أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - محمد فرج - في هدم النموذج الإخواني















المزيد.....

في هدم النموذج الإخواني


محمد فرج

الحوار المتمدن-العدد: 4192 - 2013 / 8 / 22 - 09:55
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


في خلافات الشرعية الصورية (الأخوان) والشرعية المختلطة (متظاهرو الميدان)، لا بد من ولادة شرعية ثالثة تنقل الديمقراطية من حيزها الليبرالي إلى حيزها الاجتماعي الشعبي.

دار جدل واسع حول ما جرى في مصر من عزل لمحمد مرسي ووضع الجيش يده على مفاصل المرحلة القادمة، أنصار الإخوان المسلمين اعتبروا ذلك انقلاباً على “الشرعية” بقيادة الجيش، في حين اعتبر معارضوه أن ما جرى هو جولة ثانية من الثورة الشعبية في مصر وبمباركة الجيش.

في مفهوم الشرعية

ما جرى في مصر أعطى دفعة شعبية حقيقية لتصويب مفهوم الشرعية في أذهان الناس، فالشرعية ليست صندوقا أسود “صندوق الاقتراع”، والشرعية لا تمتلك مدة صلاحية ثابتة “أربع سنوات”، فهي قابلة للانكماش، كما أنها قابلة للتمدد كذلك، النظام الرجعي على شاكلة نظام الإخوان المسلمين يبرر الانكماش في فترة الصلاحية، والأنظمة الثورية، كما هو الحال في العديد من دول أمريكا اللاتينية، تبرر تمددها.

ما فعله الشعب المصري في الثلاثين من يونيو أصاب فكرتين أساسيتين ستتأثر المنطقة بأكملها بمجالهما الحيوي، الأولى؛ وهي سقوط النموذج الإخواني معلناً فشله في اجتراح برامج وطنية راديكالية تخرج مصر المركزية من التبعية للامبريالية العالمية، وسقوط القداسة عنه (النموذج الأخواني) في الوقت نفسه، لم يعد من المجدي استخدام غطاء الدين لحماية البرنامج السياسي، فالقرضاوي نفسه لم يعد محصناً عن النقد الشعبي حتى ولو كانت “آراؤه” تتمظهر في شكل فتاوى “شرعية”.

والثانية، هي إعادة تعريف عملية لمفهوم الشرعية. من الآن فصاعداً لن تبني صناديق الاقتراع في مصر الشرعية، وإنما مردود البرنامج الذي تطرحه القوة التي قفزت عبر تلك الصناديق، ومدى جدية هذه القوة في تنفيذ برنامجها، ومدى التزامها فيه، ومدى إحساس الناس في العمل على تنفيذه، تلك الأساسات هي التي ستبني مفهوم الشرعية وتعيد تعريفه في أذهان الناس. وقد تساهم هذه الحالة في الانتقال من الديمقراطية الليبرالية إلى الديمقراطية الاجتماعية الشعبية.

مفهوم الشرعية الآن على المحك، ومصر تشكل المختبر الأكثر عيانية له وتلحقها تونس بخطوات متسارعة كذلك. لا يخفى على أحد أن البديل الأكثر حضوراً هو التيار الليبرالي الذي لن يبتعد في برامجه لا عن الأخوان ولا عن نظام مبارك، وهذا ما يبشر في مصر بجولة ثالثة لربما تكون الأصعب. فالتيار الليبرالي الأوفر حظاً (والذي على الأرجح سيتبنى نموذج حكومة تكنوقراط منقحة بوجوه من تيارات سياسية متعددة) سيلتزم بالنموذج الاقتصادي المصري كما هو، مع إعطاء صورة اجتماعية مختلفة عن النظام الأخواني.

في ميدان التحرير انتصرت “شرعية مختلطة” على “شرعية صورية”، الشرعية المختلطة ضمت توجهات سياسية مختلفة، فصور عبدالناصر رجل المشروع القومي الوحدوي رفعت، وصور أنور السادات معمم النموذج القطري “بلدنا أولاً” رفعت كذلك، منعت مجموعات مشاركة في الميدان من رفع صور حسني مبارك، رفعت كذلك صور بوتين “قاطع الطريق المركزي، حسب تعبير لوريتا نابوليوني في الاقتصاد العالم الخفي ” من قبل بعض المجموعات في صورة طلب حرف بوصلة التحالفات إلى البريكس.

التجانس الذي ولده العداء للأخوان (أعداء الطبقات المسحوقة وأعداء الفن والموسيقى والمسرح والثقافة ومنافسو سابقيهم في الحصول على الرضى الأمريكي في آن واحد) خلق حالة “الشرعية المختلطة”، وهذه الشرعية المختلطة مع رحيل الأخوان وتراجع ردات فعلهم العنيفة ستصبح أكثر التباساً، وتناقضاتها الداخلية ستتأجج. لا بد اليوم أن تخلق قوى اليسار حالة تمايز أعلى عن التيارات الليبرالية التي شاركتها الميدان في إسقاط الأخوان، وهذا التمايز يتأسس على ثلاثة عوامل أساسية، الأول؛ هو تصدير متكرر لرفض النموذج الاقتصادي المصري، وهذا يتضمن رفض حقبة الحلول التي ستأتي بها التيارات الليبرالية والمشتملة على تشجيع الاستثمار أكثر وأكثر، الحل الذي لن يقدم حلولاً جذرية لإشكاليات الوضع المصري. و يكمن العامل الثاني في أن الاختلاف على المستوى الثقافي موجود كذلك مع القوى الليبرالية، ففي الوقت الذي تبارك فيه الجماعات الإسلامية تحريم الفن والموسيقى وتجريمها، فالتيارات الليبرالية تجد في هذه الصنوف من الثقافة سلعة مربحة فقط. العامل الثالث يكمن في بناء تيار يساري يمتلك برنامجاً خارج إطار التحالفات، في الجولة الأولى الأخوان كانوا شريك الميدان، وفي الجولة الثانية كان الليبراليون وحتى فلول النظام، لا مكان لشريك (بعيد) في الجولة الثالثة!

