أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - خارج النظرية:














المزيد.....

خارج النظرية:


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4192 - 2013 / 8 / 22 - 07:25
المحور: الادب والفن
    




يحار الكاتب، وهو يقف مذهولاً أمام التداخلات الهائلة التي تجري من حوله، في المشهد الحياتي العام، وهويحتكم إلى معاييره الريخترية، حيث قطبان أحدهما سالب، وثانيهما موجب، ومابينهما المعتدل، في ذبذباته نحو الطرفين المتناقضين، وفق مقتضياته الخاصة- وأولها العامل المنفعي- وإن كان لمقتضى الحال دوره الكبير-هنا- فلرب من اتخذ موقفاً مبدئياً، ليأتي بعيد صدمة ما، أوعثرة ما، كي يتخذ موقفاً انفعالياً، لينقلب ليس على الموقف المتَّخذ- من قبل- بل لينقلب حتى على ذاته، تحت سطوة ردة الفعل التي لابد من الابتعاد عنها، مهما كانت دواعيها، بل إن الكاتب النبيه لن يقع فيها، وإن كانت هناك لحظات التحول، في حياة أي إنسان، وهي حق مشروع، مادامت الحياة نفسها حركة دائمة إلى الأمام، وخير تحول هو ذلك الذي يكون نحو الأفضل، والمبني على لغة الواقع، لا على الانفعالات، ولاتوخياً لجنى المكاسب الذاتية، افتراضية كانت أم فعلية.

ولعل خيوط شبكة الحيرة، لدى من هو غير مسلح بالرؤيا العميقة، تجعله ينوس ذات اليمين وذات الشمال، لاسيما عندما يستغرق في بعض التفاصيل الصغيرة التي تحدث في موقع ما، وهو يسبغ عليه كل مقومات الطهرانية، مقابل انخداعه ببريق بعض التفاصيل المماثلة، وهي تتناقض مع بؤرة السوء التي انطلقت منها، بما يذكر بأمثولة"خضراء الدمن" التي قد تستهوي من لايرتكز على الرؤية العميقة، النافذة، التي لاتتوقف عند حدود الوقائع، بل تتجاوزها إلى سبرأعماقها، وهي خصيصة ملكة الحكمة، ونتاج التجربة والخبرة الطويلتين.

إن الأخطوطة التي تنطلق من فرز العالمين المتناقضين: السلب والإيجاب، إذ لكل حدوده، وصفاته، وعوالمه، وعلاماته الفارقة التي لا تلتقي- إلا مع ذاتها وديدنها الأصل- تصلح كي تكون الفيصل في أية قضية معروضة، حيث لاتخطأ بوصلة أحد، في ما إذا انطلقت من جواهر الأمور، وهي ترد السبب إلى المسبب، والناتج إلى المنتج، والفعل إلى الفاعل، حتى وإن كان هناك، ما يتراءى في المدى المرئي، حيث شرالخير، أوخيرالشر، وهذا المصطلحان:الخيرأو الشر، من ثقافة فقه الميتافيزيقي، بيد أن تجربة الإنسان،العامة منها، والخاصة، أكدتا له ما هو صحيح في مثل هذا الفرز، مادام القتل لن ينتمي إلا إلى دائرة ما هو مدان، ومرفوض، بل هو مكمن الجريمة، ومنبعها، وإن كانت تفاصيل الشرورالصغيرة الأخرى، تنهل من هذا المعين الموبوء عينه، كما هوحال تفاصيل ما هو خير في الحيز المغاير، أو الفضاء المختلف، المناقض.

ثمة خلط، مذهل، غرائبي، عجيب، بات يواجهنا أنى حللنا، ونحن نعاين مجريات اللحظة، بعد بلوغ أثرالالتباس محطاته الجديدة، وأمدائه الجديدة، إذ أن العجز عن فك شفرة أي معطى يومي، من قبل أي متابع للحدث، إنما هي مسؤولية الإنتلجنسيا، التي يفترض أنها تتخذ موقعها الجديد، وتنال ثقة الناس من حولها، على اعتبارها مهمومة بجزئيات حياتهم، وتكرس ذاتها من أجل المضي بهم إلى ضفاف الأمان، بعيداً عما يشوب حيواتهم من أذى ومتاعب، باتت تكثر مع انتشارالصورة الإلكترونية، أحد أدوات صناعة الالتباس، لاسيما بعد انتداب فقهاء التزوير جمهراتهم وحواشيهم للانتقال إلى الجبهة المواجهة، كي يحققوا ما يريدونه من داخلها، حيث الوحش في جلد الوعل، والمجرم يتزيا في هيئة الثائر، وهو يردد شعارات طاهرة، يتمترس وراءها، كي يشوه صورته، ما جعل المشهد في حاجة كبرى إلى ذلك المفكر الكبير، والباحث الجاد، والكاتب الملتزم، والسياسي البارع لقول كلمة الفصل، في كل ما هو ملتبس، واضح، كي تعود إلى الأشياء نقاوتها، ويعود الجمال إلى موطنه، والقبح إلى مرتعه،حيث استطاع هؤلاء قلب الموازين، وفق تدبير، آني،لا مستقبل له.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,297,115
- سقوط معجم الفرقة:
- إنهم يفرغون الجسد من الروح..!
- برقية عاجلة إلى رئاسة إقليم كردستان و إلى حزب الاتحاد الديمق ...
- الرواية والمفاجأة
- التراسل بين قصيدتي التفعيلة والنثر
- شعراء كرد يكتبون باللغة العربية
- نبوءة الشاعر
- الشاعر الكردي شيركوبيكس وإبراهيم اليوسف- وجهاً لوجه-
- الشاعر لايولد مرتين
- الشاعرالكردي الكبيرشيركو بيكس ... لايليق بك الغياب..!
- «مايشبه بياناً مفتوحاً عن حرب مزدوجة مفتوحة على الكردي..!» ا ...
- رواية -الأب باولو-
- ميكانيزما علاقة المثقف والسلطة وئام أم خصام؟
- يوسف عبدلكي يرسم لوحة السجن..!
- المثقف و-الأنتي ثورة-
- مختبرالزمن والاستقراء
- بين السياسي والثقافي حديث في عمق الثورة السورية ومشاركة الكر ...
- المثقف بين مواكبة الزمن ونوسان الرؤية
- بيان شخصي: لتكن تل أبيض الملتقى..!
- قصة وحكمة:


المزيد.....




- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية على خلفية مصرع خمسة أشخاص جر ...
- -عندما تشيخ الذئاب-.. إنتاج سوري يزعج الفنانين الأردنيين
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية بعد حادث تدافع مأساوي أثناء ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية بعد وفاة 5 أشخاص في حادث تدا ...
- فيديو: اكتشاف بقايا حوتيْ عنبر في بيرو يسهم في معرفة أسرار ح ...
- فيديو: اكتشاف بقايا حوتيْ عنبر في بيرو يسهم في معرفة أسرار ح ...
- بالصور.. هيفاء وهبي بإطلالة مثيرة في مصر
- فيلم هندي أحداثه حقيقية بطله -الطيار الذي أسرته باكستان-
- -فيلم أكشن- فريد من نوعه في طريق عام بالأردن!
- عامل سلا ينصب ممثلي السلطة الجدد ويوصيهم بالنزول للميدان


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - خارج النظرية: