أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آکو کرکوکي - أ يُعقل هذا؟















المزيد.....

أ يُعقل هذا؟


آکو کرکوکي

الحوار المتمدن-العدد: 4192 - 2013 / 8 / 22 - 00:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




بعد يومين من وصول لجنة التحقيق الدولية في إستخدام الأسلحة الكيميائية الى سوريا ، يخرج علينا الأعلام بهذا الخبر الصادم: النظام السوري يستخدم الأسلحة الكيميائية في الغوطة ، ويقتل العشرات بالغاز السام!

لاريب إن الأنظمة البعثية لايردعها أي وازع في أن ترتكب أي جريمة من أجل كرسي السلطة ، ولنا في نظام صدام البعثي مثالٌ بيّن. تاريخ بشار الأسد نفسه خلال الشهور ، والسنين الماضية يؤكد هذا التصور أيضاً . وخاصة وإن مسئلة بقاء هذا النظام قد تعدى مصالح فئة أو حزب معين للأحتفاظ بالسلطة ، ليغدو رمزاً لحرب أقليمية بل عالمية بالوكالة ، وأيضا ليصبح صراعاً شرساً للحفاظ على مصالح كبيرة بنفس المستوى وضمن نفس النطاق.

ولكن لربما ماورد أخيراً ، أقصد الحرب بالوكالة ، والإرتباط بالمصالح والتوازنات الدولية نفسها ، قد تفرض قيوداً أكثر صرامة على الإقدام على هكذا خطوة ، وفي هذا التوقيت بالذات ، أي بالتزامن مع وصول لجنة التحقيق مباشرةً.

فهل يُعقل أن يقدم النظام على خطوة خطيرة ، ومتهورة بهذا المستوى ، وفي هذا التوقيت؟

يبدو إن حل لغز هكذا حسابات وفهم تعقيدتها بات أمراً عصياَ إن لم يكن مستحيلاً.

فالغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة ، سبق وأن هددت بالتدخل ، وأعتبرت الأسلحة الكيميائية خطٌ أحمر!

أيران ومعها روسيا والصين أعتبرتا بقاء نظام الأسد والسيطرة على سوريا خطٌ أحمر أيضاً!

الحرب الباردة علمتنا إن القوى العظمى ، والتي تمتلك أسلحة الدمار الشامل لسوف لن تدخل بأي حرب مباشرة أبداً ، لأنه وببساطة لن يكون هناك من منتصر من هكذا حروب . ولهذا السبب فلقد أخترعوا الحروب بالوكالة.

بعد مرور حوالي العقد أو العقدين على عالم أحادي القطب برئاسة الولايات المتحدة ، ها نحن نعيش اليوم في عالم متعدد الأقطاب ، وبالتالي نعيش مرة أخرى الحروب بالوكالة.

لو صدقت الأنباء الواردة عن الهجوم الكيميائي للنظام السوري على المدنيين بالغوطة ، وأمام مرأى وأنظار لجنة التحقيق الدولية ، فماذا سيعني هذا؟

أنه يعني إن الخط الأحمر المرسوم من قبل الغرب للتدخل قد أُخترق ، وهذا يتطلب منها تدخلاً عسكرياً مُباشراً . والتدخل الغربي المباشر نفسه يعني إن الخط الأحمر الذي رسمته روسيا والصين قد أُخترق أيضاً ، ويتطلب منها بالتالي تدخلاً مباشراً أيضاً.

فهل يُعقل أن تدخل الصين وروسيا في حربٍ مُباشرة مع الولايات المتحدة والغرب؟

وهل يُعقل أن تمنح تحالف روسيا والصين وأيران ، الذريعة المطلوبة للتدخل ، وبكل سهولة للولايات المتحدة؟

يبدو إن كلا الأمرين مُستبعداً...!

ماذا لو كان الهجوم حقيقاً ، وتم بعلم روسيا والصين . لعلمهما إن الولايات المتحدة وبسبب الأدارة الحاكمة والوضع الإقتصادي قد أصبحت أضعف من أن تدخل في مواجهة مباشرة معهما؟

وبهذه المناورة سيظهر المكانة الحالية للولايات المتحدة في العالم للجميع ، ويصبح بالتالي إعلاناً مباشراً بتحول النظام العالمي الى تعددية الأقطاب.

إنهُ بلا شك إحتمالٌ وارد أيضاً لكنه غير قابل للتأكيد.

ماذا بعد...؟

يبقى جانبٌ آخر يستدعي منا أن لانغفله ، ونلقى عليه الضوء أيضاً ، ألا وهو الطرف الآخر للصراع . أعني ما يسمى بـ" الجيش السوري الحر " والمنظمات الأرهابية الأخرى المرتبطة بالقاعدة مثل جبهة النصرة وغيرها ، والمدعومة أقليمياً من قبل تركيا ، والسعودية ، ودول الخليج كقطر مثلاً . فلو لاحظنا فظاعة الجرائم التي ترتكبها هذه المجاميع الأرهابية نراها لاتقل فظاعةً عما يفعله بشار الأسد . وخاصة وإن أغلب عناصر هذه المجاميع الأرهابية هم ثلة من المرتزقة ، وحثالة أرهابيين ملمومين من قمامات العالم أجمع.

