أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - في الوطنية الفلسطينية متسع للجميع















المزيد.....

في الوطنية الفلسطينية متسع للجميع


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 4195 - 2013 / 8 / 25 - 10:50
المحور: القضية الفلسطينية
    


تحدثنا وكتبنا كثيرا مطالبين بتوطين الإسلام السياسي ومحذرين من الانجرار إلى الأجندة الإقليمية والعربية أو رهن القضية الوطنية بجماعات الإسلامي السياسي وتحالفاتها ومعاركها لأن لنا خصوصية تتطلب تسبيق الوطنية ومتطلبات المشروع الوطني وعلى رأسها وضع إستراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال على أي مشروع آخر حتى وإن كان يزعم أنه إسلامي أو قومي ، مذكرين حركة حماس بتجارب حركات التحرر عبر العالم ومذكرين إياها بالتجربة الفلسطينية في الستينيات عندما وطَّن الفلسطينيون المنتمون للأحزاب القومية واليسارية أيديولوجيتهم بالانخراط في منظمة التحرير التي لم تطلب من أي حزب أو فلسطيني أن يتخلى عن أيديولوجيته أو فكره بل فقط أن يصبحوا جزءا من الحالة الوطنية والمشروع الوطني،وان يكون للنضال من أجل تحرير فلسطين الأولوية على أي نضال آخر .
تأكيدنا وتمسكنا بالوطنية الفلسطينية وبالمشروع الوطني لا يؤسَس على انحياز لأيديولوجية ما لأن الوطن أكبر من كل الأيديولوجيات،التزامنا و تأكيدنا على الوطنية ينطلق من حقيقة أن الحركة الوطنية تتسع الجميع وتنتج مفاعيل توحيدية لأنها توحد أفراد الشعب بغض النظر عن أيديولوجيتهم ودينهم وأصولهم الطبقية ، بينما الأحزاب الأيديولوجية وخصوصا الدينية التكفيرية لا تستوعب إلا من يعتنق إيديولوجيتها وتكون مفاعيلها التقسيمية والإقصائية أكبر من مفاعيلها التوحيدية مما يضعف من قدرة الشعب على مواجهة العدو الخارجي أو مواجهة أي تحد مصيري للوطن.
عايشنا بقلق كيف أدى ظهور حركة حماس وممارساتها خصوصا بعد الانقسام ثم وقفها للمقاومة ، إلى انقسام حاد في المجتمع والثقافة وحتى داخل العائلة الواحدة ، وبات البعض في حماس ينظرون بحقد وباستعلاء لمن يخالفونهم الرأي ويتعاملون معهم وكأنهم أعداء أو كفار . مع ما يسمى بالربيع العربي وخصوصا بعد فوز محمد مرسي بالانتخابات في مصر أدارت حماس الظهر للمصالحة الوطنية وبات بعض قادتها يمشون بخيلاء وتكاد رؤوسهم تطال السماء ، وكيف لا وهم يعتقدون أن الأرض دانت لجماعة الإخوان المسلمين وأن جيوش المسلمين الجرارة ستزحف لتحرير فلسطين ، من ماليزيا وباكستان وإيران مرورا بالسودان وتونس وليبيا ومصر وربما تُعَرِج على أوروبا والأمريكتين لتأخذ المدد !، دون أي لحظة تفكير عقلاني وجاد كيف يمكن أن يحدث ذلك وهذا (الربيع العربي) ترعاه وتباركه واشنطن وقطر!.
لأننا كنا نشعر بالمنزلق الخطر الذي تسير فيه حركة حماس وندرك التداعيات الخطيرة لما يسمى بالربيع العربي على قضيتنا الوطنية،فقد طالبنا ونصحنا حركة حماس منذ سنوات بأن تكون جزءا من الحالة الوطنية سواء في ممارستها للمقاومة أو في مشاركتها في السلطة أو في علاقتها ببقية الفصائل الفلسطينية ، وطالبناها بأن توطِّن أيديولوجيتها لتصبح جزءا من المشروع الوطني بدلا من إلحاق المشروع الوطني بمشاريع وأجندة خارجية ، بل حذرنا حركة حماس في مقال سابق من أن يؤل أمرها كما آل أمر حزب الله حيث يقاتل خارج لبنان مديرا الظهر للمصالحة الوطنية . ولكن يبدو أن إغراء المال والسلطة والجهل بالسياسة وتشابكاتها وتعقيداتها كانا أقوى من الإيمان بالوطنية الفلسطينية، مع أن البعض من قيادات حماس كانوا يدركون الحقيقة ويشاطروننا تخوفاتنا ويميلون للوطنية الفلسطينية ، إلا أن هؤلاء كانوا قلة لا تستطيع أن تُوقِف المخطط المرسوم .
