أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فارس حميد أمانة - مشاهدات من بلاد النكت .. والزحمة .. والشطارة - الجزء الثالث















المزيد.....

مشاهدات من بلاد النكت .. والزحمة .. والشطارة - الجزء الثالث


فارس حميد أمانة

الحوار المتمدن-العدد: 4192 - 2013 / 8 / 22 - 14:37
المحور: كتابات ساخرة
    


حدثتكم في الجزء الثاني من هذه المشاهدات عن جوانب من شخصية كاظم وبعض الملابسات والمواقف التي حدثت لي في القاهرة عام 1977 بسببه .. في هذا الجزء وهو الثالث سأحدثكم عن أصعب وأحرج المواقف التي وضعنا فيها هذا الشاب ..
مرة ما ذهبنا الى متحف محمد علي باشا وقد كان أحد قصوره وسط القاهرة الكبرى ثم تم تحويله الى متحف رائع .. قدمنا بطاقتينا فأشر عليهما أحد الحراس ثم أرجع الينا البطاقتين فوضعتهما في جيبي وطفقنا نجول مبهورين بالقصر وأثاثه الذي كان يدل على الأبهة أكثر مما كان يدل على الذوق الرفيع .. وعند تجوالنا في احدى حدائق القصر سمعنا أصوات ضحكات ناعمة .. عذبة .. وعند اقترابنا من سياج من الشجيرات المزروعة دلفنا من احدى الفتحات فهالنا ما رأينا حيث كانت الضحكات الناعمة لعدد من الصبايا بملابس السباحة عند حوض كبير .. بعضهن يسبح كسميكات رشيقة .. وبعضهن يستلقي في الشمس ليكسب سمرة يتجمل بها .. وكانت احداهن تستلقي على بطنها على حافة الحوض وقد حلت حمالة الصدر فتدلت مرتخية حتى لامس طرفها الماء ..وبان نهدها البض مثيرا للعواطف .. كن جميعا يتحدثن الفرنسية ..
حدست للوهلة الأولى ان المكان لا يمت للمتحف بصلة لكن حتى أجد تفسيرا لمعنى تلك الملابسة فان علينا المغادرة بسرعة بل والاعتذار ان استدعى ذلك ..اهتز كاظم كثيرا وجحضت عيناه .. ورفض دعوتي للمغادرة ..وعندما كنت أحاول سحبه من احدى يديه كانت الآخرى تفك أزرار قميصه ليخلعه راميا اياه على العشب ثم خلع وبسرعة بنطاله فبان لباسه الداخلي الذي كان يشبه مظلة صغيرة لطيار من الحرب العالمية الأولى .. ثم بحركة رياضية ركض الى الحوض مرتقيا الحافة الاسمنتية وكدلفين صغير رمى بنفسه الى الحوض كالمنتحر اليائس من الحياة .. أمطرت حركته رشاشا من الماء على الشابة التي كانت شبه غافية على حافة الحوض فاهتزت للحركة المفاجأة.. وخرجت السميكات هاربات من الحوض .. أما الباقيات فكن يفتحن أفواههن بدهشة شديدة من الدولفين الأبيض الصغير السابح في الحوض الذي كان هادئا قبل لحظات !!!
كنت في موقف لا أحسد عليه فالغيرة العراقية تمنعني من تركه لعاقبة عمله وهو لا يجيد سوى اللهجة العراقية وبضع كلمات من الانكليزية حفظها من دراسته وأكاد أجزم انه لا يستطيع حتى نطقها بلفظها الصحيح .. وبعد عدة دورات في الحوض أفلحت بالامساك بيده وسحبه من الحوض .. خرج أخيرا وليتني لم أخرجه !!!! كان الماء يملأ لباسه الداخلي ويثقله منزلا اياه عن مكانه المعتاد بضع سنتمترات ليبين شعر عانته بشكل مقزز .. ثم بادر الى منشفة احدى الشابات ليتناولها مجففا الماء عن جسده ثم يلفها على وسطه مدخلا يده داخلها ليخلع لباسه الداخلي ويعصره ثم يضعه على رأسه تماما كما كنا نفعل بعد انتهاءنا من السباحة في الأنهر!!!!
جرت كل تلك المسرحية ولم تبادر أية فتاة بنهرنا أو التعرض لنا ... ياسلام على الذوق الفرنسي الرائع ..
كان ذلك أكثر مما أحتمله فسقطت متهالكا على أحد الكراسي ..
بعد هنيهة جاءت احدى الموظفات الي متسائلة بالفرنسية دون أن أفقه شيئا مما قالته فأجبتها باللغة الانكليزية بأنني لا أجيد الا الانكليزية والعربية .. فقالت لي بلغة انكليزية ولكنة فرنسية بأن المسيو فلوبير يطلبني ..تذكرت توا ان أمي عندما كانت تعاقبني بطفولتي بعد صبرها على مشاكساتي كانت تردد لي دائما وهي تضربني : "جاءك الموت يا تارك الصلاة" . لماذا تذكرت ذلك المثل وفي تلك اللحظة بالذات؟ لم أعرف بالطبع من هو المسيو فلوبير .. لا بد وأن يكون أهم شخص في هذه المصيبة التي ورطنا فيها الطالب المجد سيد كاظم ..