فعمليات قتل وذبح وأغتصاب الأطفال والنساء في القرى الكوردية بسوريا وغيرها من المناطق السورية ، هي نفسها مثل الضربات الكيميائية التي يفترض أن نظام الأسد قد أرتكبها . فالقتل الجماعي وحملات الإبادة للمدنيين العزل هي هي ، سواء لو نفذت بالكيمياوي أو حتى بالسلاح الأبيض.

فسقط المتاع ، وخفافيش الظلام هؤلاء ، القادمون من مجاهيل الماضي ، والحاملون لبربرية ، وعقلية أعراب البادية من القرن السابع ، والثامن الميلادي ، واللذين يعيثون في الأرض فساداً ، وذبحاً ، وتفخخيخاً ، ويقتلون ، ويقطعون البشر أربا أربا ، بأسم الدين ، وفي القرن الحادي والعشرين ، لا يخفون نيتهم في إمتلاك وإستخدام الأسلحة المحرمة ، فهو السلاح الأمثل لتنفيذ أستراتيجتهم للسيطرة على الناس ، والمُعتمد على الترهيب ، والسيطرة من خلال التخويف ، والترويع.

ويأتي هذا في عصرٍ ، ينحت فيه الإعلام ، الكثير من الأوهام في أذهاننا ، خلال اليوم ، والساعة الواحدة . فكما قال غوبلز مرة: أعطني إعلاماً بلا ضمير ، أعطيك شعباً بلا وعي...والأعلام بمختلف أنواعهِ ، ومصادره ، باتت لا تعرفُ للضميرِ ، والأخلاقِ ، وما يسمى بشرف المهنةِ ، من سبيل . فكم التلفيقات ، والأكاذيب التي نسمعها يومياً ، ومن كل المصادر الأعلامية ، قد صنع فوق أعيننا غشاوة غليظة ، تمنعنا من أن نميز ، وبسهولة ، بين الخطأ ، والصح ، وأن نفرق بين الغث ، والسمين ، ونعرف الخير من الشر. فصار كله مختلطٌ مع بعضه ، حتى بتنا نشك ليس بما نسمع وحسب ، وإنما بما نرى أيضاً . فحتى الصور ، والأرقام ، والدراسات ، وكلام المحللين ، والخبراء ، والوثائق يمكن أن تكون مُفبركة ، ومصطنعة ، و مزيفة.

إنها إذن حربٌ قذرة بالوكالة بين طرفين كلاهما أسوءٌ من الآخر ، ولو ترك العنان لأي منهما لأرتكب أشد الفضائع . وكما قال أحد الحكماء يوماً: إن الحقيقة هي أول ضحايا الحروب .

فهل حقاً قد ترك العنان لِأحدهم لِأرتكاب هكذا فظاعة ، و الذي سيترتب عليه حسابات وتداعيات دقيقة جداً؟

سؤالٌ أظنه سيبقى منتظراً كثيراً في طابورٍ طويل مع أسئلة أخرى تزاحم عقولنا الحائرة ، أمام فهم المشاهد ، والأحداث العجيبة والغريبة ، والفوضى العارمة ، التي تعم المنطقة ، والتي صارت أشبه بالأساطير التي كنا نسمع عنها ، حول نهاية العالم!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,644,708
- يرى القشة في عين أخيه، ولا يرى الخشبة في عينيهِ!
- خاطرة... عن الذاكرة الطائرة
- المالكي... طريقٌ أقصر.... ترجمة لمقالة الأستاذ كمال رؤوف.
- التقسيم والأقاليم وأشياء أخرى
- السياسة ضمن قواعد اللعبة الديمقراطية
- حتى المستقبل... كان أجمل في الماضي!
- كوردستان تتقمص جسد أوجلان
- الإنقلاب العسكري
- كوردستان، مِنْ منظورٍ بعثي
- كاتالونيا، وكلاسيكو يحبس الأنفاس!
- الربيع المنَسي
- العودة الى نُقطة الصِفر!
- حول المنهج العلمي، ملاحظتان الي العجمي
- يوست هلترمان، مِنْ مُدير... الى مُثير الأزمات
- كركوك عبق التأريخ، ولذة الذكريات
- دروس من طائر النعام
- تأسيس الدولة، واللعب في الوقت الضائع
- ذاكرة سمكة
- ملحق : لمقالة القومية العراقية والكتابة بالحبر السري ( 2 من2 ...
- القومية العرّاقية، والِكتابة بالحبر السّري (1 من 2)


المزيد.....




- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...
- السعودية تنوي تأجيل الطرح العام الأولي لأرامكو للاكتتاب لضما ...
- تركيا ستعلق عمليتها العسكرية في شمال سوريا شرط انسحاب القوات ...
- السعودية تنوي تأجيل الطرح العام الأولي لأرامكو للاكتتاب لضما ...
- إطلاق صواريخ -كاليبر- من الفرقاطة -الأدميرال غورشكوف-...فيدي ...
- بوتين يفتح -الحقيبة النووية-
- بعد ضريبة -واتساب-.. راغب علامة يوجه رسالة لـ-فطاحلة- لبنان ...
- قصف على محيط بلدة رأس العين شمالي سوريا بعد ساعات من إعلان ه ...
- بعد تعليق عملية -نبع السلام-.. حمد بن جاسم ينتقد موقف الجامع ...
- صحيفة أمريكية تتحدث عن -سلاح يوم القيامة الحقيقي-


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آکو کرکوکي - أ يُعقل هذا؟