لأننا لم نكن في يوم من الأيام معادين لحركة حماس أو غيرها من جماعات الإسلام السياسي ، بالرغم من اختلافنا السياسي والأيديولوجي معهم، لأن الوطنية علمتنا كيف ننفتح على كل أبناء الوطن حتى الذين نختلف معهم بالرأي ، ولأيماننا بأن المنتمين لحركتي حماس والجهاد الإسلامي- جماعة الجهاد الإسلامي أقرب للوطنية الفلسطينية من حركة حماس بل يمكن اعتبارها إسلام سياسي وطني - أبناؤنا ومن بني جلدتنا ، وكان لهاتين الحركتين دور نضالي بارز في مواجهة الاحتلال، لكل ذلك فإن الأوان لم يفت لتعيد حركة حماس النظر بارتباطاتها الخارجية من خلال توطين أيديولوجيتها الدينية لتصبح جزءا من المشروع الوطني ،هذا المشروع الذي لن يُقاد إلا تحت الراية الوطنية وفي إطار منظمة التحرير الفلسطينية بعد إعادة بنائها وتفعيلها لتستوعب الكل .
قد يقول قائل عن أية منظمة تتحدث ؟ وأين منظمة التحرير من تاريخها وميثاقها ؟ وأين هي مما يجري من تلاعب بمصير الوطن ؟ . لا نطالب بانضواء حركتي حماس والجهاد وغيرهما في المنظمة بوضعها الحالي لأننا نلمس أن منظمة التحرير تعيش حالة صعبة نتيجة تجاهلها لسنوات والمؤامرات المتواصلة عليها ليس فقط من جانب إسرائيل بل أيضا من أطراف يُفترض أنها تنتمي لمنظمة التحرير نقسها ،وقد انتقدنا كثيرا الواقع المزري لمنظمة التحرير وطالبناها بأن تستنهض نفسها أولا قبل أن تطالب القوى خارجها بالانضواء فيها . المطلوب ليس أن تقدم حركة حماس والجهاد الإسلامي طلب عضوية في المنظمة، بل نطالب أن تعلن حركة حماس مبدئيا أنها تقبل بان تكون جزءا من الوطنية الفلسطينية وأن تتوقف عن الحديث بأنها امتداد لأحزاب وجماعات ومشاريع خارجية وأنها مستعدة أن تنهي سيطرتها على قطاع غزة ، في هذه الحالة تتم عملية إعادة بناء وتفعيل المنظمة على الأسس التي تم التوافق عليها في أكثر من وثيقة مصالحة، وليس مهما من يقود المنظمة ما دام ملتزما بالوطنية الفلسطينية. إن المنظمة غير مرتبطة بشخص أو حزب بل هي تعبير عن الكينونة السياسية الوطنية الفلسطينية، وقوتها في رمزيتها وهي ليست ملكا لأحد بل إطارا يقوده كل مَن هو قادر على تحمل استحقاقات المرحلة النضالية الراهنة.
مستقبل حركة حماس كسلطة حاكمة في غزة سيكون صعبا، فبعد ست سنوات من التفرد المطلق بالسلطة ،وبعد تآكل شرعيتها الدستورية وشرعية المقاومة والشرعية الشعبية ، وبعد مأزق الأخوان المسلمين في مصر ، ومع الأزمة المالية المتفاقمة لحماس التي بدأت تزعزع قناعات المنتسبين لها والمتعيشين منها، وحيث إن سيطرة حماس على قطاع غزة جاء في سياق المعادلة الشرق أوسطية التي تحدث عنها مشروع الشرق الأوسط الكبير وكان من أهم مكوناته تصعيد الإسلام السياسي المعتدل للسلطة تهيئة لخلق الفوضى (الخلاقة) في نظر واشنطن وهي الفوضى التي تؤسس لحروب أهلية وتقسيم الدول العربية ،وهذا المشروع انكشف بعد أن حقق جزءا من أهدافه في العراق وسوريا واليمن وليبيا وتونس وفلسطين واليوم في مصر... ، فليس أمام حركة حماس إلا خيارا من ثلاثة :-
1- الاستمرار في حكم غزة تحت ضغوط واشتراطات إسرائيلية ومصرية أهمها الاستمرار بوقف المقاومة بكل أشكالها ليس فقط انطلاقا من قطاع غزة بل ومن الضفة والخط الأخضر ،والتخلص من ترسانة الصواريخ المتواجدة في القطاع ، وقطع حركة حماس لعلاقاتها مع إيران وكل جماعات الإسلام السياسي الخارجية ، في هذه الحالة فإسرائيل لن تمانع بان يستمر حكم حماس في قطاع غزة. ولكن لا نعتقد أن حركة حماس ستقبل بذلك.
