها فى الأول من ماي ؛2009 .

وتتعدد تسميات الرجل داخل الحكومة التركية، فهو «صاحب اليد العليا» و«رجل الظل» وأخيراً «الخوجا» أى المعلم.
ولا تعبر التسمية الأخيرة عن سعة أفق وحسب، ولكنها تشير لخلفية الرجل الذى قام بتدريس العلوم السياسية فى عدد من جامعات تركيا منذ تخرجه من جامعة «البوسفور» فى منتصف الثمانينيات، بالإضافة إلى ما قدمه من نظريات كما ذكرت فى عالم العلاقات الدولية هدمت الكثير من الأقاويل التى اعتاد الغرب ترديدها منذ سبعينيات القرن الماضى،
ومنها مصطلح «صراع الحضارات» الذى أطلقه «صمويل هنتنجتون» وروج له وزير الخارجية الأمريكى الأسبق «هنرى كيسنجر»، ليمنح أوغلو صاحب نظريات «الثقة بالذات الحضارية» قوة إضافية للدولة فى علاقاتها الخارجية، ويزداد تأثيرها باقترانها بالتخلص من الشعور بالدونية تجاه الطرف الآخر.

وهو أيضاً صاحب نظرية «التوازن بين قوة الأمر الواقع، وقوة الحق الأصيل» حيث يرى أنه لا يمكن مواجهة قوة الأمر الواقع بغير استعداد لها، كما لا يمكن التفريط فى قوة الحق الأصيل، بل يمكن تحقيق إنجاز متوازن فى المنطقة الواقعة بين كلتا القوتين فى إطار توازنات القوى التى لا تعرف السكون.

"ستُستشار تركيا فى جميع القضايا، بدءاً من قضية الانبعاث الحرارى انتهاءً بقضايا الشرق الأوسط" !!!!.

هكذا قال أحمد داود أوغلو عقب توليه وزارة الخارجية بفخر قومي شديد التعبير والوضوح ، وعبّر بهذه الجملة التقريرية الحاسمة عن السياسة التركية الجديدة التى تبناها حزب العدالة والتنمية، الساعية لكسر عزلة تركيا عن الواقع المحيط بها مستندة إلى نظريته فيما يسمى «بالعمق الاستراتيجى»، ونظرية «صفر فى المشاكل». هذا علاوة على أن هذه الجملة التي إفتتح بها أول
تصريح له تمثل رسالة إلى العالم فحواها تثبيت السيادة الوطنية وإستقلال القرار الوطني طبعا في إطار الابتزاز السياسي
المتبادل بين الغرب وتركيا بوصفها دولة محترمة، حتى وإن كانت تتحرك داخل المنظومة الراسمالية الاستعمارية...

بناءا على هذا إخواني، يبدو أن القول بان الشيخ راشد الغنوشي هو مرجع حزب العدالة والتنمية هو ضرب من التباهي ، الذي لا يعني الشيء الكثير بالنسبة للمهتمين بالشأن السياسي التركي . وهذا ليس عيبا، و لكنه لا يستقيم مطلقا، مع أني أعرف جيدا دور الشيخ كمحاضر وكرجل دين مجدد . ولكن هذا أمر . أما القول بأن الشيخ راشد الغنوشي هو مرجع حزب العدالة والتنمية فهذا كلام سخيف يسيء لدولة جارة ، ويسيء للشيخ راشد على حد السواء ...

وشكرا





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,025,173
- أن تمنح الحكم للإسلام السياسي ، كأنك منحت سلاحا لمجنون
- الإنتقال الديمقراطي في تونس : مقتضيات التحالف مع القطب الليب ...


المزيد.....




- بين كنيسة قلب لوزة السورية وكاتدرائية نوتردام 600 عام وكثير ...
- وفاة? ?عباسي? ?مدني? ?مؤسس? ?الجبهة? ?الإسلامية? ?للإنقاذ? ? ...
- الإسلاميون في السودان أقرب التيارات إلى المعارضة بعد تنازل ق ...
- عباسي مدني يرحل.. وفاة مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظور ...
- أبانوب ضد صموئيل.. جدل حول غياب الحشد المسيحي باستفتاء مصر
- السودان..المجلس العسكري الانتقالي يعتمد يوم الأحد عطلة أسبوع ...
- سالفيني يثير الجدل مجددا في إيطاليا بقرار مراقبة الجالية الم ...
- شقوق الجدران والتوهج الروحي
- وفاة عباسي مدني مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية
- شاهد: أب فقد زوجته وطفلته الوحيدة في تفجيرات سريلانكا يروي ت ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزالدين بوغانمي - الشيخ راشد الغنوشي و مرجعية السياسة التركية