أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - الفقراء والسياسة.......!














المزيد.....

الفقراء والسياسة.......!


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4206 - 2013 / 9 / 5 - 22:44
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الفقراء والسياسة.......!
نعيم عبد مهلهل

قبل سبعين سنةٍ ظهر كتاب فرنسي في خلاصته هذا القول: أن الفقراء يجدون في السياسة لذة مجانية....!
وهذا الأستنتاج الحقيقي ذكرني بمشهدٍ تلفازي قصير يظهر ضمن مقدمة يتحدث عن هموم الناس في قناة تلفازية يظهر فيها رجل مسن يستكدي في احدى ارصفة كرادة بغداد وهو يتحدث عن آماله لحياة البلد القادمة بقوله :نحن نريد للبلاد أن تتطور وللمعامل أن تدور مكائنها.
الكهل المعدم والمسكين يتحدث عن هذا الأمل وهو يعلم تماما أن فلسا واحدا من ريع هذه المعامل لم ولن يصل اليه وسيجد هيكله العظمي المتداعي غافيا في صمت ابدي على الرصيف تحمله أكف المحسنين الى مثواه الاخير.
هذا الفقير وغيره اللآف مثل حاله تظهرهم الفضائيات العراقية كل يوم وآخرها ما اظهرته البغدادية لعائلة بصرية من ستة افراد تقود تظاهرة احتجاجية على الاوضاع المتردية في البلد.
علاقة الفقراء بالسياسة هي علاقة الازل البعيد منذ اول الثورات التاريخية ، وربما اقدمها بالصيغة القريبة لمعنى الثورة هي ثورة سبارتيكوس وحتما كانت هناك قبله ثورات ضد الملوك والولاة التي كان الفقراء يقودونها بدافع الجوع أو تحريض من الكهنة أما الثورات التي تقوم ضد المحتلين والغزاة فأن كل فئات الشعب تشارك فيها.
هذا العلاقة في جانبها النفسي مشفوعة بلذة روحية تستشعر الراحة والأمل والحلم في التفكير في هذا الجانب ، لأن الذات الفقيرة هي في بعض مراحل تفكيرها تكاد تكون ذات مستلبة وقنوعة ومهادنة لهذا فأن التفكير بالأحلام والطموحات من خلال وضع التصورات والحلول ضمن الاطار العام والبعيد عن ادوات السلطة البوليسية والقضائية والتابهويتية يمثل لتلك الذات متنفسا وشعورا بأبداء المكتوم الذي يأتي على شكل ردة فعل او رأي أو استجابة .
لهذا يشعرُ الفقراء بقيمة اللذة المجانية التي تبيح لهم الاقتراب من ظلال تاج الملك وقبعة رئيس الجمهورية وربطة عنق الوزير.
في العراق بين الفقير والسياسي تكتب الحياة اليوم واحدا من أطول ملاحم الخداع والشد والجذب والمتاجرة ، حتى على مستوى الخواطر والقيم الدينية والعلمانية والوطنية هناك بضاعة يتبادلها الاثنان وفي النهاية ثمة واحد من طرفي الحبل يحاول أن يستغل براءة وطيبة ومظلومية الطرف الثاني.
هذا الشد والجذب وتبادل وجهات النظر والأمال والنقد والثراء والمفخخات والمناصب والتظاهرات والاعتصامات وملفات الفساد والمؤتمرات الصحفية والبطاقة التموينية وفنادق بيروت وتبيض الاموال في بنوك عمان ومعاش المتقاعد وعمليات النقشبندية هي في مجموعها الاغراض والبضاعة التي يتعامل فيها الفقير والسياسي ، الفقير يشعر في لذة أنه يتألم ويقوم بردة فعل ازاء ما تؤشر في الكثير منها كموبقات عندما يرى السياسي الذي صوت له وخدعه يسرق وينهب ويتحصن في منطقة محمية ، وهو تحت لهيب الشمس يذهب الى مقر عمله مشيا على الاقدام بسبب الزحام وقطع الطرق والخوف من نذالة الارهابي المفخخ وما أن يلاقيه مراسل القناة الفضائية المتربصة من أجل تهيئة اجواء ممارسة اللذة لهذا الفقير حتى تراه يهب في وجه الكاميرا يشتم ويسب ويهاجم .
بين الفقراء والسياسة ودا ازليا متأزما لن يتوقف مادام البون شاسعاً بين جيوب السياسيين وجيوب عامة الشعب ، وهذا ما خلص اليه الكتاب الفرنسي المكتوب قبل 70 عاما .أن تلك اللذة التي تعتري الفقير في التعامل بشكل مجاني مع الملك والرئيس والنائب والوزير ربما يحولها الجمع المكبوت لتلك اللذة الى ثورة عارمة ولكنها كما في كل الثورات ستأتي بالحلم مؤقتا ثم تعود اللذائذ مرة اخرى تسكن ابدان الفقراء بسبب السياسة الخاطئة او الجائرة.........ّ





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,684,354,058
- جنكيزخان في دبي بحزامهِ الناسف
- البغدادية وحالة الرئيس الطلباني الصحية...!
- يزورهُ القديس كل ليلة
- قل لنار قلبي لاتنطفىء...!
- المنابر لم تُحسمها بعد ...؟
- موسيقى الدمعة في تفجيرات الناصرية
- في مديح الراحل شيركو بيكاس
- مُوسيقى المِفراس..!
- رثاء الى فلك الدين كاكائي...!
- عبد الستار ناصر ..من الطاطران الى موت في كندا ........!
- القصيدة والمدينة ( الناصرية كافافيس )
- أساطيرُ مسماية* ( الرزُ بالحنين ..مطبكْ سَمك ْ*)
- فرات الناصرية ، وراين دوسلدورف ...!
- الوردة المندائية عطر يحيى والملاك زيوا...!
- أوروك نشيد الطقس الأول ..!
- شارع كونيكس آليه شتراسه
- كافافيس ( العشق الأسكندراني )
- الجَسد بموسيقاه وخليقته ..!
- رومي شنايدر ... رواية وطن في عيون ممثلة سينمائية....!
- القرية التي أكتب الشعر فيها ..!


المزيد.....




- بعد صورة أثارت الجدل.. نيكول سابا تنفي خبر حملها: مش ناقصني ...
- محمد نادزيم طفل عمره 3 سنوات يدخل قائمة الأذكى في العالم
- كيف تستعيد صور وفيديوهات -واتس آب- المحذوفة خطأ؟
- -حاسة- يؤدي فقدانها إلى احتمال الموت!
- 5 علامات للإصابة بفيروس كورونا
- ماكرون: أخوض معركة ضد معاداة السامية كل يوم
- الجيشان المصري والسعودي يستعدان لتنفيذ ضربة ساحلية
- رئيس حكومة لبنان: التقيت عددا من السفراء الأجانب وجميعهم أبد ...
- لحظات مرعبة على متن طائرة في الجو
- استطلاع: أيُّ بريق بقي للرأسمالية ؟ 56% من سكان العالم فقدو ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - الفقراء والسياسة.......!