أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الصلعي - أنا من هنالك














المزيد.....

أنا من هنالك


خالد الصلعي

الحوار المتمدن-العدد: 4196 - 2013 / 8 / 26 - 20:14
المحور: الادب والفن
    


البحث عن الغائب الحاضر -16-رواية
************************
بدأ يفكر في كيفية اقناع رئيسه بأن أسلوب القتل والاغتيال والتصفية ، ينتسب الى العصر الطباشيري مقارنة لما حققته الانسانية من انفتاح ومن طرق البحث ومن استقرار وتفتح الجميع على الجميع ، و بناء الاستراتيجيات البعيدة المدى . فاليوم يتم اغتيال المعارضين بالتضييق عليهم وتحجيم أخبارهم ، وتجفيف مصادر أرزاقهم ، الى أن يصابوا بالاحباط ،فالتقوقع ، ثم الانسحاب الطوعي . وفجأة تذكر ما قرأه من اعتراف ذلك الجينرال ، قال لرئيسه :
-تذكر ما قاله أحد الجنرالات بعد مضي أكثر من أربعين سنة على مشاركته في اعدام ابرياء ، وهو مغربي " أسوأ يوم عشته في حياتي، ولا أتمنى أن يتكرر يوم مثله في المغرب" ، وأنا لا أريد أن أعيش مع مثل هذه الفكرة أربعين سنة أخرى يا سيدي .
نظر اليه مبهورا ، لم يكن يصدق ما يسمعه على ما يبدو ، سأله عن صاحب هذا الاعتراف فأخبره باسمه . لكن رئيسه استهزأ بصاحب الاسم وقال انه مجرد تافه ، وسوف يحاسب على ما قال ويدفع الثمن غاليا .
نظر اليه احمد نظرة مشفقة ، فقد بدا له رئيسه وكأنه تحفة من زمن الانقلابات والدسائس والاغتيالات .
بعض الناس يدفعهم عطش الارتقاء وظيفيا الى التسمر والتجمد في حقب تاريخة معينة ، يستلهمون طرق تدبيرها وسياستها وجميع وسائل عملها ، ولا يلتفتون الى متغيرات الحياة ، ولا ينتبهون الى التطورات الهائلة التي تحدث في زمن لم يعد فيه اليوم يشبه البارحة الا عندنا ، فيومنا يشبه ألاف الأيام السابقة . ولولا هذه التكنولوجيا الحديثة لحسبنا ان سورة أهل الكهف قد نزلت علينا .
بدأت الفكار تتصارع في دواخل أحمد ، عمل خسي ووضيع مثل هذا لا يمكن أن يقبل به . ثم ان الكبار اليوم لايفكرون في اغتيال المعارضين ، بل يعملون على مسخهم وانتاج دمى وكركيز يحركونها مكان المعارضة ، وبريق النضال القديم انطفأ منذ مدة ، لابد أن رئيسه يحاول ان ينال تزكية أو ترقية على حسابه وعلى حساب حياة الصحفي ياسين العمراني الذي لايقرأ له الا ذوو الثقافة القديمة ، رغم وجاهة نقده وصدقيته ، لكن من يأخذ الوجاهة والصدق اليوم محمل الجد ويتبع طريقه ؟ ، الجميع مرتاح في الوضع الذي فيه .
شعر احمد أن تنفيذ هذه المهمة بالذات مستحيلة بالنسبة اليه ، وسوف يرفضها ، لكنه كان يحتاج الى أسلوب لا يثير رئيسه ضده . لكنه سرعان ما تراجع عن حساب رد فعل رئيسه ، قال في نفسه " ما دمت سأستقيل ، فلن اخفي اعتراضي ورفضي لهذه المهمة الوسخة " ، ثم تراجع مرة أخرى . أحس أن رئيسه قد لاحظ عليه ارتباكه وخذلانه ، أمسك بسيجارة وأشعلها ، ثم قال له بنبرة هادئة :
-يا سيدي رؤساؤنا أنفسهم لم يعودوا ييعتقدون بالتصفية الجسدية ، والقتل أصبحت نتائجه اليوم ثقيلة ، ونحن كما ترى محاطون بالأعداء ، بل انهم هنا بيننا ، وأي خطأ قد ندفع انا وأنت نتائجه . صمت برهة ثم أكمل :
-اذا أردت ان أكتب أو أحدث الرؤساء المركزيين فأنا مستعد لذلك ،
اعترض الرئيس بشدة على فكرة مكاتبة الرؤساء المركزيين ، لكنه أكد لأحمد أن هذا الرجل لا بد وأن يسكت .
في هذه الثناء سمع طرقا على الباب ، أذن له الرئيس بالانصراف . وأثناء خروجه التقى عند الباب بأيوب الوجدي ، وهو شاب لم يكمل بعد دراسته الثانوية لكنه أقحم على هذه الوظيفة بتوصية من أحد العملاء المتقاعدين ، عمه ادريس البهلولي الذي انتحر قبل شهور .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,669,131
- بعيدا عن السياسة في قلب السياسة
- البحث عن الغائب الحاضر -رواية-15-
- انجازات الملك محمد السادس الغائبة
- شعرية الانفجار عند ايمان الونطدي
- عندما يصبح الانسان نفسه كذبة كبيرة
- المغاربة والسياسة
- اضاءات حول انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة المغربية
- اللعبة المصرية واحراق المرجعية
- مصر والاختيار الأصعب
- غياب المثقف ، والمثقف الانسان
- البحث عن الغائب الحاضر -14-رواية
- اليسار المغربي وحدة من أجل موت جماعي
- عوربة الاقتتال
- العرب ومجتمع الزيف
- واقع الشعر من واقع العرب
- ايران ولعب الكبار
- الصمت بين المعنى والوجود
- لاتصدقي تجار الدين
- تحريف الجهاد
- الحداثة هدف مؤجل


المزيد.....




- العثماني ووفد وزاري هام يحل بالداخلة الجمعة .. وهذا برنامج ا ...
- شاهد: كميات كبيرة من القمح في تونس لا تجد مكانا يحفظها
- فنان مصري مشهور يتعرض لانتقادات لاذعة بسبب إحراجه معجبا أمام ...
- شاهد: كميات كبيرة من القمح في تونس لا تجد مكانا يحفظها
- مهرجان جدة: بعد انسحاب نيكي ميناج، جانيت جاكسون تحل مكانها
- مصر.. وفاة أحد أفراد مسلسل -عائلة ونيس- الشهير
- غسّان مسعود: كل ما قدّمته من أفلام لم يخفني كما أخافني -الاع ...
- كليب جديد لمحمد رمضان وسعد لمجرد يتخطى حاجز المليون في ساعات ...
- غسّان مسعود: كل ما قدّمته من أفلام لم يخفني كما أخافني -الاع ...
- الروائية البريطانية جين أوستن


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد الصلعي - أنا من هنالك