أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - زهير جمعة المالكي - حق التظاهر بين القانون العراقي والمعايير الدولية لحقوق الانسان















المزيد.....

حق التظاهر بين القانون العراقي والمعايير الدولية لحقوق الانسان


زهير جمعة المالكي
باحث وناشط حقوقي


الحوار المتمدن-العدد: 4198 - 2013 / 8 / 28 - 07:59
المحور: حقوق الانسان
    



ان ساحتنا العراقية , في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة تاثرت وتتأثر بشكل كبير بما يحدث في الدول المجاورة , سواء كانت مطالبات لتغيير الأنظمة أو لتطويرها , بل ان هذا التأثر يعمقه ويعزز من اثاره الوضع الخاص للعراق في الظروف التي سادت البلاد بعد التغيير الكبير الذي حصل بعد عام 2003 والتي احدثت هزه كبيره في المجتمع العراقي .هذا التأثر لم يقتصر على شريحة بعينها من المجتمع , بل لامس جميع الشرائح بمختلف مستوياتها وطبقاتها. ولست هنا بصدد تحديد هذا التأثير أو شكله ,أو هل كان إيجاباً أو سلباً , فلكل فرد قناعاته ومبادئه التي يتكأ عليها تفكيره , ويختلف بها عن الأخرين , فما أراه سلباً , قد يراه غيري إيجاباً , والعكس صحيح , وقد نختلف في ادوات التعبير وتكون غاياتنا متفقه وقد نختلف في الادوات والغايات الا اننا نجتمع في صفاء النية فالإختلاف سنة كونية وتنوع صحي للمجتمعات مادام يبقى في اطار من احترام الاخر والمحافظة على حقوق الاخرين التي يكفلها القانون والعرف .
يعتبر التظاهر السلمي وبحق وسيلة مهمة من وسائل التعبير عن الرأي والضغط علي الجهات الرسمية والحكومية لتحقيق مطالب معينة أو لطرح تلك المطالب بشكل فعال كما يعتبر حق التجمع السلمي بالاعتصام والتظاهر والاضراب عن العمل من ابرز مظاهر هذا الحق. ان تعزيز الاستقرار السياسي والمسار الديمقراطي وتمكين الافراد والجماعات من ممارسة الحق في التجمع السلمي باعتباره حقا متلازما لحرية المشاركة في الجمعيات والحق في تأسيس الاحزاب والنقابات والانضمام اليها, يفضي الى الوصول الى مجتمع مدني في حالة وفاق مع الحكومة, حيث ان الاصل ان المجتمع المدني المستقل لا يكون في حالة صراع مع الحكومة, بل ان دور مؤسسات المجتمع المدني يجب ان يكون خلق مواطن يحترم الدولة ويسعى للمشاركة فيها.
تشكل حرية التجمع السلمي حقا من حقوق الانسان الأساسية اذ قررها الاعلان العالمي لحقوق الانسان ,1958 كما أكدها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية, حيث نصت المادة (21) منه على ان (يكون الحق في التجمع السلمي معترف به ولا يجوز ان يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق الا تلك التي تفرض طبقا للقانون, وتشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي, لصيانة الامن القومي, او السلامة العامة, او النظام العام, او حماية الصحة العامة, او الآداب العامة او حماية حقوق الآخرين وحرياتهم). وترتبط حرية التجمع السلمي بالحق في حرية الرأي والتعبير ارتباطا وثيقا باعتبارها مظهرا من مظاهر التعبير عن الرأي, بالاحتجاج السلمي بوساطة كتابة العرائض وجمع التوقيعات والتظاهر والاعتصام والاضراب عن العمل, علاوة على كونها حقا من حقوق الانسان الاساسية كما اشرنا. والمقصود بحرية التجمع السلمي (قدرة المواطنين على الالتقاء بشكل جماعي بعقد الاجتماعات العامة او المؤتمرات او المسيرات او الاعتصامات السلمية, وبغض النظر عن الجهة المنظمة, وذلك ليتبادلوا الرأي ويبلوروا مواقفهم تجاه قضايا مختلفة, ويمارسوا ضغطا على السلطة التنفيذية بهدف التعبير عن مواقفهم وتحقيق مطالبهم). وبذلك يعتبر التجمع السلمي وسيلة من الوسائل ذات الطابع الجماعي في التعبير عن الرأي وتداول الآراء في مختلف المواضيع السياسية والاجتماعية وغيرها وضروري لممارسة الديمقراطية.
كان موضوع الحق في التعبير عن طريق التظاهر وحرية التجمع من بين اول المواضيع التي حاولت سلطة الائتلاف المؤقته معالجتها بعد عام 2003 فاصدرت الامر رقم 19 لسنة 2003 المنشور في جريدة الوقائع العراقية الصادرة بالعدد 3979 في 10/تموز/2003، اذ جرى بموجب القسم (2) من الامر المذكور تعليق احكام المواد 220 الى 222 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل والتي تقيد حق افراد الشعب في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي، كما تضمن الامر المذكور تحديد جهة اعطاء الترخيص (أي الجهة التي تعطي الاذن بالتظاهر السلمي او التجمع السلمي)، كما الزم الامر المذكور اخطار سلطة الترخيص قبل 24 ساعة على الاقل من بدء المسيرة او التجمع، ووجوب بيان اسماء المنظمين للتجمع او التظاهر السلمي والحد الاعلى للاشخاص المشاركين فيه والطريق الذي تسلكه ووقت وبدء ومدة التجمع او التظاهر، والزم سلطة الترخيص ان تحيط علما المجموعة المنظمة او التي قدمت الاشعار خلال 12 ساعة بالحد الاعلى لعدد الاشخاص المسموح لهم بالمشاركة، كما حظر على المتظاهرين احضار او حمل سلاح ناري او اشياء حادة او اي شئ يمكن قذفه يلحق الاذى، بما في ذلك الحجارة والزانات والهروات او العصي باستثناء ما يستخدم لرفع اللافتات والشعارات التي يحملها المتظاهرون.
