أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود بلحاج - الشرق اولا ... ثم الوطن ثانيا















المزيد.....

الشرق اولا ... ثم الوطن ثانيا


محمود بلحاج

الحوار المتمدن-العدد: 4192 - 2013 / 8 / 22 - 02:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




ربما من المفيد أن ابدا مقالتي هذه بالقول أن العنوان المذكور أعلاه يعبر ، وبشكل كبير وموضوعي أيضا، عن حقيقة تعيشها النخبة المغربية بصفة عامة، والنخبة القومية بصفة خاصة؛ وهي حقيقة اهتمامها المفرط بقضايا الشرق (القضايا العربية تحديدا) أكثر مما تهتم بالقضايا الوطنية التي من المفروض ، أخلاقيا ومنطقيا ، أن تكون ضمن أولوياتها النضالية وليس العكس، سواء كانت هذه القضايا تتعلق بالسياسة، أو الثقافة ، أو الفن أو غيرها من القضايا . ولهذا يمكن القول ، وبدون أية مبالغة أو تضخيم، بأن قضايا الشرق تعتبر من ابرز القضايا المطروحة على أجندة النخبة المغربية على مدار العقود الماضية، وبالتالي في أولوياتها النضالية ، ومازال الأمر كذلك إلى الآن رغم كل التحولات التي عرفها العالم خلال العقدين الآخرين ، وبالذات التحولات التي عرفتها المنطقة(= الشرق الأوسط) نفسها على أكثر من صعيد. وبدون أية مبالغة كذلك، نرى أن الاهتمام المفرط للنخبة المغربية بقضايا الشرق يعبر في العمق عن وجود أزمة الانتماء/ الهوية لدى الفاعل /المثقف المغربي، وبالتالي فإنه يعيش ، بوعي منه أو بدون وعي، انفصام في شخصيته الفكرية والأخلاقية( البدن في المغرب والعقل في الشرق) ، خاصة لدى الفاعل القومي، سواء كان يساريا أو إسلاميا . انطلاقا من هذا المعطى الموضوعي، يمكن القول أن هذا الموضوع (= الاهتمام المفرط بقضايا الشرق من قبل النخبة المغربية) يعتبر من ابرز الأسباب والعوامل التي أدت إلى انتشار ظاهرة العنف والتطرف الديني بين الشباب المغربي في الداخل والخارج.

لقد عرفت، كما هو معلوم، مختلف المدن المغربية خلال نهاية الأسبوع الماضي، وخاصة مدينة الرباط، تظاهرات عارمة من أجل التنديد بالمجازر الوحشية التي ارتكبتها القوات الأمنية المصرية(= الشرطة والجيش) في حق أنصار الرئيس المخلوع محمد مرسي، وبالتالي التضامن مع الشعب المصري. طبعا، ليست هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها الشعب المغربي الأمازيغي للتضامن مع الشعب العربي وقضاياه العادلة، كما أنها ليست المرة الأخيرة بكل تأكيد. وباعتبارنا من أنصار الفكر الديمقراطي والعلماني حيث نسعى إلى التعايش الثقافي والديني واللغوي والعرقي بين كافة شعوب الأرض بعض النظر على الأمور الشخصية والجنسية، ونناهض أيضا كافة أشكال العنف والاضطهاد السياسي والطائفي حيث أن الحق في الحياة مسألة مقدسة لا نقبل المساس بها تحت أي مبرر وغطاء ( سياسي، امني، ديني، ثقافي أو عرقي ..الخ) ، فأننا نعلن تأيدنا المبدئي، والكامل، لمثل هذه المبادرات الإنسانية(= التضامن) الهادفة إلى وقف إراقة الدماء ودعم حق الشعوب في العيش الكريم والتعبير عن إرادته واختياراته الحرة.

لهذا، وبناءا على هذا الموقف المبدئي من مسألة التضامن ونصرة المضطهدين والمستضعفين في الأرض، نؤكد أن الموضوع الذي نتوخى اثارته من خلال هذه المقالة المتواضعة لا يتعلق - إطلاقا - بالمظاهرات والمسيرات الشعبية المؤيدة للشعب المصري، التي تم تنظيمها يوم الأحد الماضي في مختلف المدن المغربية من قبل بعض القوى الإسلامية، وإنما يتعلق الأمر - أساسا - بموضوع أكثر أهمية وخطورة في ذات الوقت ؛ انه موضوع الاستلاب الثقافي والديني والسياسي الذي تعاني منه فئة واسعة من النخبة المغربية( السياسية، الفكرية والدينية..)، وبالتالي تعاني منه العقلية/ الفكر والمجتمع المغربيين. والمثير في الأمر هو أن كل شيء يأتينا من الشرق مقبول من جهة/ و" أفضل" مما نتوفر عليه محليا/ وطنيا من جهة ثانية. كما أن كل ما يحدث أيضا من الأحداث والتطورات في الشرق الأوسط يصيبنا ويعنينا بشكل مباشر، وفي بعض الأحيان يعنينا أكثر مما يعني الشرق نفسه وهنا تكمن الفاجعة والطامة الكبرى. ومن أكثر الأسئلة الاستفسارية التي تطرح نفسها بالقوة عندما نناقش هذه الإشكالية العويصة في الفكر والنضال المغربيين، هي: لماذا تتعلق النخبة المغربية، خاصة السياسية، والفكرية، والدينية..، بقضايا الشرق الأوسط أكثر مما تتعلق بقضايا الوطن؟ فهل يمكن اعتبار المغاربة أكثر عروبة من العرب القاطنين في الشرق الأوسط إذا ما تجاوزنا مرحليا الجدل الفلسفي والتاريخي حول الأصول العرقية والتاريخية والثقافية واللغوية للشعب المغربي، واعتبرناه تجاوزا شعبا عربيا؟ وهل الشعب المغربي أكثر إيمانا / إسلاما من الشعوب الإسلامية التي لم تشهد أي تضامن شعبي من حجم ومستوى التضامن الذي شاهدناه في الرباط وباقي المدن المغربية خلال يوم الأحد الماضي بالرباط؟