2- الاحتماء بالوطنية وبالحضن الوطني حتى تستمر في المشهد السياسي كفاعل وشريك في المشروع الوطني وتنهي سيطرتها على قطاع غزة،وفي هذه الحالة ليس المطلوب أن تسمح حماس للفصائل الأخرى مشاركتها في حكم قطاع غزة لأن القطاع ليس ملكية خاصة بحماس حتى تقرر من يشارك أو لا يشارك في حكم غزة – للأسف هناك من يسعى لإنهاء حكم حماس ليحل محلها في ظل استمرار الانقسام - بل المطلوب إنهاء الانقسام ومشاركة الجميع مرحليا في سلطة واحدة لغزة والضفة معا تمهيدا لإعادة استنهاض المشروع الوطني التحرري من خلال إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير كما أشرنا أعلاه ،لأن السلطة هي حالة مؤقتة وبدأت تستنفذ دورها ووظيفتها.
3- خيار شمشون وهو أن تدخل حماس في مواجهة عسكرية مع إسرائيل عسى أن تخلط الأوراق وتستعيد بعضا من مصداقيتها ومن الاهتمام العربي والإسلامي. نعتقد انه في ظل الانقسام وفي ظل إغلاق الأنفاق ، والانشغالات العربية والإسلامية بما يجري في مصر وسوريا وانشغال كل دولة عربية بمشاكلها الداخلية فإن فتح جبهة ضد إسرائيل سيكون مغامرة غير مضمونة النتائج وقد تستغل إسرائيل هذه العمل لتعمل بدورها على خلط الأوراق بمحاولة إنهاء سلطة حماس في غزة ليس لتعيد القطاع لسلطة الرئيس أبو مازن بل لخلق فتنة وصراع داخل القطاع على السلطة دون أن تسمح إسرائيل بتغيير وضع الفصل القائم بين غزة والضفة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,572,033
- ليتهم يتعظون
- محنة المثقفون الفلسطينيون
- المشكلة ليست في المفاوضات بل فيمن يفاوض
- ثورة 30 يونيو التصحيحية تخلط الأوراق عربيا وفلسطينيا
- تحالفات غير مقدسة في الحرب على وفي سوريا
- الحاجة لإستراتيجية فلسطينية متعددة المسارات
- العرب: من مقاطعة إسرائيل إلى التطبيع المجاني معها
- لا شرعية لنظام سياسي بدون وجود معارضة
- مصالحة فلسطينية كجزء من عملية تسوية برعاية أمريكية
- واشنطن تتحدث عن سلام في فلسطين وتحشد لحرب على سوريا
- غزة لا تمنح صكوك غفران لاحد
- تغيرات الهوية في المشهد السياسي العربي وتأثيره على خياري الم ...
- العصر الذهبي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط
- ما بعد قبول استقالة سلام فياض
- اتفاقية الوصاية الأردنية على المقدسات وعلاقتها بالتسوية
- إشكالية المسألة الانتخابية في مناطق السلطة الفلسطينية في ظل ...
- انتخاب مشعل والقمة العربية والتنافس على التمثيل الفلسطيني
- مهرجان غزة : الانتفاضة الوطنية المغدورة
- متغيرات البيئة التمكينية للمصالحة الفلسطينية
- غزة تستنهض الوطنية الفلسطينية مجددا


المزيد.....




- هذه المدينة تُعد مصدراً لأهم موارد تونس.. لكن ما سبب الاحتجا ...
- براشيم الجينز المعدنية قد تصبح شيئاً من الماضي..ما السبب؟
- تتجاوز 100 عام بأذربيجان..إليك أحد أطول الواجهات البحرية عال ...
- لبنان من زاوية مختلفة و-صادقة-.. فماذا أبرزت هذه الصور؟
- هدم منازل الفلسطينيين مسمار جديد في نعش اتفاقيات أوسلو؟
- المغرب: مجلس النواب يقر مشروع قانون يعزز مكانة اللغات الأجنب ...
- طوكيو تحتج معتبرة أن الطائرت الروسية والكورية الجنوبية انتهك ...
- شاهد: المبارزة بالسيف وركوب الخيل في مهرجان إيفانوفا الروسي ...
- بريطانيا: بوريس جونسون يقترب من رئاسة الوزراء.. واستقالاتٌ ف ...
- جرحى جراء اطلاق صاروخين من سوريا على بلدة تركية وأنقرة ترد ب ...


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - في الوطنية الفلسطينية متسع للجميع