أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيهانوك ديبو - الحرب و السلام .....سورياً














المزيد.....

الحرب و السلام .....سورياً


سيهانوك ديبو

الحوار المتمدن-العدد: 4207 - 2013 / 9 / 6 - 12:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحرب و السلام ...سوريّاً
سيهانوك ديبو
إن مؤيدي توجيه ضربات جوية إلى سوريا يقاربونها و يقارنوها بعملية حلف الناتو في البوسنة والهرسك عام 1995 لمحاولة إثبات أن حملة القصف المحدودة بمقدورها أن تنهي المذابح والحروب الأهلية في سوريا شأنها شأن البوسنة و الهرسك . ولكن الأمر يبدو مختلفا ( ميدانيا و عملياتيا و حتى بالنسبة للخطة الاستراتيجية ) و التي تضمنت في البوسنة جهدا ديبلوماسيا عالميا وُضعت أسسه قبل شن الحرب و أسفرت نتائج الحرب وقتها عن اتفاق دايتون للسلام في جنيف أيضا . فلم تنه الغارات العسكرية وحدها الأعمال العنفية الصربية . لقد تم شن الهجمات الجوية بالتزامن مع شن هجوم بري من قبل الجيشين البوسني والكرواتي المتحالفين مع الناتو مما ساعد الجهود الدبلوماسية الغربية الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام بين الجهات المتصارعة ، وكانت هذه هي التركيبة التي أثبتت فعاليتها و جدوى الضربة العسكرية المحدودة .
من أطلق السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية يعتبر دون أي شك مجرم حرب يستوجب عقابه و محاكمته وعدِّها جرائم ضد الإنسانية ، و لا شك أيضا أن الهجوم ( العقابي و المحدود) و الذي باتت ملامح قدومه تتوضح أكثر ، و من المرجح أكثر أن هذه الضربة لن تكون واضعة و مُقَلِّصة للعنف المجتمعي المستشري سوريا فقط و إنما ستكون على الأغلب معيقة في صناعة السلام ( جنيف 2) خاصة أنها ستكون محدودة و ستكون ربما معدومة برياً.
الخطوات المؤثرة و المدعومة سياسيا سيكون لها الأثر النوعي وتبعياته في السلم و الأمان ؛ و بصورة أنضج حينما تكون مدعومة بخطة سياسية على شاكلة (جنيف 2 ) سوريا و المغيبة و المرفوضة من قبل النظام و المعارضة في أغلبيتهما .
و إذا ما رجعنا إلى بعض من أمثلة التدخل العسكري ذات الأهداف الناجحة و المرسومة لها بدقة مسبقة . من أبرزها في العام 1991 و إنشاء ملاذ آمن للكرد في شمال العراق - شمال الخط 36 - ، و ما هو متعلق بالبوسنة و الهرسك ، و أخيرا في ليبيا 2011 ، فالتدخل هنا لا يخلق حالة أمن و سلام و حتى خلق لعملية الديمقراطية بقدر ما هي تدعمها و بشكل ملحوظ و فاعل .
أما بالنسبة للضربات الناتوية في العالم و التي لم تأتي بنتائج عملية و المتعلقة بشكل أساس بالسلام والأمن ، من أبرز هذه العمليات في الصومال في عام 1992 حيث نشرت أمريكا حوالي 30 ألف من قواتها و لأسباب إنسانية و تحت الفصل السابع من القانون الدولي و لكن العملية لم تؤتي ثمارها بل عمّقت المأساة الصومالية ، بالإضافة إلى الخسائر العددية في القوات الأمريكية ، و نفس المنحى المتعلق ما أظهرت عليها النتائج في أفغانستان و العراق و حتى بعض الجوانب الفوضوية في ليبيا .
التدافع و التسارع في استقدام العملية العسكرية ضد سورية وفق المعطيات الميدانية و الأرضية لن تتحصل بنتائج إيجابية لأنها تفتقد إلى الحلقة الثانية و المهمة و هو الجانب المتعلق بصناعة السلام كصناعة متلازمة و أحد الخطط الأساسية العملية و الداعمة و الداخلة و المتداخلة في صناعة الحرب ؛ والجانب الإقليمي كجانب جيوبولتيكي مؤثر في الضربة العسكرية أيّما كانت ( محدودة أو غير محدودة ) ، هذا الجانب منقسم فيما بينه إيران و العراق المالكي و حزب الله من جهة و السعودية و قطر و تركيا من جهة أخرى ، و حتى هذه اللحظة من المتعذر إيجاد أقنية وساطة فيما بينهم كدول الطوق و بمثابة شبابيك الحرب و كذلك السلام في الأرض السورية . بالإضافة إلى اعدم نضوج الجانب العملياتي الميداني على الأرض السورية و المتعلقة بجاهزية الجيش الحر كمكون يمكن أن يكون داعما للضربة الجوية .

إن المربع الكلّي و المفقود في سوريا ( الضربة العقابية و الحماية المجتمعية و السلام و أخيراً الأمن المنشود )لا بد من إيجاد مخارج تسحبه و تشده من القاع ، و هذا بدوره يحتاج إلى موجودات متضافرة و متماشية مع بعضها البعض و في الوقت ذاته ، ربما يستوجب ذلك أيضا عمليات سياسية قبل و بعد العملية العسكرية ، و المتعلق بالسياسات المتجة إلى خانات الديبلوماسية الوقائية و التي يمكن أن تُستبدل بالضربة العقابية إنْ وُجِدَت لها مكمناً محددا بمثابة بنود تسوية . والحاجة إلى القوة و في منتصف المساحة و المسافة الديبلوماسية لا تخترقها إنما تتحول وفق الأسبقيات و اللاحقات إلى رؤية سياسية و مخرجا من مشهد العنف المجتمعي السوري ، و تكون القوة العسكرية ثانوية بدلا من أن تكون أساسيّة كليّة .
....................................................................................................

*عضو الهيئة الإدارية في المركز الكردي للدراسات و البحوث الاستراتيجية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,907,264
- لماذا نتبنى مفهوم الإدارة الديمقراطية ؟
- لماذا قتل الشيخ معشوق الخزنوي ؟
- في التناحر و التنافر الكردي - الكردي أسباب التناحر وعلتها
- كيف نفهم انتفاضة قامشلو 2004 ؟


المزيد.....




- لماذا تأخر إبحار الناقلة الإيرانية من جبل طارق بعد الإفراج ع ...
- السيطرة على حريق في منشأة غاز سعودية إثر تعرضها لهجوم من قبل ...
- تعيين الفريق أسامة ربيع رئيسا لهيئة قناة السويس المصرية
- لماذا تأخر إبحار الناقلة الإيرانية من جبل طارق؟
- الجيش السوري يوسع سيطرته في محيط خان شيخون بريف إدلب
- سقوط مصابين في انفجار بحفل عرس في العاصمة الأفغانية
- سقوط مصابين في انفجار بحفل عرس في العاصمة الأفغانية
- رحالة شاب يؤسس أول بنك معلومات لنباتات المغرب
- انزلاق للتربة يبتلع موقف سيارات من على وجه الأرض في الصين... ...
- أول تعليق من نتنياهو على تهديد نصر الله بتدمير الجيش الإسرائ ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيهانوك ديبو - الحرب و السلام .....سورياً