ومن هنا فإن الأمر يتعلق كذلك بموضوع ترسيم وتحديد الأولويات النضالية لدى القوى السياسية والثقافية والدينية، والإعلامية في بلادنا، وخاصة لدى القوى الإسلامية، التي عادة ما تستعرض عضلاتها وقوتها التنظيمية والجماهيرية عندما يتعلق الأمر بقضايا الشرق الأوسط( فلسطين، العراق، مصر، سوريا.. الخ) ولا تحرك ساكنا عندما يتعلق الأمر بالقضايا الجوهرية للشعب المغربي ( مثل الزيادة في الأسعار، قضية الصحراء، قضية سبة ومليلية، مسألة العفو الملكي على المجرم العراقي/ الاسباني دنيال ..)، فعلى سبيل المثال لماذا لم تدعوا القوى السياسية والمدنية والنقابية التي دعت إلى مسيرة الأحد الماضي للاحتجاج ضد العفو الملكي الذي شمل المجرم دنيال؟ هل كرامة الطفل المغربي رخيصة إلى هذا الحد؟ لماذا لم تخرج هذه الإطارات والهيئات ضد الزيادة في المحروقات والحليب مثلا؟ لماذا لم تخرج ضد الاعتقال السياسي في بلادنا؟ لماذا لم تخرج ضد استبداد الملكية وتقول للملك كفى من التدخل في الأمور السياسية وحماية المفسدين أو ارحل عن البلد؟

نظر لهذا الواقع، ندعوا القوى الإسلامية إلى عدم التباهي ؛ وهو تباهي أجوف بالمناسبة، أمام الجماهير الشعبية والقنوات الفضائية بعرض عضلاتها وقدراتها التنظيمية في قضايا لا تعتبر أولوية في حياة المواطن المغربي في جميع الأحوال.

فالإنسان المصري يقول مع احترامنا للشعب المصري وتضحياته وتاريخه العريق في المقاومة ومناهضة الظلم والاستبداد، ولكل شعوب الدنيا، قلنا أن الإنسان المصري يقول وينطلق من قاعدة مفادها مصر أولا وبعدها الآخر (= قضايا الشعوب الآخر) ، وكذلك يفعل أيضا الإنسان الهولندي والفرنسي والألماني والتركي .. الخ، وبالتالي فالسؤال المطروح هو التالي : لماذا فقط المغاربة هم الذين ينطلقون من قاعدة مفادها الآخر أولا ثم الوطن ؟ علاوة على هذا، هل تستطيع القوى الإسلامية، على سبيل المثال، تنظيم تظاهرت مليونية ( كما تفعل من أجل فلسطين والعراق) أو على الأقل في حجم مظاهرة التضامن مع الشعب المصري، من أجل قضية الصحراء، أو من أجل الاستعمار الاسباني للجزر والمدن المغربية المحتلة (= سبتة ومليلية) أم أن بغداد وعزة هي أولا؟ .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,638,874,317
- تحية خاصة للأستاذ أحمد عصيد.. فارس الحرية والحداثة
- عبد اللطيف معزوز والاستهتار بقضايا المهاجرين المغاربة بهولند ...
- انتفاضة آيث بوعياش بين النقد والبحث عن البراءة
- عبد السلام المنبهي والذكرى الخمسينية للامير الخطابي
- انتفاضة آيث بوعياش بعد عامها الاول
- الحركة الامازيغية وسؤال التحالف مع النظام الملكي بالمغرب
- جدلية العلم والدين في الخطاب الإسلامي..4 /4
- جدلية العلم والدين في الخطاب الإسلامي..3 /4
- جدلية العلم والدين في الخطاب الإسلامي..2/4
- جدلية العلم والدين في الخطاب الإسلامي..1/4
- المهاجرين وأسلمة المجتمعات الأوربية: هولندا نموذجا- الجزء ال ...
- المهاجرون وأسلمة المجتمعات الأوربية: هولندا نموذجا-الجزء الأ ...


المزيد.....




- شاهد: زيلينسكي يزور جبهة القتال الأوكرانية قبل لقاء مع بوتين ...
- شاهد: زيلينسكي يزور جبهة القتال الأوكرانية قبل لقاء مع بوتين ...
- بحضور بن سلمان: جوشوا يثأر من رويز ويستعيد ألقابه
- مقتل 4 أشخاص وإصابة 2 آخرين في إطلاق نار بالقرب من القصر الر ...
- طائرات إسرائيلية تقصف عدة مواقع شمالي قطاع غزة
- اليمن.. ثاني جريمة اغتيال في عدن خلال ساعات
- صرخة عراقي: لن نموت
- مطلق النار السعودي في قاعدة أمريكية تهيأ بمشاهدة أشرطة مصورة ...
- مطلق النار السعودي في قاعدة أمريكية تهيأ بمشاهدة أشرطة مصورة ...
- -حتى لا يترك أحد خلف الركب-.. مؤتمر دولي بالدوحة يبحث سبل دم ...


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود بلحاج - الشرق اولا ... ثم الوطن ثانيا