في خلافات الشرعية الصورية (الأخوان) والشرعية المختلطة (متظاهري الميدان)، لا بد من ولادة شرعية ثالثة تنقل الديمقراطية من حيزها الليبرالي إلى حيزها الاجتماعي الشعبي.

ليست مؤامرة أخرى، ولكن ثمة تدخل آخر

ثمة آراء تطرح أن ما جرى في الثلاثين من يونيو كان تدبيراً أمريكياً مع الجيش وفلول النظام السابق بالدرجة الأولى، ولكن التسرع الدائم في إطلاق أحكام تصف حركة الملايين في الشوارع من عدسة المؤامرة فقط وهم مطلق. الامبريالية ليست معنية في استنزاف العديد من الخيارات، الأخوان المسلمون كانوا الخيار الأكثر ملائمة (بالنسبة للامبريالية) بعد أحداث ثورة يناير، وما تم في مصر هو مقاومة شعبية حقيقية لهذا الخيار الذي قفز إلى السلطة ببركة الخوف من عودة النظام القديم على يد أحمد شفيق. الدور الأمريكي لن يتوقف في محاولة السيطرة على مجريات الأحداث، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه بدأ يضعف، ولم يعد يمتلك القدرة السابقة على الأزمة المالية عام 2008م.

السيسي وفخ الوصف الناصري

مبالغات متسرعة في وصف السيسي بالناصري الجديد، لقد كانت الخلافات بين الأخوان والمؤسسة العسكرية ظاهرة للعيان منذ وصول الأخوان إلى السلطة. ما جرى في مصر أن المؤسسة العسكرية باركت التحرك ودعمته ولكنها في النهاية لم تبنيه. الموقف الذي اتخذته المؤسسة العسكرية وفي سياق العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم الجيش المصري ب 1.55 مليار حسب العديد من المصادر الإعلامية، هذا الموقف ناتج من عدة سياقات محتملة وجميعها لا تؤدي إلى صراع تناحري مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ملاحظات لا بد منها

o إسقاط الإخوان في مصر كانت خطوة هامة تنزع القداسة عنهم وتضعف من قدرة استخدام المقدس في الفضاء السياسي.

o مصر مقبلة على مرحلة من سيدير النموذج الاقتصادي فيها هم رجال الأعمال، بالتعاون مع الاستثمارات الأجنبية (وعلى الأرجح سيتم منح تسهيلات استثمارية أكثر وأكثر في مصر مع محاولات لتشغيل بعض البرامج الاجتماعية التي تخفف من حدة الفقر ولكنه لا تقدم حلولاً جذرية له).

o في المرحلة المقبلة، على اليسار أن يدرك أنه بلا شركاء (الليبراليين أو الأخوان)، فكلا الطرفين خيارات مستهلكة أمريكياً وشعبياً (على مستوى البرنامج الداخلي) على حد سواء.

o دعم الخطوة بإسقاط الأخوان يجب ألا ترتبط بدعم أعمى لسياسات المؤسسة العسكرية والتحالفات المحيطة بها، الحفاظ على المسافة النقدية من جميع الأطراف هو ما يعطي التمايز لموقف اليسار.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,645,787,517
- الحرية والتكنولوجيا
- أوهام الحرية في ظل الرأسمالية
- -جهاد النكاح”| الجنس في الاشتراكية والرأسمالية والدين
- “جهاد النكاح”| الجنس في الاشتراكية والرأسمالية والدين
- الرأسمالية والاتفاقيات الزائفة | كيوتو نموذجاً
- الحرية في عصر الاغتراب والاستلاب
- مشروع الهيمنة بأدوات التمويل و”المجتمع المدني”
- الرأسمالية، إقتصاد المافيا والدعارة والموت (2-2)
- كيف يهاجمنا الرأسماليون؟ لودفيغ ميزس نموذجاً
- الرأسمالية، إقتصاد المافيا والدعارة والموت (1-2)


المزيد.....




- كاميرا سرية داخل مرحاض طائرة ركاب وضحاياها من رجال الأعمال
- ردود فعل على -ابتسامة- الملك سلمان عند استقبال رئيس الوزراء ...
- بشار جرار يكتب عن حادثة اعتداء سعودي على مدربيه في قاعدة أمي ...
- إساءة استخدام السلطة وعرقلة الكونغرس.. تهمتان في انتظار محاك ...
- أمريكا تفرض عقوبات جديدة على القنصل السعودي السابق في تركيا ...
- أردوغان: أمير قطر ترك بصمة بالخليج.. ومستعدون لإرسال جنود إل ...
- قرقاش: الأزمة مستمرة.. وهذا مرد غياب أمير قطر عن القمة الخلي ...
- بن فرحان: المفاوضات بشأن أزمة قطر مٌستمرة.. وإيران تُهدد الج ...
- دخان كثيف وسام يغطي سماء مدينة سيدني الأسترالية
- قمة الخليج: تفاؤل بتصالح الجيران


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - محمد فرج - في هدم النموذج الإخواني