كانت اللغة التي صدر بموجبها الامر رقم 19 لغة مشوشة وغير دقيقة من الناحية القانونية نتيجة لعدم صدور ترجمة رسمية للنص الذي كتب اصلا باللغة الانكليزية ونشر في جريدة الوقائع العراقية باللغة الانكليزية مرفقة بترجمة غير رسمية لذلك الامر مما خلق حالة من عدم الوضوح خاصة المواد التي تختص بالإحكام العقابية الوارد في القسم (7) منه كونها ليست واضحة وجاءت مختصرة ودون ان تميز بين الأفعال التي قد يقوم بها المتظاهرون مما يعطي القضاء سلطة تقديرية واسعة في فرض العقوبات على المتظاهرين لمن خالف الامر المذكور، مما يعد خرقا لنصوص الدستور العراقي التي كفلت الحق في التظاهر السلمي،
ولقد اقر نصت المادة السادسة والثلاثون (ثالثا) من الدستور العراقي على "حرية الاجتماع والتظاھر السلمي، وتنظم بقانون" .. الا ان عدم صدور القانون دفع السلطات التنفيذية الى تنظيم ذلك الحق عن طريق التعليمات التنفيذية مما خلق حالة من عدم الوضوح في التعامل مع ممارسة ذلك الحق فمن ناحية هو حق كفله الدستور ومن ناحية اخرى هو يشكل عبء على الجهات الامنية التي تتحمل ضغوط كبيره في حربها ضد الارهاب مما يدفعها في بعض الاحيان الى التضييق على حرية ممارسة ذلك الحق مما يوقعها في فخ مخالفة الدستور .
انطلاقا مما تقدم , فإن حرية التجمع والتعبير عن الرأي (التظاهر السلمي) حتى في المعايير الدولية لم تكن مطلقة الا ان القيود الواردة عليها يجب ان تكون في اضيق الحدود, لضبط ممارسة الأفراد لها وللحيلولة دون استغلالها بشكل مغاير للغاية والأهداف التي أقرت من أجلها, وهي الوصول الى توازن منصف بين حقوق الفرد وحرياته في مجتمع ديمقراطي, كما انها مؤشر الى احترام الدولة لهذا الحق لأن التفاعل بين مبدأ حرية الرأي والتعبير وهذه القيود يوضح النطاق الفعلي لحرية الفرد, وان تكون تلك القيود محددة بنص القانون, وضرورية لتحقيق اهداف وغايات محددة اهمها احترام حقوق الآخرين وسمعتهم, وهذا المبدأ يفرض احترام حقوق الآخرين, ويرد على ممارسة حقوق الإنسان الاساسية في ما يعرف بمبدأ حظر سوء استخدام الحقوق (التعسف في استعمال الحق), فلا يجوز لأحد ان يبرر انتهاك حقوق الآخرين استنادا الى حقوقه الخاصة, ونظرا لاهمية هذا الحق للفرد والدولة معا, أكدت الشرعة الدولية عليه ووضعت المعايير المقبولة لممارسته الا ان مشرعنا العراقي قد انشغل عن تنظيم ممارسة هذا الحق في معالجة امور اخرى رغم ان الدستور قد الزم السلطة التشريعية بتشريع قانون لممارسة هذا الحق الذي يمس الحقوق الاساسية للانسان .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,713,184,168
- بين النقد والتشفي
- هل بامكان الحكومة العراقية مقاضاة مكورمك
- لعدم كفاية الادلة
- القضاء العراقي والمعايير الدولية
- كيف نحسن صورة العراق امام المجتمع الدولي
- هل يستحق العراق ان يكون في ذيل قائمة مؤشرات الفساد في العالم
- حرب الملفات السرية
- كيف نتحدث مع المنظمات الدولية لحقوق الانسان
- السلطة القضائية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية
- مجزرة حلبجة في ميزان القانون الدولي الجنائي
- ام قصر وادارة الملفات الدولية
- نظرة نقدية في الصياغة القانونية لقانون الاستثمار العراقي رقم ...
- الاشكالية بين اقتراح القوانين وتقديم مشاريع القوانين
- اجتثاث مدحت المحمود اسفين في اساس الدولة العراقية


المزيد.....




- الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى وضع حدّ للمعاناة الإنسان ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى وضع حدّ للمعاناة الإنسان ...
- اعتقال مواطنة روسية في إسبانيا.. وموسكو ترجح أنه بطلب من واش ...
- الأمم المتحدة: النازحون داخل سوريا يحرقون ملابسهم طلبا للدفء ...
- الأمم المتحدة تطلب 500 مليون دولار إضافية لمساعدة النازحين م ...
- اعتقال طفلين وشاب في مواجهات قلقيلية وجيوس
- الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى وقف إطلاق نار فوري في شم ...
- وزير الخارجية الإيراني يبحث هاتفيا مع الأمين العام للأمم الم ...
- الأمم المتحدة: المباحثات الليبية المشتركة فى جنيف أنجزت اتفا ...
- مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة: المحادثات العسكرية ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - زهير جمعة المالكي - حق التظاهر بين القانون العراقي والمعايير الدولية لحقوق الانسان