أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاطمة ناعوت - هل أنت إرهابيّ؟














المزيد.....

هل أنت إرهابيّ؟


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4192 - 2013 / 8 / 22 - 01:48
المحور: حقوق الانسان
    


إن كنتَ أرهابيًّا، فلا شكّ أنك ستغضب مني ومن ملايين المصريين الذين خرجوا اليوم الجمعة، 26-7-2013، ليقولوا: "لا للإرهاب في مصر المحروسة"، ويفوّضوا جيش مصر العظيم والشرطة، في نزع شوكة العنف الدامية التي لا تني تخِزُ خِصرَ مصر حتى أدمته، منذ عزلت مصرُ ذلك الرجل الذي أخفق في مهام منصبه، فأسقطه الشعب. إن كنت أنت الرجلَ العبوس المخيف الذي وقف أمام الكاميرات يصرخ: "هايكون في مصر طالبان جديدة وقاعدة جديدة. كل الحشود دي هاتتفرق جماعات استشهادية ومجاهدين هايدمروا مصر. كل واحد من دول هايفجّر نفسه في مجموعة مدنيين. احنا خلاص كتبنا شهادة وفاة كل مَن عارض الرئيس مرسي"، إن كنتَ أنت هو، فأنت إرهابيٌّ لا شك فيك. كان يوجه كلامه الجنونيّ الخشن للفريق أول عبد الفتاح السيسي، يهدده ويهددنا ويقايضه ويقايض مصر: إما عودة مرسي المعزول للحكم، رغمًا عن أنوف المصريين الذين أسقطوه، أو يدمرون مصر! إن كنت هذا الإرهابيّ، فأنت دون شك غاضبٌ من هذا اليوم الأسطوري الذي هتف فيه ثلاثون مليون مصر: "لا للإرهاب". إن كنت أنت "البلتاجي" الذي اعترف بأن عمليات الإرهاب في سيناء تُدار من مكتب الإرشاد، أو كنت "المرشد" الذي يدفع مساكين الإخوان البسطاء للموت تحقيقًا لمطامعه، ثم يتوارى في الخيمة متخفيًا في نقاب نسائي، أو كنت أحد الأرعنيْن: صفوت حجازي، عصام العريان، بتصريحاتهما التحريضية، أو كنت أنت عاصم عبد الماجد، الإرهابي الذي أعلن توبته، ولم يتب، بعدما قتل 108 مصريًّا من ضباطنا وجنودنا في التسعينيات الماضية، ولو كنت الحداد الأب أو الابن اللذين طالبا دول العالم باحتلال مصر عسكريا وتوقيع العقوبات الاقتصادية عليها، أو كنت أحد أنصار مرسي ممن يحملون الأسلحة الثقيلة في رابعة أو النهضة، أو كنت ممن يخطفون الضباط ورجال الأمن والأطباء ويعذبونهم داخل الخيام، أو كنت أحد القيادات التي تحتجز بسطاء فقراء لكي يعتصموا بالقوة، أو بإغراء المال، من أجل تأييد المعزول، إن كنت أحد عصابات أولئك الدمويين السابقين من كارهي مصر والمصريين، فأنت دون شك غاضب من بيان الفريق السيسي الذي قال: "إن خرج المصريون لتفويضي وأمري بالتعامل مع العنف والإرهاب المحتمل، فأنا رهن أمرهم". أما لو لم تنتم لمن سبق، حتى لو كنت من مؤيدي مرسي، فأنت دون شك تكره الإرهاب، وتؤيد ذاك الهدير البشري الهائل الذي تدفق اليوم كالطوفان على ميادين مصر وشوارعها في سابقة تاريخية استثنائية، ليقول للجيش المصري: "فوضناك لوأد الإرهاب، فانقذ مصر من القتلة الإرهابيين."
كنت واثقة أنه سيكون يومًا أسطوريا آخر في مدونة مصر مثل 30-6، وكان أعظم. لم أتصور أن يومًا تاريخي كهذا سيتكرر خلال ستة وعشرين يومًا، فقط! نفد معجمي اللغوي في مقالي الأسبق هنا بصفحتي بمجلة (7 أيام) الذي طرحتُ فيه شهادتي على ثورة 30 يونيو تحت عنوان: "الثورة تستعيدُ مخاضَها". لكن تكرار المشهد يجعل اللغة عاجزة عن وصف روعة الشعب المصري حين يقرر أن يقول: لا للقبح والفرقة والدم البريء.