اقتادتنا الفتاة الى المسيو فلوبير بعد ان أكمل كاظم ارتداء ملابسه .. وجدت ان هذا الفلوبير كان يقف عند النافذة والشرر يتطاير من عينيه .. حسنا اذن .. لا بد وأن يكون قد رأى المسرحية بكامل فصولها .. وما ان رأى كاظم يدخل ورائي حتى مد يده الى جيب بنطاله منتزعا منه جواز السفر ثم طلب مني أن أسلمه جواز سفري .. طلب ذلك مني بأدب .. كان ذلك ماءا باردا نزل على قلبي المحترق خجلا .. فسلمته اياه دون مناقشة فوضعه في خزانته ثم أقفلها .. سألني بالفرنسية فأجبته كما أجبت الفتاة قبله فأعاد سؤاله لي باللغة الانكليزية ان كنت عضوا في النادي معهم .. جميل .. هذه معلومة ستكون مفتاحا للغز المحير ..نحن في ناد عائلي اذن .. فاعتذرت بأننا سائحان كنا في المتحف وساقنا قدرنا دون قصد للدخول الى النادي وكدليل على صدق كلامي أبرزت له البطاقتين فلم ينظر اليهما ..
لماذا لا يزول غضب هذا الفلوبير؟
رد علي بحدة بأننا انتهكنا حرمة النادي الفرنسي التابع للسفارة الفرنسية وهو يعتبر هذا اعتداءا على السفارة وبالتالي هو اعتداء على فرنسا !!!!! يا الله .. يا رحمن .. لقد اتيت من المشخاب الى القاهرة سائحا فانتهيت معتديا على فرنسا !!!
اعتذرت بأننا لم نقصد الانتهاك وان ماحدث كان عملا غير مقصود .. لم يجبني بل رفع سماعة الهاتف فسألته ما الذي ينويه فأجاب بأنه سيتصل بالبوليس ليبلغهم بالاعتداء ..فكررت الاعتذار قائلا ان ما فعلناه لا يدخل الا في باب السهو غير المقصود.. لم يجبني أيضا واستمر يزول الأرقام .. كل هذا يحدث وكاظم يمارس لعب دور الأخرس .. لم يكن الأمر يعنيه .. لا بد لي من القول ثانية يا سلام يا كاظم على برودة دمك ..
لم يكن لي أي خيار .. امتدت يدي الى الهاتف فأغلقته وهو لا يزال يحاول الاتصال قائلا له انه لم يكن خطأ صديقي كاظم بل خطأه هو !! دهش لحركتي ولقولي فاغرا فمه قائلا كيف؟ فأجبته بأنك قد جمعت جمال ورقة فرنسا لتضعها في حوض ماء ثم تطلب من صديقي أن يكون صخرة؟ اعتدل في كرسيه ثم بعد هنيهة سألني ما الذي أعرفه عن فرنسا أو عن باريس فقلت بأنها بلد بريجيت باردو ساحرة الجمال والاثارة .. وبلد أديث بياف مغنية العصر.. وبلد شارل أزنافور.. من أحب صوته دون أن أفهم كلمات أغانيه .. استغرق بالتفكير برهة ثم سألني ان كنت قد زرت باريس يوما فأجبت أنه حلم لم يتحقق بعد ..ابتسم قليلا ..ثم مد يده الى الخزانة فاتحا اياها ثم أعاد لي الجوازين ..
خرجنا .. فأحسست لحظتها ان الوقت قد حان لأفارق كاظم .. فطلقته منذ اللحظة ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,645,834,014
- مشاهدات من بلاد النكت .. والزحمة .. والشطارة - الجزء الثاني
- مشاهدات من بلاد النكت .. والزحمة .. والشطارة - الجزء الأول
- من نوري السعيد الى غرو هارلم
- مشاهدات من المانيا - الجزء الثامن
- مشاهدات من المانيا - الجزء السابع
- مشاهدات من المانيا - الجزء السادس
- مشاهدات من المانيا - الجزء الخامس
- مشاهدات من المانيا - الجزء الرابع
- مشاهدات من المانيا - الجزء الثالث
- مشاهدات من المانيا - الجزء الثاني
- ما الذي ستقدمه بغداد لأمريكي وايطالي وفرنسية ؟
- مشاهدات من المانيا - الجزء الأول
- مشاهدات من بلاد الثلج - الجزء السابع والأخير
- مشاهدات من بلاد الثلج - الجزء السادس
- مشاهدات من بلاد الثلج - الجزء الخامس
- مشاهدات من بلاد الثلج - الجزء الرابع
- مشاهدات من بلاد الثلج - الجزء الثالث
- مشاهدات من بلاد الثلج - الجزء الثاني
- مشاهدات من بلاد الثلج - الجزء الأول
- هل يستحق عبد الهادي المجبل الفرعون كل ذلك ؟


المزيد.....




- مصر تودّع سمير سيف مخرج -آخر الرجال المحترمين-.. ونجوم السين ...
- مصر.. البرلمان يعلق على ملابس الفنانات المعريّة في المهرجانا ...
- مائدة مستديرة بمجلس المستشارين لمكافحة العنف ضد النساء
- مصر تودّع سمير سيف مخرج -آخر الرجال المحترمين-.. ونجوم السين ...
- -غوغل- يحتفل بإحدى أساطير الغناء العراقي
- رسالة وزير الثقافة الايراني الى مهرجان سينما الحقيقة الـ13
- عالم الكتب: -مسرى الغرانيق- والرواية السعودية
- غوغل يحتفي بيوم ميلاد الفنانة العراقية عفيفة اسكندر
- الوديع يخرج عن وداعته ويكتب: في الفرق ما بين التربية و-الترا ...
- 1500 أغنية وشاركت بفيلم لعبد الوهاب.. غوغل يحتفي بالمطربة ال ...


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فارس حميد أمانة - مشاهدات من بلاد النكت .. والزحمة .. والشطارة - الجزء الثالث