لم يزعجني الزحام في رحلة الذهاب والإياب، لأنه دليل صحة وعافية لشعبي المحترم الذي يثبت يومًا بعد يومًا وقرنًا بعد قرن أنه من أرقى شعوب الأرض، وأنه يستحق أن يكون حفيد الجيل الأول الذي علّم الدنيا كيف تفكر وكيف تطبب وترسم وتنحت وتراقب النجوم وتحنط الممياوات وتشيد المعابد وترفع الأهرامات والمسلات وتكتب السطر الأول في كتاب الحضارة والتاريخ. عدتُ إلى بيتي "وش الفجر" بعدما أمضيتُ النهار في "الاتحادية". وتناولت إفطاري حين أذّن المغرب، ودقّت أجراس الكنائس، كما اتفق المصريون أن يرفعوا لله صومًا أسطوريًا موحّدًا في يوم رمضاني، قوامه تسعون مليون مصري، مسلمين ومسيحيين، لكي نقول لله: خلقتنا شعبًا واحدًا متحابًا، وحاول الأوغاد التفريق بيننا وتمزيق نسيجنا، فلا تستجب لهم يا الله، واسبغْ علينا رحمتك وعلى البلد الذي ذكرته في القرآن خمس مرات ووعدت داخلها بالأمان: "ادخلوا مصرَ إن شاء اللهُ آمنين"، وذكرت شعبها في الإنجيل: "مباركٌ شعبي مصر"، فاحمِ بلدك وشعبك.
شيء أسطوري أن تقف على منصّة التحرير أو الاتحادية فتشاهد ملايين الأعلام المصرية تمتد على مرمى بصرك كبساط هائل يكسو وجه مصر، ومن فوقك تمرُّ بين الحين والآخر مروحية هليوكوبتر تابعة لجيشنا الباسل تقول لك: أيها الشعب العظيم، جيشكم يحميكم، وهو يد الله التي تحرسكم في الأرض."
كان اليوم 17 رمضان، ذكرى غزوة بدر، و26 يوليو ذكرى تأميم قناة السويس، وسيكتب التاريخ في مقبل الأيام أنه كذلك ذكرى وأد الإرهاب في مصر والفتنة الطائفية. صام المسيحيون معنا يومًا رمضانيا وأفطرنا جميعا في الميادين حين دقت أجراس الكنائس مع آذان المغرب، لأول مرة في تاريخ البشرية. أما حبة التمر التي كسرتُ بها صيامي أمام قصر الاتحادية، فقدمتها لي صبية جميلة، لمحت في رُسغها صليبًا أزرق، بلون النيل، فتأكدت أن شعب مصرَ في رباط، إلى يوم الدين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,335,866
- دستور جديد وإلا بلاش |
- فساتين زمان
- رسائل إلى معتصمي رابعة
- مرسي وميمو... وفؤاد المهندس
- المسلسل الهندي‬-;-: ‫-;-الاتجار بالأديان في شريع ...
- كلاكيت تاني مرة/ بالمرح والإبداع، المصريون يُسقطون النظام
- دمُ المصريّ، الرخيص!!
- حبّة تمر، وصليب أزرق
- مقال الذي مُنع من النشر في عهد مرسي
- عصام العريان، وحكايا عالم سمسم
- الفريق السيسي، صانع الفرح
- عزيزي مقهى إيليت
- يعقوب، وطفل يحمل الكفن
- مفتاح الحياة، يا مصرييييييين!
- إيد واحدة
- الشاهدُ على لحظة الفرح: المقدم حسين شريف
- حلمُ العودة إلى 1954
- مادةٌ -فوق- دستورية!
- -نريدْ/ إسقاط/ ْأبواقِ النظام -
- يومٌ آخر من ميدان التحرير، قلب مصر النابض


المزيد.....




- كردي سوري يشعل النار بنفسه أمام مبنى مفوضية الأمم المتحدة لل ...
- كردي سوري يشعل النار بنفسه أمام مبنى مفوضية الأمم المتحدة لل ...
- الأمم المتحدة: انتهاكات وتجاوزات خطيرة لحقوق الإنسان خلال ال ...
- الرئيس التونسي قيس سعيّد يتسلم مهامه رسميا ويتعهد بحماية الح ...
- موسكو: مواطنان روسيان فقط قيد الاعتقال في ليبيا حتى اليوم
- الأمم المتحدة ترحب بإنشاء نقاط مراقبة وقف إطلاق النار في الح ...
- منظمة العفو الدولية: الأردن يسيء معاملة نساء تجاوزن سلطة ولي ...
- منظمة العفو الدولية: الأردن يسيء معاملة نساء تجاوزن سلطة ولي ...
- الأمم المتحدة: وفاة طفل تحت سن الخامسة كل 12 دقيقة في اليمن‎ ...
- الشرطة الفرنسية تعلن اعتقال الرجل في المتحف" بجنوب فرنس ...


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاطمة ناعوت - هل أنت إرهابيّ؟